مجلـس البـطــاركـة والأساقفة الكــاثــولــيــك في لبنان
Assemblée des Patriarches et des Évêques Catholiques au Liban
Assembly of Catholic Patriarchs and Bishops in Lebanon

البيانات الختامية

البيان الختامي

بكركي، الجمعة 14 تشرين الثاني 2025

مقدمة

  • عقد مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان دورته السنوية العادية الثامنة والخمسين في الصرح البطريركي في بكركي من العاشر إلى الرابع عشر من شهر تشرين الثاني 2025، برئاسة صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي، بطريرك أنطاكيه وسائر المشرق للموارنة، وبمشاركة أصحاب الغبطة البطاركة مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان، البطريرك الانطاكي للسريان الكاثوليك، ومار يوسف العبسي، بطريرك أنطاكيه وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك، ومار روفائيل بيدروس الحادي والعشرين، كاثوليكوس بطريرك كيليكيا للأرمن الكاثوليك، وأصحاب السيادة مطارنة الكنائس الكاثوليكية، وقدس الرؤساء العامين والرؤساء الإقليميين، ومكتب الرئيسات العامات للرهبانيات النسائية والأمين العام للمجلس. شارك في الجلسة الافتتاحية سعادة السفير البابوي في لبنان سيادة المطران باولو بورجيا.
  • افتتح الدورة صاحب الغبطة والنيافة رئيس المجلس بالصلاة. ثم ألقى كلمة رحّب فيها بالأعضاء الجدد وعرض الموضوع العام للدورة وهو بعنوان: « نحو كنيسة أكثر سينودسية تصغي بإيمان، وتميّز بحكمة، وتتحرّك بإلهام الروح ».

وفصّل المواضيع الأخرى التي سيناقشها أعضاء المجلس، وهي: زيارة قداسة البابا لاون الرابع عشر إلى لبنان، نظام السياسات والإجراءات القانونيّة المختصة بحماية القاصرين والبالغين الضعفاء، والنظام الداخلي الجديد للمجلس مع آلية تنفيذه وتشكيل اللجان الأسقفية واللجان المختصة الجديدة، واحتفالية مجمع نيقيا، والجمعية العمومية لرابطة كاريتاس لبنان. وختم داعيًا إلى قرع الأجراس في جميع الكنائس والأديار الكاثوليكية في لبنان ساعة وصول قداسة البابا إلى بيروت يوم الأحد 30 تشرين الثاني وإلى إقامة ثلاثية صلاة وسجود للقربان المقدس أيام 27 و28 و29 تشرين الثاني على نية نجاح زيارة قداسة البابا، والتماس نعمة إحلال السلام العادل والدائم في لبنان وبلدان الشرق الأوسط.

ثم ألقى سعادة السفير البابوي كلمة نقل فيها تحية قداسة البابا لاون الرابع عشر وعاطفته واهتمامه بلبنان وشعبه بعبارة « السلام معكم، سلام المسيح المائت والقائم من الموت »، وهي عبارة حيّا فيها المؤمنين فور انتخابه في 8 أيار 2025. وفصّل سعادته محطات زيارة قداسة البابا إلى لبنان وشرح معانيها ورموزها طالبًا الصلاة كي تساعد هذه الزيارة على إحلال السلام في لبنان ومنطقة الشرق الأوسط.

وبعد كلمات الافتتاح، وجّه صاحب الغبطة والنيافة باسم المجلس برقية إلى قداسة البابا لاون الرابع عشر أطلعه فيها على أعمال الدورة طالبًا بركته الرسولية بانتظار زيارته المرتقبة إلى لبنان.

أولاً، موضوع الدورة: «نحو كنيسة أكثر سينودسية تصغي بإيمان، وتميّز بحكمة، وتتحرّك بإلهام الروح»

  • استمع أعضاء المجلس إلى مداخلة لسيادة المطران بولس روحانا قال فيها إن موضوع الدورة يندرج في مسيرة تقبّل الوثيقة الختامية لسينودس الأساقفة عن السينودالية التي صدرت في 26 تشرين الأول 2024، ووافق عليها قداسة البابا فرنسيس وسمح بنشرها ووضعها في متناول شعب الله لأنه لن يُصدر إرشادًا رسوليًا فيها وذلك لاعترافه بقيمة العمل السينودسي الذي أنجز خلال السنوات الثلاث وقد أراد بذلك أن يسلّمه من خلال الوثيقة الختامية الى شعب الله.

ثم شرح التعابير الأربعة التي تشكّل عنوان الموضوع العام ووصل إلى خلاصة قال فيها: السينودالية هي عنصر مكوِّن للكنيسة. علينا إذًا أن نرمّمها في كنائسنا وأبرشياتنا ورهبانياتنا ومؤسساتنا وأن نعتمد منطقًا تشاركيًا. فنقوم بفعل توبة واهتداء ونشرك شعب الله، أي جميع المعمدين، في حياة الكنيسة عبر التشاور والحوار والتمييز بغية الوصول إلى القرار المناسب، وعلينا أن نعتبر أن كل خدمة في الكنيسة هي موهبة من الروح القدس وخدمة للأخوة في ضوء إنحناء يسوع لغسل أرجل تلاميذه.

ثم توزع أعضاء المجلس على حلقات حوار بحسب طريقة المحادثة بالروح القدس حول أربعة عناوين من الوثيقة الختامية: التمييز الكنسي في سبيل الرسالة (عدد 81 و82)؛ المؤسسات التربوية أماكن شهادة نبوية (عدد 146 و147)؛ الكنيسة جماعة إصغاء وخدمة: مؤسسات خدمة المحبة (عدد 47 و48)؛ في العالم وليس من العالم: كنيسة رسولية وإرسالية (عدد 111 و112).

ثانيًا، الدليل الكنسي في شأن حماية الأطفال والقاصرين والبالغين الضعفاء

  • استمع الآباء إلى مداخلة سيادة المطران حنا علوان رئيس اللجنة الأسقفية لحماية الأحداث والبالغين الضعفاء بعنوان: « نظام السياسات والإجراءات القانونية حيال الإدّعاءات بالاعتداء الجنسي على القاصرين والبالغين الضعفاء من قِبَل الإكليريكيين والعلمانيين الموظفين في الكنائس الكاثوليكية في لبنان »، شرح فيها النظام الكنسي بأقسامه السبعة ومواده التي يفوق عددها المائة. ثم توقّف عند مهام وصلاحيات اللجنة الأسقفية التي تعتبر المرجع المركزي الموحَّد لكل الكنائس الكاثوليكية في لبنان، وطلب من أعضاء المجلس الموافقة بالتصويت على الخطوط العريضة التالية:
  • نظام سياسة مجلس البطاركة والأساقفة لحماية القاصرين
  • نظام متطلّبات المسؤولية في الخدمة الكنسية ونظام قواعد السلوك الأخلاقية
  • ضرورة إدخال برامج تثقيفية وتربوية وقائية في المؤسسات الكنسية والإكليريكيات والرهبانيات
  • أن تسلّم كل الشكاوى إلى اللجنة الأسقفية التي تهتم بحلّها أو أن يُترك الى كل رئيس كنسي أن يبتّ فيها، على أن يستعين بخدمات اللجنة الأسقفية.

ثالثًا، النظام الداخلي الجديد لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان

  • استمع الآباء إلى مداخلتين لسيادة المطران ميشال عون وسيادة المطران إيلي بشاره حداد عرضا فيهما أهم التعديلات التي أُدخلت على نظام مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان والتي سبق أن نوقشت في الدورة السابعة والخمسين للمجلس، والتي أخذت في الاعتبار الوثيقة الختامية لسينودس الأساقفة عن السينودالية. وتوسّعا في شرح الهيكلية الجديدة التي تقضي بجمع اللجان السبعة عشر المنبثقة من المجلس، والتي سيطلق عليها إسم « اللجان المختصة »، بخمس لجان يطلق عليها إسم « اللجان الأسقفية ».

كلّف المجلس الهيئة التنفيذية متابعة دراسة هذا النظام بناء على الملاحظات التي وردت في المناقشةالعامة.

رابعًا، احتفالية مجمع نيقيه

  • شارك أعضاء المجلس في احتفالية الذكرى المئوية السابعة عشرة لمجمع نيفيه (325-2025) التي دعت إليها لجنة العلاقات المسكونية واللجنة اللاهوتية والكتابية في مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بمشاركة مجلس كنائس الشرق الأوسط حول عنوان « مقاربة للاهوت مجمع نيقيه كإرث كنسي مشترك ». تضمّن الاحتفال في القسم الأول طاولتين مستديرتين تكلم فيهما: سيادة المطران جوزف معوض (عن العائلة الكاثوليكية) والمتروبوليت أنطونيوس الصوري (عن العائلة الأرثوذكسية) وسيادة المطران بولس سفر (عن العائلة الأرثوذكسية الشرقية) والقس الدكتور جورج صبرا (عن العائلة الإنجيلية). وفي القسم الثاني شارك أعضاء المجلس بصلاة مسكونية.

خامسًا، خلاصات عامة

تداول المشاركون في المواضيع المطروحة في حلقات حوار مصغّرة وجلسات عامة، وأبدوا آراءهم وملاحظاتهم واقتراحاتهم، وتوصّلوا إلى الخلاصات التالية:

 

  • في الشأن الكنسي
  • ينتظر أعضاء المجلس بفرح زيارة قداسة البابا لاون الرابع عشر إلى لبنان ويرحبون به رسول رجاء وسلام تحت شعار « طوبى لفاعلي السلام ». ويتمنّون أن تسهم هذه الزيارة في ترسيخ وجودهم في الأرض التي تجسّد فيها السيد المسيح ومات على الصليب وقام من بين الأموات وأن تثمر عملاً جادًا على وضع حدّ للحروب ونشر السلام العادل والشامل والدائم في لبنان وبلدان الشرق الأوسط، هذا السلام الذي وضعه قداسة البابا لاون في أولويات حبريّته. ويدعون أبناءهم وبناتهم واللبنانيين جميعًا إلى الانخراط في حركة الاستعداد الكنسي والوطني والى المشاركة الفعلية وقرع الأجراس وتكثيف الصلوات سائلين الله أن يجعل من هذه الزيارة التاريخية مناسبة يعود فيها جميع اللبنانيين إلى التوبة والمصالحة والمحبة ويلتزمون معًا بإعادة بناء لبنان الوطن الرسالة.
  • يتبنّى أعضاء المجلس السينودالية نهجًا وسلوكًا ونمط حياة، إذ هي من صلب تراثهم الشرقي وتقوم على الإصغاء والحوار والتمييز. ويعملون على تعميمها في كنائسهم وابرشياتهم ورهبانياتهم ومؤسساتهم ومجالسهم والهيئات الكنسية باعتماد طريقة المحادثة بالروح القدس. وهم مقتنعون أن هذا النهج السينودسي يساعدهم على التوبة والاهتداء والتحوّل المطلوب في الذهنيات والسلوكيات بهدي الروح القدس للتعاطي مع بعضهم بانفتاح واحترام وتحمّل المسؤولية المتمايزة والمشتركة مع شعب الله، فيؤدّون شهادتهم للمسيح وللقيم الإنجيلية في المحبة والمغفرة والمصالحة التي ينتظرها منهم إخوتهم غير المسيحيين.
  • يأسف الآباء لتردّي الأوضاع المعيشية نتيجة الأزمات الاقتصادية والمالية والتربوية والاستشفائية التي لا يزال يعاني منها أولادهم في لبنان وفي الجنوب بنوع خاص، ولا سيما في ظل عجز المؤسسات الحكومية والرسمية عن القيام بواجباتها لتسهيل حياة المواطنين والحفاظ على كرامتهم.

وفي مواجهة هذه التحديات، يطالب أعضاء المجلس الدولة بتحمّل مسؤولياتها كاملة بدعم المؤسسات التربوية والصحية والاجتماعية المجّانية، ودفع مستحقاتها لها لكي تستمرّ في رسالتها في خدمة الإنسان.

ويعملون، من جهة ثانية، على تكثيف جهودهم مع الأبرشيات والرهبانيات لكي تقوم بما يلزم حتى لا يُحرم اي راغب علمٍ من التعلّم وأي مريض من الاستشفاء بسبب ضيق الأحوال الاقتصادية.

ويؤكدون وقوفهم إلى جانب شعبهم وأنهم سيعملون كما عملوا في السابق على تقديم كل المساعدات الممكنة عبر مؤسساتهم الكنسية المختصة، التي تسعى إلى الشهادة المسيحية في خدمة المحبة، وبالتعاون مع أبنائهم في الانتشار والهيئات العالمية المانحة.

  • في الشأن الوطني
  • يعاني لبنان اليوم أزمة هوية ودور ورسالة ومصير. وذلك نتيجة خمسين سنة من الصراعات والحروب وتقصير الدولة في أداء دورها، وفقدان القيم والأخلاق، والانهيار المالي والفساد والجرائم وانعدام المحاسبة، وعدم احترام الدستور والقوانين، وتمسّك بعض المسؤولين بمصالحهم الشخصية.

يقدّر أعضاء المجلس الجهود التي يقوم بها فخامة رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النوّاب ورئيس مجلس الوزراء، في إجراء الاصلاحات الهيكلية الأساسية التي من شأنها أن تخرج لبنان من دوامة الإنهيار. وهي تتجلّى في النقاط التالية: أولوية إعادة الودائع كاملةً، تنفيذ كامل وتام للقرار 1701 بدعم الدول الصديقة، حصر السلاح بيد الدولة، إصلاح الجسم القضائي واستقلاليته، إعادة الإعمار، إعادة هيكلة المصارف والدَيْن العام، إصلاح القطاع المصرفي.

ولكنهم يلاحظون تباطؤًا في تطبيق هذه الاصلاحات وتردّدًا في اتخاذ القرارات الحاسمة، ما يحول دون خرق الجدار المسدود واستعادة الثقة والاستقرار والأمان وبناء دولة القانون التي تحمي المواطنين وتعامل الجميع بالمساواة والعدل والإنصاف.

  • يتابع أعضاء المجلس باهتمام كبير تسارع الأحداث والتطورات السياسية والديبلوماسية في الشرق الأوسط وكيف يمكن أن تنعكس تأثيراتها على لبنان. ويجدون في الدعم الدولي للبنان ولحكومته فرصة، لا يمكن أن تتكرر ويجب ألاّ تضيع، بل ينبغي أن يستفيد منها أركان الحكم، لا سيما رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء والوزراء.
  • يستغرب أعضاء المجلس المعالجة الناقصة وغير العادلة لحق اللبنانيين واللبنانيات في الانتشار في المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة أسوة بأخوتهم وأخواتهم المقيمين في الوطن الأم.

ويعتبرون أن تعطيل إدراج تعديل القانون رقم 44/2017 وتحديدًا المادتين 112 و122، على جدول أعمال مجلس النواب، وتأخير تطبيق حق الانتخاب الكامل، هو تراجع عن مبدأ المساواة في المواطنة بحسب الدستور، لأن الوطن يقوم بالمشاركة الكاملة بين أبنائه المقيمين والمنتشرين.

لذا فهم يطالبون دولة المجلس النيابي بتحمّل مسؤولياتهم في اتخاذ القرار الذي يساوي بين اللبنانيين في حقوقهم وواجباتهم.

  • وفي سياقٍ آخر، عبّر الآباء عن بالغ أسفهم لاستمرار سقوط الشهداء نتيجة الاعتداءات المتواصلة على الجنوب والبقاع من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وإصراره على المضيّ في خرق الاتفاقيات الموقَّعة وعدم احترام سيادة لبنان.
  • وجدّد أعضاء المجلس تأكيدهم أنّ التحقيق في انفجار مرفأ بيروت ليس قضيّة أفراد، بل قضيّة وطن بأسره. وإنّ تعطيل سير التحقيق يُصيب القضاء في أساسه ويمسّ كرامة العدالة. لذلك دعا الآباء جميع المسؤولين إلى تسهيل عمل القضاء وتأمين كل الشروط الضرورية لكشف الحقيقة وتحقيق العدالة المنشودة.

سادسًا: الجمعية العموميّة السنويّة العاديّة الثانية لرابطة كاريتاس لبنان

  • افتتح صاحب الغبطة والنيافة رئيس المجلس الجمعيّة العموميّة السنويّة العادية الثانية لرابطة كاريتاس لبنان بكلمة شكر فيها عمل الرابطة برئاسة الأب ميشال عبّود الكرملي، رئيسها، مؤكّدًا أن رابطة كاريتاس لبنان تعمل بصفتها جهاز الكنائس الكاثوليكية الممثّلة في مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان في خدمة الشأن الاجتماعي.

ثم استمع المجلس مع أعضاء الجمعية العمومية للرابطة الى كلمة رئيسها الأب ميشال عبّود الذي عرض نشاطات الرابطة وبرامجها وإنجازاتها عن الفترة الممتدة من 1/1/2025 لغاية 30/6/2025، وموازنتها للفترة الممتدة من 1/1/2026 لغاية 31/12/2026، ونوّه بالجهد الجماعي لموظّفي كاريتاس ومجلس إدارتها، وبالعمل التطوّعي الذي يقوم به بنوع خاص فرع شبيبة كاريتاس.

ناقشت الجمعية العمومية التقارير المعروضة وصوّتوا على موازنة 2026.

سابعًا، شؤون إدارية

  • اطّلع أعضاء المجلس من الأمين العام الأب جان يونس على التقرير السنوي للهيئة التنفيذية والأمانة العامة للمجلس وعلى البيان المالي للعام 2024 – 2025. وأقرّوا موازنة العام 2025-2026.
  • ثم عمدوا إلى ملء المراكز التي شغرت في المجلس ولجانه. فتمّ انتخاب:
  • سيادة المطران يوسف سويف، رئيسًا للّجنة الأسقفيّة للمدارس الكاثوليكية.
  • سيادة المطران منير خيرالله، رئيسًا للّجنة الأسقفيّة لوسائل الإعلام.
  • سيادة المطران يوحنا رفيق الورشا، رئيسًا للّجنة الأسقفيّة لخدمة المحبّة.   
  • سيادة المطران الياس نصّار، رئيسًا للّجنة الأسقفيّة للعائلة والحياة.
  • سيادة المطران اسحق جول بطرس، رئيسًا للّجنة الأسقفيّة لرسالة العلمانيين.
  • حضرة المونسنيور هادي ضوّ، مرشدًا عامًا للحركة الرسوليّة المريميّة.
  • حضرة الأب روبن مخّول الأنطوني، مرشدًا عامًا للعمل الرعوي الجامعي.
  • قدس الأب الياس سليمان، نائبًا لرئيس اللجنة الأسقفيّة اللاهوتيّة والكتابيّة.
  • حضرة الأرشمندريت أنطوان رزق، نائبًا لرئيس اللجنة الأسقفيّة لرسالة العلمانيين.
  • حضرة الأم برناديت رحيّم، نائبًا لرئيس اللجنة الأسقفيّة للمدارس الكاثوليكية.
  • حضرة الأم غلاديس صبّاغ، نائبًا لرئيس اللجنة الأسقفيّة لوسائل الإعلام.
  • حضرة الأم إتيان جرجس، نائبًا لرئيس اللجنة الأسقفيّة للعائلة والحياة.
  • ثم جدّد أعضاء المجلس لولاية ثانية للمراكز التالية:
  • التجديد لسيادة المطران أنطوان بو نجم، رئيسًا للّجنة الأسقفيّة للتعليم المسيحي.
  • التجديد لسيادة المطران مارون العمّار، رئيسًا للّجنة الأسقفيّة “عدالة وسلام”.
  • التجديد لسيادة المطران سيزار إسّايان، رئيسًا للّجنة الأسقفيّة للتعاون الرسالي بين الكنائس ولراعوية المهاجرين والمتنقّلين.
  • التجديد لسيادة المطران ايلي بشاره الحدّاد، عضوًا في اللجنة الأسقفيّة لكلية اللاهوت الحبرية.
  • التجديد لسيادة المطران متّياس شارل مراد، ممثّلاً عن المجلس في المؤتمر القرباني العالمي.

خاتمة

  • في ختام أعمال الدورة الثامنة والخمسين للمجلس، وبينما نحن نسير معًا حجّاج الرّجاء في السنة اليوبيلية، وبانتظار زيارة قداسة البابا لأون الرابع عشر، يتوجّه أعضاء المجلس الى أولادهم في كل لبنان وفي العالم، ويقولون لهم:

تعالوا نصلّي معًا ونسأل الله الآب السماوي، بنعمة ابنه الوحيد يسوع المسيح بهدي روحه القدوس، وبشفاعة العذراء مريم أم المسيح وأم الكنيسة وأم البشرية، أن يقود مسيرة كنيستنا السينودسية، فنعمل جميعنا، كلّ وفق دعوته ورسالته، نحن شعب الله الواحد، للسير معًا بالإصغاء المتبادل والحوار المنفتح والصريح والتمييز في ما نقرره معًا لمستقبل كنائسنا.

ونحن متأكدون أنّنا معًا ومع إخوتنا اللبنانيين نستطيع أن نستعيد دور لبنان الوطن الرسالة وحضوره الشاهد في العالم للحرية والعيش معًا في احترام التعدّديّة.

* * * * * *

 

57ème Session Ordinaire – Bethania, 17 – 20 février 2025

عدد: 21/1/25/033

البيـــــان الختـــــامــــــي

الخميس 20 شباط 2025

مقدّمة

  1. عقد مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان دورته السنويّة العاديّة السابعة والخمسين في بيت عنيا، حريصا، من السابع عشر إلى العشرين من شهر شباط 2025، بعد أن تأجّل انعقادها من شهر تشرين الثاني 2024 بسبب الحرب المدمّرة والدامية التي خلّفت أضرارًا كبيـرة بالأرواح والأرزاق.

ترأّس الدورة رئيس المجلس صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي، بطريرك انطاكيه وسائر المشرق للموارنة، بمشاركة أصحاب الغطبة البطاركة مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان، بطريرك السريان  الانطاكي، ومار يوسف العبسي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك، ومار روفائيل بيدروس الحادي والعشرين، كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك، وأصحاب السيادة مطارنة الكنائس الكاثوليكية، وقدس الرؤساء العامين والرؤساء الأعلين، ومكتب الرئيسات العامات للرهبانيات النسائيّة والأمين العام للمجلس. شارك في الجلسة الافتتاحيّة سيادة السفير البابوي في لبنان المطران باولو بورجيا.

  1. افتتح الدورة صاحب الغبطة والنيافة رئيس المجلس بالصلاة، ثم ألقى كلمةً شَكَر الله فيها على علامات الرجاء وقد بدأت تظهر في السنة اليوبيليّة التي أعلنها قداسة البابا فرنسيس بعنوان: “الرجاء لا يخيّب” (روم 5/5). ثمّ رحّب بالأعضاء الجدد وعرض مواضيع الدورة، وهي: هويّة المجلس وبنيته الهيكليّة والتعديلات اللازمة في ضوء سينودس الأساقفة عن السينودسية، الاطّلاع على الوثيقة الختاميّة للجمعيّة العموميّة لسينودس الأساقفة في روما، إقرار الدليل بشأن حماية الأطفال والقاصرين، التنمية البشريّة المتكاملة.

كما ألقى كلّ من أصحاب الغبطة البطاركة كلمة ترحيبيّة.

ثم ألقى سيادة السفير البابوي كلمة نقل فيها تحيّات قداسة البابا فرنسيس وبركته، مظهرًا عاطفته واهتمامه بلبنان وشعبه. ونوّه بالمبادرات العمليّة التي قامت بها الكنائس والأبرشيات والرعايا والرهبانيات ومؤسساتها التربويّة والصحيّة والاجتماعيّة خلال الحرب الأخيـرة للوقوف الى جانب المواطنين المهجّرين والنازحين وطالب بتكثيفها بروح سينودسيّة وتعاون أكبر في ما بينها.

بعد كلمات الافتتاح، وجّه صاحب الغبطة والنيافة باسم المجلس برقية الى قداسة البابا فرنسيس أطلعه فيها على أعمال الدورة طالبًا بركته الرسوليّة. ورفع الصلاة مع أعضاء المجلس ملتمسًا من الله نعمة الشفاء العاجل لقداسته.

 

أولاً: هوية المجلس وبنيته الهيكليّة والتعديلات المقترحة

  1. استمع أعضاء المجلس الى مداخلتين:
  • المداخلة الأولى لصاحب السيادة المطران ميشال عون، رئيس الهيئة التنفيذيّة، عرض فيها الأسس الموجبة للقيام بتعديلات في نظام المجلس وبنيته الهيكلية.
  • المداخلة الثانية لأمين عام المجلس الأب كلود ندره، عرض فيها التعديلات المقترحة على نظام المجلس.

كما استمعوا الى أمناء سرّ اللّجان الاسقفيّة يقدّمون تقاريرهم عن أعمال السنة المنصرمة، واقتراحاتهم المستقبليّة.

ثم كان عمل في حلقات لمناقشة التعديلات المقترحة في نظام المجلس وعمل اللجان الأسقفيّة واللجان المختصّة.

وأخيـرًا عمد أعضاء المجلس الى إقرار عناوين النظام الجديد، على أن تعمل الهيئة التنفيذيّة على إدخال التعديلات عليه ومن ثمّ عَرْضَه على الجمعية العامة في الدورة المقبلة للمجلس.

ثانيًا: الوثيقة الختاميّة للجمعيّة العموميّة لسينودس الأساقفة في روما

  1. استمع أعضاءالمجلس الى مداخلتين:
  • المداخلة الأولى لصاحب السيادة المطران منير خيـرالله، عرض فيها تقريرًا عن الدورة الثانية والأخيرة للجمعيّة العامة السادسة عشرة لسينودس الأساقفة التـي عُقدت في روما في شهر تشرين الأول 2024. وركّز على أنّها كانت مدرسة في السينودسيّة دُعينا فيها الى التوبة والاهتداء (conversion) وتعلّمنا الإصغاء والحوار والتمييز. ثمّ توقّف عند مضمون الوثيقة الختاميّة التي صدرت والتي تبنّاها قداسة البابا فرنسيس وأمر بنشرها واعتبارها من تعليم الكنيسة الكاثوليكيّة من دون أن يصدر فيها إرشادًا رسوليًا. وختم قائلاً: إننا عدنا، بعد هذه الخبرة، الى كنائسنا مُرسَلين سينودسيّين يقودنا الروح القدس كي نحمل إنجيل الخلاص، ونكون كنيسة سينودسيّة تسير بشعبها مع يسوع المسيح نحو الملكوت، ونكون رسل رجاءٍ وصانعي سلام في بلداننا.
  • المداخلة الثانية لصاحب السيادة المطران بولس روحانا، عرض فيها خبرته السينودسية، وتوقّف عند عمليّة تقبّل الوثيقة الختاميّة في كنائسنا الشرقيّة الكاثوليكيّة والتـي تدعو في فصولها الخمسة الى فعل توبة واهتداء (conversion) على صعيد العلاقات بين الكنائس والبُنـى ومسارات اتخاذ القرار، والشفافيّة والتقييم. فنستعيد الممارسة السينودسيّة في سينودساتنا وفي أبرشياتنا ورهبانياتنا ومؤسساتنا الكنسيّة لتحمّل المسؤوليّة المشتركة مع شعب الله.

ثالثًا : الدليل الكنسي في شأن حماية الأطفال والقاصرين والبالغين الضعفاء

  1. استمع الآباء الى سيادة المطران حنّا علوان يعرض ثلاث وثائق وهي:
  • دليل التعامل مع الاعتداءات الجنسيّة على القاصرين والبالغين الضعفاء الذي كان قد تمّ إقراره في دورة المجلس سنة 2017.
  • متطلبات المسؤوليّة والخدمة للعمل في الكنيسة حول حماية القاصرين والبالغين الضعفاء.
  • نظام السياسات والإجراءات القانونيّة حيال الادّعاءات بالاعتداء الجنسي على القاصرين والبالغين الضعفاء. وهاتان الوثيقتان تتطلّبان إقرارهما من المجلس.

كما اتّخذ المجلس قرارًا بإنشاء لجنة مختصّة لمتابعة موضوع حماية القاصرين والبالغين الضعفاء، برئاسة سيادة المطران حنّا علوان وعضوية ممثّل عن كلّ من أصحاب الغبطة البطاركة.

رابعًا : التنمية البشريّة المتكاملة في خدمة المحبّة

  1. رحّب أعضاء المجلس بنيافة الكاردينال مايكل تشرني، رئيس دائرة التنمية البشريّة المتكاملة في الكرسي الرسولي في روما. واستمعوا اليه يعرض رؤية الدائرة الفاتيكانيّة لتنمية الإنسان المتكاملة انطلاقًا من تعليم السيّد المسيح في الانجيل ومن تعليم الكنيسة الاجتماعي، وهي تركّز على العدالة والسلام وحماية الخليقة وعدم التسلّح وحقوق الانسان والصحّة والمحبة. وشدد على العناية بالأشخاص الضعفاء والمهجّرين والمهاجرين والمنبوذين وضحايا الحروب والكوارث الطبيعية، وهي رسالة تلتزم بها كنائسنا.

خامسًا: خلاصات عامّة

تداول المشاركون في المواضيع المطروحة في حلقات عمل مصغّرة وجلسات عامة، وأبدوا آراءهم وملاحظاتهم واقتراحاتهم، وتوصّلوا الى الخلاصات التالية:

  • في الشأن الكنسيّ والاجتماعيّ
  1. يشكر أعضاء المجلس الله على نعمة السنة اليوبيليّة التي دعا اليها قداسة البابا فرنسيس بعنوان “الرجاء لا يخيّب” (روما 5/5). ويعتبرون انها زمن مميّـز وخاص هدفه أن ينعش الإيمان ويثبّت الرجاء ويحثّ على خدمة المحبة، ويدعو الى عيش خبرة الغفران والتشجيع على أعمال التضامن والمحبة والشركة الأخويّة في الكنيسة وفي المجتمع. إنهم يؤكّدون التزامهم مع شعبهم، بعيش خبرة اليوبيل بكامل متطلباتها التي تقوم على التوبة والمصالحة والغفران، فيكونون حجّاج الرجاء يسيرون معًا نحو تحقيق ملكوت الله، ملكوت العدالة والمحبة والسلام.
  2. يدعو أعضاء المجلس الشبيبة الملتزمين في مختلف الحركات والمنظمات الكنسيّة الى أن يكونوا رسل الرجاء لإخوتهم الشباب الذين ضعف رجاؤهم وأصيبوا بخيبة أمل. ويؤكّدون أنهم سيكونون بقربهم ويعملون على تنشئتهم الكنسيّة والاجتماعيّة والسياسيّة والوطنية، ويعوّلون على وعيهم ووحدتهم وتضامنهم وكفاءاتهم ليكونوا الجيل الجديد في تحمّل المسؤولية لإعادة بناء الدولة والمؤسسات ولبنان الوطن الرسالة. وقد اتّخذ المجلس قرارًا بإحياء يوم يوبيلي لشبيبة لبنان بعنوان “حجّاج الرجاء”، يوم الأحد 23 تشرين الثاني 2025.
  3. توقّف أعضاء المجلس عند مآسي الحرب ومخلّفاتها ومسألة عودة النازحين والمهجّرين الى قراهم وبلداتهم. وهم إذ يثمّنون روح التضامن والمشاركة والضيافة التي تجلّت لدى أبنائهم وبناتهم وإخوانهم المواطنين المقيمين والمنتشرين، يؤكّدون أنهم سيتابعون رسالة الكنيسة في خدمة المحبة وسيكثّفون جهودهم من أجل تنسيق أكبر بين كنائسهم ومؤسساتهم بروح سينودسيّة تميّز عملهم الكنسي المشترك.

ويطالبون بالاسراع في وضع خطة إصلاح شاملة  لإعادة الإعمار في المناطق المنكوبة وذلك بسعي من الدولة وأجهزتها وتضامن الدول العربيّة والصديقة والمؤسسات الإنسانيّة المحليّة والعالميةّ بعدالة وشفافيّة.

  • في الشأن الوطني
  1. يعبّـر أعضاء المجلس عن فرحتهم بانتهاء مأساة الفراغ الرئاسي بانتخاب العماد جوزف عون رئيسًا للجمهورية، وتكليف القاضي نوّاف سلام، رئيسًا لمجلس الوزراء، وهما يحظيان بثقة اللبنانيين على أن يعملا معًا، ومع الحكومة الجديدة والمجلس النيابي، على تحقيق الاصلاحات المطلوبة، مع الحفاظ على حقوق اللبنانيين، وإعادة بناء الدولة ومؤسساتها.
  2. ينوّه أعضاء المجلس بخطاب القَسَم الذي ألقاه فخامة رئيس الجمهورية وبكلمة دولة رئيس مجلس الوزراء لدى تكليفه، وبالمبادئ الواردة فيهما، لاسيّما بمبدأ الحياد الإيجابي للبنان تجاه المحاور الإقليميّة والدوليّة الذي يتلاقى مع مواقف صاحب الغبطة رئيس المجلس. فالحياد هو في أساس قيام الدولة اللبنانيّة والميثاق الوطني ولا يضرّ في انتماء لبنان الى جامعة الدول العربيّة ومنظمة الأمم المتّحدة اللتين كان من مؤسسيهما، ويدعون الحكومة الى تطبيق هذه المبادئ بالتعاون مع المجلس النيابي.
  3. يرى أعضاء المجلس، في مواجهة التحولات السياسيّة الجارية في الشرق الأوسط وفي العالم، أنّه بات من الضروري أن تقف كنيستنا بشجاعة وجرأة وتواضع أمام التاريخ وأمام الضمير وأمام الله، وتدعو أبناءها وبناتها وجميع اللبنانيين الى اتخاذ مبادرات تقود الى عمليّة وطنيّة لتنقية حقيقيّة للذاكرة التي تقتضي مراجعة ذاتيّة نقديّة ترقى الى فحص ضمير وتوبة ومحاسبة وغفران للوصول الى حوار صادق وصريح والى مصالحة باتت ملحّة اليوم.

خامسًا : شؤون إدارية

  1. اطّلع أعضاء المجلس من الأمين العام على التقرير السنوي للهيئة التنفيذيّة والأمانة العامة للمجلس وعلى البيان المالي للعام 2023 – 2024، وأقرّوا موازنة العام 2024 – 2025.
  2. ثمّ عمدوا الى ملء المراكز التي شغرت في المجلس ولجانه، فتم انتخاب:
  • حضرة الأب جان يونس، المرسل اللبنانيّ، أمينًا عامًّا للمجلس.
  • حضرة الأب يوسف نصر، الراهب الباسيليّ المخلّصيّ، أمينًا عامًا للمدارس الكاثوليكيّة في لبنان لولاية ثانية.
  • حضرة الخوري جان موره، مرشدًا عامًا للسّجون لولاية ثانية.
  • سيادة المطران جوزيف معوّض، راعي أبرشيّة زحلة المارونيّة، رئيسًا للّجنة الأسقفيّة اللاهوتيّة الكتابية.
  • سيادة المطران كريكور باديشاه، الأسقف المعاون لأبرشيّة بيـروت البطريركيّة للأرمن الكاثوليك، رئيسًا للّجنة الأسقفيّة لراعويّة الخدمات الصحيّة.
  • وجدّد المجلس لسيادة المطران الياس سليمان، مهمّة الإشراف باسم المجلس على رابطة الأخويّات في لبنان.

خاتمة

  1. في ختام أعمال الدورة السابعة والخمسين للمجلس، وفي موازاة مسيرة الحجّ في هذه السنة اليوبيليّة 2025، التي يلتقي فيها جميع المسيحيين للدخول معًا في زمن الصّوم الكبيـر والاحتفال بقيامة الربّ يسوع في العشرين من نيسان، يتابع أعضاء المجلس السير مع أبنائهم وبناتهم بهدي الروح القدس وشفاعة العذراء مريم سيّدة لبنان، بالصوم والصلاة والتوبة وحمل رسالة الكنيسة في تحقيق ملكوت الله على أرضهم وفي محيطهم الشرق أوسطي شهودًا للمسيح بالمحبّة والمصالحة والسلام.5

56ème Session Ordinaire – Fatqa, 6 – 9 novembre 2023

 

البيان الختامي

مقدّمة

  1. عقد مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان دورته السنوية العادية السادسة والخمسين في دار سيّدة الجبل – فتقا من السادس إلى التاسع من شهر تشرين الثاني 2023، برئاسة صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي، بطريرك انطاكيه وسائر المشرق للموارنة، وبمشاركة أصحاب الغطبة البطاركة مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان، البطريرك الانطاكي للسريان الكاثوليك، ومار روفائيل بيدروس الحادي والعشرين، كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك، وأصحاب السيادة مطارنة الكنائس الكاثوليكية، وقدس الرؤساء العامين والرؤساء الأعلين، ومكتب الرئيسات العامات للرهبانيات النسائية والأمين العام للمجلس. شارك في الجلسة الافتتاحية سيادة السفير البابوي في لبنان المطران باولو بورجيا.
  2. افتتح الدورة صاحب الغبطة والنيافة رئيس المجلس بالصلاة. ثم ألقى كلمة رحب فيها بالأعضاء الجدد في المجلس، وصلَّى لراحة أنفس من انتقل من أعضائه إلى بيت الآب، واضعًا أعمال الدورة تحت أنوار الرّوح القدس، وشفاعة مريم العذراء. ثمّ عرض موضوعي الدورة: الأول “حضور المسيحيين الشاهد في لبنان- إعادة قراءة راعويّة واستراتيجية“، و”هويّة المجلس وبنيته الهيكلية وعمل لجانه والهيئات التابعة له في ضوء مسيرة الكنيسة السينودسيّة“. وأشار الى أننا نجتمع بينما شبح الحرب المدمّرة الدائرة بين إسرائيل والفلسطينيين في غزّة جاثم على حدودنا الجنوبية، فأدان العنف وصلّى من أجل راحة أنفس الضحايا وتقدّم بالتعزية لأهاليهم وبخاصة أبناء لبنان الجنوبي.

ثم ألقى سيادة السفير البابوي كلمة ” نقل فيها سلام قداسة البابا فرنسيس وبركته، مظهرًا عاطفته واهتمامه بلبنان وكنيسته.

بعد كلمات الافتتاح وجّه صاحب الغبطة والنيافة باسم المجلس برقيّة إلى قداسة البابا فرنسيس عن أعمال الدورة طالبًا بركته الرسوليّة.

أولاً: الحضور المسيحي الشاهد في لبنان

  1. استمع أعضاء المجلس إلى أربع مداخلات:
  • المداخلة الأولى: لصاحب السيادة المطران جورج بقعوني، تكلّم فيها عن الشهادة والتلمذة في كنيسة لبنان، لا سيّما في القطاعات الراعوية والإنسانية والاجتماعية والعمل المشترك بين الكنائس. وتعزيز العيش المشترك.
  • المداخلة الثانية: لسيادة المطران اسحق جول بطرس، تناول فيها محاور الشهادة في قراءة راعويّة واستراتيجيّة.
  • المداخلة الثالثة: لمعالي الدكتور غسان سلامه. تناول فيها تحديات ومخاطر الحضور المسيحي في لبنان، وتوقف عند أسباب هذه المخاطر لا سيما السياسية منها. واقترح العودة إلى تنظيم الحياة السياسيّة، وإجراء تعديلات جوهرية على الصيغة السياسية الحالية.
  • المداخلة الرابعة: لمعالي الدكتور طارق متري، طرح فيها الانطلاق من مفهوم المواطنة في لبنان عارضًا الخيبات والأوهام. وخلص إلى القول: “لا ينبغي أن يقاس الحضور من منظوري الضعف والقوة بل من الحثّ على المشاركة في الحياة العامّة والسعي وراء الصالح العام” .

ثانيًا : هويّة المجلس وبنيته الهيكلية وعمل لجانه

  1. استمع أعضاء المجلس إلى مداخلات ثلاث:
  • المداخلة الأولى لسيادة المطران جوزف معوّض، بعنوان “الهوية اللاهوتية لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان”، أوضح فيها مفاهيم المجمعية والسينودسيّة بالاستناد إلى الوثائق الكنسيّة، عارضًا خصوصيّة مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان اللاهوتية والكنسية والراعويّة.
  • المداخلة الثانية لسيادة المطران إيلي بشارة حداد، بعنوان “الهويّة القانونية للمجلس”، عرض فيها خصوصية المجلس القانونيّة بالاستناد إلى المراجع القانونية الكنسيّة.
  • المداخلة الثالثة لسيادة المطران ميشال عون: بعنوان “البنية الهيكلية للمجلس”، أضاء فيها على مكتسبات أعماله على مدى ست وخمسين عامًا، وأشار إلى التحديات التي يواجهها، واقترح تصوّرًا لإعادة النظر في بنية المجلس ولجانه.
  1. استمع أعضاء المجلس إلى مداخلة لسيادة المطران منير خيرالله عن أعمال الجمعية العمومية العادية 16 لسينودس الأساقفة التي عقدت في الفاتيكان خلال شهر تشرين الأول المنصرم، وتعهّدوا بمواصلة السير مع شعبهم في الإصغاء والحوار والتمييز نحو كنيسة أكثر سينودسية في الشركة والرسالة والمشاركة . وقرروا متابعة الأعمال حتى بلوغ الدورة الثانية في تشرين الأول 2024.
  2. كما استعموا إلى بعض خبرات شبابية ناجحة، ولدت من قلب الحاجة والضعف والأزمة وأضاءت كسراج في قلب الكنيسة والمجتمع. وقدّروا بكثير من التشجيع هؤلاء الشباب والكثيرين غيرهم الملتزمين في رسالة الكنيسة في الأبرشيات والرعايا والمؤسسات والحركات والمنظمات الرسولية، وهم يجسدون بارقة رجاء في زمن المحنة، وشجّعوا على تعميمها في الكنيسة والمجتمع.

تداول المشاركون في المواضيع المطروحة في حلقات عمل مصغّرة وجلسات عامّة، وأبدوا آراءهم وملاحظاتهم واقتراحاتهم، وتوصّلوا إلى الخلاصات التالية:

  • في الشأن الكنسي والاجتماعي
  1. عبّر أعضاء المجلس عن تطلّعاتهم وآمالهم ورجائهم بمستقبل رسالة الكنيسة في لبنان التي تقوم على إعلان انجيل الخلاص ونشر المحبة والأخوّة والسلام، قولاً وعملاً ومسلكًا. لذا فإنهم يتلزمون مع شعبهم بالشهادة للمحبة والوحدة أولاً في ما بينهم “ليعلم الجميع أنهم حقًا تلاميذ المسيح” (يوحنا 13/34)، ثم للشركة مع اخوتهم في المواطنة، إذ “لا شهادة من دون شركة، والشهادة الكبرى هي حياة الشركة”، كما ذكّرهم البابا بنديكتوس السادس عشر في افتتاح سينودس “الكنيسة في الشرق الأوسط”.
  2. يعي أعضاء المجلس أن عيش الشهادة المسيحية يبدأ في الداخل بتفعيل شبكات التضامن الاجتماعي الواسع، من خلال المشاركة والتنسيق بين كل المؤسّسات الكنسية والأهلية في سبيل القيام بمبادرات إنسانية واجتماعية مشتركة، لاسيّما تجاه الأكثر حاجة وفقرًا، وبخاصةٍ تجاه أبناء الجنوب الذين يعانون خسائر فادحة في منازلهم وأرزاقهم ومدارسهم ومؤسّساتهم جرّاء القصف المتمادي هناك.
  3. يؤكّد أعضاء المجلس على تأدية شهادتهم في الصمود تجاه التحدّيات الوجوديّة المتجلّية في تناقص عددهم وتراجع دورهم السياسيّ، ويشجّعون أبناءهم وبناتهم على حمل الرسالة الى كلّ مكان والانفتاح على محيطهم العربي والإسلامي حيث لعب المسيحيون في عصر النهضة أدوارًا رائدة في أوطانهم تتعدّى بكثير حجمهم العددي وترسم خريطة طريق العيش الواحد المسيحي الاسلامي. وهذا يتطلب إقامة حوار صادق وصريح وجريء بغية بناء العلاقات ومدّ الجسور، كما أوصاهم القدّيس البابا يوحنّا بولس الثاني في الإرشاد الرسولي، “رجاء جديد للبنان”.
  1. يضع أعضاء المجلس ثقتهم بالشباب اللبنانيين الذين يحملون رجاء المستقبل ويحلمون بدولة القانون التي تحقق تطلّعاتهم وترسّخ المواطنة والمساواة أمام القانون بعيدًا عن أيّ انقسام ديني أو طائفي أو سياسي. ويدعونهم الى التعمّق بتنشئتهم الوطنية والسياسية والاستعداد لتولّي المسؤوليات؛ فيؤدّون بذلك، مع رعاتهم، شهادتهم للمسيح القائم من الموت والحاضر معهم وبينهم الى منتهى الدهر، فتكون كنيستهم كنيسة الرجاء وتبقى.
  • في الشأن الوطني والإقليمي
  1. تدعو الكنيسة أبناءها وبناتها إلى الالتزام بالقضيّة الوطنيّة، بلبنان – الرسالة، من دون تردّد أو خوف، هذه الرسالة المبنيّة على التعدّدية والحريّة، التي تميّزه بين مجموعة الدول، وهذا ما يفاخر به اللبنانيون كافّة. هذا يقتضي الانخراط بالعمق في الدولة وفي مؤسّساتها، والمشاركة في تحمّل المسؤولية العامّة بالتعاون مع إخواننا في المواطنة، لا سيّما في الظروف الصعبة التي يعاني منها الجميع والتي تتطلب وعيًا وتضامنًا اجتماعيًّا وإنسانيًّا بحسب قول القديس بولس في رسالته الأولى إلى أهل كورنتس: ” فَإِنْ تَأَلَّمَ عُضْوٌ وَاحِدٌ تَأَلَّمَتْ مَعَهُ جَمِيعُ الأَعْضَاء. وإِنْ أُكْرِمَ عُضْوٌ وَاحِدٌ فَرِحَتْ مَعَهُ جَميعُ الأَعْضَاء.” (12: 26). فنحن اللبنانيين نشكّل بمختلف انتماءاتنا جسدًا واحدًا هو الوطن النهائي لنا جميعًا، لبنان.
  2. بينما لم تندمل بعد جراح مأساة جريمة تفجير مرفأ بيروت، ولم تجفّ دموع أهالي الضحايا الذين يطالبون عن حقّ بالعدالة، وبينما تتضاعف معاناة المواطنين الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية،أُضيفت اليهم اليوم مآسي أبنائنا في منطقة الشريط الحدودي والجنوب. تحمل الكنيسة بطبيعتها همّ المسيحيين واللبنانيين كافّة من دون تمييز، وتدعو المسؤولين السياسيين والمدنيين والقضائيين الى تحمّل مسؤولياتهم في إحقاق الحقّ،وتأدية واجباتهم نحو المواطنين.
  3. نظرًا إلى التحديات الجدّية والخطيرة التي يواجهها لبنان اليوم، وقد تجعله يفقد هويته ودعوته ورسالته ودوره في المجتمع الدولي، يرى أعضاء المجلس أنّه من الضروري الشروع فورًا في انتخاب رئيس للجمهورية يعمل على استعادة عمل المؤسسات الدستورية، وتطبيق الإصلاحات المطلوبة. لذا يلحّون على دولة رئيس مجلس النوّاب فتح أبواب المجلس ودعوة السادة النوّاب إلى جلسات ودورات نيابية مفتوحة، ويدعون السادة النواب إلى القيام بواجبهم البرلماني والوطني وانتخاب رئيس وفق أحكام الدستور.
  4. في هذا الظرف الأمني الدقيق، والحرب دائرة على حدودنا الجنوبية، من الواجب عدم المسّ بقيادة الجيش العليا حتى انتخاب رئيس جديد للجمهورية. ولا يجوز الاعتداد بما جرى في مؤسسات أخرى تجنّبًا للفراغ فيها. فالموضوع هنا مرتبط بالحاجة الى حماية شعبنا، والى حفظ الأمن على كامل الأراضي اللبنانية والحدود، ولا سيّما مع إسرائيل، بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1701. فأي تغيير على مستوى القيادة العليا في مؤسّسة الجيش يحتاج الى الحكمة والترّوي ولا يجب استغلاله لمآرب سياسيّة شخصيّة.
  5. أكّد أعضاء المجلس على قيمة الضيافة عند اللبنانيين وحسن استقبال الوافدين الى بلدهم، لاسيما المظلومين والمحرومين والمضطّهدين وطالبي الحريّة. وقد أحسنوا استقبال إخوتهم السّوريين الهاربين من الحرب الدائرة في بلدهم. لكنهم يلاحظون أن تزايد عدد النازحين السوريين في لبنان أصبح عبئًا ثقيلاً على اللبنانيين في لقمة عيشهم وأمنهم واقتصادهم وثقافتهم. لذا فإنهم يطالبون الدولة اللبنانية التفاوض مع الدولة السورية في شأن حلٍّ لحقّ عودتهم الى سوريا. ويطالبون الأسرة الدولية مساعدة النازحين على أرض سوريا ليتمكّنوا من العودة الى أرضهم ووطنهم والإسهام في إعادة إعماره واستعادة كرامتهم والمحافظة على ثرواتهم وتراثهم.
  6. عبّر أعضاء المجلس عن إدانتهم لما يجري في غزة المنكوبة والمهدّمة بحرب إباديّة، تجرّ الويلات قتلاً وتهجيرًا وتصيب المواطنين الأبرياء. لذا يناشدون ضمائر حكام الدول، والأسرة الدولية، ومجلس الأمن السعي لإيقاف الحرب، وتأمين المساعدات الاجتماعية والإنسانية على أنواعها. ويطالبونهم بتطبيق قرارات الشرعية الدولية في ما يختصّ بقيام الدولتين. وإعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة.

 

ثالثًا: الجمعية العمومية السنوية العادية الثانية لرابطة كاريتاس لبنان

  1. افتتح صاحب الغبطة والنيافة رئيس المجلس الجمعية العمومية السنوية العادية الثانية لرابطة كاريتاس لبنان بكلمة شكر فيها عمل الرابطة برئاسة الأب ميشال عبّود الكرملي، رئيسها، مؤكّدًا أن رابطة كاريتاس لبنان تعمل كجهاز الكنائس الكاثوليكية الممّثلة في مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان في خدمة الشأن الاجتماعي.

ثم استمع المجلس مع أعضاء الجمعية العمومية للرابطة الى كلمة رئيسها الأب ميشال عبّود الذي عرض نشاطات الرابطة وإنجازاتها لسنة 2023 وموازنتها العامة لسنة 2024، مشدّدًا على دور كاريتاس لبنان كشعلة أمل في قلب الأزمات الى جانب الفقراء والمهمّشين، ورمزًا للالتزام الثابت في ظل الأزمات التي تطال الوطن ومواطنيه. ونوّه بالجهد الجماعي لموظّفي كاريتاس ومجلس إدارتها، وبالاحترافية والالتزام الذين يتمتعون به بحيث يكونون جسرًا بين الرؤية والتنفيذ.

رابعًا : شؤون إدارية

  1. اطّلع أعضاء المجلس من الأمين العام الأب كلود ندره على التقرير السنوي للهيئة التنفيذية والأمانة العامة للمجلس وعلى البيان المالي للعام 2022 – 2023، وأقرّوا موازنة العام 2023 – 2024.

ثمّ عمدوا الى انتخاب رؤساء ونواب رؤساء للّجان الأسقفية، فأتت النتائج على النحو التالي:

  • رئيس اللجنة الأسقفية لوسائل الاعلام: سيادة المطران أنطوان نبيل العنداري
  • رئيس اللجنة الأسقفية للحوار المسيحي الاسلامي: سيادة المطران متّياس شارل مراد
  • عضو في اللجنة الأسقفية لخدمة المحبّة: قدس الأب العام هادي محفوظ               
  • نائبة رئيس اللجنة الأسقفية للتعليم المسيحي: حضرة الأم نيكول حرّو
  • نائبة رئيس اللجنة الأسقفية لراعوية الخدمات الصحية: حضرة الأم برناديت رحيّم
  • المشرف على العمل الرعوي الجامعي: سيادة المطران جورج بقعوني
  • المشرف على الحركة الرسولية المريميّة: سيادة المطران غي بولس نجيم
  • مرشد الحركة الرسولية المريميّة: حضرة الأب مالك بو طانوس
  • رئيس اللجنة الأسقفية للعلاقات المسكونيّة: سيادة المطران يوسف سويف
  • المشرف على جمعيّة دليلات لبنان: سيادة المطران مار اسحق جول بطرس
  • عضو في اللجنة الأسقفية لكلية اللاّهوت الحبرية: سيادة المطران ميشال عون
  • أعضاء في لجنة الترشيحات: سيادة المطران إيلي بشاره الحدّاد، سيادة المطران مار متّياس شارل مراد وقدس الأب هادي محفوظ.

ثمّ تمّ انتخاب حضرة الأب دجوني الحاصباني، الرّاهب الأنطوني الماروني، مرشدًا عامًّا لرابطة الأخويات في لبنان، لولاية أولى.

خاتمة

  1. في ختام أعمال الدورة السادسة والخمسين للمجلس، وفي موازاة متابعة كنيسة لبنان للمسيرة السينودسية التي دعا اليها قداسة البابا فرنسيس وعُقدت في دورتها الأولى في تشرين الأول المنصرم، يتابع أعضاء المجلس السير مع أبنائهم وبناتهم بهدي الروح القدس في الشركة والمشاركة لحمل رسالة إنجيل المسيح وتحقيق ملكوت الله بين البشر. ويدعونهم الى المثابرة على الإصغاء الى كلمة الله، والصلاة، والسجود والتوبة، في العائلات والرعايا والأديار والأبرشيات.

ويؤكّدون أنّهم باقون على الأرض التي أراد السيد المسيح أن يكونوا فيها شهودًا للمحبة والحقيقة والعدالة والسلام، طالبين من الله، بشفاعة العذراء مريم وجميع القدّيسين، أن يمنحنا جميعًا، رعاة ومؤمنين، القوة على حمل الرجاء الى شبابنا، وهم إشراق مستقبل واعد، والعمل معًا على إعادة بناء لبنان الوطن الرسالة، وطن الشهادة للمحبة والحرية واحترام التعدّدية.

* * * * * *

55ème Session Ordinaire – Bkerké, 7 – 11 Novembre 2022

عـدد:  21/1/22/205

البيان الختامي

مقدّمة

  • عقد مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان دورته السنوية العادية الخامسة والخمسين في الصرح البطريركي في بكركي من السابع إلى الحادي عشر من شهر تشرين الثاني 2022، برئاسة صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي، بطريرك انطاكيه وسائر المشرق للموارنة، وبمشاركة أصحاب الغطبة البطاركة مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان، البطريرك الانطاكي للسريان الكاثوليك، ومار يوسف العبسي، بطريرك انطاكيه وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك، ومار روفائيل بيدروس الحادي والعشرين، كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك، وأصحاب السيادة مطارنة الكنائس الكاثوليكية، وقدس الرؤساء العامين والرؤساء الأعلين للرهبانيات، ومكتب الرئيسات العامات للرهبانيات النسائية وأمانة المجلس العامة.

شارك في الجلسة الافتتاحية سيادة السفير البابوي في لبنان رئيس الأساقفة باولو بورجيا، يرافقه القائم بالأعمال المونسنيور جيوفاني بيكياري.

  • افتتح الدورة صاحب الغبطة والنيافة رئيس المجلس بالصلاة. ثم ألقى كلمة رحب فيها بالأعضاء الجدد وصلَّى لراحة نفس من انتقل من أعضاء المجلس إلى بيت الآب. واضعًا أعمال هذه الدورة تحت أنوار الروح القدس وبشفاعة العذراء مريم. وعرض موضوع الدورة بعنوان « الإرشاد الرسولي رجاء جديد للبنان: تنقية الذاكرة والمصالحة ». وقال ان البحث فيه يتمركز على مفهوم العيش معًا اليوم، بعد 25 سنة على صدور الإرشاد، على مستويات أربعة: إدارة التنوع وتآلف الاختلاف، تنقية الذاكرة والحوار والمصالحة، الطريق لبناء السلام، كيفية تنقية الذاكرة تربويًا. هذا بالاضافة إلى الاعمال الإدارية للمجلس وانعقاد الجمعية العمومية الثانية لرابطة كاريتاس لبنان.

بعد ذلك ألقى سعادة السفير البابوي كلمة دعا فيها الكنيسة في لبنان إلى الشهادة للرجاء الذي لا يخيّب، إلى تعزيز المشاركة الكنسية، والعيش معًا الذي يميّز لبنان.

وبعد أن وجّه صاحب الغبطة والنيافة باسم المجلس برقية إلى قداسة البابا فرنسيس عن أعمال الدورة وطلب بركته الرسولية، باشر أعضاء المجلس بتدارس مواضيع الدورة.

وفي الختام أصدروا البيان التالي:

أولاً: الإرشاد الرسولي رجاء جديد للبنان في يوبيله الفضي: تنقية الذاكرة والمصالحة

  • استمع أعضاء المجلس إلى خمس مداخلات تدور حول تطبيق الإرشاد الرسولي رجاء جديد للبنان بعد خمس وعشرين سنة على صدوره من الناحية الوطنية والعيش معًا وتنقية الذاكرة مع نظرة عامة على واقع الكنيسة اليوم.

المداخلة الأولى لسيادة المطران غي بولس نجيم بعنوان « واقع الكنيسة في لبنان بعد خمس وعشرين سنة على صدور الإرشاد الرسولي رجاء جديد للبنان ».

المداخلة الثانية للأب البروفسور جورج حبيقه بعنوان « رجاء جديد للبنان – خارطة طريق لإدارة التنوّع وتخصيبه في تآلف الاختلاف ».

المداخلة الثالثة للدكتور ساسين عساف بعنوان « تنقية الذاكرة – مدخل إلى الحوار والمصالحة ».

المداخلة الرابعة للدكتورة رولا ذبيان بعنوان « الفكر التصالحي طريق إلى بناء السلام ».

المداخلة الخامسة للدكتورة وديعة الخوري بعنوان « خطة تربوية لتنقية الذاكرة ».

وختم سيادة المطران منير خيرالله بمداخلة عرض فيها خلاصة المحاضرات وخطة عمل للمرحلة المقبلة.

وجرت مناقشة عامة بعد كل مداخلة.

وعلى إثر المداخلات والمناقشات، أكّد أعضاء المجلس النقاط التالية:

  • رجاءٌ جديد للبنان هو رجاء يتجدّد كل يوم ويُبنى على المسيح المصلوب والقائم من الموت، وهو رجاء لا يخيّب. من هنا واجبنا أن ننقل هذا الرجاء إلى شعبنا، وإلى شبابنا بنوع خاص، بالرغم من الأوضاع المأساوية التي نمرّ بها، وندعوهم ليصمدوا هم أيضًا في الرّجاء.
  • يتعرّض لبنان اليوم لأزمة خطيرة تهدّد كيانه وهويته، لكن لا خوف عليه لأنه حقيقة حيّة في التاريخ ولأن جميع اللبنانيين باتوا يعترفون أنه وطن حرّ مستقل ونهائي لجميع أبنائه، ولأن العالم يعترف له أنه مهد حضارة عريقة وبلد التعددية وأمّة حوار وعيش مشترك. إنه أكثر من وطن، إنه رسالة حرية وتعددية للشرق كما للغرب. ولكن من واجب كل المواطنين الولاء لهذا الوطن النهائي.
  • بعد مرور خمس وعشرين سنة على صدور الإرشاد الرسولي، رأينا أنه من الضروري أن تقف كنيستنا في لبنان بشجاعة وجرأة وتواضع أمام التاريخ وأمام الضمير وأمام الله لتقوم بفحص ضمير عميق وبفعل توبة صادق وبتنقية حقيقية للذاكرة، فتطلب المغفرة عن الأخطاء التي ارتكبها ويرتكبها أبناؤها، وتصفح عن الإساءات والإهانات التي ارتُكبت بحقها وبحق أبنائها، وتكثّف الشراكة في ما بين رعاتها ومؤمنيها وتكون قدوةً في الشهادة للرسالة الإنجيلية وفي الالتزام بعيشها بصدق وانسجام على الصعيد الروحي والاجتماعي والوطني. ثم تدعو المواطنين اللبنانيين وبخاصة المسؤولين السياسيين والكتل النيابية إلى فعل مماثل.
  • إن مرور خمس وعشرين سنة على صدور الإرشاد الرسولي رجاء جديد للبنان يضعنا وسائر المسيحيين أمام واجب وطني يلزم ضمائرنا بإيجاد الوسائل الناجعة على الأصعدة كافة لكي يدخل الجميع في مسيرة تطبيق توصيات الإرشاد الرسولي؛ ولا سيما تغيير الذهنيات وتنقية الذاكرة.
  • عملية تنقية الذاكرة، التي كان من المفترض أن تحصل بين اللبنانيين بعد اتفاق الطائف لتضع حدًّا نهائيًا للحرب، لم تحصل لأن المسؤولين عنها لم يستشعروا الحاجة إلى مراجعات ذاتية نقدية ترقى إلى فحص ضمير ومحاسبة وتوبة وطلب معذرة للوصول إلى حوار حقيقي وإلى مصالحة، باتت اليوم ضرورة ملحّة لأن لبنان يمرّ في أخطر مرحلة من تاريخه السياسي والاجتماعي والاقتصادي والمالي.
  • إن تنقية الذاكرة والضمائر هي الشرط الذي بدونه لا مكان لإجراء حوار صريح وبنّاء بين المسيحيين والمسلمين من جهة، وبين الأحزاب والكتل النيابية من جهة أخرى، وذلك لكي تسلم المؤسسات الدستورية وحقيقة العيش المشترك المنظم بنصوص الدستور والذي يشكّل الميثاق الوطني الذي توافق عليه اللبنانيون سنة 1943، وجدّدوه في اتفاق الطائف سنة 1989 بحيث يعطي الشرعية لكل سلطة سياسية لا تخالف مبدأ العيش المشترك.
  • من أجل ضمان نجاح عملية تنقية الذاكرة، وهي مسيرة طويلة الأمد، والوصول الى الحوار الحقيقي فإلى المصالحة الشاملة وبناء حضارة المحبة والسلام، يعمل المجلس على وضع خطة عمل تقضي بتعيين « لجنة حقيقة ومصالحة » تضمّ حكماء وتعمل على التواصل مع جميع الأطراف اللبنانيين، دينيين وسياسيين ومدنيين، لتهيئة الأجواء تمهيدًا للدعوة إلى الحوار، وذلك باتباع الخطوات التالية:
  • خلق مساحات واسعة للتلاقي والتشديد على الإصغاء والانفتاح باهتمام على الآخر،
  • حسن إدارة الوحدة في التنوع بحيث الوحدة لا تعني الذوبان والانصهار، ولا التنوّع يعني التفكك والانفكاك، بل الحفاظ الكامل على الخصوصيات،
  • تنقية الذاكرة لدى اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، من مغالطات سياسية وثقافية موروثة من ثقافة الحرب،
  • الارتكاز على النظام العائلي والنظام التربوي ووسائل الإعلام لتنشئة الأجيال الطالعة على التحاور بانفتاح واحترام وتقويم السلوكيات وتشكيل قناعات مشتركة ترسّخ منهج الحياة معًا.
  • أما في النظر إلى الواقع السياسي المأزوم اليوم، فيعتبر أعضاء المجلس أن لا أولوية تعلو على أولوية انتخاب رئيس للجمهورية. لذا يدعو أعضاء المجلس السادة النواب ممثلي الشعب، إلى القيام الفوري بانتخاب رئيس للجمهورية، إذ بدونه لا حماية للدستور ولا إشراف على انتظام عمل مؤسسات الدولة، ولا فصل للسلطات، ولا خروج من الشلل السياسي والاقتصادي والمالي، وكل التبعية تقع على نواب الأمّة وكتلهم. الدولة من دون رئيس تقع في الشلل الكامل.
  • وعلى صعيد الضيقة الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية التي يعاني منها معظم اللبنانيين، وقد أوصلتهم الى حالة الفقر والعوز، يؤكّد أعضاء المجلس أنّهم يجدّدون وقوفهم بالقرب من شعبهم وتقديم كلّ المساعدات الممكنة عبر المؤسسات الكنسية البطريركية والأبرشية والرهبانية والرعوية، وبخاصة رابطة كاريتاس لبنان جهاز الكنيسة الراعوي الاجتماعي، لا سيّما في ما يتعلّق بالتعليم والاستشفاء. وهم يثمّنون عاليًا روح التضامن التي تتجلّى لدى إخوانهم اللبنانيين بنوع خاص، مقيمين ومنتشرين، أفرادًا وجماعات، ولدى أصدقائهم عبر العالم، في تقديم المساعدات المعنوية والمالية والعينية الى المحتاجين لتخفيف مآسيهم ومواجهة الحالة الكارثية التي وصلوا اليها.

ثانيًا: مواكبة مسيرة سينودس الأساقفة – روما 2023 

  • استمع أعضاء المجلس إلى قدس الأب خليل علوان، الأمين العام لمجلس بطاركة الشرق الكاثوليك، يعرض المرحلة الثانية من مسيرة التحضير للجمعية السادسة عشرة لسينودس الأساقفة المنوي عقدها في روما في تشرين الأول سنة 2023. وتوقف عند الجمعية السينودسية القاريّة للكنائس الكاثوليكية في الشرق الأوسط التي ستعقد في بيت عنيا- حريصا من 12 إلى 18 شباط 2023.

ثالثًا: الجمعية العمومية السنوية العادية الثانية لرابطة كاريتاس لبنان

  • افتتح صاحب الغبطة والنيافة رئيس المجلس الجمعية العمومية السنوية العادية الثانية لرابطة كاريتاس لبنان بكلمة شكر فيها عمل الرابطة، ونوّه بالقدرات الخلاّقة والمبادرات الرائدة التي تطلقها برئاسة الأب ميشال عبّود الكرملي، رئيسها. كما اعتبر أن عمل الرابطة يقوم بالتكامل مع خدمة البشارة وخدمة الأسرار وخدمة المحبة، مؤكّدًا أن رابطة كاريتاس لبنان تعمل كجهاز الكنائس الكاثوليكية الممّثلة في مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان في خدمة الشأن الاجتماعي.

ثم استمع المجلس مع أعضاء الجمعية العمومية لرابطة كاريتاس لبنان الى كلمة رئيسها الأب ميشال عبّود الذي عرض إنجازات السنة الفائتة منوّهًا بالمتطوّعين، لا سيّما الشباب منهم، ومشدّدًا على أن عمل الرابطة يطال المحتاجين الى محبة وعطف وحنان والذي يزداد عددهم مع اشتداد الأزمة الاقتصادية.

ثمّ اطّلع المجتمعون على تقرير السنة الفائتة، والبيان المالي، وناقشوا موازنة 2023 وأقرّوها بالإجماع.

رابعًا: شؤون إدارية

  • اطّلع أعضاء المجلس من الأمين العام الأب كلود ندره على التقرير السنوي للهيئة التنفيذية للمجلس وعلى البيان المالي للعام 2021 – 2022، وأقرّوا موازنة العام 2022 – 2023.

ثمّ عمدوا الى انتخاب رؤساء ونواب رؤساء للّجان الأسقفية، فأتت النتائج على النحو التالي:

  1. رئيس اللجنة الأسقفية للشؤون القانونية والمحاكم الروحيّة: سيادة المطران الياس سليمان.
  2. رئيس اللجنة الأسقفيّة للتعليم العالي والجامعي: سيادة المطران جورج إسكندر.
  3. نائب رئيس اللجنة الاسقفيّة لوسائل الإعلام: الأم ندى طانيوس.
  4. المشرف العام على جمعيّة كشافة لبنان: المطران أنطوان بو نجم.
  5. نائب رئيس اللجنة الاسقفيّة عدالة وسلام : المطران مار اسحق جول بطرس.
  6. نائب رئيس اللجنة الاسقفيّة للعلاقات المسكونية: المطران مار متياس شارل مراد.
  7. نائب رئيس اللجنة الاسقفيّة للتعاون بين الكنائس وراعوية المهاجرين والمتنقلين: المطران جورج أسادوريان.
  8. نائب رئيس اللجنة الاسقفيّة لرسالة العلمانيين: قدس الأرشمندريت أنطوان ديب.
  9. نائب رئيس اللجنة الاسقفيّة للعائلة والحياة: الأم ماري أنطوانيت سعاده.
  10. ثبّت المجلس عضويّة قدس الأباتي هادي محفوظ في كلّ من لجنة الترشيحات، واللجنة الأسقفيّة لخدمة المحبّة، واللجنة الأسقفيّة لكليّة اللاهوت الحبريّة.

ثمّ تمّ انتخاب:

  1. حضرة الأب ميشال عبود الكرملي، رئيسا لرابطة كاريتاس لبنان، لولاية ثانية.
  2. حضرة الدكتور نقولا الحجّار، نائبًا لرئيس رابطة كاريتاس لبنان، لولاية ثانية.
  3. حضرة الأب روني الجميّل اليسوعي، مرشدًا عامًّا للعمل الراعوي الجامعي في لبنان لولاية ثانية.
  4. حضرة الأب النائب العام في الرهبانيّة المريميّة المارونيّة ادمون رزق، مرشدًا عامًّا لرابطة الأخويّات في لبنان لولاية ثالثة.

وحدّدوا موعد انعقاد دورة المجلس السادسة والخمسين للعام 2023 من 6 الى 10 تشرين الثاني 2023.

خاتمة

  • في موازاة مسيرة عملية تنقية الذاكرة، وفيما دخلت كنيستنا في مسيرة سينودسيّة تلبيةً لدعوة قداسة البابا فرنسيس الى عقد الجمعية العامة السادسة عشرة لسينودس الأساقفة في روما في تشرين الأول 2023 بعنوان “نحو كنيسة سينودسية: شركة ومشاركة ورسالة”، يدعو أعضاء المجلس أبناءهم وبناتهم الى السير معًا بهدي الروح القدس في الإصغاء الى صوت الله والى بعضنا البعض، والى المثابرة على الصلاة والسجود والتوبة في العائلات والرعايا والأديار والأبرشيات. ويطلبون من الله، بشفاعة العذراء مريم وجميع القدّيسين، أن يمنحنا جميعًا، رعاةً ومؤمنين، القوّة لنكون شهود الرّجاء في كنيسة تخرج الى ملاقاة شعبها لتصغي اليه وتعيش قربها منه وتشاركه المآسي التي يعانيها، وتبني معه رجاءً جديدًا للبنان الوطن الرسالة. ورجاؤنا كبير بالمسيح الذي لا يخيّب أن قيامة الوطن قريبة.

54ème Session Ordinaire – Bkerké, 8 – 13 Novembre 2021

 

البيان الختامي

عـدد: 21/1/21/217

مقدّمة

  1. عقد مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان دورته السنوية العادية الرابعة والخمسين في الصرح البطريركي في بكركي من الثامن حتى الثالث عشر من شهر تشرين الثاني 2021، برئاسة صاحب الغبطة والنيافة الكردينال مار بشاره بطرس الراعي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة، وبمشاركة أصحاب الغبطة البطاركة مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان، البطريرك الأنطاكي للسريان الكاثوليك، ومار يوسف العبسي، بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق والإسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك، ومار روفائيل بدروس الحادي والعشرين، كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك، وأصحاب السيادة مطارنة الكنائس الكاثوليكية، وقدس الرؤساء العامين والرؤساء الأعلين، ومكتب الرئيسات العامات للرهبانيات النسائية وأمانة المجلس العامة.

شارك في الجلسة الافتتاحية ممثل سيادة السفير البابوي المطران جوزف سبيتيري، حضرة المونسنيور جوزبي فرانكوني، القائم بأعمال السفارة البابوية في لبنان.

  1. افتتح الدورة صاحب الغبطة والنيافة رئيس المجلس بالصلاة. ثم ألقى كلمة رحّب فيها بالأعضاء الجدد وعلى رأسهم صاحب الغبطة روفائيل بدروس الحادي والعشرون وصلّى مع الآباء لراحة نفس من انتقل منهم الى بيت الآب، المثلثا الرحمة، البطريرك كريكور بدروس العشرين والمطران بطرس الجميّل، واضعًا أعمال دورة المجلس تحت أنوار الروح القدس، وشفاعة العذراء مريم، وعرض موضوع الدورة في قسمين:

القسم الأول يدور حول عرض الرؤية الوطنية للكنيسة، وهو موضوع تمليه الظروف الراهنة. وأكّد أن خلاصنا هو في العودة الى ثوابتنا الوطنية، أي العيش المشترك والميثاق الوطني والصيغة.

والقسم الثاني يدور حول رسالة الكنيسة التربوية مؤكّدًا أن التربية واجب على الكنيسة بحكم رسالتها.

بعد ذلك، ألقى القائم بأعمال السفارة البابوية كلمة سيادة السفير البابوي في لبنان، منوّهًا بالرغبة عند الآباء في وضع “مشروع كنسي بإمكانه الاستجابة الملحّة للظروف الراهنة التي يواجهها لبنان” ومؤكّدًا على أنّه “لا يمكن للكنيسة التخلّي عن رسالتها التربوية” وأنّ “المؤسسات التربوية الكاثوليكية في لبنان تتابع تقديم التنشئة على القيم الإنسانية الأساسية”

وبعد أنّ وجّه صاحب الغبطة والنيافة باسم المجلس برقية الى قداسة البابا فرنسيس عن أعمال الدورة وطلب بركته الرسولية، باشر المجلس بتدارس مواضيع الدورة، وفي الختام أصدروا البيان التالي:

 

أولاً: الرؤية الوطنيّة للكنيسة

  1. استمع المجلس الى سيادة المطران منير خيرالله يقدّم الموضوع الأول للدورة في ورقة عمل بعنوان: “بناء دولة حديثة – الرؤية الوطنية للكنيسة “.

ثمّ توالت الجلسات على مدى ثلاثة أيام لشرح الرؤية الكنسية المقترحة، كانت فيها أربع مداخلات:

المداخلة الأولى للبروفسور أنطوان مسرّة بعنوان: “ما معنى دولة في لبنان ؟ الأسس الدستوريّة في مجتمع تعدديّ والخطط التربويّة”.

المداخلة الثانية لمعالي الأستاذ زياد بارود بعنوان: “مركزية الدولة في اللّامركزيّة – آليات التنوّع في الوحدة”.

المداخلتان الثالثة والرابعة للدكتور ساسين عسّاف ومعالي الأستاذ إبراهيم شمس الدين، تكاملتا في عرض “الدولة المدنية في لبنان: إشكاليات مفهومها وشروط بنائها ومرتكزاتها”.

ثم كانت مناقشة عامة في جلسة حوار مفتوح، أكّد على إثرها المجلس النقاط التاليّة:

  • يقف أعضاء المجلس الى جانب صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي رئيسه، في مبادرته الوطنيّة الهادفة الى إنقاذ لبنان بعد استعصاء التوافق السياسي في الظروف الراهنة وذلك عبر الدعوة الى إعلان حياد لبنان الناشط والملتزم، والى عقد مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة، لتطبيق القرارات الدوليّة التي لم تُطبّق، واستكمال تنفيذ اتفاق الطائف، وحماية سيادة لبنان، وإيجاد الحلول لمشكلة اللاجئين والنازحين.
  • يؤكّد المجتمعون على تمسّكهم بالثوابت الوطنية، أي العيش المشترك والميثاق الوطني والصيغة التشاركية بين المكونات اللبنانية في النظام السياسي. كما يؤكّدون تبنّيهم لما جاء في وثيقة الوفاق الوطني (1989) والدستور (1990) الذي ينصّ في مقدّمته على أن لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه، وأرض واحدة لكل اللبنانيين، فلا فرز للشعب على أساس أي انتماء كان ولا تجزئة ولا تقسيم ولا توطين (فقرة ط)، وأنه يجب رفع الشرعية عن أية سلطة تناقض العيش المشترك (فقرة ي)، وأن لبنان دولة مستقلة ذات وحدة لا تتجزّأ وسيادة تامة (مادة 1). كما يطالبون باعتماد اللّامركزيّة الإداريّة الموسّعة ضمن دولة مركزيّة قويّة.
  • أمام استمرار التدهور الاقتصادي والمعيشي والأمني والديبلوماسي والقضائي، وارتفاع نسبة الفقر والخوف لدى الشعب اللبناني، وازدياد نسبة البطالة والهجرة، يرفع المجتمعون صوتهم ليستنكروا هذا الوضع الشاذ وليطالبوا المسؤولين بتحمّل مسؤولياتهم والتحرّك السريع لتدارك الخطر الداهم، وبضرورة الاحتكام الى الدستور واحترام مبدأ فصل السلطات لكي تتابع الحكومة ورشة الإصلاح المطلوب ولكي يُكمل القضاء تحقيقاته في كل الجرائم والقضايا المطروحة، وأوّلها جريمة انفجار مرفأ بيروت. والإسراع في العمل على حلّ الأزمة الديبلوماسيّة القائمة مع دول الخليج.
  • يدعو المجلس جميع اللبنانيين، وبخاصة المسؤولين السياسيين منهم، الى التعالي عن المصالح الشخصية، وتأمين خدمة المصلحة العامة ومحبّة لبنان، والعمل معًا على بناء دولة حديثة بكل مقوّماتها، أي دولة وطنيّة لبنانيّة جامعة، دولة مدنية ديمقراطية غير طائفية وغير مذهبية، دولة قانون وعدالة، دولة مشاركة، ودولة مواطنة يتساوى فيها المواطنون ويعيشون معًا في احترام انتماءاتهم المتعدّدة. كما يدعو المجلس جميع المواطنين في لبنان وفي بلدان الانتشار الى ممارسة حقّهم وواجبهم في الاقتراع في الانتخابات المقبلة لإحداث التغيير المرتجى.
  • يدعو المجلس جميع اللبنانيّين الى إقامة الحوار في ما بينهم، حوار المحبّة في الحقيقة والمصارحة والمغفرة والمصالحة من دون مساومات ولا تسويات، كما طلب منهم القديس البابا يوحنا بولس الثاني في الإرشاد الرسولي “رجاء جديد للبنان” (1997)، وكما يطلب منهم قداسة البابا فرنسيس (في رسالته الى اللبنانيين 24/12/2020، وفي لقاء الصلاة والتفكير الّذي تمّ في الفاتيكان في1/7/2021). هذا الحوار بات ضروريًا اليوم، بل مُلحًا، ويفترض عملية تنقية الذاكرة من قبل جميع الأطراف اللبنانيين، أي أن يقوم كل طرف بفحص ضمير عميق، وفعل توبة صادق، وقراءة نقدية لمسيرته السياسية. فنصل جميعًا الى الاعتراف بالأخطاء، وطلب المغفرة، وفتح الطريق أمام المصالحة الشاملة. ولا يكون في هذا الحوار أي مصلحة سوى قيامة لبنان، وإعادة بنائه وطنًا رسالة.

وتقوم لجان منبثقة من المجلس بالتواصل مع القوى الحيّة والتغييرية الناشطة في المجتمع المدني، ومع الجماعات الأخرى المسيحية والإسلامية، بهدف الوصول الى تشكيل خلية دراسة وتفكير تهيّء للحوار بين الأطراف كافة برعاية رئيس المجلس صاحب الغبطة والنيافة البطريرك مار بشاره بطرس الراعي الكليّ الطوبى.

ثانيًا: رؤية الكنيسة التربوية

  1. استمع المجلس الى ثلاث مداخلات تعرض الرؤية التربوية للكنيسة:

المداخلة الأولى بعنوان “إشكالية التربية في لبنان، في ضوء الهوية والرسالة الكنسية الوطنية”، للأم ماري أنطوانيت سعادة.

المداخلة الثانية بعنوان: “البعد الاجتماعي والأخلاقي في التربية الكاثوليكية، القيمة المضافة”، للدكتورة وديعة الخوري.

المداخلة الثالثة بعنوان “تقرير اللجنة الأسقفية والأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية”، للأب يوسف نصر المخلّصي.

وبعد المناقشات، أكّد المجلس على النقاط التالية:

  • يشدد المجلس على رسالة الكنيسة التربويّة التي أسهمت عبر العصور ولا تزال تسهم في تطوّر المجتمعات وترقّي الإنسانية روحيًّا وثقافيًا وعلميًا. وقد عملت ولا تزال تعمل على تأمين التعليم النوعي والتربية الشاملة للجميع ومن دون تمييز ديني أو طائفي أو طبقي أو اجتماعيّ، وهي تطمح دومًا الى تعزيز هذه الطاقة وتحسينها، وإبقاء التعليم في متناول جميع العائلات انسجامًا مع رسالتها الأساسية التي هي توفير العلم والترّقي الثقافي للجميع” (المجمع البطريركي الماروني، النص 15، عدد 27).
  • بما أن المدرسة عامة، والكاثوليكية خاصة ومنها المجانية، تواجه صعوبات جمّة تهدّد حضورها واستمراريتها، وتحدّيات كبيرة، منها الوجودي – الوطني والاجتماعي، والإداري – التنظيمي، والاقتصادي – المالي، والأخلاقي وإهمال الدولة، يطالب المجلس الدولة والمجتمع الداخلي والخارجي بدعم المدرسة الكاثوليكية لتلبّي دعوتها كمربية الأشخاص والشعوب وتتابع رسالتها في توفير التعليم النوعي، وخدمتها للأجيال الطالعة المحتاجة الى الأسس الثقافية والروحية والخلقية.
  • يذكّر المجتمعون بأنه من واجب الدولة تأمين التعليم والتربية لجميع التلامذة اللبنانيين، وبأنه من واجبها أن تدعم التعليم الرسمي وتؤمّن له النوعية الجيّدة؛ كذلك، انه من واجبها أن تدعم التعليم الخاص ليساهم في توفير التعليم للجميع، وبخاصة أنّ الدستور يضمن للوالدين حرية اختيار المدرسة لأولادهم (المجمع البطريركي الماروني: النص 15، عدد 24). لذا يطالب المجلس المسؤولين في الدولة، وبخاصة الوزارات المختصّة، دعم التعليم بكلّ مكوّناته، من خلال إقرار مشروع البطاقة التربوية، ومشروع قانون الخمسماية مليار ليرة لبنانية، وتكريس مبدأ الشراكة في تحديث المناهج، وبخاصة بعد صدور تقرير اليونسكو “مستقبل التربية” (تشرين الأول 2021).

ثالثًا: مواكبة مسيرة سينودس الأساقفة – روما 2023

  1. استمع الآباء الى قدس الأب خليل علوان، الأمين العام لمجلس بطاركة الشرق الكاثوليك، يعرض المراحل الإعدادية لسينودس الأساقفة المنوي عقده في روما في تشرين الأول 2023 بعنوان: “نحو كنيسة سينودسية – شركة ومشاركة ورسالة”.

ثم استمعوا الى المنسّقين البطريركيين – سيادة المطران منير خيرالله عن الكنيسة المارونيّة، وسيادة المطران إيلي بشاره حدّاد عن كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك، وسيادة المطران ماتياس شارل مراد عن كنيسة السريان الكاثوليك، وسيادة المطران جورج أسادوريان عن كنيسة الارمن الكاثوليك، وسيادة المطران ميشال قصارجي عن الكنيسة الكلدانية، وسيادة المطران سيزار اسايان عن الكنيسة اللاتينية – يعرضون انطلاقة المسيرة السينودسية في كنائسهم.

رابعًا: الجمعية العمومية السنوية العادية الثانية لرابطة كاريتاس لبنان

  1. افتتح صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي رئيس المجلس، الجمعية العمومية السنوية العادية الثانية لرابطة كاريتاس لبنان بكلمة شكر فيها عمل الرابطة، ونوّه بالقدرات الخلاّقة والمبادرات الرائدة، التي تطلقها برئاسة الأب ميشال عبود الكرمليّ، رئيسها. كما اعتبر أنّ عمل الرابطة يقوم بالتكامل مع خدمة البشارة وخدمة الأسرار في خدمة المحبة، مؤكّدًا أنّ رابطة كاريتاس لبنان تعمل كجهاز الكنائس الكاثوليكية الممثّلة في مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان في خدمة الشأن الاجتماعي.

ثمّ استمع المجلس مع أعضاء الجمعيّة العموميّة لرابطة كاريتاس لبنان الى كلمة رئيسها الأب ميشال عبود التي أكّد فيها أن الرابطة تعمل برئتين: الرئة التطوّعية والرئة التوظيفية مشدّدًا على أن عمل الرابطة يطال كل محتاج، وأن الظروف القاسية والمتراكمة، جرّاء جائحة كورونا، وانفجار مرفأ بيروت، والأزمة الاقتصادية الضاغطة، مع تبعاتها وانعكاساتها، أدّت الى صعوبة تحديد من هو المحتاج ومن هو الفقير. لذلك تمدّ الرابطة يد المساعدة لكلّ من يطرق بابها.

 ثمّ اطّلع المجتمعون على تقرير السنة الفائتة، والبيان المالي وناقشوا موازنة 2022 وأقرّوها بالإجماع.

خامسًا: شؤون إدارية

  1. اطّلع الآباء من الأمين العام الأب كلود ندره، على التقرير السنوي للهيئة التنفيذية للمجلس وعلى البيان المالي للعام 2020 – 2021 وأقرّوا موازنة العام 2021 – 2022.

ثمّ عمدوا الى:

  1. انتخاب رؤساء ونوّاب رؤساء للّجان الأسقفية ونوّابهم، أوّلاً خلفًا لمن أنهوا كامل ولاياتهم، ثانيًا لمن أنهوا ولايتهم الأولى:
  • سيادة المطران ابراهيم ابراهيم رئيس أساقفة الفرزل وزحلة وتوابعهما للروم الملكيين الكاثوليك، رئيسًا للّجنة الأسقفيّة لراعويّة الخدمات الصحّية في لبنان.
  • سيادة المطران مارون العمّار راعي أبرشيّة صيدا المارونيّة، رئيسًا لّلجنة الأسقفيّة “عدالة وسلام”.
  • سيادة المطران متياس شارل مراد النائب البطريركي على أبرشيّة بيروت للسريان الكاثوليك، ممثّلاً لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان في المؤتمر القرباني العالمي.
  • قدس الاباتي مارون أبو جوده، نائبًا لرئيس اللجنة الأسقفية للحوار الإسلامي المسيحي.
  • حضرة الأم ماري أنطوانيت سعادة، نائبةً لرئيس اللجنة الأسقفية للمدارس الكاثوليكية.
  • قدس الأباتي بيار نجم، نائبًا لرئيس اللجنة الأسقفية للتعليم العالي والجامعي.
  1. موعد انعقاد دورة المجلس 2022 وموضوعها

حدّد المجتمعون موعد انعقاد دورة المجلس العاديّة الخامسة والخمسين للعام 2022، من 7 إلى 12 تشرين الثّاني 2022، واقترحوا موضوعها، ” قراءة الإرشاد الرسولي رجاء جديد للبنان” في أقسامه الوطنية والسياسية والاجتماعية بمناسبة مرور 25 سنة على صدوره. تُعدّ الهيئة التنفيذية والأمانة العامة للمجلس المضامين وجدول الأعمال وتعرضهما على مجلس الرئاسة لإقرارهما.

خاتمة

  1. لمناسبة إطلاق مسيرة التحضير لسينودس الأساقفة، روما 2023، في كنائسنا وأبرشياتنا ورهبانيّاتنا، يدعو المجتمعون أبناءهم وبناتهم الى السير معًا بهدي الروح القدس في الإصغاء الى صوت الله والى بعضنا البعض، والى المثابرة على الصلاة والسجود والتوبة في العائلات والرعايا والأديار والأبرشيات.

ويطلبون من الله، بشفاعة العذراء مريم وجميع قدّيسينا، أن يمنحنا جميعًا، رعاةً ومؤمنين، القوّة لنكون شهود الرجاء بيسوع المسيح في كنيسة تخرج من بناء الحجر الى مساحة البشر لملاقاتهم حيث يعيشون ويعانون ويتألمون ويرجون. فتعيش القرب منهم وتُصغي اليهم وتحتضنهم في أنينهم وتُبلسم جراحهم. ومعهم تواجه بثبات تحدّيات الظروف الرّاهنة وتبني رجاءً جديدًا للبنان الوطن الرسالة.

ورجاؤنا كبير أنّ الربّ يسوع يسير معنا، وأنّ العاصفة ستهدأ، وأن قيامة الوطن قريبة.

 

الأب كلود ندره ر.ل.م.

الأمين العام

للدورة الثالثة والخمسين لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان

بكركي، في 15 تشرين الثاني 2019

عدد: 178/2019

مقـدّمـــة

  1. عقد مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان دورته السنوية العادية الثالثة والخمسين في الصرح البطريركي في بكركي، من الحادي عشر حتى الخامس عشر من شهر تشرين الثاني 2019، برئاسة صاحب الغبطة والنيافة، الكردينال مار بشاره بطرس الراعي، بطريرك أنطاكيه وسائر المشرق للموارنة، وبمشاركة أصحاب الغبطة مار يوسف العبسي، بطريرك أنطاكيه وسائر المشرق والإسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك، ومار اغناطيوس يوسف الثالث يونان، بطريرك أنطاكيه للسريان الكاثوليك، ومار كريكور بيدروس العشرين، بطريرك كاثوليكوس الأرمن الكاثوليك على كرسي كيليكيا، وأصحاب السيادة المطارنة، وقدس الرؤساء العامين والرؤساء الأعلين، وحضرات الرئيسات العامات أعضاء المكتب الدائم للرهبانيات النسائية. وشارك في الجلسة الافتتاحية سيادة السفير البابوي المطران جوزف سبيتري.كما شارك في موضوع الدورة خبراء وأخصّائيون في الإعلام.
  2. في البداية رحّب صاحب الغبطة والنيافة رئيس المجلس في كلمته الافتتاحية بالأعضاء الجدد. وصلّى مع الآباء لراحة أنفس المثلّثي الرحمة البطريرك الكردينال مار نصرالله بطرس صفير، البطريرك الماروني السابق، والمطران رولان أبو جوده والمطران كميل زيدان.

ثم عرض موضوع الدورة العام بعنوان “الكنيسة ووسائل الاعلام والتواصل الاجتماعيّ والرقميّ“، مشدّدًا على ضرورة أن “تخاطب الكنيسة شبابها وتستمع الى همومهم وتقدّر رأيهم في المساهمة لإخراج البلاد من أزمتها الاقتصادية والمالية والسياسية”؛ ولإعطاء الحياة الكنسية والاجتماعية انطلاقة جديدة ترتكز على القيم الروحية والأخلاقية. ولفت الى أن دورتنا “تتزامن مع مستجدّات جذرية على مستوى شباب لبنان وشعبه الذين انتفضوا انتفاضة تاريخية وحضارية” للتعبير عن فقدان ثقتهم بالقادة السياسيين” وعن رغبتهم برؤية وجوه نظيفة” تلتئم في حكومة مصغّرة فاعلة تستطيع إجراء الإصلاحات اللازمة ومكافحة الفساد وضبط المال العام”. ودعا المدارس والجامعات الكاثوليكية الى ترشيد الإنفاق وعدم زيادة الأقساط مطالبًا الدولة بدعم الأهالي في جزء من الأقساط صونًا لحرية التعليم.

  1. ثم ألقى سيادة السفير البابوي كلمة نقل فيها أولاً “الى أعضاء المجلس والى سكان أرض الأرز النبيلة” بركة قداسة البابا فرنسيس وقربه بالصلاة من الجميع”، مذكّرًا بالرسالة التي وجهها قداسته الأحد 27 تشرين الأول الى “الشعب اللبناني العزيز، وبخاصة الى الشباب، داعيًا الجميع الى إيجاد الحلول المحقّة عن طريق الحوار”. ثمّ توقّف عند الحدث الوطني الذي يتمثّل “بالانتفاضة الشعبية المذهلة التي انبرى فيها المتظاهرون، وبخاصة الشباب والصبايا، موجّهًا اليهم الشكر على الدينامية الإيجابية التي خلقوها والتي لا ينبغي أن تنطفئ بأي شكل من الأشكال، وعلينا أن نعمل كلّ ما بوسعنا كي يكون تحرّكهم حافزًا للبنان متجدّد، أكثر عدالة وديمقراطية، وأكثر تضامنًا وأخوّة”.

وبعد أن وجّه صاحب الغبطة والنيافة باسم المجلس برقية الى قداسة البابا فرنسيس عن أعمال الدورة، وطلب بركته الرسولية عليها وعلى كنائسنا وشعبنا في لبنان، باشر الآباء بدراسة المواضيع المطروحة، وأصدروا البيان التالي:

أولاً: وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي والرقميّ

  1. أولا استمع الحاضرون الى حضرة الخوري عبدو بو كسم، مدير المركز الكاثوليكي للإعلام، الذي عرض “لواقع الإعلام في لبنان وتحدّياته”، وأهمّها: الشحّ في الأموال الذي يوصل الى الارتهان وغياب الحرية، وغياب القوانين التي تنظّم الإعلام الالكتروني، ومشكلة الأخبار الكاذبة والإشاعات، ومعاناة الصحافة الورقية والمحطات التلفزيونية، وتدنّي مستوى البرامج التي تقدّمها، وأهمية المواقع الالكترونية ومخاطرها، وبعض المشكلات المرتبطة بالسينما والمسرح، لا سيما ما يتّصل منها بالتعرّض للدين والأخلاق. وأنهى كلامه مطالبًا بضرورة رسم خطة للتنسيق بين وسائل الإعلام المسيحية تتناول موضوع الاعلام الكنسي وتحديث مهام اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام.

وعقّب على العرض الكولونيل ألبير خوري متكلّمًا عن مكافحة الجرائم المعلوماتية وموصيًا بتنشئة الناس والشباب على حسن استعمال وسائل التواصل. ثم الدكتورة ميرنا أبي زيد متكلّمة عن سرعة انتشار المعلومات في مواقع التواصل الاجتماعي وموصية بالتوعية على الاعلام في المدارس للتلاميذ والأهل وبتحصين الجميع أمام سوء استعمال وسائل التواصل.وعقّب

  1. ثم استمعوا الى سيادة المطران بولس مطر، رئيس اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام يعرض لتعاليم الكنيسة حول وسائل التواصل الاجتماعي، منطلقًا من أن الكنيسة الكاثوليكية قد وضعت نفسها في جوّ محاكاة العصر والحضور المتفاعل مع مستجدّاته المتنوّعة. وبما أن وسائل الإعلام والتواصل قادرة أن تخدم الكنيسة في نشر الإنجيل، فإنّ عليها أن تستخدمها، وهي تعتبرها عطايا من الله، لتعلن للعالم رسالة الخلاص. غير أن الكنيسة لا تواجه شرّ الإعلام أو استعماله السيّئ بل تؤكد أن هذه الوسائل بإمكاناتها واستعمالها الصحيح تصير عامل تقدّم إنساني أكيد وترتقي من طاقات للحوار الى طاقات لتحرير الشعوب عبر قول الحقيقة وتبنّي قيم المساواة والعدالة والسلام.

عقّب على العرض الدكتور ميشال اللفّة متحدّثًا عن الالتزام المسيحي في وسائل الإعلام في الوقت الراهن. ثمّ الدكتورة ماري نويل خوري مشدّدة على رسالة الإعلاميين المستوحاة من القيم والأخلاق المسيحية.

  1. ثم استعموا الى معالي الأستاذ ملحم رياشي الذي تناول الإعلام كرسالة يقوم بتأديتها إعلاميون من الواجب أن يتحلّوا بقدر كبير من الثقافة والمعرفة الى جانب أخلاقيات وآداب ترعى ممارستهم لهذه المهنة. وشدّد على دور المسيحيين والكنيسة في مواكبة تطوّر وسائل الإعلام والتواصل ليكون الإعلام الكنسي حاضرًا في يوميات الناس.ثمّ اقترح على المجلس بعض التوصيات تتعلق باستحداث وزارة للحوار والتواصل وإنشاء مرصد للعائلة اللبنانية.

وعقّب على العرض الدكتور هاني صافي متحدّثًا عن أهمية حضور الإعلام الكنسي في وسائل الإعلام والتواصل العامة وإيصال الكلمة بلغة شباب اليوم.

ثانيًا: الأوضاع في لبنان

  1. استمع المجتمعون الى قدس الأباتي نعمة الله الهاشم يقدّم قراءة اقتصادية واجتماعية وسياسية وكنسية للأوضاع الراهنة.

وبعد المناقشة اعتبروا ان ما يشهده لبنان منذ 17 تشرين الأول هو انتفاضة تاريخية تجاوز فيها الشعب الانتماء الطائفي والمذهبي والحزبي الى الانتماء الوطني الذي كان القاعدة الأساسية لبناء لبنان الكبير منذ مائة سنة.

  1. كما لاحظوا أن شباب لبنان وشعبه ما كانوا لينتفضوا لو لم يبلغ وجعهم حدّه الأقصى من المعاناة من الفساد وفقدان الثقة بالقادة السياسيين، ومن الانهيار الاجتماعي والاقتصادي وتغليب المحاصصة والزبائنية في الحكم السائدة منذ سنوات طويلة. فراحوا يطالبون بحكومة ذات مصداقية وفعاليّة، لكي تستطيع إجراء ما يلزم من إصلاحات في الهيكليات والبنى، ومن مكافحة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة وضبط المال العام، وبتأمين التعليم وفرص العمل، وتوفير الضمانات اللازمة لمختلف فئات المجتمع.
  2. يرى المجتمعون في ظاهرة الاعتصام في الساحات والشوارع حدثًا فريدًا من نوعه في تاريخ لبنان. وإنّهم إذ يتبنّون المطالب المحقّة، يدعون المعتصمين الى توخّي الحكمة ليبقى تحرّكهم سلميًا وحضاريًا ولا يُستغلّ سياسيًا أو حزبيًا أو إيديولوجيًا، كما يدعونهم الى الابتعاد عن التشنّج والعنف والكلام النابيّ. ويطالبون فخامة رئيس الجمهورية الإسراع في اتّخاذ التدابير الدستورية الواجبة لتأليف الحكومة وحماية لبنان وسيادته واستقلاله ووحدة شعبه، والنهوض بالاقتصاد وبناء دولة القانون عبر اختيار أصحاب الكفاءات لخدمته، تجاوبًا مع طموحات جميع اللبنانيين وبخاصة الشباب.

ثالثًا: مناقشة قانون رابطة كاريتاس وانتخابات إدارية

  1. عرض سيادة المطران ميشال عون حيثية التعديلات المقترحة على القانون الأساسي لرابطة كاريتاس لبنان، لا سيّما ما خلصت اليه الدراسات التي تمّت حول أعمالها وما طرحته من اقتراحات، وبخاصة موضوع الفصل بين المهمة الرقابية والاستراتيجية والمهمّة التنفيذية.

ثمّ عرض الأستاذ فادي إبراهيم للهيكلية الجديدة المقترحة للرابطة ولمواد القانون الأساسي والتعديلات التي أدخلت عليه.

ناقش الآباء القانون المقترح. وبعد أن قرأوه بندًا بندًا قدّموا ملاحظاتهم عليه.

  1. ثم أُجريت تعيينات وانتخابات إدارية داخلية، كانت نتيجتها كالتالي:
  2. عيّن صاحب الغبطة والنيافة، رئيس المجلس، سيادة المطران ميشال عون رئيسًا للهيئة التنفيذية، وسيادة المطران منير خيرالله عضوًا فيها.
  3. عيّن غبطة البطريرك يوسف العبسي سيادة المطران جورج بقعوني نائبًا لرئيس الهيئة التنفيذية وسيادة المطران أدوار جاورجيوس ضاهر عضوًا فيها.
  4. عيّن غبطة البطريرك اغناطيوس يوسف الثالث يونان سيادة المطران ماتياس شارل مراد عضوًا في الهيئة التنفيذية.
  5. انتخب المجلس:
  • سيادة المطران ايلي حدّاد وحضرة الأم ماري أنطوانيت سعادة، عضوين في لجنة الترشيحات.
  • سيادة المطران بولس روحانا، رئيسًا للّجنة الأسقفية اللاهوتية الكتابية.
  • سيادة المطران أنطوان نبيل العنداري، رئيسًا للّجنة الأسقفية لوسائل الإعلام.
  • سيادة المطران جوزيف معوض، رئيسًا للّجنة الأسقفية للعلاقات المسكونية.
  • سيادة المطران ماتياس شارل مراد، رئيسًا للّجنة الأسقفية للحوار المسيحي الإسلامي.
  • حضرة الأم نيكول حرّو، نائبة رئيس اللجنة الأسقفية للتعليم المسيحي.
  • قدس الأب العام مارون مبارك، نائب رئيس اللجنة الأسقفية اللاهوتية والكتابية.
  • حضرة الأم برناديت رحيّم، نائبة رئيس اللجنة الأسقفية لراعوية الخدمات الصحية.
  • سيادة المطران جورج بقعوني، مشرفًا على العمل الرعوي الجامعي.
  • سيادة المطران الياس سليمان، مشرفًا على رابطة الأخويات.
  • حضرة الأب كلود ندره، الراهب اللبناني، أمينًا عامًا لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان.
  • حضرة الأب ادمون رزق المريمي، مرشدًا عامًا لرابطة الأخويات في لبنان.
  • حضرة الأب روني الجميّل اليسوعي، مرشدًا عامًا للعمل الرعوي الجامعي.
  • حضرة الخوري روفائيل زغيب، مديرًا وطنيًا للأعمال الرسولية البابوية.

خاتمة

  1. وفي الختام، يتوجّه المجتمعون بصلاتهم الى الله الذي اختار لبنان أرضًا مقدّسة ودعاها لتسمو نحوه كالأرز، طالبين اليه بشفاعة العذراء مريم وسيدة لبنان، أن ينير عقول المسؤولين السياسيين كي يعملوا بروح التجرّد على حلّ أزمة الحكومة، ونتائجها الاقتصادية والمالية والاجتماعية. ويصلّون من أجل شعب لبنان وشبابه كي يشبكوا الأيدي ويتضامنوا من أجل بناء دولة ووطن يصونان حرية الانسان وحقوقه في عيش كريم، ويبقوا متمسّكين بثقافة الأخوة والعيش الواحد والسلام.

ويطلبون من أبنائهم وبناتهم أن يثابروا على رفع الصلوات في العائلات والرعايا والأديار والأبرشيات كي يعمّ السلام في بلدان الشرق الأوسط وبخاصة في لبنان فيبقى الوطنَ الرسالة ومختبرًا للحوار والتواصل.

* * * * * *

البيان الختامي

للدورة الثانية والخمسين لمجلس البطاركة والاساقفة في لبنان

بكركي، في 16 تشرين الثاني 2018

عدد: 146/2018

مقـدّمـــة

  1. عقد مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان دورته السنوية العادية الثانية والخمسين في الصرح البطريركي في بكركي، من الثاني عشر حتى السادس عشر من شهر تشرين الثاني 2018، برئاسة صاحب الغبطة والنيافة، الكردينال مار بشاره بطرس الراعي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة، وبمشاركة أصحاب الغبطة مار يوسف العبسي، بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق والإسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك، ومار اغناطيوس يوسف الثالث يونان، بطريرك السريان الأنطاكي، ومار كريكور بيدروس العشرين، بطريرك كاثوليكوس الأرمن الكاثوليك على كرسي كيليكيا، وأصحاب السيادة المطارنة، وقدس الرؤساء العامين والرؤساء الأعلين، وحضرات الرئيسات العامات أعضاء المكتب الدائم للرهبانيات النسائية. وشارك في جلسة الافتتاح سيادة السفير البابوي المطران جوزف سبيتري.
  2. في البداية رحّب صاحب الغبطة والنيافة رئيس المجلس في كلمته الافتتاحية بسيادة السفير البابوي الجديد وتلا رسالة تعيينه وتقديمه للكنيسة في لبنان، الموقعة من نيافة الكردينال بيترو بارولين أمين سرّ دولة الفاتيكان. كما رحّب بالأعضاء الجدد، وهم: السادة المطارنة الياس سليمان، ومتّياس شارل مراد ويوحنا رفيق الورشا، وبالأب العام وسام معلوف. وصلّى مع الآباء لراحة أنفس البطريرك مار اغناطيوس بطرس الثامن عبد الأحد بطريرك السريان الأنطاكي السابق والمثلّثَيْ الرحمة المطرانين جورج إسكندر وأندره حدّاد. ثم عرض موضوع الدورة العام الذي يتناول مشروع “شرعة التعليم المسيحي للكنائس الكاثوليكية في لبنان”، وهو موضوع يلبّي حاجة ملحة في زمننا بسبب المتغيرات التي أصابت في العمق إنساننا والعائلة والمجتمع”. هذا بالإضافة الى موضوعين آخرين: الأول، إجراء انتخابات إدارية، والثاني، البحث في الأوضاع الراهنة في لبنان وما يتّصل بالكنيسة وأبنائها.
  1. ثم ألقى سيادة السفير البابوي كلمة عبّر فيها عن فرحته بالمشاركة للمرة الأولى في أعمال المجلس، ونقل “الى الأعضاء والى أرض الأرز النبيلة” سلام قداسة البابا فرنسيس وقربه بالصلاة من الجميع”. وشدّد على أن “مهمّة الكنيسة في نقل الإيمان وتعليم الحياة الصادقة تصبح أصعب كلّ يوم في لبنان بسبب عوامل عدّة، منها الجراح الناتجة عن الحروب والصراعات المسلحة في المنطقة وعن تهجير شعوبها، فضلاً عن الأزمات السياسية والاقتصادية، وبخاصة الأزمة التي تواجهها المدارس الخاصة والمستشفيات والمؤسسات الاجتماعية”.

وبعد أن وجّه صاحب الغبطة والنيافة باسم المجلس برقية الى قداسة البابا فرنسيس عن أعمال الدورة، وطلب بركته الرسولية عليها وعلى كنائسنا في لبنان، باشر الآباء بدراسة المواضيع وأصدروا البيان التالي:

أوّلاً: شرعة التعليم المسيحي للكنائس الكاثوليكية في لبنان

  1. استمع الآباء الى كلمة رئيس اللجنة الأسقفية للتعليم المسيحي في لبنان سيادة المطران سيزار أسايان، عرض فيها مسيرة عمل اللجنة في تحضير مشروع شرعة التعليم المسيحي للكنائس الكاثوليكية في لبنان. وأضاء على عدد من التحديات التي تواجه رسالة التعليم المسيحي، ومنها: تعدّد المناهج والبرامج واختلاف المضامين ونشر الكتب من دون الأخذ في الاعتبار المنهاج الموحد ومن دون العودة الى اللجنة الأسقفية، وواقع التعليم المسيحي في المدارس الرسمية والخاصة غير الكاثوليكية. وشدّد على دور الرعية لقبول كلام الله ونعمة الأسرار المقدسة، في قلب الكنيسة التي هي أم ومعلمة منذ اللحظة الأولى للحياة، وحتى لحظة اللقاء وجهًا لوجه بين الله والانسان. أمّا التحدّي الأكبر فهو رؤية شبابنا والراشدين يفقدون المرجع الأساس لهم، وهو الانجيل والكنيسة كمكان لتمييز خياراتهم، ورؤيتهم للحياة، ولعلاقاتهم بالآخرين. لذا ينبغي التفكير بجدّية، ليس فقط حول اعداد برنامج ملائم للتعليم المسيحي الذي نريده لبلدنا، بل أيضًا حول الطريقة واللغة التي يجب استخدامها مع شباب اليوم.
  2. ثم استمعوا الى كلمة الأمين العام للّجنة الأب كلود ندره الذي عرض الجزء النظري من الشرعة متوسّعًا في شرح الأسس والأهداف والخيارات التربوية في التعليم المسيحي، وفي إشكاليات التعليم المسيحي اليوم مع اقتراحات للمعالجة وآليات للتطبيق، وأخيرًا في نظام ومنهج معاهد إعداد معلّمي التعليم المسيحي في لبنان.
  1. ثم توالت ندوات ومناقشات على مدى ثلاثة أيَام متناولة “الجزء التطبيقي من الشرعة وفيه:
  • الإطار القانوني للتعليم المسيحي في لبنان والإشكاليات الناتجة عنه،
  • الواقع الميداني والإشكاليات الناتجة عنه،
  • إشكاليات التعليم المسيحي في المدارس الكاثوليكية والخاصة والرسمية، في إطار التعليم العام والمهني والجامعي،
  • التعليم المسيحي للبالغين في الأبرشية والرعية والعائلة وفي السجون، وفي مراكز أصحاب الاحتياجات الخاصة، وفي وسائل الإعلام ومواقع التواصل،
  • وأخيرًا الإشكاليات المطروحة على معاهد إعداد معلّمي التعليم المسيحي وعلى اختيار المعلمين.

درس الآباء هذه المواضيع وتداولوا في اقتراحات الحلول المعروضة عليهم واتخذوا بشأنها القرارات والتوصيات المناسبة.

  1. ثمّن الآباء الجهود الكبيرة التي تصرفها إدارات المدارس والجامعات والهيئات والمؤسسات الكنسية والحركات الرسولية والتي يبذلها معلمو ومعلمات التعليم المسيحي من اجل توفير تعليم مسيحي وتنشئة ايمانية للأولاد والشباب والعائلات ولذوي الاحتياجات الخاصة. وهم، اذ يشكرونهم على كل ذلك، يشجعونهم لكي تبقى شعلة الايمان دافعهم إلى خدمة البشارة، فيسعون دائمًا إلى تعميق معرفتهم بالمسيح وإلى صقل مؤهلاتهم الإنسانية واللاهوتية وكفاءاتهم التربوية من اجل خير من يعلمونهم.
  2. اطّلع الآباء من أصحاب الغبطة البطاركة وأصحاب السيادة المطارنة الذين شاركوا في الجمعية العادية الخامسة عشرة لسينودس الأساقفة في روما طوال شهر تشرين الأول المنصرم برئاسة قداسة البابا فرنسيس على المداخلات والمناقشات وشهادات الحياة التي تقدّم بها آباء السينودس والشباب المشاركون.

وهم يتبنّون ما جاء في الرسالة التي وجّهها آباء السينودس الى الشبيبة في العالم ليقولوا لهم: “كونوا رفاق الدرب لمن هم أكثر هشاشة وللفقراء والذين تجرحهم الحياة. أنتم الحاضر؛ كونوا أيضًا المستقبل المنير”.

وإذ يؤكّد الآباء أنهم واثقون من أن الشباب سيكونون مستعدّين للالتزام برغبتهم في الحياة لكي تتجسد أحلامهم في حياتهم وفي التاريخ البشري، وانهم سيصغون اليهم ويرافقونهم ويعملون معهم على تطبيق أهم توصيات السينودس، إنهم يدعون شبيبتهم وشبيبة لبنان الى عيش الرجاء بالمسيح القائم من الموت والتطلّع الى بناء مستقبل لهم في لبنان الوطن الرسالة بتحمّل مسؤولياتهم في قلب الكنيسة وفي المجتمع.

  1. وكان لأعضاء المجلس لقاء مميز صباح الأربعاء 14 تشرين الثاني مع وفد من “تجمّع المؤسسات المعنيّة بمساعدة الكنائس الشرقية” (ROACO) برئاسة نيافة الكردينال ليوناردو ساندري رئيس مجمع الكنائس الشرقية في الفاتيكان. وهم في زيارة عمل للبنان بمناسبة الاحتفال بيوبيل خمسين سنة على تأسيس هذا التجمّع للقاء الكنائس والجمعيات والمؤسسات والمراكز التي تعنى بخدمة المحبة وبمساعدة النازحين الى لبنان وللوقوف على أعمالها ودعمها لتشجيع المسيحيين على الثبات في أرضهم ووطنهم.

ثانيًا: انتخابات إدارية

  1. أجرى الآباء انتخابات إدارية داخلية، وكانت نتيجتها كالتالي:
  • المطران شكرالله نبيل الحاج رئيسًا للجنة الأسقفية “عدالة وسلام”.
  • المطران حنّا علوان، رئيسًا للجنة الأسقفية للشؤون القانونية والمحاكم الروحية.
  • المطران إيلي حداد، رئيسًا للجنة الأسقفية للتعليم العالي والجامعي.
  • المطران منير خيرالله، مشرفًا على جمعية دليلات لبنان.
  • المطران متّياس شارل مراد، نائبًا لرئيس اللجنة الأسقفية للعلاقات المسكونية ونائبًا لرئيس اللجنة الأسقفية “عدالة وسلام”.
  • المطران جورج أسادوريان، نائبًا لرئيس اللجنة الأسقفية للتعاون الرسالي بين الكنائس.
  • الأرشمندريت أنطوان ديب، نائبًا لرئيس اللجنة الأسقفية لرسالة العلمانيين.
  • الأم منى وازن، نائبًا لرئيس اللجنة الأسقفية للتعليم المسيحي في لبنان.
  • الأم ماري أنطوانيت سعادة، نائبًا لرئيس اللجنة الأسقفية للعائلة والحياة.
  • الأب بطرس عازار، أمينًا عامًا للمدارس الكاثوليكية حتى دورة المجلس للعام 2020.

ثالثًا: الأوضاع الراهنة في لبنان

  1. سُرَّ الآباء جدًا، مع كل اللبنانيين، في الداخل والخارج، بالمصالحة التاريخية التي جرت أمس الأول في بكركي، برعاية السيّد البطريرك بين النائب والوزير السابق سليمان فرنجية رئيس تيّار المردة، والدكتور سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية، وبالوثيقة التي صدرت عنهما. وهم، إذ يهنّئون اللبنانيين بطيّ صفحة أليمة من الماضي، يتطلعون الى أن تشمل المصالحة جميع الأطراف اللبنانية، ويصار الى بناء الوحدة الداخلية التي هي المدخل الأساس لاستعادة الثقة المتبادلة بين اللبنانيين، وللخروج من أزماتنا السياسية المتتالية المتسببة بالتراجع الاقتصادي والمعيشي والإنمائي.
  2. ويعتبر الآباء أن فقدان الثقة المتبادلة وغياب الوحدة الداخلية وطغيان المصالح الخاصة، بالإضافة الى التدخلات الخارجية، هي السبب لعدم التوصل الى إعلان الحكومة الجديدة بعد أكثر من خمسة أشهر على تسمية الرئيس المكلف وبدء المفاوضات. فمن دون الثقة والوحدة والتجرّد، يظهر المسؤولون السياسيون كأنهم لا يريدون بناء دولة القانون والعدالة الاجتماعية، لأنها تتنافى ومكاسبهم ونفوذهم وزعاماتهم، كما يظهرون غير مبالين بمعاناة الشعب الذي أوكل السلطة العامة اليهم للاعتناء به.
  3. ثم تناول الآباء الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتردّية، وهي في الأساس من مسؤولية الدولة بمؤسساتها الدستورية، وعلى الأخص الحكومة كسلطة إجرائية. فلا يمكن القبول بعد اليوم بعدم وجودها. وهم يطالبون جميع الأطراف السياسية المعنية تسهيل تأليف الحكومة، اليوم قبل الغد، بالتعالي عن مصالحهم ومواقفهم، رحمةً بالبلاد وبالمواطنين.

أما الكنيسة فتواصل من جهتها بذل ما يلزم من جهود، وتحمّل ما ينبغي من تضحيات أمام حجم الفقر المتزايد عند شعبنا بسبب الأزمة الاقتصادية والمعيشية الخانقة، وبسبب اتّساع رقعة البطالة، وارتفاع كلفة المعيشة، طعامًا وكسوةً واستشفاء وأدوية وتربية.

  1. أمام هذا الواقع، يؤكد الآباء أنه يبقى من واجب الكنيسة الراعوي الدفاع عن الشعب اللبناني ولاسيّما الفقراء والمظلومين، وإعلان المبادئ الدستورية والديمقراطية والثقافية، التي تنظم العمل السياسي وتنقذه من انحرافاته، ومن أخطاره على الوطن والمواطنين، إذا ما انحرف. لذا تُعنى الكنيسة في مؤسساتها بالتربية على خلق ذهنية جديدة لدى شبابنا وأجيالنا الطالعة. فلبنان قيمة حضارية ثمينة ينبغي الحفاظ عليها وتثميرها. وهو صاحب دور ورسالة في هذه المنطقة بسبب واقعه السياسي والجغرافي. وهو بالتالي عامل استقرار في محيطه، كما يشهد له الجميع.
  2. إنّ الجامعة اللبنانيّة، التي أُنشئت لتكون جامعة وطنية بامتياز في خدمة الشريحة الأوسع من شبيبتنا الساعين الى العلم، تشهد اليوم غرقاً في الفئويّة والمذهبيّة الضيّقة قد تصل الى الاستئثار والإقصاء.

وعليه يسجّل الآباء بأسفٍ التعدّي على الحريّات العامة في الجامعة، والانقلاب على الميثاقيّة فيها والإخلال بالتوازن الوطني وبالأعراف الأكاديميّة وانتهاك إستقلاليّة الجامعة والتدخّل الفاضح في مساراتها الأكاديميّة. ويدعون المسؤولين في أعلى المستويات الى الإسراع في إنشاء المجمّعات الجامعيّة التي نصّ عليها قرار مجلس الوزراء بتاريخ 5- 5 – 2008 والتوجّه نحو خيار  جامعات لبنانيّة مستقلّة قانونياً، إداريّاً وأكاديميّاً، ينسق بينها مجلس أعلى للتعليم العالي الرسميّ للسهر على وحدة التوجّهات الوطنيّة وعلى المستوى الأكاديميّ.

  1. أعرب الآباء عن ألمهم لاستمرار الحروب الدائرة في الشرق الأوسط، التي لا زالت تزعزع الاستقرار والسلم وتتسبّب بالخراب والدمار وتهجير المواطنين. فإنهم إذ يجددون إدانتهم العنف بكل أشكاله وتشجيعهم على الحوار البنّاء بين المسؤولين، يدعون أبناءهم المسيحيين الى أن يصمدوا بنعمة الله في رجائهم بإعادة بناء أوطانهم مع اخوتهم المسلمين في تكافؤ الفرص والمواطنة المتساوية والمسؤولة. ويناشدون المجتمع الدولي والدول المعنية لإيقاف الحرب وإحلال السلام الشامل والعادل والعمل الجدّي على عودة النازحين واللاجئين والمخطوفين والمبعدين الى بلدانهم وبيوتهم وممتلكاتهم. ويؤكدون على المبادئ التي أعلنها قداسة البابا فرنسيس حول منطقة الشرق الأوسط، وهي:
  • حلول السلام هو شرط لبقاء المسيحيين في أرضهم وأوطانهم،
  • لا شرق أوسط من دون المسيحيين الذين هم عامل توازن واستقرار فيه،
  • واجب الدفاع عن حقوق الأفراد والأقليات تحت سقف المواطنة.

خاتمة

  1. وفي الختام، يطلب الآباء بركة الله على أبنائهم وبناتهم ليفتحوا قلوبهم للنعمة ويعيشوا المصالحة والالتزام بتحقيق السلام، ويعلنوا رجاءهم بمستقبل أفضل يعملون فيه معًا على تحقيق ملكوت المحبة والعدالة والسلام بشفاعة السيدة العذراء سيدة لبنان وحاميته.
  2. وفيما يجري الاستعداد للاحتفال بذكرى الاستقلال الخامسة والسبعين، يأمل الآباء أن يعمل جميع المسؤولين السياسيين على تسهيل إعلان الحكومة العتيدة لتبدأ بورشة الإصلاح السياسي والإداري والاجتماعي والاقتصادي التي باتت أكثر من ملحّة؛ ويقدمونها بذلك هدية الى كل اللبنانيين في عيد الاستقلال.

* * * * * *

البيان الختامي

للدورة الواحدة والخمسين لمجلس البطاركة والاساقفة في لبنان

بكركي، في 10 تشرين الثاني 2017

عدد: 137/2017

عقد مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان دورته السنوية الواحدة والخمسين في الصرح البطريركي في بكركي، من السادس إلى العاشر من شهر تشرين الثاني 2017، برئاسة صاحب الغبطة والنيافة، الكردينال مار بشاره بطرس الراعي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة، وبمشاركة أصحاب الغبطة مار يوسف العبسي، بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق والإسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك، ومار اغناطيوس يوسف الثالث يونان، بطريرك السريان الأنطاكي، وكريكور بيدروس العشرين، بطريرك كاثوليكوس الأرمن الكاثوليك على كرسي كيليكيا، وأصحاب السيادة المطارنة، وقدس الرؤساء العامين والرؤساء الأعلين،  وحضرات الرئيسات العامات أعضاء المكتب الدائم للرهبانيات النسائية. وشارك في جلسة الافتتاح حضرة المونسنيور إيفان سانتوس القائم بأعمال السفارة البابوية في لبنان، الذي أعرب في كلمته عن سعادته بتمثيل السفارة البابوية في دورة المجلس الحالية وشكر المطران كابريال كاتشا السفير البابوي السابق الذي أحبّ لبنان كثيرًا وقد دعاه قداسة البابا ليكون ممثله في الفليبين.

وجّه الآباء رسالة إلى قداسة البابا فرنسيس أطلعوه فيها على دورتهم وموضوعها والتمسوا بركته الرّسوليّة لهم ولكنائسهم ومواطنيهم.

وتناول المجلس موضوعه العام تحت عنوان: “شؤون راعويّة وقانونيّة حول الزّواج والعائلة، واليوبيل الذّهبي للمجلس“. واطّلع الآباء على تقارير اللجان والهيئات التّابعة له، واتّخذوا التّدابير والمقرّرات والتّوصيات بشأنها. وتوقّفوا عند الأوضاع في لبنان ومنطقة الشّرق الأوسط.

رحّب رئيس المجلس في كلمته الافتتاحية بالأعضاء الجدد وهم صاحب الغبطة البطريرك يوسف العبسي، وقدس الأباتي مارون الشدياق، وقدس الأباتي مارون أبو جوده، وحضرة الأم سيلفستر العلم. وشكر الّذين أنهوا خدمتهم.

أوّلاً: شؤون راعويّة وقضائيّة

على ضوء الإرشاد الرسولي “فرح الحبّ”، والإرادة الرّسوليّة “يسوع العطوف الرحوم”

استمع الآباء إلى مداخلات حول راعويّة المرافقة العائليّة بأبعادها وواقعها وآليّة العمل لتطبيقها، على ضوء الإرشاد الرّسولي “فرح الحبّ“، وبعد المناقشة والنّظر في توصيات اللجنة الأسقفيّة للعائلة والحياة، اتّخذ الآباء المقرّرات والتّوصيات التّاليّة:

  1. إعداد دليل عمل راعوي يتضمّن توصيف المفاهيم الأساسيّة وتوضيح معايير المرافقة والتنشئة وتمييز الحالات ومواكبتها، وتحديث برامج الإعداد للزواج.
  2. إنشاء مراكز إرشاد عائلي في الأبرشيات للتنشئة والإعداد والتوجيه يتضمّن: مركز إعداد للزواج – مركز مرافقة وإصغاء – مركز استشارة وتوجيه، وفقًا لإمكانيات كل أبرشية.
  3. إنشاء جهاز يعنى بتطبيق نتائج التداعي بين الزوجين المختصة بكيفية تسلّم وتسليم الأولاد واصطحابهم ومشاهدتهم وفق آليات قانونية وراعوية وإنسانية.
  4. الطلب الى المدارس الكاثوليكية إدراج برامج تربية على الحب والمسؤولية وكرامة الجسد للصفوف الثانوية في إطار مناهج التربية المسيحية.
  5. الطلب من اللجنة التنسيق مع المركز الكاثوليكي للإعلام لإطلاق حملة إعلاميّة سنوية بالتعاون مع وسائل الإعلام المسيحيّة لتعزيز قيمة من قيم العائلة ومواجهة تحدّي معيّن يجابهها.

ثمّ كانت مداخلات حول الارادة الرسولية “يسوع العطوف الرحوم” تناولت على التّوالي: نيّة قداسة البابا فرنسيس من إجراء الإصلاح في أصول المحاكمات الزّواجيّة وأهم نقاط هذا الإصلاح؛ ودور المطران الأبرشي على المستوى الرّاعوي كأساس لخدمته القضائيّة بحكم كونه رأسًا وطبيبًا وقاضيًا؛ ثمّ دوره القضائي ولاسيّما في المحاكمة الزّواجيّة الأقصر؛ وأخيرًا تطبيق المعونة القضائيّة، بحيث لا يُحرم أحد من إمكانيّة اللجوء إلى المحاكم لأسباب ماليّة. وبعد المناقشة اتّخذت المقرّرات والتّوصيات التّالية:

  • إنشاء مراكز إصغاء ومرافقة للأزواج والعائلات المتعثّرة والمصالحة في حال النزاعات ويعنى المركز بالتوصل مع الزوجين الى اتفاق حبيّ رضائي بينهما على النفقة والحراسة والحضانة والسكن وما اليها قبل تحويل الدعوى الى المحكمة، على أن يُثبَّت الاتّفاق بقرار قضائي من المحكمة. كما يُعنى المركز بالعمل على ألا تحول أي دعوى إلى المحكمة قبل مرورها بالمصالحة. وللمركز أن يبدي رأيه للمحكمة مع تحويل الدعوى. وللأبرشيات التعاون فيما بينها لإنشاء مركز موحد.
  • إعلام المطارنة المعنيين أو نوابهم القضائيين كل مرة يتقدم أحدهم بدعوى في غير أبرشيته، خاصة بين لبنان وبلاد الانتشار.
  • عدم قبول العائدين إلى الكثلكة بعد جحودهم، إلا بعد أن تحل قضية زواجهم الكاثوليكي الصحيح وفقًا لأصول المحاكمات.

ثانيًا: اليوبيل الذهبي للمجلس (1967-2017)

استمع أعضاء المجلس الى نتيجة الدراسة الميدانية حول اختبارات المجلس لمناسبة يوبيله الذهبي التي تشكّل وقفة كنسية روحية لتقييم الواقع ووضع رؤية مستقبلية. فعرضت الشركة التي قامت بالدراسة حصيلة أبحاثها وأكدت على عدد من مكتسبات الاعوام الخمسين من عمل المجلس ومنها:

تجسيد المجلس لمقررات المجمع الفاتيكاني الثاني والإرشاد الرسولي “رجاء جديد للبنان” وتطبيقها في المجال الكنسي اللبناني. الانفتاح على العالم العربي والشرق أوسطي واعتباره أن منطقة الشرق الاوسط هي العمق الراعوي لدعوته ورسالته. الانفتاح على العمل المسكوني والحوار مع الكنائس الاورثوذكسية والإنجيلية. اسهامه في تطوير التربية وقطاع التعليم في لبنان. نجدة المعوزين والفقراء والبؤساء وذوي الاحتياجات الخاصة. وتفعيل التعاون والتّنسيق بين المؤسسات الكاثوليكيّة.

كما أشارت الدراسة إلى التحديات الاساسية والثانوية التي استقرأتها بنتيجة المقابلات والاجتماعات، وأهمها حضور المسيحيين في لبنان ودورهم وفاعليتهم فيه. فقد عبّر من التقت بهم اللجنة عن توجّسهم من تنامي ظاهرة الارهاب وتأثيرها على لبنان، وتفاقم الأزمة الإقتصاديّة والمعيشيّة، والتهديد الوجودي المتصل بتراجع الحضور المسيحيّ في بعض المناطق اللبنانية.

ثالثًا: الاوضاع الرّاهنة في لبنان والمنطقة

ثمّن الآباء الإنجازات الّتي تمّت في السّنة الأولى من عهد فخامة رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون والحكومة، لكنّهم أسفوا لاستقالة دولة رئيس مجلس الوزراء الشّيخ سعد الحريري، وإعلانها من المملكة العربيّة السّعوديّة في الخامس من هذا الشّهر، ولزجّ البلاد في حالة جمود. ويقلقهم عدم عودته إلى لبنان حتّى الآن، وهي ضروريّة من أجل الكرامة والسّيادة، والاستقرار، فالمسألة تتعدّى كونها دستوريّة لتصبح قضيّة سياسيّة ووطنيّة. وهم يثمّنون حكمة فخامة الرئيس الّذي دعا إلى التّروي وشدّ أواصر الوحدة الدّاخليّة، والّذي ما زال يقوم بمشاورات واسعة بشأن هذه القضيّة.

وتأتي زيارة صاحب الغبطة والنّيافة، رئيس هذا المجلس، إلى المملكة العربيّة السّعوديّة في الأسبوع المقبل، تلبيةً لدعوة خاصّة من جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز، مناسبةً للمطالبة بإبعاد لبنان عن الصّراعات الإقليميّة، وعن إدخاله في محاورها، وجعله ساحة رديفة لتصفية الحسابات الإقليميّة على حسابه؛ ومناسبة لدعم استقلال لبنان وسيادته واستقراره، ولمساعدته على تكوين الدّولة القادرة والقويّة والعادلة ليبقى في هذه المنطقة الشّرقيّة أرض التّعدّديّة الثّقافيّة والدّينيّة، والحوار الحياتي بين المسيحيّة والإسلام.

في واقع الأزمة الإقتصاديّة والإجتماعيّة المستفحلة، يعمل الآباء على أن تظلّ الكنيسة علامة رجاء لشعبنا وملاذا له في صعوباته. فإن مؤسسات الكنيسة، التربوية والإستشفائية والإجتماعية والإنسانية، تواصل إداء خدمتها للجميع، وتقدم المساعدة لمن هم في حاجة، مع توفير فرص عمل متنوع.

غير أنّهم لا ينفكون يطالبون الدولة بالعمل الجدّي على الدّفع بالنّهوض الإقتصادي، وبدعم المؤسسات الاجتماعية والتربوية وبإيفاء ما يترتّب عليها من مستحقات للمدارس المجانيّة والمستشفيات ودور اليتامى والمسنين والحالات الخاصة، وبرفع كلفة الأشخاص ذوي الإحتياجات الخّاصة والحالات الإجتماعيّة وفقًا للمقتضيات المعيشيّة الرّاهنة. فالمؤسّسات المعنيّة تقوم في الواقع بواجبات الدّولة.

  وقد عبّر الآباء عن هواجسهم بخصوص قانون سلسلة الرتب والرواتب الذي يحمل الرقم 46/2016 والذي يهدّد مستقبل المدارس والتعليم الخاصّ والحضور المسيحيّ في مناطق الأطراف والقرى النائية، ويطالبوا الدولة بتحمّل مسؤولياتها تجاه مواطنيها والتقيّد بمبدأ وحدة التشريع بين العام والخاص على قاعدة أن وحدة التشريع تستتبع وحدة التمويل.

آلم الآباء استمرار الحروب في بلدان الشرق الأوسط، لاسيّما في سوريا والعراق وفلسطين واليمن، وقد زعزعت الاستقرار والسلم وتسبّبت بالهدم المبرمج وبويلات ومصائب على المواطنين الأبرياء. فإنّهم إذ يجدّدون إدانتهم العنف بكلّ أشكاله، يدعون أبناءهم المسيحيين لأن يصمدوا بنعمة الله في رجائهم بإعادة بناء أوطانهم يدًا بيد مع أخوتهم المسلمين. ويحضّون السلطات المعنيّة إسهامها المثابر والفاعل في إعمار المجتمع، وفي المحافظة على تنوّعه، والسهر على تماسكه من خلال تكافؤ الفرص أمام الجميع بحكم المواطنة المتساوية والمسؤولة. ويناشدون المجتمع الدولي والدول المعنية إيقاف الحروب وإحلال السلام في المنطقة، والتوصل الى حلول سياسية سلمية، بالاستناد الى القوانين الدولية التي تحفظ حقوق الشعوب والدول وتصون وحدة أراضيها، والعمل الجدّي على عودة النازحين واللاجئين والمخطوفين والمبعدين الى بلدانهم وبيوتهم وممتلكاتهم، حفاظًا على حقوقهم كمواطنين، وعلى ثقافتهم وحضارتهم.

وفيما لبنان وشعبه يعربون عن تضامنهم الإنساني والإجتماعي معهم، فإنّ عددهم الّذي بات يفوق نصف سكّان البلاد، أصبح عبئًا وخطرًا على كيانه واقتصاده وتوازن سكّانه، وعلى استقراره السّياسي والأمني.

ويناشد الآباء الوزارات اللبنانيّة المعنيّة تأمين المساعدات اللازمة للنازحين العراقيّين أسوة بسواهم من النّازحين السّوريين.

رابعًا: توصيات وتدابير بشأن اللجان والهيئات

الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية

كما استمع الآباء الى تقرير اللجنة الأسقفية والامانة العامة للمدارس الكاثوليكيّة التي اوصت بإعادة النظر في دور الأمانة العامّة، لجهة اعطائها مزيد من الصلاحيات، لتكون علامة وحدة لجميع مدارسنا وأسرنا التربوية، ومطالبة الدولة بإصدار البطاقة التربوية وبتسديد مساهمات المدارس المجانية في مواقيتها المحددة قانونًا. وبانتظار اعتماد البطاقة التربوية طالب المجتمعون الدولة بدفع أعباء زيادات التي فرضها القانون 46/2017.  بهدف مساعدة العائلات التي تعاني من صعوبات حقيقيّة لتأمين استمراريّة تعليم أولادها في المدارس الكاثوليكيّة والخاصة نتيجة لترديّ الأوضاع الاقتصاديّة والاجتماعيّة الحاليّة. كما طلبوا من إدارات المدارس التقيّد الدقيق بمنطوق القانون 515/96 في تحديد الأقساط المدرسية حفاظًا على علاقات سليمة بين أعضاء الأسر التربوية. وكما تمت الاشارة إلى أنّ منهجي مادة التربية الوطنيّة والتنشئة المدنيّة ومادّة الفلسفة قد أنجزا بالكامل بانتظار موافقة المعنيين لوضعهما قيد التطبيق.

واطّلع الآباء على تقارير باقي اللجان الأسقفية والهيئات التابعة لها، وناقشوا أعمالها وصوّتوا على مقرراتها وتوصياتها الخاصة بتعزيز نشاطها ورسالتها في خدمة الكنيسة والمجتمع. وانتخبوا الاعضاء التالية للمناصب الشاغرة:

  1. في لجنة الترشيحات: سيادة المطران جورج أسادوريان وقدس الأب العام نعمة الله الهاشم وحضرة الأم جوديت هارون، أعضاء.
  2. سيادة المطران مارون عمّار رئيسًا للجنة الأسقفية لراعوية الصحة والبيئة.
  3. سيادة المطران يوحنا جهاد بطاح نائبًا للرئيس في اللجنة الأسقفية “عدالة وسلام”.
  4. حضرة الأرشمندريت أنطوان ديب نائبًا للرئيس في اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام.
  5. حضرة الأم منى وازن نائبة للرئيس في اللجنة الأسقفية للعائلة والحياة.
  6. حضرة الأم ماري أنطوانيت سعادة نائبًا للرئيس في اللجنة الأسقفية للمدارس الكاثوليكية في لبنان.
  7. سيادة المطران ميشال عون مشرفًا على رابطة الأخويات في لبنان.
  8. سيادة المطران منير خيرالله مشرفًا على جمعية كشافة لبنان وجمعية دليلات لبنان.
  9. الخوري جان موره مرشدًا عامًا للسجون في لبنان.

وفي الختام يسأل الآباء الله بشفاعة العذراء مريم والدة الاله وسيدة لبنان أن يحمي لبنان في كيانه ورسالته ويُنعم على بلدان الشرق الأوسط بالسلام العادل والشامل وبالأمن والازدهار.

* * * * * *

البيان الختامي

للدورة الخمسين لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان

بكركي، في 17 تشرين الثاني 2016

عدد:  176/2016                                       

  1. عقد مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان دورته السنوية الخمسين في الصرح البطريركي في بكركي، من الرابع عشر الى السابع عشر من شهر تشرين الثاني 2016، برئاسة صاحب الغبطة والنيافة، الكردينال مار بشاره بطرس الراعي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق، وبمشاركة أصحاب الغبطة غريغوريوس الثالث، بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق والإسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك، ومار اغناطيوس يوسف الثالث يونان، البطريرك الأنطاكي للسريان الكاثوليك، وكريكور بيدروس العشرين، بطريرك كاثوليكوس الأرمن الكاثوليك على كرسي كيليكيا، وأصحاب السيادة المطارنة، وقدس الرؤساء العامين والرؤساء الأعلين، وحضرات الرئيسات العامات أعضاء المكتب الدائم للرهبانيات النسائية. وشارك في جلسة الافتتاح سيادة السفير البابوي المطران غبريال كاتشا.

وتشرّف الآباء بلقاء فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون، بمناسبة زيارته الرسمية الى  الكرسي البطريركي في بكركي جريًا على تقليد عريق. وقد وجّه الى فخامته رئيس المجلس كلمة ترحيب وانتظارات ودعاء. فردّ عليها فخامته بكلمة أشرك بها الآباء في تطلّعاته كرئيس للبلاد.

  1. رحّب رئيس المجلس في كلمته الافتتاحية بالأعضاء الجدد وهم سيادة المطران جوزف نفاع وسيادة المطران سيزار أسيان وقدس الأباتي نعمة الله الهاشم والأخت كريستينا سلامه. ثم تحدّث عن أعمال الدورة وما تشتمل عليه من مواضيع عدة وهي على التوالي:

إعداد اليوبيل الذهبي للمجلس (1967 – 2017) والنظر في تقرير اللجنة المكلفة دراسة الورقة اللاهوتية حول “الشركة والحياة المجمعية لتعزيز العمل الراعوي المشترك”، النظر في التدابير المقترحة بشأن تطبيق التوجيهات الفاتيكانية حول التعدّيات الجنسية على القاصرين، إقرار النظام الداخلي والنظام المالي لرابطة كاريتاس لبنان، انتخاب رؤساء ونواب رؤساء للجان وهيئات تابعة للمجلس وانتخابات في مكتب رابطة كاريتاس، والاطّلاع على توصيات اللجان والهيئات الواردة في تقاريرها وإقرارها.

وتناول غبطته في حديثه الشأن الوطني شاكرًا الله على انتخاب رئيس للجمهورية وتكليف رئيس مجلس الوزراء تشكيل الحكومة ومطالبًا الدولة بتحمّل مسؤولياتها والقيام بواجباتها تجاه المؤسسات الكنسية. ووجّه باسم المجلس برقية الى قداسة البابا فرنسيس يُعلمه فيها عن انعقاد الدورة وموضوعها والتمس بركته الرسولية على أعمالها وعلى الآباء.

  1. ثم ألقى سيادة السفير البابوي كلمة ذكَر فيها بختام سنة الرحمة التي دعانا اليها قداسة البابا فرنسيس، ولفت الى ثلاثة أمور تواجهها كنيسة لبنان: بروز مسألة اللاجئين والنازحين بشكل كثيف وخطير، ازدياد عدد العمال والعاملات الأجانب في لبنان، ودور كنيسة لبنان في مساعدة الكنيسة الجامعة في الحوار المسيحي الإسلامي.

أولاً: مواضيع الدورة

  1. استمع أعضاء المجلس الى اللجنة الخاصة المكلّفة إعداد اليوبيل الذهبي التي اعتبرت أن المناسبة تستحق وقفة كنسية روحية لتقييم الواقع ووضع رؤية مستقبلية. فعرضت حصيلة أعمالها خلال السنة الفائتة. بدءًا بتحديد الأسس اللاهوتية التي تقوم عليها الشهادة المشتركة بين الكنائس الأعضاء والتي يبنى عليها العمل الراعوي المشترك إنطلاقًًا من البنية المجمعية والجماعية الأسقفية والحسّ الإيماني الذي يتمتّع به شعب الله. ثمّ عمدت، بالتعاون مع شركة مختصة، الى وضع دراسة ميدانية تطال واقع المجلس ولجانه وعلاقته مع البطريركيات والأبرشيات والرهبانيات. وعرضت تصوّرًا للخطّة المستقبلية مبنيًّا على تفعيل بنى الشركة وأدواتها الراعوية ضمن المجلس.
  2. ناقش الآباء النظام الداخلي والنظام المالي لرابطة كاريتاس لبنان، بعد أن كانوا قد نظروا في التعديلات المقترحة على النظام الأساسي وأقرّوه في الدورة الاستثنائية التي عقدت في 28 و29 كانون الثاني 2016. فاقترحوا بعض التعديلات على النظامين.
  3. ناقش الآباء الدليل العملي للتعامل مع قضايات التحرش والتعدّيات الجنسية على القاصرين والذي أعدّته اللجنة الأسقفية للشؤون القانونية، تطبيقًا لتوجيهات الكرسي الرسولي، وأقرّوه بكامل بنوده ليوضع حيّز التنفيذ في كنائسنا الكاثوليكية في لبنان.
  4. واطّلع الآباء على تقارير اللجان الأسقفية والهيئات التابعة لها، وناقشوا أعمالها وصوّتوا على مقرراتها وتوصياتها الخاصة بتعزيز نشاطها ورسالتها في خدمة الكنيسة والمجتمع. وانتخبوا رؤساء ونواب رؤساء للجان وهيئات تابعة للمجلس خلفـًا للذين انتهت ولايتهم. كما انتخبوا رئيسًا لرابطة كاريتاس لبنان ومرشدًا عامًا لرابطة الأخويات، كما يلي:
  • سيادة المطران كميل زيدان، رئيسًا للهيئة التنفيذية.
  • سيادة المطران حنّا رحمه، رئيسًا للّجنة الأسقفية للمدارس الكاثوليكية.
  • سيادة المطران سيزار إسيان، رئيسًا للّجنة الأسقفية للتعليم المسيحي.
  • سيادة المطران جوزيف نفّاع، رئيسًا للّجنة الأسقفية لرسالة العلمانيين.
  • سيادة المطران منير خيرالله، رئيسًا للّجنة الأسقفية للعائلة والحياة.
  • سيادة المطران جورج بو جوده، رئيسًا للّجنة الأسقفية للتعاون الرسالي بين الكنائس ولراعوية المهاجرين والمتنقّلين.
  • سيادة المطران ميخائيل أبرص، رئيسًا للّجنة الأسقفية لخدمة المحبة.
  • سيادة المطران ايلي حدّاد، رئيسًا للّجنة الأسقفية للثقافة والممتلكات الثقافية.
  • المطران كيرلّس سليم بسترس والمطران جوزيف معوّض، والأب العام نعمة الله الهاشم، أعضاء في اللجنة الأسقفية لكلية اللاهوت الحبرية.
  • سيادة المطران يوحنا جهاد بطاح، نائبًا لرئيس اللجنة الأسقفية للعلاقات المسكونية.
  • الأب العام مالك بو طانوس، نائبًا لرئيس اللجنة الأسقفية اللاهوتية الكتابية.
  • الأب العام بطرس طربيه، نائبًا لرئيس اللجنة الأسقفية للتعليم العالي والجامعي.
  • الأب زياد حدّاد، نائبًا لرئيس اللجنة الأسقفية للتعاون الرسالي بين الكنائس ولراعوية المهاجرين والمتنقّلين.
  • الأم ماري أنطوانيت سعاده، نائبًا لرئيس اللجنة الأسقفية للثقافة والممتلكات الثقافية.
  • الأخت كريستينا سلامه، نائبًا لرئيس اللجنة الأسقفية لراعوية الصحة والبيئة.
  • الخوري بول كرم، رئيسًا لرابطة كاريتاس لبنان.
  • الأب إدمون رزق المريمي، مرشدًا عامًا لرابطة الأخويات في لبنان.

ثانيًأ: الأوضاع في لبنان والمنطقة

  1. يشكر الآباء الله الذي استجاب صلاتهم وصلاة شعبهم، فصار الاتفاق بين الكتل السياسية والنيابية، بعد سنتين وخمسة أشهر من الفراغ، وتمّ انتخاب رئيس للبلاد بشخص العماد ميشال عون، وتكليف دولة الرئيس سعد الدين الحريري برئاسة الحكومة الجديدة وتشكيلها بالاتفاق مع فخامة الرئيس.

وإن الآباء، إذ يهنئون رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلّف والشعب اللبناني، يتطلّعون مع الجميع الى تشكيل سريع لمجلس الوزراء بروح الميثاق الوطني والدستور، وعلى مبدأ المشاركة المتساوية بعيدًا عن احتكار حصص وحقائب. ومطلوب من المجلس العتيد تحقيق المصالحة الوطنية الكاملة والشاملة، والبدء بوضع قانون جديد للانتخابات النيابية يؤمّن صحّة التمثيل وعدالته، ويعطي قيمة لصوت الناخب بحيث يتمكن من ممارسة حقه في المساءلة والمحاسبة. ويطلب من الدولة الانكباب، من دون إبطاء، على المضي بمواجهة التحديات الراهنة وأهمها: محاربة الفساد، النهوض الإقتصادي بكل قطاعاته وتعزيزالإنماء والبيئة، تقليص الدَيْن العام، إقرار الموازنة وسلسلة الرتب والرواتب العادلة والمنصفة للجميع، معالجة خطر النازحين واللاجئين على المستوى الإقتصادي والأمني والسياسي والثقافي، ومستقبل الشباب اللبناني.

  1. يعمل الآباء على أن تظلّ الكنيسة علامة رجاء لشعبنا وملاذا له في صعوباته. فإن مؤسسات الكنيسة، التربوية  والإستشفائية والإجتماعية والإنسانية، تواصل إداء خدمتها للجميع، وتقدم المساعدة لمن هم في حاجة، مع توفير فرص عمل متنوعة. ولكن، بسبب إزدياد حالة الفقر عند شعبنا، يطلب الآباء من مؤسسات الكنيسة أن تزيد من قدراتها في خدمة المحبة، بالاتكال على عناية الله الذي يعرف كيف يفيض عليها خيراته. وفي المناسبة يعرب الآباء عن تقديرهم لنشاطات رابطة كاريتاس لبنان ومثيلاتها من المؤسسات. ويذكّرون السلطات الرسمية والأبرشيات والرعايا والأديار والمؤسسات التربوية والجامعية والصحية والاستشفائية والمنظمات الرسولية كافة، بأن رابطة كاريتاس لبنان هي “جهاز الكنيسة الكاثوليكية المشترك للعمل الاجتماعي والإنمائي المعتمد رسميًا لخدمة المحبّة، لمساعدة الأشخاص والجماعات، وللقيام بالنشاطات الإنسانية والاجتماعية والانمائية”. ففي ظلّ الظروف الراهنة ومآسي أزمة النزوح الكثيفة والحاجات المتصاعدة لشعبنا اللبناني بشكل خاص، من الضروري التعاون مع كاريتاس ودعمها في أنشطتها كافة وبخاصة حملتها السنوية. كما ويُثني الآباء على العمل الدؤوب الذي تمّ لإعادة هيكلتها وتوحيد أقسامها وفق القانون الأساسي والنظامين الداخلي والمالي الجدد، وإنسجامًا مع رسمها البياني الحديث، ووفق الأسسس العلمية العصرية، لأنّ العمل الإداري المؤسساتي المبني على الشفافية المطلقة والوضوح في الرؤيا، يخدم رسالة المحبة المرجوة بحسب تعاليم الكنيسة، ويخلق عدالة في التعاطي من أجل التضامن الحسي مع كل محتاج ومعوز.
  2. غير أن الآباء لا ينفكون يطالبون الدولة بدعم مؤسسات الكنيسة في تشريعاتها ومشاريع الانماء وبإيفاء ما عليها من مستحقات للمدارس المجانية والمستشفيات ودور اليتامى والمسنّين والحالات الخاصة. فلا يحق للدولة إهمال واجبها تجاه مؤسسات ترفع عن كاهلها عبئًا ثقيلاً، لا تستطيع الدولة بأي شكل من الأشكال أن تحمله. وفيما يعرب الآباء عن تقديرهم وشكرهم للأشخاص والمؤسسات الخاصة لما يقومون به من مبادرات لإيجاد فرص عمل وتقديم منح مدرسية وجامعية، ودعم مالي للمؤسسات الكنسية على أنواعها، فإنهم يدعون المجتمع الأهلي الى مزيد من التضامن في تضافر الجهود والقوى. فالمجتمع اللبناني يحتاج الى مؤازرة الجميع، وفقًا لإمكانيات الأفراد والجماعات، لكي ينمو ويتوحد، وبذلك نبني معًا وطننا ونعيد اليه بهاء ماضيه وندعّم مقومات حضوره ودوره الحضاري في البيئة المشرقية ونفعّل أهمية موقعه على الضفة الشرقية من المتوسط.
  3. آلم الآباء استمرار الحروب الدائرة في بلدان الشرق الأوسط، لاسيّما في سوريا والعراق وفلسطين واليمن، وقد زعزعت الاستقرار والسلم وتسبّبت بالهدم المبرمج وبويلات ومصائب على المواطنين الأبرياء. فإنّهم إذ يجدّدون إدانتهم العنف بكلّ أشكاله، يدعون أبناءهم المسيحيين لأن يصمدوا بنعمة الله في رجائهم بإعادة بناء أوطانهم يدًا بيد مع أخوتهم المسلمين في تكافؤ الفرص والمواطنة المتساوية والمسؤولة. ويناشدون المجتمع الدولي والدول المعنية لإيقاف الحرب وإحلال السلام في المنطقة، والتوصل الى حلول سياسية سلمية، بالاستناد الى القوانين الدولية التي تحفظ حقوق الشعوب والدول وتصون وحدة أراضيها، والعمل الجدّي على عودة النازحين واللاجئين والمخطوفين والمبعدين الى بلدانهم وبيوتهم وممتلكاتهم، حفاظًا على حقوقهم كمواطنين.

خاتمة

  1. في ختام سنة الرحمة ، يستمطر الآباء بركة الله على أبنائهم وبناتهم ليعيشوا الرحمة بالمصالحة والانفتاح والالتزام بتحقيق السلام، ويُعلنوا رجاءهم بمستقبل أفضل يعملون فيه معًا على تحقيق ملكوت المحبة والعدالة والسلام.

وفيما يجري الاستعداد للاحتفال بذكرى الاستقلال في أجواء إيجابية تسود البلاد والعباد، يأمل الآباء أن يعمل فخامة رئيس الجمهورية بالتعاون مع الحكومة العتيدة ومجلس النواب على تنفيذ خطاب القسم وإعادة الدولة ومؤسساتها الى انتظامها وحيويتها وهيبتها في خدمة المواطنين فيجددوا ولاءهم الكامل للبنان ويعملوا معًا على اعادة بنائه وطنًا رسالة في الأخوة والحرية والاحترام المتبادل والعيش الواحد.

كما يسألون الله بشفاعة العذراء مريم والدة الاله وسيدة لبنان أن يحمي لبنان في كيانه ورسالته ويُنعم على بلدان الشرق الأوسط بالسلام العادل والشامل وبالأمن والازدهار.

* * * * * *

البيان الختامي

للدورة التاسعة والأربعين لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان

بكركي، في 14 تشرين الثاني 2015

عدد:  144/2015                                       

  1. عقد مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان دورته السنوية التاسعة والأربعين في الصرح البطريركي في بكركي، من التاسع الى الرابع عشر من شهر تشرين الثاني 2015، برئاسة صاحب الغبطة والنيافة، الكردينال مار بشاره بطرس الراعي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق، وبمشاركة أصحاب الغبطة غريغوريوس الثالث، بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق والإسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك، ومار اغناطيوس يوسف الثالث يونان، البطريرك الأنطاكي للسريان الكاثوليك، وكريكور بيدروس العشرين، بطريرك كاثوليكوس الأرمن الكاثوليك على كرسي كيليكيا، وأصحاب السيادة المطارنة، وقدس الرؤساء العامين والرؤساء الأعلين، وحضرات الرئيسات العامات أعضاء المكتب الدائم للرهبانيات النسائية. وشارك في جلسة الافتتاح سيادة السفير البابوي، المطران غبريال كاتشا.
  2. كان الموضوع الرئيسي للدورة “التعاون الراعوي بين الكنائس الكاثوليكية في لبنان”. قدّم له رئيس المجلس بكلمة افتتاحية رحّب فيها بصاحب الغبطة كريكور بيدروس العشرين، بطريرك كاثوليكوس الأرمن الكاثوليك على كرسي كيليكيا، مجددًا له التهنئة بمناسبة تبوئه السدة البطريركية. كما رحّب بسائر الأعضاء الجدد في المجلس (المطارنة: حنا رحمة، وبولس عبد الساتر، وجورج اسادوريان، والأم ماري أنطوانيت سعادة، والاب زياد حداد)، واستمطر رحمات الله على الأعضاء الذين انتقلوا الى جوار الربّ (البطريرك نرسيس بيدروس 19، والمطران فرنسيس البيسري، والمطران مارون صادر). ثمّ تحدّث عن أعمال الدورة وما تشتمل عليه من مواضيع راعوية تستدعي تعاون الكنائس في ما بينها، تعزيزًا لوحدتها ورسالتها المشتركة. ثم ذكّر بسينودس الأساقفة الروماني الذي انعقد في روما وما سيصدر عنه من توجيهات راعوية تخص دعوة العائلة ورسالتها في الكنيسة والعالم المعاصر. وتناول غبطته بالحديث يوبيل سنة الرحمة الذي دعا اليه قداسة البابا فرنسيس وحثّ على إحيائه في لبنان لينهل المؤمنون من ثماره. كما أشار الى الإرادة الرسولية حول التعديلات الجديدة التي ادخلها قداسة البابا على أصول المحاكمات القانونية في دعاوى بطلان الزواج.
  3. ثمّ ألقى سعادة السفير البابوي كلمة أثنى فيها على الروح المجمعية التي تميّز الكنائس الشرقية أساسا، مذكّرًا بقول البابا فرنسيس بأنها التعبير الأوثق لدينامية الشركة التي تقود الى القرارات الكنسية. ثمّ تحدّث عن اسلوب البابا فرنسيس الذي يكلّم العالم بمثله وتواضعه كرجل سلام وحوار ومصالحة، وأشار الى رسالته بعنوان “لك التسبيح” في حماية البيئة . وتطرّق الى إعلان قداسته لسنة يوبيلية للرحمة تحت شعار “كونوا رحماء، كما أن أباكم السماوي رحيم” وما تتضمنّه هذه السنة من دعوة الى المسيحيين ليكونوا واحات رحمة حيث يتواجدون، ويضاعفوا أعمال الرحمة الجسدية والروحية. كما ذكّر بالمكانة الخاصة التي يحتلها لبنان في قلوب البابوات والكنيسة الكاثوليكية. فرسالة لبنان تبقى ذات قيمة كبرى لمستقبل الشرق الأوسط.

أولاً: موضوع الدورة

  1. استمع أعضاء المجلس الى مداخلات قدّمها اساقفة وكهنة عالجوا فيها موضوع التعاون الراعوي بين الكنائس، مبيّنين أسسه اللاهوتية والكنسية، مذكرين بالإرشادين الرسوليين “رجاء جديد للبنان” و”الكنيسة في الشرق الأوسط” وبالرسائل الراعوية لبطاركة الشرق الكاثوليك. وقد ركز المتحدثون على أن المجمعية هي ميزة أصيلة في تراث الكنائس الشرقية، مما يتطلب التعاون في ما بينها، تأكيدًا لوحدة رسالتها. وطرحوا اقتراحات عملية تساعد الكنائس على تعزيز عملها الراعوي المشترك، بهدف رسم آليات العمل التي تفعّل الشركة الكنسية.

وتوقف الآباء عند وثائق ثلاث صدرت عن قداسة البابا فرنسيس خلال هذه السنة، الأولى عن إعلان السنة اليبويلية تحت شعار “كونوا رحماء كما أن أباكم السماوي رحيم”، والثانية رسالة “لك التسبيحّ” عن البيئة، والإرادة الرسولية “يسوع العطوف والرحيم” حول أصول المحاكمات في دعاوى بطلان الزواج . فبالنسبة الى السنة اليوبيلية التي تبدأ في الثامن من كانون الأول المقبل وتنتهي في العشرين من تشرين الثاني 2016، تداول الآباء في كيفية عيش المؤمنين روحانية هذه السنة اليوبيلية في الرحمة. وعن موضوع البيئة والاعتناء بالأرض، “بيتنا المشترك”، بحسب عبارة البابا فرنسيس، قرّر الآباء إدراج الموضوع بين مهام اللجنة الأسقفية لراعوية الصحة لتصبح “راعوية الصحة والبيئة”. أمّا بالنسبة الى الإرادة الرسولية، فقد استمع المجلس الى سيادة المونسنيور بيو  فيتو بينتو، عميد محكمة الروتا الرومانية، الذي شرح التعديلات التي أدخلتها الإرادة الرسولية على أصول المحاكمات في دعاوى بطلان الزواج، بهدف مساعدة أساقفة الأبرشيات والمحاكم الروحية على تطبيقها ابتداءً من الثامن من كانون الأول المقبل.

  1. اطّلع المجلس على تقارير اللجان الأسقفية والهيئات التابعة له، وناقشوا أعمالها، وأعطوا بشأنها التوجيهات الملائمة، تعزيزًا لنشاطها ورسالتها في خدمة الكنيسة والمجتمع. وهذه اللجان والهيئات هي: كاريتاس لبنان، رابطة الأخويات، المرشدية العامة للسجون، تلفزيون تيليلوميير، اذاعة صوت المحبة، الأعمال الرسولية البابوية، مجلس الرؤساء العامين، ومكتب الرئيسات العامات، الشؤون القانونية والمحاكم الكنسية، اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام، اللجنة الأسقفية للعلاقات المسكونية، لجنة العائلة، رابطة الأخويات، المرشدية العامة للسجون، كشافة ودليلات لبنان، لجنة العدالة والسلام، اللجنة الأسقفية للمدارس الكاثوليكية، اللجنة الأسقفية لراعوية الخدمات الصحية، العمل الراعوي الجامعي، خدمة المحبة، رسالة العلمانيين، التعليم المسيحي، راعوية المهاجرين والمتنقلين.

ثانيًا: الأوضاع في لبنان والمنطقة

  1. لقد آلم الآباء جدًا العمل الاجرامي بتفجيرين متتاليين في برج البراجنة اللذين أوقعا عشرات القتلى والجرحى من المواطنين الأبرياء، فهم يصلّون الى الله لراحة نفوس الضحايا وتعزية أهلهم، ويلتمسون الشفاء العاجل للجرحى، ويعربون عن إدانتهم الكبيرة لهذا العمل الإجرامي، داعين الجميع الى تضافر الجهود والقوى للمحافظة على الوحدة الداخلية، ولمحاربة الإرهاب.

كما آلمتهم العملية الإجرامية الهائلة التي ضربت العاصمة الفرنسية في أكثر من مكان ليلة أمس وأوقعت مئات القتلى والجرحى يفوق المئتين. إنّ الآباء، إذ يدينون أشدّ الإدانة هذه العملية الإرهابية، يقدّمون تعازيهم للدولة الفرنسية، رئيسًا وشعبًا، وأهل الضحايا، ويصلّون الى الله لراحة نفوس القتلى وشفاء الجرحى وإحلال السلام. ويطالبون المجتمع الدولي بوضع حدّ للإرهاب والحروب والكفّ عن استغلال التنظيمات الإرهابية لمآرب خاصة.

  1. ولا يسع الآباء إلاّ أن يعربوا عن ارتياحهم لانعقاد جلسة للمجلس النيابي في اليومين السابقين لإقرار ضرورات مالية ونقدية ووطنية لا تتحمّل التأجيل مع التأكيد على عدم إمكانية هذا المجلس أن يشرّع بغياب رئيس للجمهورية. وإنّهم يثنون على الجهود التي بذلتها القوى السياسية المسيحية لتوحيد الرؤية والمطلب، ولتأمين انعقاد هذه الجلسة. وقد تبيّنت قيمة وحدة هذه القوى على الصعيد الوطني العام. فيأمل الآباء أن تتشدّد أواصرها أكثر فأكثر باتّجاه انتخاب رئيس للجمهورية عملاً بأحكام الدستور، وسنّ قانون جديد للانتخابات.

ولا بدّ من التذكير بأنّ انتخاب الرئيس يشكّل الباب للعبور نحو الخير العام الذي يشمل النمو الإقتصادي والشؤون المعيشية والأمنية، وذلك من خلال ممارسة واعية ومتجددة للسلطات التشريعية والتنفيذية والإدارية والقضائية. فلا يمكن القبول، باي شكل من الأشكال، أن تُمارَس هذه السلطات على مقياس المصالح الشخصية والفئوية والمذهبية، أو أن تُرْهَن بالنزاعات القائمة في المنطقة وفي الداخل بانتظار مصيرها ونتائجها.

  1. تضمّ الكنيسة جهودها الى الإمكانات العامة الأخرى، من خلال إمكاناتها في ملاقاة الناس في أحوالهم الصعبة، فتفعّل مؤسساتها الراعوية والتربوية والإستشفائية والإجتماعية لهذه الغاية، ولن تتوانى عن واجب المحبة هذا، متّكلة على جودة الله. وهي تعرب عن تقديرها للمتطوعين والعاملين والعاملات في مؤسساتها وللمحسنين ولكل الذين يقومون بمبادرات شخصية لمساعدة الإخوة في حاجاتهم، بل ولكل المؤسسات الخيرية التي تخفف عن كاهل العائلات. وإنها تدعو الى دعم رابطة كاريتاس لبنان، جهاز الكنيسة الإجتماعي الرسمي، التي تعمل على صعيد كل المناطق اللبنانية وفي مختلف الشؤون الإجتماعية والإنسانية والإنمائية.

وفي الوقت عينه تطالب الكنيسة الدولة، وهي المسؤولة الأولى عن توفير العيش الكريم لمواطنيها وعن ضمان امنهم الإجتماعي والإقتصادي، لتقوم بواجبها الأساس هذا وبدفع ما يتوجب عليها من مترتبات مالية للمدارس المجانية والمستشفيات والمؤسسات الإجتماعية والإنسانية التي تتفانى الكنيسة من خلالها لخدمة الإنسان.

  1. وفي ما يخص أمن المنطقة يرى الآباء أن تفاقم الأزمات والحروب في بلدان عدة من الشرق الأوسط، وما يتسبّب عنها من ويلات ومصائب بات مسؤولية دولية تتخطّى أحجام دول المنطقة وشعوبها. فإنهم، إذ يجددون إدانتهم العنف الذي يطال المسيحيين والمكوّنات الصغرى الأخرى في العراق وسوريا، يناشدون المجتمع الدولي والدول المعنية لأيقاف الحرب وإحلال السلام في منطقتنا، والتوصل الى حلول سياسية سلمية، بالاستناد الى القوانين الدولية التي تحفظ حقوق الشعوب والدول، وتصون وحدة أراضيها. كما يثمّنون مواقف الدول التي تستقبل النازحين من المنطقة، وتمد اليهم يد العون، ونخص بالذكر موقف لبنان المتميّز الذي يقع عليه عبء كبير. كما نثمن دور الكرسي الرسولي والدول التي تحرص على الحفاظ على الحضور المسيحي في هذا الشرق، أو تدافع عن حقوق المسيحيين فيه كمواطنين أصيلين متساوين، وعودة النازحين الى ديارهم، مع التعويض عما فقدوه، والعيش آمنين كرماء في أوطانهم.

خاتمة

  1. بمناسبة ذكرى الاستقلال القريبة، يأمل مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان أن تكون مناسبة خيّرة تلهم الجميع للعمل على أن يستعيد لبنان عافيته فتتأمّن لشعبه ظروف الازدهار والرخاء. وفيما تعيش الكنيسة زمن الميلاد المجيد، يرفع الآباء دعاءهم الى المسيح، وجه الآب الرحيم، كي يُنعم على لبنان والمنطقة والعالم بالسلام، ويصلّون برجاء وطيد مع صاحب المزامير: “صرخوا الى الربّ في ضيقهم، فخلّصهم من شدائدهم. فلنحمد الربّ لأجل رحمته وعجائبه لبني البشر” (مز 107: 6، 8).

* * * * * *

البـيـان الختامـي

للدورة السنوية الثامنة والأربعين لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بكركي،

من 10 الى 15 تشرين الثاني 2014

 

عدد: 188/2014

  1. عقد مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان دورته السنويّة العاديّة الثامنة والأربعين في الكرسي البطريركي الماروني في بكركي من 10 الى 15 تشرين الثاني 2014، بمشاركة الرؤساء العامّين وأعضاء مكتب الرئيسات العامّات، وحضور السفير البابوي في جلسة الافتتاح، كما شارك في هذه الجلسة غبطة بطريرك السريان الارثوذكس مار اغناطيوس افرام الثاني كريم وحضرة القسّ سليم صهيوني. تناول المجلس موضوع “العائلة المسيحية في لبنان: واقعها، رسالتها، وخدمة الكنيسة”.

بعد الصلاة الافتتاحية ألقى رئيس المجلس، البطريرك الكردينال مار بشاره بطرس الراعي، كلمة نوّه فيها بدور العائلة في الكنيسة والمجتمع ذاكرًا التحديات التي تتعرض لها. وأكّد أن الكنيسة ستضاعف جهودها في خدمة العائلات بكل ما لديها من إمكانيات، وشدّد على مسؤولية الدولة في كلّ ما يختصّ بحياة العائلة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والوطنية. وندّد بأصحاب السلطة السياسية وبخاصة المجلس النيابي الذي أحجم الى اليوم عن واجب انتخاب رئيس للجمهورية، فيما سارع الى التمديد لنفسه، وكل ذلك خلافًا للدستور. وقال “إنّ كلّ هذه التجاوزات إنما تقع ضحيتها العائلة اللبنانية، أيًّا كان دينها أو انتماؤها أو مذهبها”. وثّمن “ما يقوم به القطاع الخاص من نشاطات توفّر لآلاف اللبنانيين مجالات العمل والتوظيف”. بعد كلمة غبطته تلا المجتمعون صلاةً لراحة نفس المثلث الرحمة المطران منصور حبيقه.

ثمّ القى السفير البابوي في لبنان المطران غبريال كاتشا كلمة تحدّث فيها عمّا جاء في رسالة قداسة البابا فرنسيس “فرح الإنجيل” من ضرورة إحياء الروح الرسولية في الكنيسة بدينامية تدعو الى الخروج من الذات لمتابعة إعلان بشرى الإنجيل بطرق جديدة تستجيب لحاجات البشرية المعاصرة، وذلك انطلاقًا من فهم الإطار الذي تعيش فيه العائلة اليوم. وشدّد على دور الرعاة في مرافقة المؤمنين ومساعدتهم للتغلب على الصعوبات التي تعترض مسيرتهم. وقال “إنّنا مدعوون على الدوام الى إعادة اكتشاف فرح دعوتنا كرسل للربّ الذي إنما جاء “لتكون لنا الحياة وتكون لنا وافرة”.

وقبل البدء بأعمال الدورة وجّه الآباء رسالةً الى قداسة البابا فرنسيس أعلموه فيها بموضوع الدورة والتمسوا بركته. وتلقّوا جوابًا من قبل قداسته أكّد فيه صلاته من أجل السلام في المنطقة والخير لسكّان لبنان.

واستقبل المجلس نيافة الكردينال كريسوف شونبورن رئيس أساقفة فيينا مع مجموعة من “المشرّعين الكاثوليك الدوليين” من مختلف القارات. ودار  حوار معهم حول ما يمكنهم أن يفعلوه لدى برلمانات وحكومات دولهم من أجل توطيد السلام في منطقتنا، وبخاصة في سوريا والعراق، ومن أجل عودة النازحين الى أوطانهم.

أولاً، دراسات حول واقع العائلة

  1. قدّم محاضرون من أساقفة وكهنة وعلمانيين وعلمانيات دراسات حول واقع العائلة في لبنان من مختلف النواحي الروحية والراعوية والقانونية والمدنية. شملت هذه الدراسات: التحضير لسرّ الزواج، راعوية العائلة في الأبرشيات، مرافقة العائلات والوساطات العائلية، الجماعات العيلية، التحديات التي تواجه العائلة، أسباب تفكّك العائلة في ضوء الدعاوى الزواجية، التعليم المسيحي بشأن العائلة في المدارس الكاثوليكية، الزواج المختلط، والقوانين المدنية بشأن العائلة. وفي هذا المجال يكرّر أعضاء المجلس الطلب الذي تقدّموا به مرات عدّة والنائم في أدراج المجلس النيابي، في ما يتعلق بتبديل طائفة الزوجين، والقاضي بإلغاء الفقرة الثانية من المادة 23 من القرار 60 ل.ر. الذي يعود الى زمن الانتداب الفرنسي سنة 1936، والذي ينصّ على أنه إذا بدّل الزوجان طائفتهما يخضع زواجهما لنظام الطائفة الجديدة التي انتميا اليها. ويطالبون بالتقيّد بالمادة 14 من قانون 2 نيسان 1951 التي نصّت بشكل مطلق على استمرار صلاحية محكمة الطائفة التي تمّ فيها عقد الزواج، سواء احتفظ الزوجان بطائفتهما أم انتقلا الى طائفة أخرى. كما تطرّق المجلس الى بعض المسائل الراعوية المتصلة بخدمة الأسرار المقدسة، ولا سيّما العماد والافخارستيا والزواج.

ويشيد المجلس بالعائلات المسيحية التي تحافظ على قدسية الزواج وقيمه ويحثّ العائلات الناشئة على الاهتمام بإعداد زواجها والتمسّك بالقيم المسيحية وعدم الإنجرار الى ما تحمله وسائل الإعلام من تعاليم منافية للقيم الإنجيلية وتقاليدنا اللبنانية العريقة. ويوصي الأبرشيات بمتابعة دراسة موضوع العائلة كمشاركة منها في إعداد سينودس الأساقفة الخاص بالعائلة الذي سيعقد في الفاتيكان سنة 2015.

ثمّ استقبل المجلس سيادة المطران فينتشنسيو باليا، رئيس المجلس الحبري من أجل العائلة، الذي ألقى كلمة تحدّث فيها عن وضع العائلة في المجتمع المعاصر، ولا سيّما في الغرب، وعمّا تحمله الكنيسة في تراثها وتعليمها من غنىً في موضوع الزواج والعائلة، وعمّا يمكنها أن تساعد من خلاله عالم اليوم الذي ينحرف نحو الفردانية والحرية التي ليس لها أي مبدأ ثابتٍ تستند اليه.

ثانيًا، تقارير لجان وهيئات المجلس

  1. اطّلع المجلس على تقارير اللجان الأسقفية والهيئات التابعة للمجلس، وناقشوا أعمالها وأعطوا بشأنها التوجيهات المناسبة لاستمرار نشاطها في خدمة المؤمنين والمجتمع. وتشمل هذه اللجان والهيئات: التعليم المسيحي، رسالة العلمانيين، العائلة والحياة، راعوية الخدمات الصحية، المدارس الكاثوليكية، وسائل الإعلام، رابطة كاريتاس لبنان، رابطة الأخويات، المرشدية العامة للسجون، العمل الرعوي الجامعي، الأعمال الرسولية البابوية، تلفزيون تيلي لوميار، إذاعة صوت المحبة.

ثالثًا، الأوضاع المعيشية والأمنية

  1. لم تغب عن بال المجتمعين الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعانيها المواطنون والمواطنات ولاسيّما العائلات، ويناشدون أصحاب القرار في الدولة اللبنانية إيلاء الاهتمام الكافي بهموم الناس ليؤمنوا لجميع المواطنين الحدّ الأدنى من الخدمات العامة من ماء وكهرباء واستشفاء وتعليم وطرقات، ساهرين على الإنماء المتوازن لجميع المناطق اللبنانية.
  2. كما تطرّقوا الى الحرب الدائرة في سوريا والعراق وما تتركه من آثار على الأوضاع العامة في لبنان. وهم إذ يكرّرون مناشدتهم المراجع الدولية كي تبذل جهودًا أكبر لإحلال الوفاق والسلام في هذين البلدين المدمّرين بشرًا وحجرًا، ولوضع حدٍّ للتنظيمات الإرهابية، ولعودة المطرودين عنوةً والنازحين الى بيوتهم وممتلكاتهم، يطلبون من جميع الأفرقاء أن يتعالوا على خلافاتهم ويلتفّوا حول الجيش اللبناني وسائر القوى العسكرية والأمنية التي هي وحدها قادرة أن تلبّي رغبات وطموحات جميع المواطنين والمواطنات تحت راية العلم اللبناني.

ويطلبون من أبنائهم أن لا يتركوا شعلة الأمل تنطفئ في قلوبهم، وأن يبقوا في وطنهم حيث زرعهم الله لأجل الحفاط على الحضور والدور المسيحي في مجتمعهم.

  1. أما بالنسبة الى الفراغ الذي لا يزال مع الأسف قائمًا منذ ستة أشهر في سدّة الرئاسة الأولى، فيطلب المجتمعون، انطلاقًا من مسؤوليتهم الروحية، من المرشحين الى رئاسة الجمهورية أن يقتدوا بربّنا ومخلّصنا يسوع المسيح الذي “أخلى ذاته” وقبل الصلب من أجل خلاص البشر، ويتخلّوا عن مصلحتهم الشخصية من أجل خلاص الوطن. كما يطلبون من جميع نواب الأمّة أن يتحرّروا من الضغوطات الخارجية ويضطلعوا بمسؤوليتهم الوطنية لانتخاب رئيس للجمهورية، وإقرار قانون انتخابات يحقّق التمثيل الصحيح ويضمن حقوق جميع الطوائف والمذاهب في المساواة، احترامًا للعيش المشترك الذي هو أساس وجود الوطن اللبناني.

رابعًا، الانتخابات الإدارية

  1. أجرى الآباء الانتخابات للمناصب الشاغرة في لجان المجلس الأسقفية وهيئاته، وكانت النتائج كالتالي:
  • المطران كميل زيدان، عضوًا في لجنة الترشيحات.
  • المطران ايلي حداد، رئيسًا للجنة الأسقفية للتعليم العالي والجامعي.
  • المطران شكرالله نبيل الحاج، رئيسًا للجنة الأسقفية عدالة وسلام.
  • المطران حنا علوان، رئيسًا للجنة الأسقفية للشؤون القانونية والمحاكم الروحية.
  • المطران إدوار ضاهر، نائبًا لرئيس اللجنة الأسقفية لرسالة العلمانيين ومشرفًا على العمل الرعوي الجامعي.
  • الأباتي طنّوس نعمة، نائبًا لرئيس اللجنة الأسقفية اللاهوتية والكتابية.
  • المونسنيور غبريال موراديان، نائبًا لرئيس اللجنة الأسقفية للتعليم المسيحي.
  • الأم سيلفستر العلم، نائبًا لرئيس اللجنة الأسقفية لراعوية الخدمات الصحية.
  • الخورأسقف وهيب الخواجه، أمينًا عامًا لمجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان.
  • الأب بطرس عازار الأنطوني، أمينًا عامًا للمدارس الكاثوليكية في لبنان.
  • الخوري جوزف العنداري، مرشدًا عامًا للسجون في لبنان.

خاتمة

  1. وفي الختام، يحيّي المجلس العائلات التي تعيش القيم الإنجيلية، ويطلب من جميع العائلات أن تدرك مسؤوليتها في أن تكون خميرة صالحة في المجتمع ونورًا للعالم. ويهنّئ جميع اللبنانيين بعيد الاستقلال القادم، راجيًا أن تتحقّق بأسرع وقت ممكن أمنيات جميع المواطنين بانتخاب رئيس للجمهورية يُعيد للبنان كرامته وللمؤسسات الدستورية انتظامها وحيويتها، ويعمل على توطيد أواصر الوحدة الوطنية ووحدة الكلمة بين جميع أبناء وبنات الوطن اللبناني.

البـيـان الختامي

للدورة السنوية السابعة والأربعين لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بكركي،

من 11الى 16 تشرين الثاني 2013

عدد: 183/2013

  1. عقد مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان دورته السنويّة العاديّة السابعة والأربعين في الكرسي البطريركي الماروني في بكركي من 11-16 تشرين الثاني 2013، بمشاركة الرؤساء العامّين والرئيسات العامّات، وحضور السفير البابوي في جلسة الافتتاح. تناول المجلس موضوع “الشهادة في حياة الكنيسة ورسالتها في لبنان”.

بعد الصلاة الافتتاحية ألقى رئيس المجلس، البطريرك الكردينال مار بشاره بطرس الراعي، كلمة تطرق فيها الى “الوجود المسيحي في لبنان وبلدان هذا الشرق الذي يرقى إلى ألفي سنة، وقد غذّى المسيحيون تاريخ هذه المنطقة وثقافاتها بالقيَم الإنجيلية جيلاً بعد جيل”. وأضاف أن المسيحيين في هذه البلدان “كانوا في أساس النهضة العربية، وقد لعبوا دورًا فاعلًا في تكوين حضارتها. فلا يمكن أن نقف نحن اليوم موقف المتفرّج، المكتوف اليدين، أمام هذا السعيّ إلى تدمير ما بنيناه معًا، مسيحيين ومسلمين، على مدى 1400 سنة من العيش معًا”.

أمّا السفير البابوي المطران غابرييل كاتشا فركّز في كلمته على المحطات الرئيسة التي وسمت العام المنصرم بدءًا من “سنة الأيمان” التي تُختتم في 24 الجاري؛ والزيارة التاريخية التي قام بها البابا بندكتوس السادس عشر إلى لبنان، وتسليم رؤساء كنائسنا الشرقية الإرشاد الرسولي: “الكنيسة في الشرق الأوسط، شركة وشهادة”، هذه الزيارة التي كانت الأخيرة في حبريته قبل أن يذهل العالم بتواضعه وواقعيته في تنحّيه عن تقديم استقالته؛ وشكروا الله على انتخاب البابا فرنسيس الذي يدهش الكنيسة الجامعة، بل العالم كله بعيشه البساطة والفقر ومبادراته اليومية في ترجمة الإنجيل إلى مواقف حيّة بسيطة وطاقة إيمانية تهز الضمائر. وما اللقاء المرتقب للبطاركة الشرقيّين الكاثوليك مع قداسته إلا وجه من أوجه ممارسة الشورى والاستنارة التي يريدها البابا فرنسيس أسلوبًا للإدارة الكنسية مع تفعيل دور الكنائس الشرقية وشهادتها المشتركة في هذا الشرق الذي يعيش اليوم على مفترق طرق.  

أولاً : الشهادات

  1. قدّم محاضرون من أساقفة وكهنة وعلمانيّين مداخلات في موضوع الشهادة الكنسية، موضوع الدورة، غنيّة بالأفكار، تبعتها مناقشات تميّزت بالواقعية واتّساع المشاركة. وشملت هذة “الشهادات” معالجات ومقترحات حول المحاور التالية: الشهادة في الكتاب المقدس، في الإرشاد الرسولي، الشهادة المشتركة بين الكنائس الكاثوليكية في لبنان، في المؤسسات الكاثوليكيّة، في الخدمات الكهنوتيّة، في الخدمات الاجتماعيّة، في واقع حياتنا الشخصيّة.

ثانيًا: التقارير

  1. اطّلع الآباء على تقارير اللجان الأسقفية والهيئات التابعة للمجلس، وناقشوا أعمالها وأثنوا على الجهود المبذولة ورسموا خطوط تطوير خدماتها. وجاء في طليعتها تقرير الهيئة التنفيذية وهيئة الأمانة العامة ونشاطاتهما خلال عام، مع التقرير المالي السنوي، وإقرار الموازنة لسنة 2014. أما الّلجان والهيئات فتشمل قطاعات المدارس الكاثوليكيّة، التعليم المسيحيّ، خدمة المحبّة، رابطة كاريتاس لبنان، العائلة والحياة، رسالة العلمانيين، العلاقات المسكونية، اللاهوتية والكتابية، التعاون الرسالي بين الكنائس وراعوية المهاجرين والمتنقّلين، الحوار المسيحي- الإسلامي، راعوية الخدمات الصحية والمستشفيات، كلية اللاهوت الحبرية، وسائل الإعلام المسيحي (تلفزيون تيلي لوميير- نورسات، نور الشباب، إذاعة صوت المحبّة، تيفي تشاريتي)، الشؤون القانونيّة والمحاكم الكنسيّة، العمل الراعوي الجامعي، رابطة الأخويات، الأعمال الرسوليّة البابويّة في لبنان، والجمعيّات الكشفية، “عدالة وسلام”، المرشديّة العامّة للسجون، الثقافة والممتلكات الثقافية. وخلصوا الى القرارات والتوصيات الملائمة لدفع أعمال هذه اللجان الى المزيد من الخدمة الفاعلة. وقد جرت انتخابات ادارية لبعض المراكز الشاغرة في اللجان والهيئات.
  2. استرعى انتباه الآباء تجاوز هذه اللّجان عناوينها لتكون قنوات حقيقية لعمل مشترك بين الكنائس ولخدمة مسكونية وكنسية حقيقية. شدد الآباء على موضوع الأهتمام بالمهجرين من أوطانهم لا سيما في سوريا والعراق وبخاصة اللاجئين الى لبنان. وأثنوا على ما تقدّمه رابطة كاريتاس لبنان ومؤسسات الإغاثة الكنسية والمدنية والحكومية كافة من خدمات إجتماعيّة وصحيّة وماديّة، وعلى سعيها لمساعدة أطفال اللاّجئين في توفير التعليم لهم. وقدمت المرشديّة العامة للسجون تقريرًا قاتمًا لوضع السجون اللبنانية المعيب، من النّواحي الصحيّة والغذائيّة والأمنيّة، والنقص المشين في الخدمات والنظافة، وتسرب المخدرات إلى الداخل، وإذلال إنسانية المحتجزين ونسيانهم سنوات وسنوات من دون محاكمة؛ ما دفع البطاركة والأساقفة الى إطلاق صرخة استنكار مريرة، ومناشدة الدّولة اللبنانيّة، ووزارتي الداخليّة والعدل، على تحمّل مسؤولياتها في معالجة جذريّة لتحسين أوضاع السجون ليس لصيانة كرامة الشخص البشريّ فحسب، بل لتطبيق قواعد العدالة وحقوق الإنسان.
  3. توقّف الآباء على أوضاع المدارس المجّانيّة والمدارس الكاثوليكيّة، في ضوء ما قدّمت بشأنها اللّجنة الأسقفية للمدارس الكاثوليكيّة في تقريرها السنوي. إنّ الآباء يُشجّعون إدارات المدارس الكاثوليكية على مواصلة مساعدتهم مع أهالي الطلاب في شأن الأقساط وتسهيل ما يلزم، تفهّمًا منها لأوضاعهم الاقتصادية والمعيشية الصعبة. ويطالبون الدُولة بدفع المستحقّات للمدارس المجّانية والمتأخّرات المتراكمة عن ثلاث سنوات من 2010 إلى 2013، وكأنّ الدولة في هذا المجال لا تريد عمل الخير في لبنان. ويجدّدون مطالبتهم المسؤولين في الدولة بدفع المستحقات المتراكمة للمستشفيات، فلا يحقّ لهم التغاضي عن واجبهم الوطني هذا.

وبالنسبة إلى سلسلة الرتب والرواتب، يدعو الآباء الى إقرار ما يلزم أولاً من إصلاحات لتحسين الأوضاع الاقتصادية عامةً، إلى عدم إجراء زيادات عشوائية على أجور المعلّمين، والأخذ بعين الاعتبار ما تقدّمه الأمانة العامّة واتّحاد المؤسسات التربوية الخاصّة من دراسات علمية بهذا الشأن. كما يعربون عن رفضهم زيادة الأجور أثناء العام الدراسي وأي مفعول رجعي، لأنّه ظلم وانتهاك لجوهر القوانين. كما أنّهم يدعون إلى تفعيل عمل اللجنة المشتركة المؤلّفة من اتّحاد المؤسسات التربويّة الخاصّة، ونقابة المعلّمين، ولجان الأهل، التي، بتعاونها وتوحيد مطالبها، تؤمّن خير الجميع ومصلحتهم، وتحفظ حسن العلاقة بين إدارات المدارس والأساتذة والأهل.

  1. قُدّم للآباء أيضًا، مشروعان إعلاميان هما: “آبوستوليكا للكرازة بوسائل الأعلام”، ومؤسسة أليتيا aleteia كموقع الكترونيّ مسيحيّ عالميّ محوريّ لاستقطاب المعلومات المسيحيّة ونشرها في العالم. كما أقرّ المجلس ضمّ جمعية “الدليلات” الكشفية للفتيات تحت مظلته الى جانب جمعية كشافة لبنان. وناقش المجلس بعض التعديلات على قانون الأحوال الشخصيّة قبل تقديمها على مجلس النواب اللبناني. كما أعّدت الأمانة العامّة جدولًا بالتوصيات الصادرة عن المجلس ولجانه في السنوات السابقة لمتابعة تنفيذها.

ثالثًا : الأوضاع الراهنة

  1. كان الشأن اللبناني حاضرًا في ذهن الآباء وقلوبهم. ففيما شكروا الرب على حماية لبنان من تداعيات الأوضاع المضطّربة عند جيرانه بجهود الخيرين من أبنائه وبناته، لم يخفوا قلقهم من جرّاء الأحداث الأمنيّة المؤسفة والمُدانة في مدينة طرابلس التي تُعكّر صفوَ حياة المواطنين، وتمنع عنهم لقمة العيش، وتمعن في إفقار الفقراء. وتقلقهم أكثر فأكثر الخلافات السياسية الداخلية المستفحلة التي تعطل حياة الوطن ومؤسساته، وتضرب اقتصاده في الصّميم فيزداد الفقراء فقرًا، وتتضاعف صفوف العاطلين عن العمل، ويبقى الشعب ينتظر حكومةً ترعى مصالحه بحق. لذا يدعو الآباء السياسيين والحزبيين وقادة الفكر والرأي والمؤسسات الإعلامية للاحتكام إلى العقل والضمير والكفّ عن منطق التعطيل والاشتراط، لتسهيل مهمة تأليف حكومة قادرة، ووضع قانون جديد للانتخابات، يؤمّن المناصفة وحسن التمثيل، ويحفظ المساواة والممارسة الديمقراطية العادلة، وإجراء الانتخابات النيابية في أسرع ما يمكن.
  2. وفيما دعا الآباء أبناءهم المسيحيين في هذا الشرق الحبيب لأن يصمدوا بنعمة الله وقوته في أوطانهم، ويساهموا بكل طاقاتهم وكفاءاتهم في بنائها يدًا بيد مع إخوانهم المسلمين، في تكافؤ الفرص والمواطنة المتساويّة والمسؤولة، يرفعون الدّعاء لإنجاح فرص تحقيق السلام في سوريا وحقن الدّماء وفتح أبواب الإغاثة الإنسانية والعودة إلى الحوار وإعادة بناء الوطن ولملمة جراحاته؛ وطنٍ خليق بجميع أبنائه، من دون عنف، ولا تعصّب. وانضم الآباء بصلاتهم الواثقة الى جميع ذوي الإرادة الصالحة في العالم، والسّاعين إلى الإفراج عن أخوَيْهم المطرانين، يوحنا إبراهيم وبولس اليازجي، المخطوفَين منذ نيسان الماضي، والكهنة الثلاثة: الأب ميشال كيّال، والأب اسحق (ماهر) محفوض والأب Paolo Dall’oglio الذين خُطفوا قبلهم، وجميع المخطوفين. ويطالب الآباء بالإفراج عن اللبنانيّين المخطوفين والموقوفين في السجون السورية وكشف مصير المفقودين. قدم غبطة البطريرك غريغوريوس الثالث عرضًا للوضع المأساوي في سوريا وأفاد بأن إعتداءات سافرة ودامية غير مبرّرة طالت بلدات مسيحية وكنائس وأديرة، ولا سيما معلولا وصدد. ونال التهجير والهجرة ملايين السوريين، الى الداخل والى الخارج، من بينهم زهاء نصف مليون مسيحي. هذا وشكر الآباء لبنان المضيف دولةً وشعبًا.

  كما أدان الآباء العنف أو تغييب الآخر أسلوبًا في تسوية الخلافات وفرض الذات، سواء كان باسم السياسة أو الدّين أو القوميّة، في العراق حيث التفجيرات والمفخخات لا زالت تُرعب وتدفع المسيحيين إلى الهجرة، وفي مصر، حيث العنف والمواجهات لا زالت تحصد الضحايا.

رابعًا : الانتخابات الإدارية

  1. أجرى الآباء الانتخابات للوظائف الشاغرة في لجان المجلس الأسقفية وهيئاته، وكانت النتائج كالتالي:
  • عضوان في لجنة الترشيحات: رئيس عام ورئيسة عامة: الأب مالك بو طانوس والأخت جوديت هارون.
  • نائب رئيس اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام: الأب طوني ديب.
  • نائب رئيس اللجنة الأسقفية “عدالة وسلام”: المطران جرجس القسّ موسى.
  • نائب رئيس اللجنة الأسقفية لشؤون العائلة والحياة: الأخت منى وازن.
  • نائب رئيس اللجنة الأسقفية للمدارس الكاثوليكية: الأخت جوديت هارون.
  • نائب رئيس اللجنة الأسقفية للتعاون الرسالي بين الكنائس ولراعوية المهاجرين والمتنقّلين: الأب مالك بو طانوس.
  • مرشد عام العمل الراعوي الجامعي: الأب فادي بو شبل.
  • مرشد عام لرابطة الأخويات في لبنان: الأب سمير بشاره.
  • مرشد عام الحركة الرسولية المريمية: المطران غي بولس نجيم.
  • انتخب المجلس سيادة المطران مارون العمّار، رئيسًا للّجنة الأسقفية للخدمات الصحّية، بعد استقالة رئيسها، سيادة المطران فرنسيس البيسري، وذلك لولاية أولى من أربع سنوات، قابلة للتجديد مرّة واحدة.
  • انتخب المجلس سيادة المطران غي بولس نجيم، مرشدًا عامًا للحركة الرسولية المريمية، لولاية أولى من ثلاث سنوات، قابلة للتجديد.
  1. ثمّ انتخب الآباء الأعضاء في مكتب رابطة كاريتاس لبنان من مندوبي الأبرشيات والرهبانيات:
  • نائب رئيس: السيّد هيكل بدوي.
  • مرشد عام: الأب كميل ملحم.
  • نيابة زغرتا المارونية: السيّد أنطونيو يمّين.
  • نيابة الجبة المارونية: السيّد جوزيه شدياق.
  • أبرشية زحلة المارونية:السيّد أنطوان حجيج.
  • أبرشية جبيل المارونية: السيدة غيتا جرمانوس.
  • أبرشية صور المارونية: السيّد الياس خليل.
  • أبرشية السريان الكاثوليك: السيد كمال اليسوفي.
  • أبرشية اللاتين: الأب بولس سعاده.
  • الرهبنات الرجالية: الأب جوزف أنطوان شربل، والأب ديمتري فياض.
  • الرهبنات النسائية: الأخت يولا نصر.

 

خاتمة

  1. إتّسمت النقاشات العامّة بروح الأخوة والفرح. وكانت تتوسط قاعة الاجتماعات المركزية أيقونة السيد المسيح والعذراء: فإلى العذراء مريم سيدة لبنان وأم الكنيسة نودع أعمال هذه الدورة وتوصياتها لتباركها وتنيرها بمحبتها. ومن دواعي الاعتزاز أيضًا أنّ أعمال هذه الدورة اختتمت بتوقيع الكتاب الخاص بزيارة قداسة البابا بندكتوس السادس عشر للبنان في أيلول 2012، بحضور فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان.

إلى رب السلام نرفع صلواتنا وأدعيتنا ليحلّ الأمن والسلام ويُعيننا على العيش المشترك، مسيحيين ومسلمين، والشّهادة الحيّة الفاعلة في أوطاننا المشرقيّة ولا سيما في لبنان.

* * * * *

البيان الختامي

للدورة السادسة والأربعين لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان

بكركي، 6-8 كانون الأول 2012

  1. عقد مجلس البطاركة والأساقفة والرؤساء العامين والرئيسات العامات الكاثوليك في لبنان دورته السادسة والأربعين في الكرسي البطريركي في بكركي من 6 إلى 8 كانون الأول 2012، للإطّلاع على تقارير اللجان الأسقفية والهيئات التابعة للمجلس، ولاستخراج القرارات والتوصيات الملائمة لحاجات اليوم، ولاسيما ما يختص بتطبيق توجيهات الارشاد الرسولي: “الكنيسة في الشرق الاوسط: شركة وشهادة”، ثم لاجراء انتخابات ادارية فيها. واستعرضوا في المناسبة الاوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة، وابدوا اسفهم الشديد لغياب المثلث الرحمات البطريرك اغناطيوس الرابع هزيم بطريرك انطاكية وسائر المشرق للروم الارثوذكس، وهم يعربون عن تعازيهم للسينودس المقدّس الانطاكي، سائلين الله ان يعوّض على كنيسته بأبٍ ورأس على مثال المسيح “الراعي الصالح”. وفي ختام دورتهم أصدروا البيان التالي:

أولاً : التقارير

  1. ناقش الآباء تقارير اللجان الأسقفية والهيئات التي يربو عددها على العشرين، وتتناول قطاعات: المدارس الكاثوليكية والتربية، التعليم المسيحي، اللاهوت والكتاب المقدس، العلاقات المسكونية، العمل الرعوي الجامعي، رسالة العلمانيين، العائلة، الشؤون القانونية والمحاكم الروحية، التعاون الرسالي بين الكنائس، وسائل الإعلام بما فيها تلفزيون تيلي لوميار ونورسات وإذاعة صوت المحبة، الحوار المسيحي – الإسلامي، الثقافة والممتلكات الثقافية، تنسيق خدمة المحبة، راعوية الخدمات الصحيّة، عدالة وسلام، رابطة كاريتاس لبنان، المرشدية العامة للسجون، رابطة الأخويات والجمعيات الكشفية.
  2. توقف الآباء عند المساحات الجديدة التي تنفتح امام هذه اللجان والهيئات، من جراء الحاجات المطروحة في مجتمعنا. فقدّروا نشاطاتها والتزام العاملين فيها وديناميتهم الروحية. وشجّعوهم على المثابرة والتعاون والمزيد من التفاني، بروح الشركة والشهادة. وأثنوا على كل المحسنين والقادرين الذين يدعمون بسخاء اعمال اللجان والهيئات. ويأمل الاباء ان تؤدي نشاطات أجهزة الكنيسة هذه الى شدّ روابط الوحدة والاخوّة بين الناس على تنوّع انتماءاتهم الدينية والاجتماعية. ويثنون على ما يبدي ابناء كنائسهم من شجاعة في عيش إيمانهم وصمودهم في أرضهم، ومحافظتهم على ملكيتها ورفض بيعها، بالرغم من الصعاب التي تواجههم، وهم يدركون مسؤوليتهم في ان تظل شعلة المحبة اللامتناهية متّقدةً في هذه الأماكن التي قدّسها ابن الله المتجسّد، كما أشار قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر اثناء زيارته إلى لبنان في أيلول الماضي وفي الارشاد الرسولي.

لم يغب عن بال الآباء واقع الاشخاص والعائلات الذين يمرّون بمحن روحية ومعنوية وانسانية. فإذ يتفهّمون اوضاعهم، يبذلون الجهود الراعوية لمساعدتهم، ويحملونهم بصلواتهم، ويدعونهم الى المزيد من الرجاء بالمسيح، عمانوئيل- الله معنا، الذي جاء ارضنا ليسير مع كل انسان في طريقه الى خلاصه وسعادته.

ثانيًا : الأوضاع الراهنة

  1. استعرض الآباء الاوضاع الراهنة في لبنان، في ايجابياتها وسلبياتها. فشكروا الله على حماية هذا الوطن بفضل كل الذين يعملون ويؤدّون الواجب بتفان ومسؤولية في مختلف القطاعات الخاصة وتلك العامة، الادارية منها والقضائية والامنية والعسكرية، وفي المؤسسات التربوية والاستشفائية والاجتماعية. غير انهم قلقون لما آلت اليه الازمة السياسية من انقسام وتعثّر في الحوار والتفاهم، بينما تداعيات الاحداث الدامية في المنطقة، ولاسيما في سوريا، تؤثّر في العمق على وحدتنا الداخلية وامننا والسلم الاهلي، وعلى الحركة الاقتصادية والتجارية والسياحية.

          فيناشدون المسؤولين السياسيين تلبية الدعوة الى التحاور والتعاون والتشاور، وبخاصة من أجل وضع قانون جديد للانتخابات، قبل سقوط المهل، وتأليف حكومة جديدة تقود البلاد الى اجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري، تأمينًا لديمقراطية تداول السلطة، وتعمل على إعداد الأجواء للاستقرار والمصالحة الوطنية، وتتخذ ما يلزم من إجراءات لمواجهة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية.

  1. وفيما تعيش الكنيسة في لبنان والشرق الالتزام “بالشركة والشهادة” التي يدعو اليها قداسة البابا بندكتوس السادس عشر في الإرشاد الرسولي، فان الآباء يناشدون الجميع العمل من اجل الوحدة والتضامن وروح الاخوّة الشاملة، ومن اجل الشهادة لقيمهم الروحية والثقافية والوطنية. فإنها إرادة الله أن تعيش العائلة البشرية في الوحدة والتناغم (الارشاد، 19).

          ولان الشركة، من منظار الإيمان المسيحي، هي حياة الله نفسها التي يعطينا إياها بالروح القدس بواسطة يسوع المسيح، وتتغذى من كلمة الله ونعمة الأسرار والصلاة (الارشاد،3، 43)، فإنهم يدعون أبناءهم لتجسيد هذه الشركة بالأفعال والمبادرات والمواقف، فيكونون رسل المصالحة وبناة السلام.

          فالمصالحة واجب علينا، على ما يقول بولس الرسول، لان ” الله صالح العالم مع نفسه بالمسيح، وأودعنا كلمة المصالحة كسفراء له” (2 كور 19:5-20). والسلام واجب علينا ايضًا بدعوة من الرب “أمير السلام” (اشعيا 5:9)، و “سلام الشعوب” (افسس 4:2)، بقوله: “طوبى للساعين الى السلام، فإنهم أبناء الله يدعون” (متى 9:5). ولكن، فليدرك الجميع ان السلام هو ثمرة العدالة (اشعيا 17:32)، وثمرة إنماء الإنسان والمجتمع بل اسمه الجديد (الرسالة العامة للبابا بولس السادس في ترقي الشعوب، 88).

  1. لذلك يدعو الآباء أبناءهم الى تعميق ثقافة الحوار وتعميمها في عائلاتهم والمدارس والجامعات وفي مختلف المجالات الاجتماعية والوطنية، بهدف الانفتاح على إخوانهم في الوطن من العائلات الروحية الأخرى، فيكتشفون القيم التي تجمعهم، وعناصر التكامل في ما بينهم، ويتعاونون على إعادة بناء الوطن اللبناني في دعوته التاريخية: كمهد لثقافة عريقة على حوض المتوسط، وجسر تبادل بين الشرق والغرب، وارض نموذجية لحوار الحضارات والأديان، ومنطلق للمبادرات المسكونية، ومكان لتحقيق الديمقراطية والإقرار بالحريات العامة وحقوق الإنسان الأساسية، وكعنصر استقرار وسلام في المنطقة. ويدعون بالتالي الى التضامن مع شعوب المنطقة في نضالها من اجل العدالة والكرامة وحرية تقرير المصير، والى نبذ العنف والحرب، والعمل الجدّي من اجل إحلال سلام عادل ودائم عن طريق الحوار والتفاوض والوفاق الوطني. كما يدعون الى المزيد من مدّ يد المساعدة الى المهجّرين والنازحين من سوريا الجريحة، مثمّنين ما تقوم به كاريتاس لبنان باسم الكنيسة من مساعدات وإسعافات متنوّعة للعائلات وللأطفال في أماكن تواجدهم في البقاع والشمال، وللمحاصرين في بعض القرى السورية.

ثالثًا : الانتخابات الإدارية ومقررات وتوصيات

  1. أجرى المجلس انتخابات إدارية في هيئته التنفيذية واللجان الأسقفية والهيئات التابعة له، واتخذ مقررات وتوصيات كالآتي:
  • في الهيئة التنفيذية

يعيّن أصحاب الغبطة البطاركة باستشارة مجالس مطارنتهم في لبنان، مندوبي كنائسهم في الهيئة التنفيذية، وستُعلن أسماؤهم في حينه.

  • في اللجان الأسقفية

أجرى المجلس الانتخابات الإدارية لمنصب رئيس ونائب رئيس لكل لجنة من لجانه الأسقفية كالآتي:

  1. اللجنة الأسقفيّة للعلاقات المسكونية

المطران سمعان عطالله رئيساً، والمطران ميشال قصارجي نائباً للرئيس.

  1. اللجنة الأسقفيّة لرسالة العلمانيين في لبنان

المطران جورج بو جوده رئيساً، والمطران جورج بقعوني نائباً للرئيس.

  1. اللجنة الأسقفيّة لشؤون العائلة والحياة في لبنان

المطران انطوان نبيل العنداري رئيساً.

  1. اللجنة الأسقفيّة للشؤون القانونية والمحاكم الروحية

المطران منصور حبيقة رئيساً.

  1. اللجنة الأسقفيّة للتعاون الرسالي بين الكنائس ولراعوية المهاجرين والمتنقّلين

المطران الياس نصّار رئيسًا، والأم ليونتين أبو رجيلي نائبًا للرئيس.

  1. اللجنة الأسقفيّة لخدمة المحبة

المطران جورج حداد رئيسًا.

  1. اللجنة الأسقفيّة للثقافة والممتلكات الثقافية

المطران ايلي حدّاد رئيساً، والمطران منير خيرالله نائباً للرئيس.

  1. اللجنة الأسقفيّة لراعوية الخدمات الصحية

المطران فرنسيس البيسري رئيسًا.

  1. اللجنة الأسقفيّة عدالة وسلام

المطران سمير مظلوم رئيسًا، والأب الياس آغيا نائبًا للرئيس.

  1. اللجنة الأسقفية للتعليم المسيحي في لبنان

المطران ميشال أبرص رئيسًا.

  1. اللجنة الأسقفية لكلية اللاهوت الحبرية

عيّن المجلس ممثلاً له مشرفًا على كلّية اللاهوت الحبرية المطران بولس روحانا، وانتخب المجلس ثلاثة أعضاء هم: المطرانَين كيرلّس سليم بسترس وجو معوّض، والأباتي طنّوس نعمة.

  • في رابطة كاريتاس لبنان

أعاد المجلس انتخاب الخوري سيمون فضّول رئيسًا لكاريتاس لبنان، لولاية ثانية.

وانتخب لمنصب أمين السرّ المحامي ايلي ميشال قرداحي، ولمنصب أمين المال السيّد ايلي جوزيف رزق الله، ولمنصب مندوب للأبرشيات:

السيدة هيام نبيه كلاّس، مندوبة أبرشية بعلبك للروم الملكيين الكاثوليك.

السيّد حنَيْن ابراهيم نحّاس، مندوب أبرشية صيدا للروم الملكيين الكاثوليك.

السيّد ناجي فرح، مندوب أبرشية صور للروم الملكيين الكاثوليك.

د. جوزفين الخولي، مندوبة أبرشية طرابلس للروم الملكيين الكاثوليك.

السيدة ماري راشد، مندوبة أبرشية مرجعيون للروم الملكيين الكاثوليك.

السيّد جورج السرغاني، مندوب أبرشية الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك.

السيّد رولان غوسطين، مندوب أبرشية بيروت المارونية.

السيّد طانوس الحلبي، مندوب أبرشية طرابلس المارونية.

السيّد مارون أبو جوده، مندوب أبرشية أنطلياس المارونية.

السيّد فيصل طربيه، مندوب أبرشية البترون المارونية.

المهندسة هيام نعمة، مندوبة أبرشية صيدا المارونية.

المحامي مرسال توفيق خويري، مندوب لنيابة جونيه المارونية.

الآنسة ساندرا أبو جوده، مندوبة لنيابة صربا المارونية.

السيّدة نجوى بوغوص، مندوبة لكنيسة الأرمن الكاثوليك.      

السيّد روبير بنيامين مالك وردا، مندوب الكنيسة الكلدانية.

  • في رابطة الأخويات

انتخب المجلس المطران ميشال عون مشرفًا.

  • في العمل الرعوي الجامعي

انتخب المجلس المطران جورج بقعوني مشرفًا.

  • في كشافة لبنان

انتخب المجلس المطران منير خيرالله مشرفًا.

  • في المؤتمر القرباني العالمي

انتخب المجلس المطران جورج بو جوده مندوبًا للمؤتمر القرباني العالمي المقبل.

الخاتمة:

  1. وفيما يستعدّ الجميع للاحتفال بعيد ميلاد يسوع المسيح الإله المتجسد ومخلّصنا الذي أرسله الله الآب إلى أرضنا المقدسة، يضرع الآباء إليه طالبين، بشفاعة والدته وأمنا مريم العذراء، أن يثبّتنا جميعًا في الإيمان والرجاء والمحبة، ويعضدنا بروحه القدّوس في عيش الشركة والشهادة على مساحة الوطن وبلدان الشرق الأوسط وفي العالم.

* * * * *

الدورة الخامسة والأربعون لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان

بكركي، في 26 تشرين الثاني 2011

عدد: 260/2011

البيان الختامي

مقدّمة

  1. عقد مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان دورته السنوية الخامسة والأربعين في الصرح البطريركي الماروني في بكركي، من الحادي والعشرين الى السادس والعشرين من شهر تشرين الثاني 2011، برئاسة صاحب الغبطة مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق، وبمشاركة أصحاب الغبطة: غريغوريوس الثالث، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والأسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك، واغناطيوس يوسف الثالث يونان البطريرك الأنطاكي للسريان الكاثوليك، ونرسيس بدروس التاسع عشر، كاثوليكوس بطريرك كيليكيا للأرمن الكاثوليك، ومشاركة نيافة الكردينال البطريرك مار نصرالله بطرس صفير. وحضر جلسة الأفتتاح سعادة السفير البابوي في لبنان، المونسنيور غابريال كاتشا. كما شارك السادة الأساقفة، مطارنة الكنائس المارونية والملكية الكاثوليكية والسريانية والأرمنية واللاتينية، وقدس الرؤساء العامين والرؤساء الأعلين، والرئيسات العامات أعضاء المكتب الدائم للرهبانيات النسائية، والأمانة العامة للمجلس. وتغيّب مطران الكنيسة الكلدانية لوجوده خارج لبنان.
  2. تناولت الدورة موضوع: “الشبيبة، دورها وموقعها في حياة الكنيسة ورسالتها”. فقدّم له رئيس المجلس بكلمة افتتاحية رحّب فيها بغبطة الكردينال البطريرك صفير الذي رئس المجلس على مدى خمس وعشرين سنة، كما رحّب بالأعضاء الجدد في المجلس، واستمطر رحمة الله على من انتقلوا الى جوار الرب من أعضائه. ثم تحدّث عن موضوع الدورة الذي اختاره المجلس، انسجامًا مع التوصية السادسة والثلاثين لسينودس الأساقفة من أجل الشرق الأوسط الذي انعقد في روما في تشرين الأول من العام 2010. وقال غبطته ان الشباب هم مستقبل الكنيسة، وهم مرسلون وشهود في مجتمعهم وفي بيئتهم الحياتية، ودعا الرعاة الى تكثيف التواصل واللقاء معهم والإصغاء إليهم والإجابة على تساؤلاتهم وحاجاتهم الروحية، وذلك من خلال خطط تربوية وراعوية شاملة تختص بتنشئتهم المسيحية والروحية والأخلاقية والوطنية والإنسانية، إضافة الى التنشئة العلمية التي يتلقونها في المدارس والجامعات المسيحية. كما أمل غبطته من رجال السياسة أن يساعدوا الأجيال الطالعة على اكتساب الروح الوطنية والممارسة الديمقراطية، والعمل من أجل الوحدة والمصالحة وعيش التعددية المسؤولة. وعبّر عن استعداد الكنيسة للعمل مع الدولة من أجل “توفير مستقبل أفضل للشبيبة، والإهتمام بطاقاتها التي هي ثروة البلاد الكبرى”.
  3. ثم ألقى السفير البابوي كلمة حيّا فيها رئيس المجلس، بمناسبة ترؤّسه أعمال الدورة للمرة الأولى، منذ انتخابه بطريركًا على الكنيسة المارونية، وحيّا أصحاب الغبطة والسيادة وسائر الأعضاء، وتمنّى لأعمالهم النجاح. ثمّ تحدث عن أهمية الموضوع الذي تعالجه الدورة، نظرًا لما تعنيه الشبيبة لحاضر الكنيسة ومستقبلها، وللتحدّيات التي يواجهها الشباب اليوم، وانتظارهم من الكنيسة أن تكون الى جانبهم وتفهم تساؤلاتهم وتجيب على انتظاراتهم، وتعطي لهم الدور الذي هم أهل له في حياتها ورسالتها.
  4. بعد ذلك وجّه أعضاء المجلس برقية الى قداسة الحبر الأعظم البابا بندكتس السادس عشر، يخبرونه فيها بأعمال دورتهم، ويلتمسون بركته الرسولية عليهم وعلى كنائسهم ومؤمنيهم وبلادهم. كما وجّه آباء المجلس دعوةً الى قداسة البابا لزيارة لبنان في الوقت الذي يراه مناسبًا. ثم استمع المشاركون الى تقرير الهيئة التنفيذية والأمانة العامة، والى البيان المالي. ثمّ باشروا بدرس محاور الدورة، والأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، واتّخذوا قرارات وتوصيات راعوية وادارية، واصدروا هذا البيان الختامي.

اولاً : موضوع الدورة

عالج المجلس موضوع الدورة من خلال ثلاثة محاور، هي: واقع الشبيبة، ودور الشبيبة في حياة الكنيسة وفي المجتمع، ورسالة الكنيسة الراعوية تجاه الشبيبة. وقد عولجت من خلال دراسات واستطلاعات ميدانية قدمها مختصون ومربون، من كهنة وأساتذة جامعات، رجالاً ونساءً، ومن خلال شهادات معاشة مع الشبيبة وفي الأنشطة الكنسية، وحتى مع البعيدين عن الكنيسة. كما تطرّق الآباء الى الشؤون الاجتماعية والأسرية، واستضافوا معالي وزير الشؤون الاجتماعية في إحدى الجلسات.

  1. واقع الشبيبة

درس المجلس هذا المحور من خلال نتائج استطلاع ميداني علمي طال ألفًا ومئتي شاب وشابة، تتراوح أعمارهم ما بين 18 و30 سنة، من مختلف الكنائس الكاثوليكية في لبنان، ومن مختلف المناطق اللبنانية والشرائح الإجتماعية، وضمّ الاستطلاع اربعين سؤالا حول علاقة الشباب بالكنيسة وانتظاراتهم منها. وظهرت من هذه الدراسة أهمية دور الشبيبة في الكنيسة وواقع الشباب وصعوباتهم وانتظاراتهم، فناشدت الرعاة والعائلات ومختلف الفعاليات الكنسية للإهتمام بشؤون الشباب وتقوية شهادتهم الإيمانية، وتحديث لغة تخاطب الكنيسة معهم لتكون مفهومةً لديهم، ومن ثمّ اعطائهم الدور الذي يستحقّونه في حياة الكنيسة ورسالتها.

  1. موقع الشبيبة ودورها في حياة الكنيسة وفي المجتمع

أ. عولج هذا المحور من خلال عدّة بحوث صبّت كلها في دراسة أوضاع “الشبيبة وذهنية العصر”، “الشبيبة والإعلام”، “الشبيبة والمجتمع المدني”، “الشبيبة المبتعدة عن الكنيسة”، كيفية “التواصل مع الشبيبة”، وأي “دور يعطى للشبيبة في الكنيسة”.

ب. ينظر المجلس بتقدير بالغ وامتنان الى الالتزام الفعلي لعدد غير قليل من الشباب المسيحي اللبناني في حياة الرعايا والحركات والأنشطة والمنظّمات الرسولية، وجماعات التطوّع الإجتماعي والمدني. كما يصغي بايجابية الى ما ينتظره الشباب من الكنيسة من مضاعفة جهودها في الإهتمام بهم واشراكهم في رسالتها الإنجيلية، والإعتماد على كفاءاتهم “ليتحمّلوا مسؤولياتهم في قلب الكنيسة”. ولكنه يدرك ايضًا، خطورة وجدّية التحديات التي يواجهونها في عصر سريع التغير والإتصالات، وفي عالم تتصارع فيه القيم والقوى، ويتزايد الإضطراب النفسي وفقدان الإستقرار الإجتماعي والسياسي، اضافة الى شعور الشبيبة بتهميشهم، وضيق سبل بناء مستقبل آمن لهم، وفقدانهم أحيانًا الأمل في تغيير الواقع، فيستسلمون الى الضياع أو الهجرة. وكما يتطلّع الشباب الى دور أوسع وأعمق في الكنيسة، كذلك يتطلّعون الى دور فاعل ومؤثّر أكثر فأكثر في المجتمع وفي الحياة العامة، و”خلق فسحات يحقّقون من خلالها أحلامهم”. وما الثورات القائمة في البلاد العربية اليوم الا أحد أوجه هذه الطموحات.

  1. رسالة الكنيسة الراعوية تجاه الشبيبة

وهنا يأتي دور الكنيسة “الأمّ والمعلّمة” التي ينتظرون منها مواكبتهم في خضمّ هذه المسيرة من دون أن تملي عليهم، فيكتسبون الحسّ النقدي والنضوج في اتخاذ القرارات والمواقف، والبحث المستمر عن قيم ثابتة.

ثلاث خبرات من كاهن، واسقف، وعلماني عكست الوجه العملي لالتزام الكنيسة قضايا الشباب، ومواكبة شهادتهم الإيمانية وتوقهم الى عيش هذا الإيمان بصورة جدية. وركّزت الشهادات الثلاث على أهم الصفات التي تعكس مصداقية المرشد، ممثل الكنيسة معهم، وهي عمق الإيمان، وشفافية العلاقة، وبساطة الحياة والتعامل، مع عدم الخوف من دعوتهم الى مثال أعلى ومنفذ عملي لعطائهم وطاقاتهم الخلاقة. وقد توزّع الآباء الى فرق عمل شارك فيها بعض الشباب العاملين في الأنشطة الرعوية والشبابية، وأسهموا في تسليط الضوء على بعض أوجه التعاون والإبداع في موقع الشباب في الكنيسة، ودورهم في رسالة الإنجيل.

                                ثانيًا: الأوضاع الراهنة في لبنان والعالم العربي

  1. يدعو آباء المجلس اللبنانيين، على اختلاف طوائفهم وانتماءاتهم السياسية، الى ترسيخ الوحدة الوطنية على اساس الميثاق الوطني والولاء الكامل وغير المتجزّئ للوطن، واعتماد اسلوب الحوار الهادىء والتفاهم، في كلّ ما يؤول الى سيادة الدولة ومؤسساتها على كامل أراضيها والى استقلالية قرارها السياسي الوطني، بعيدًا عن أيّ تدخّل أو ضغط خارجي.
  2. إنّ استقلال لبنان، الذي احتفل به اللبنانيون في مطلع هذا الأسبوع، يقتضي نجاح الدولة في إدارة الشأن العام بقدراتها الذاتية، من خلال مؤسساتها الدستورية، وممارسة نظام ديموقراطي يحفظ كرامة كل مواطن، ويعزّز الحريات العامة وحقوق الإنسان وتداول السلطة. ولا يسع لبنان إلاّ أن يستكمل قيام الدولة المدنية، القائمة على المواطنة والميثاق الوطني، ويتحصّن بالالتزام الكامل بقرارات الشرعية الدولية، ومن بينها المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، من أجل الحقيقة والعدالة، وأن يحافظ على نموذجية العيش الواحد وحوار الحياة والثقافة بين المسيحيين والمسلمين، آملين إعلانه مركزًا دوليًا للحوار بين الأديان والثقافات والحضارات.
  3. ويهيب المجلس بالسلطة السياسية إيلاء أمن المواطنين والشأن المالي والاقتصادي والاجتماعي اهتمامًا خاصًا. فلا يمكن أن يظلّ المواطنون مهدّدين في الإعتداء على حياتهم وممتلكاتهم، كما هو جارٍ الآن، ويا للأسف. وليس من الجائز الإستمرار في الهدر وتبذير المال العام وعدم وضع سقف للدين العام الذي يتزايد سنويًا بنسبة تنذر بالخطر. فلا بدّ من تشجيع الاستثمار، وتحقيق الإنماء الصناعي والزراعي والريفي، وإيجاد فرص العمل الضرورية لوقف النزف البشري، لاسيّما الشاب إلى الخارج، وتوفير شروط معيشية لائقة لكل اللبنانيين، فضلاً عن واجب تأمين الخدمات العامة، مثل الكهرباء، والمياه والنقل، والتغطية الصحية للجميع، وخفض سعر الدواء وسلامة البيئة.
  4. يحمل أعضاء المجلس في صلاتهم وفكرهم أوضاع المواطنين في البلدان العربية التي تعيش في معظمها آلام المخاض. وفيما يتطلّعون معهم الى إجراء الإصلاحات السياسية والاجتماعية والاقتصادية اللازمة والضرورية، فإنّهم يدعونهم الى نبذ اللجوء الى العنف والحرب، والى اعتماد الحوار الوطني الهادئ بين جميع المواطنين، من جميع الطوائف المسيحية والإسلامية، الذين ساهموا عبر التاريخ في بناء هذه البلدان وثقافتها وحضارتها. وعليهم اليوم أن يعتمدوا طرق التعاون والتضامن والحوار، لأجل مستقبل أفضل في خضمّ الأحداث الدامية الراهنة، ولأجل إرساء قواعد الحقيقة والحرية والعدالة والمحبة، وهي أساس السلام الحقيقي والحياة الكريمة والآمنة.
  5. يدعو المجلس المجتمع الدولي الى بذل أقصى الجهود لحل النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني، على اساس سلام عادل وشامل، وفقا لقرارات الشرعية الدولية، بما فيها حق الفلسطينيين في العودة الى أراضيهم وفي اقامة دولتهم ضمن حدود آمنة ومعترف بها دوليًا. كما يبارك المجلس بوادر الوفاق الوطني الفلسطيني الداخلي الذي هو الخطوة الأساسية في الطريق الصحيح.

ثالثًا: الشؤون التنظيمية والإدارية

تناول المجلس شؤونًا راعوية وادارية وتنظيمية، فاستمع الى تقارير عن الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية، ومرشدية السجون، وكاريتاس لبنان، كما عمل على ملء الشواغر في بعض اللجان الأسقفية التابعة له، فانتخب:

  • المطران الياس رحّال والمطران يوحنا جهاد بطّاح، عضوين في الهئية التنفيذية، عن كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك وعن كنيسة السريان الكاثوليك.
  • المطران الياس رحّال، عضوا في لجنة الترشيحات، عن كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك.
  • المطران بولس مطر، رئيسا للجنة الأسقفية لوسائل الإعلام.
  • المطران كيرلّس سليم بسترس، رئيسا للجنة الأسقفية اللاهوتية والكتابية.
  • المطران يوحنا عصام درويش، رئيسا للجنة الأسقفية للحوار المسيحي الإسلامي.
  • المطران كميل زيدان، رئيسًا للجنة الأسقفية للمدارس الكاثوليكية في لبنان.
  • المطران جورج بقعوني، رئيسا للجنة الأسقفية للتعليم العالي والجامعي.
  • الاباتي داود رعيدي، نائبا لرئيس اللجنة الأسقفية للحوار المسيحي اللإسلامي.
  • الأب الياس صادر، نائبا لرئيس اللجنة الأسقفية للتعليم المسيحي في لبنان.
  • الاب بطرس عازار، أمينًا عامًا للمدارس الكاثوليكية في لبنان.
  • الخوري جوزف العنداري، مرشدا عاما للسجون في لبنان.
  • السيدة ماريا نالبانديان، مندوبة في مجلس رابطة كاريتاس لبنان عن أبرشية بعلبك ودير الأحمر المارونية.
  • السيدة آمال أبي عازار، مندوبة في مجلس رابطة كاريتاس لبنان عن أبرشية بيروت وجبيل للروم الكاثوليك.
  • الأخت ثريّا حرّو، مندوبة في مجلس رابطة كاريتاس لبنان عن الرهبنات النسائية.

خاتمة

وفي الختام، يرفع الآباء الشكر للرب على نعمة هذا اللقاء السنوي، ويضعونه تحت أنوار الروح القدس الذي يقود الكنيسة، ويلتمسون حماية أمّنا العذراء مريم، أمّ الكنيسة. وفي أفق الميلاد المجيد، يتمنّون لابنائهم، المقيمين والمنتشرين، أعيادًا مباركة ملؤها الفرح. ويستمطرون على لبنان وعلى بلادنا المشرقية نعمة السلام والأمل والتجدد في مستقبل أفضل.

عـدد: 45/2011

البيان الختامي

للدورة الرابعة والأربعين لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان

بكركي، في 19 شباط 2011

مقدّمة

  1. عقد مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان دورته السنوية العادية الرابعة والأربعين، في الصرح البطريركي الماروني في بكركي، من الرابع عشر الى التاسع عشر من شهر شباط 2011، برئاسة صاحب الغبطة والنيافة، الكردينال مار نصرالله بطرس صفير بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة، ومشاركة أصحاب الغبطة، غريغوريوس الثالث، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والاسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك، ومار اغناطيوس يوسف الثالث يونان، البطريرك الأنطاكي للسريان الكاثوليك، ونرسيس بدروس التاسع عشر، كاثوليكوس بطريرك كيليكيا للأرمن الكاثوليك، وأصحاب السيادة مطارنة الكنائس الكاثوليكية في لبنان وقدس الرؤساء العامين، ومندوبين عن الرؤساء الأعلين وأعضاء مكتب الرئيسات العامات. وحضر جلسة الافتتاح سيادة السفير البابوي، المطران غبريال كاتشا.
  2. تناولت الدورة موضوع “الكنائس الكاثوليكية في لبنان: شركة وشهادة، وتوصيات السينودس من أجل الشرق الأوسط” فقدّم له رئيس المجلس بكلمة استمطر في بدايتها رحمة الله على من نقلهم الربّ الى جواره من أعضاء المجلس، سائلاً ان يجازيهم خير الجزاء على تفانيهم في خدمة الكنيسة والمؤمنين. كما رحّب بالأعضاء الجدد.

 ثمّ تحدّث عن موضوع الدورة الذي اختاره المجلس انسجامًا مع موضوع الجمعية الخاصة لسينودس الأساقفة من أجل الشرق الأوسط، التي التأمت في روما خلال شهر تشرين الأوّل 2010 برئاسة قداسة الحبر العظم البابا بندكتوس السادس عشر، وكانت فرصة مباركة التقى فيها بطاركة الشرق وألاساقفة الكاثوليك مع كرادلة واساقفة رؤساء الداوائر الفاتيكانية وعدد من أساقفة الكنيسة الجامعة بالاضافة الى ممثلين عن الكنائس الارثوذكسية والجماعات الكنسية، ومندوبين عن الديانات الاخرى. وتشاركوا في التفكير معاً حول حاضر المسيحيين في الشرق الاوسط ومستقبلهم. وخرجوا بتوصيات، ينظر المجلس في قسم منها في دورته الحالية، بهدف توطيد الشركة الكنسية، وتعزيز الشهادة المسيحية. وتمنّى في ختام كلمته النجاح لأعمال هذه الدورة.

  1. ثمّ ألقى سيادة السفير البابوي كلمة أعرب فيها عن تقديره للبنان الغني بحضارته وتاريخه وميزة شعبه المضياف والمحبّ. ثمّ تطرّق الى أعمال الدورة التي تكمّل أعمال سينودس الشرق الأوسط، متوقّفًا بشكل خاص عند التوصيتَين الثانية والثالثة المرتبطتين بالكتاب المقدس وكلام الله في حياة الكنيسة ورسالتها. واشار الى اننا لا نستطيع فهم دعوتنا وهويتنا والتزامنا الاّ بالانطلاق من سماع الله الذي يكلمنا بالكلمة الذي صار بشراً وهو حاضر دائماً في التاريخ، ليجعل منه تاريخ خلاص. وذكّر سيادته بان كنيسة الشرق هي كنيسة القديسين والشهداء، وبهذا تسهم في حيوية الكنيسة الجامعة، فضلاً عن المساهمة التي يؤدّيها المسيحيون لمجتمعاتهم في تعزيز الحرية الدينية وحرية الضمير، والحوار مع الاسلام.
  2. بعد ذلك، وجّه أعضاء المجلس برقية الى قداسة الحبر الأعظم، جددوا فيها شكرهم لقداسته على انعقاد جمعية سينودس الأساقفة الخاصة بالشرق الأوسط، واعلموه بأعمال دورتهم، والتمسوا بركته الرسولية عليهم وعلى كنائسهم ومؤمنيهم ووطنهم.

ثم استمع الحاضرون الى تقرير الهيئة التنفيذية والأمانة العامة، والى البيان المالي، وتباحثوا في مضمونهما. وباشروا بدرس موضوع الدورة، والاوضاع العامة في لبنان والمنطقة، واتخذوا قرارات راعوية وادارية، واصدروا البيان الختامي.

                                          أولاً، موضوع الدورة

  1. اختار المجلس، من بين التوصيات الصادرة عن جمعية السينودس الخاصة بالشرق الأوسط، عشرين توصية تستدعي التشاور والتعاون لوضع خطة تطبيقية لها وفقاً لمرتكزات الجمعية السينودسية وهي ثلاث: الحضور المسيحي والشركة الكنسية والشهادة المسيحية. وقد حاضر فيها أصحاب خبرة واختصاص، من الإكليروس والعلمانيين، راسمين أطرًا عملية تسهم في نقلها الى حيّز التطبيق.
  2. الحضور المسيحي في بلدان الشرق الاوسط
  3. يندرج حضور المسيحيين في اطار تدبير الخلاص الذي يريد الله تحقيقه مع الناس ومن اجلهم في هذه المنطقة من العالم وفي هذه المرحلة من التاريخ. ينتمي المسيحيون المشرقيون الى كنيسة المسيح الواحدة المتنوّعة التقاليد الليتورجية والروحية والثقافية والتنظيمية، والتي انطلقت من هذا الشرق حاملة انجيل المسيح حتى اقاصي الارض. وهم بالتالي جزء ثمين ومحبوب من شعب الله، كما اكّد قداسة البابا بندكتوس السادس عشر في عظة افتتاح السينودس.
  4. بما ان الحضور المسيحي ينجلي بهويته ورسالته في ضوء كلمة الله وتقليد الكنيسة الحي، تعمّق المجلس في التوصيتين 2 و3 المختصتين بكلمة الله وراعوية الكتاب المقدس. فيحثّ المؤمنين والمؤمنات على امتلاك الكتاب المقدس وقراءته والتأمل فيه، لكي يغتذوا منه، فيساعدهم على قراءة علامات الازمنة ومواجهة تحديات الحياة اليومية وطبع شؤونهم الزمنية بقيم الانجيل، ويكون بمثابة الروح والاساس لكل خدمة في الكنيسة والمجتمع. ان المجلس، اذ يشكر الله على النشاطات البيبلية المتنوعة القائمة، يثمّن المبادرات التي تقوم بها الرابطة الكتابية في لبنان والشرق الاوسط. وقد باشرت، تطبيقاً لتوصيات السينودس، بانشاء موقع بيبلي على الانترنت تُدخل فيه كتبها ومنشوراتها وابحاث اعضائها ومقالاتهم، وتعمل على وضع تفاسير مبسّطة للكتاب المقدس بالتعاون مع كليات اللاهوت، بالاضافة الى تنظيم دورات كتابية، والقاء دروس بيبلية في مراكز التثقيف الديني، واحياء لقاءات انجيلية، وتقديم برامج كتابية اذاعية وتلفزيونية. وقرر المجلس اعلان سنة بيبلية في لبنان تبدأ بعيد الميلاد سنة 2011 وتنتهي بعيد الميلاد 2012، واسبوعاً بيبلياً سنوياً في الاسبوع الذي يسبق عيد القديسين الرسولين بطرس وبولس بدءاً من العام 2012. وكلف الرابطة الكتابية باعداد برامجهما بالتنسيق مع اللجنة الاسقفية اللاهوتية الكتابية، واطلاع المجلس عليها في دورته المقبلة، لأخذ الموافقة.
  5. ركّز المجلس على أنّ الحضور المسيحي يقتضي الترسّخ في الارض التي هي عنصر اساسي من هوية الاشخاص والشعوب، ومساحة حرية، كما نقرأ في التوصية 6. اطّلع المجلس على دراسة ميدانية عن أوضاع البلدات والقرى في الاقضية الحدودية وفرص التنمية فيها، وعلى ما يقوم في بعض الابرشيات من مبادرات ومشاريع تساعد المسسيحيين في المحافظة على اراضيهم، وتحدّ من بعض الاسباب التي قد ترغمهم على بيعها. ومهما كانت الحاجة ملحّة والمغريات كبيرة، فان المجلس يذكّر المسيحيين بان حضورهم في مجتمعاتهم يحمّلهم مسؤولية الشهادة للمسيح ولانجيله الخلاصي، ويشكل مساهمة في اغناء حضارة منطقة الشرق الاوسط. ويُذكّرهم بان محافظتهم على الارض هي امانة لهويتهم ورسالتهم وللمجتمع الذي يريده الله مكاناً لمسيرتهم التاريخية. فالارض مرتبطة بالانسان حتى النهاية ويشملها مثله عمل الفداء. ويوصي هذا المجلس بانشاء مؤسسة تهدف الى توفير وسائل التنمية للمسيحيين في الأرياف والمناطق الحدودية.
  6. وارضنا في لبنان هي ارض الوحي البيبلي والحج الديني، على ما جاء في التوصية 8. لقد تقدست هذه الارض بقدوم الرب يسوع الى صور وصيدا ونواحيهما، وبمكوث بولس الرسول لأيام مع جماعة المسيحيين في صور. لبنان غنيّ بالأماكن المقدّسة التي تزيّنها المزارات وبيوت العبادة، والصوامع والأديرة التي خرج منها القدّيسون والقدّيسات، وهي خير مكان يحجّ اليه المؤمنون ليعودوا الى ينابيع خلاصهم. يشجّع المجلس المؤمنين على أن يحجّوا الى هذه الأماكن المباركة، طلبًا للتوبة والتجدّد، ويدعو المنظمّات والجمعيات التي تهتمّ بالحجّ والسياحة الدينية، للمحافظة على طابعه الروحي، ويشجّع “جمعية تنمية الحج والسياحة الدينية” على المضيء في الخطة التي وضعتها لتعزيز هذا القطاع على المستوى الوطني والشرق اوسطي، من اجل ابراز خصوصية لبنان الدينية وتثبيت الايمان واحياء التقوى الشعبية.
  7. الشركة الكنسية
  8. ان كنيسة المسيح شركةٌ تعاش بالوحدة والتنوّع على مثال الشركة الثالوثية. وقد تميّزت كنائسنا في الشرق، منذ نشأتها، بتنوّع التقاليد الليتورجيّة والروحيّة والثقافية والتنظيمية الخاصّة. وبما أنّ الشركة هبةٌ من الله تستدعي جواباً منّا، لا بدّ لكنائسنا الشرقية الكاثوليكية، في منطقة الشرق الاوسط، من تفعيل دينامية الوحدة في التنوّع نظراً لتأثيرها الكبير على حاضرنا ومستقبلنا، وعلى التزامنا وشهادتنا في محيطنا.
  9. تناول المجلس موضوع الشركة ضمن الكنيسة الواحدة وبين الكنائس الكاثوليكية في لبنان والشرق الاوسط، كما جاء في الارشاد الرسولي ” رجاء جديد للبنان”، وفي التوصية 16 بنقاطها الاربع: انشاء لجنة للتعاون بين اساقفة هذه الكنائس في الشرق الاوسط، وتنظيم لقاءات دورية منتظمة في ما بينها، واحياء التضامن المادي بين الابرشيات، وانشاء جمعية كهنوتية للتعاون والتبادل بين الابرشيات والكنائس. انه يوصي بحسن التعاون والتشاور بين مطارنة كل منطقة في المسائل الراعوية المشتركة، واحترام حدود سلطة الولاية، وتطبيق القوانين الكنسية بهذا الشأن. وفي سبيل المحافظة على الشركة بين المؤمنين الشرقيين مع كنائسهم البطريركية وتأمين خدمتهم الرعوية الملائمة، خارج الرقعة البطريركية، يوصي بمتابعة موضوع ولاية البطاركة مع الكرسي الرسولي، عملاً بالتوصيتين 18 و19.
  10. وفي اطار الشركة بين الاساقفة والكهنة والمؤمنين رجالاً ونساءً، تطرق المجلس الى دراسة التوصية 22، المختصة بالسبل لتأمين معيشة لائقة للكهنة، لكي ينصرفوا الى رسالتهم الروحية والراعوية والاجتماعية، ويعمّقوا اتحادهم بالمسيح، ويكونوا شهوداً له وعلامة لحضوره في عيشهم وخدمتهم وحياتهم الروحية. يقدّر المجلس ما قُدّم له من اقتراحات عملية بهذا الشأن، ويثني على المبادرات الجارية في مختلف الابرشيات. ويطلب الى المطارنة، حيث تدعو الحاجة، ان يوفروا الضمان الصحي والمعاش التقاعدي للكهنة في ابرشياتهم.
  11. وتوقف المجلس عند اهمية الحياة المكرسة الرسولية والديرية والنسكية، وعلى موقعها في قلب الكنيسة الشركة والرسالة، وفقاً للتوصية 26. كون الحياة المكرسة مشتلاً ثقافياً واجتماعياً وتربوياً وروحياً، منفتحاً على الجميع، دونما تمييز في العرق والدين والانتماء السياسي والاجتماعي والديني، فانها المكان المميّز لعيش الشركة وتعزيزها واظهارها في شهادة الحياة والعمل. فمن الضرورة ان يتأصل المكرسون والمكرسات في جذور دعوتهم، ويرسخوا علاقتهم بالكتاب المقدس، ينبوع كل قداسة وتكرّس. وتبنى المجلس الاقتراحات العملية المختصة بما تقوم به الكنيسة تجاه الاشخاص المكرسين ونشاطاتهم الرسولية، وبما يقوم به الاشخاص المكرسون تجاه ذواتهم وتجاه الكنيسة، وتختص ايضاً بالتنشئة النوعية للشخص المكرّس التي تذكي فيه النفحة النبوية وتمكّنه من حسن الاجابة على نداء الله وحاجات المجتمع، بكثير من الرجاء والفرح. وأنه يوصي الرهبانيات، الرجالية والنسائية، بتخصيص اديار وبيوت للصلاة والاختلاء الروحي، يؤمّها الشباب التوّاقون الى فسحة روحية، كما يوصي بالتعاون في رسم خطة رسالية تهدف الى تنسيق العمل بين مؤسساتها التعليمية والاستشفائية والاجتماعية في المناطق الجبلية والحدودية.
  12. وتناول المجلس التوصية 24 الخاصة بالمؤمنين العلمانيين، رجالاً ونساءً، فقدّر التعاون الرسولي الذي يقدّمونه لحياة الكنيسة من خلال مواهبهم وعملهم من أجل البشارة، وتقديس الأمور الزمنية، وتفعيلها مسيحيًا. وتطلّع الى آفاق رسالة العلمانيين في لبنان، بقراءة روحية للواقع الراهن في العالم العربي. وخلص الى دعوة المسيحيين اللبنانيين الى تعميق انفتاحهم على عالمنا العربي كما رسمه الارشاد الرسولي “رجاء جديد للبنان”، والى السعي الى تحقيق الشركة مع المسيحيين في بلدانهم، والانخراط في دينامية التضامن مع إخوانهم من أبناء الديانات الأخرى. يحث المجلس المسيحيين اللبنانيين على عيش ايمانهم بكل مقتضياته، ويدعوهم لتطوير عملهم الرسولي وتحديثه، وفقًا لتوجيهات الكنيسة، انطلاقًا من تغيير الذهنيات الذي هو القاعدة الذهبية لتجديد الأشخاص والحركات والجماعات.
  13. وفي اطار الشركة داخل الكنيسة، نظر المجلس في التوصية 17 الخاصة بدور الحركات الرسولية الجديدة. فاطلّع على ما تقوم به من دور في تعزيز الوحدة والشركة في الكنيسة على مستوى الابرشيات والرعايا اسوة بالحركات والمنظمات المحلية، واثنى على تنسيقها الكامل والوحدة مع السلطة الكنسية، وليتورجيتها وروحانيتها، وعلى نوعية حياتها الروحية والتزامها الراعوي والكنسي، وبخاصة على مستوى راعوية الزواج والعائلة، ونشر ” كلمة الحياة” للتأمل فيها وعيشها وتبادل الخبرات حولها.
  14. وتناول المجلس موضوع الشركة مع الكنائس الارثوذكسية والانجيلية، في اطار الحركة المسكونية، تطبيقاً للتوصية 28 بنقاطها الست. فاطّلع من جديد على تعليم المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني الذي شكلّ نقطة انطلاق جديدة في حياة الكنيسة على هذا المستوى. واستذكر ما جاء في الارشاد الرسولي “رجاء جديد للبنان” بشأن الحوار مع هذه الكنائس، موصيًا بخاصة بالتربية على الروح والفكر المسكونيَين. انه يشجّع على متابعة الجهود والممارسات المسكونية القائمة، وعلى تطبيق المبادرات الجديدة التي اقترحتها اللجنة الاسقفية للعلاقات المسكونية. وذكّر الكنائس الكاثوليكية بالدور المسكوني المنتظر منها، على اساس كلمة الله في الكتب المقدسة والتراث الآبائي المشترك، وبحكم شركتها مع كنيسة روما، وانتمائها مع الكنائس الارثوذكسية الى التقاليد الشرقية الرسولية.
  15. وبما ان كنيسة الشركة هي كنيسة الحوار في المحبة والحقيقة. أولى المجلس اهتماماً خاصاً بالتوصية 40 حول الحوار الديني. واثنى على المبادرات القائمة التي تطلقها اللجنة الاسقفية للحوار المسيحي – الاسلامي، وسواها من المؤسسات المماثلة، داعياً الى الافادة من الخبرات الناتجة عنها. انه يوصي بتأمين التنشئة حول مبادى حوار الحياة والثقافة والعيش معاً للاكليريكيين والرهبان والراهبات وطلاب المدارس والجامعات، وبكتابة تاريخ وطني لبناني موحّّد، ووضع دليل تعريفي عن مبادىء الاديان وقيمها الروحية والانسانية، بالتعاون مع المرجعيات المعنية. وتعزيز مستوى الخدمات الاجتماعية من قبل المؤسسات الكنسية لتشمل اوسع شريحة من المواطنين من مختلف الطوائف والمذاهب.
  16. الشهادة المسيحية
  17. بمقدار ما تكون الكنيسة كنيسة الشركة، تكون كذلك كنيسة الشهادة. فالشركة تتجلّى في شهادة ” المحبة بالعمل والحق ” (1يو3: 18). ان هوية الكنيسة في جوهرها شركة وشهادة، على صورة الكنيسة الناشئة كما يصفها كتاب اعمال الرسل: ” كان جماعة المؤمنين قلباً واحداً وروحاً واحداً… وكان كل شيء مشتركاً فيما بينهم” (اعمال 4: 32). فلا شهادة من دون شركة. والشهادة الكبرى هي حياة الشركة.
  18. بما ان الشهادة تقتضي تنشئة عليها. باشر المجلس بدراسة التوصية 32 بشأن المدارس والمؤسسات التربوية الكاثوليكية. فشجعها على ان تبقى امينة لرسالتها في تربية الاجيال الصاعدة، وهي مستقبل مجتمعنا، على روح المسيح والقيم الانسانية والخلقية، وعلى ثقافة الانفتاح والعيش معاً. وفيما يعرب عن تقديره للمدارس الكاثوليكية لما تقدّم من مساعدات لطلابها المحتاجين، يشجّع على المضي بالمشروع المقترح لدعم التعليم فيها. ويطالب الدولة من جديد باقرار “البطاقة المدرسية”، خدمة ً للعائلات.
  19. وأولى المجلس اهتماماً خاصاً بتنشئة البالغين على الايمان الحي في مراكز التثقيف الديني واعداد معلمي التعليم المسيحي، كما جاء في التوصية 30. بعد الاطلاع على واقع المعاهد والمراكز من كل جوانبه، أثنى على الخطة العملية التي اقترحتها اللجنة الاسقفية للتعليم المسيحي ودائرة معاهد ومراكز التثقيف الديني، من اجل حسن تطبيق التوصية وتلبية حاجات المناطق. انه يوصي بان يتاح لاكبر عدد ممكن من المسيحيين ان ينالوا ثقافة دينية ملائمة للشهادة المسيحية المنتظرة منهم، تطال ايضاً التنشئة على الاحتفال بالاسرار والمشاركة الواعية والمثمرة فيها.
  20. وتوقف المجلس عند التوصية 35 المتعلقة بالاسرة ومراكز الاعداد للزواج والاصغاء والتوجيه. فالاسرة هي الخلية الاساسية للمجتمع، والمدرسة الطبيعية للقيم الانسانية والاخلاقية، والكنيسة المنزلية حيث يُنقل الايمان من جيل الى جيل. يثني المجلس على التصوّر العملي الذي وضعته اللجنة الاسقفية للعائلة والحياة من اجل تطبيق التوصية. يتناول هذا التصوّر مراحل التحضير للزواج، ومراكز الاصغاء لمساعدة الازواج المتعثرين، وراعوية الزيجات المختلطة، وتحديث قوانين الاحوال الشخصية المختصة بحقوق الابوة والامومة وخير الاولاد القاصرين، واعداد ” دليل راعوية العائلة “، والحاجة الماسّة الى تهيئة كهنة وازواج ورهبان وراهبات للعمل في راعوية الزواج والعائلة بمتابعة الدروس التي يقدمها فرع الشرق الاوسط لمعهد يوحنا بولس الثاني في جامعة الحكمة – بيروت. ويوصي من جديد بالزامية التحضير للزواج في مراكز خاصة بكل ابرشية او في مراكز مشتركة.
  21. وفي اطار الشهادة المسيحية على مستوى الشباب تدارس اعضاء المجلس التوصية 36 التي تسمّيهم مستقبل الكنيسة ومرسلين وشهوداً في مجتمعهم وفي بيئتهم الحياتية. فشددوا على الالتزامات التي توصي بها، وهي تكثيف التواصل واللقاء معهم والاصغاء اليهم والاجابة على تساؤلاتهم وحاجاتهم، وتأمين تنشئة روحية ولاهوتية تساعدهم في عملهم، وبناء جسور حوار معهم، وتحفيز ابداعهم ومهاراتهم والافادة منها. يثني المجلس على خبرة الحركات الرسولية في التعاطي والعمل مع الشباب على المستوى الروحي والراعوي، وعلى ما تقوم به اللجنة الاسقفية لرسالة العلمانيين والمجلس الرسولي العلماني في هذا الاطار. ويوصي باحياء يوم الشبيبة السنوي في كل الابرشيات والمناطق، بالتعاون مع مختلف الكنائس، ويشجّع الشباب على المشاركة في الأيام العالمية للشبيبة. والى الشبان والشابات نقول إن الكنيسة تحبّكم وتحتاج اليكم وتعتمد على حماسكم والتزامكم وشهادتكم حيثما أنتم. فثقوا وسيروا الى الأمام.
  22. ثم تناول المجلس التوصية 27 الخاصة بالمرأة، متوقفاً عند السبل الآيلة الى “تعزيز انخراطها ومشاركتها في العمل الراعوي”. وتبنى الاقتراحات المقدمة وهي: استعمال صيغة تشمل الرجال والنساء وتنشئة المرأة على ميزات الانوثة وعلى دعوتها ورسالتها في الكنيسة والعائلة والمجتمع، واشراكها في الهيكليات الكنسية والراعوية ومواقع القرار، وانشاء لجنة بين الكنائس لهذه الغاية، بحيث تكون مشاركة المرأة في حياة الكنيسة وهيكلياتها فاعلة، ومنظمة ضمن حدود صلاحياتها وحقل عملها. ويوصي المجلس بتعزيز لجنة المرأة ضمن اللجنة الاسقفية لرسالة العلمانيين.
  23. وفي حقل الشهادة للمحبة، أولى المجلس اهتماماً خاصاً بتعليم الكنيسة الاجتماعي وفقاً للتوصية 38. فيثني على خدمة المحبة الاجتماعية المتنوعة التي تقوم بها المؤسسات الكنسية والهيئات واللجان في الأبرشيات والرعايا. ويقدّر عمل المستشفيات ودور العجزة والايتام والمعوَّقين، ومرشدية السجون، ومراكز مكافحة الادمان على المخدرات واعادة تأهيل المدمنين، ويحث على متابعته بروح رسولية وبكوادر متخصصة. ويدعو الى المزيد من تفعيل خدمة المحبة هذه وفقًا لتعليم الكنيسة الاجتماعي، والى التنشئة عليه وتطبيقه في كل المؤسسات. واطّلع المجلس على ما تقوم به حركة “عدالة ومحبة”، في هذا المضمار، وأثنى على مبادراتها بنشر هذا التعليم باللغة العربية، وشرحه. ويوصي المجلس بإدخاله مادة تعليمية في الصفوف الثانوية والجامعات ومراكز التثقيف الديني والمعاهد الاكليريكية.
  24. ونظر المجلس اخيراً في التوصية 33 الخاصة بوسائل الاعلام والمؤسسات السمعبصرية التي اولاها السينودس اهمية خاصة لما لها من دور في اعلان الانجيل ونقل الايمان والتنشئة الدينية والتربية على السلام وتوطيد الشركة بين الكنائس والشهادة للمسيح وللقيم المسيحية، وتشكيل ثقافة التواصل وتعزيز التنمية الشاملة في المجتمعات. فيؤكد المجلس على ضرورة التثقيف على حسن الاستعمال التقني لوسائل الاعلام، وعلى فنّ التواصل والشركة. انه يدعو الى بناء مواقع الكترونية تفتح مساحات للتلاقي، والى السهر على الوقاية من تأثيرات وسائل الاعلام السلبية مثل انتشار البدع والعنف والخلاعة والعدائية الدينية. ويشدد على ضرورة دعم الوسائل الاعلامية الدينية وبخاصة تلفزيون تلي لوميار ونور سات واذاعة صوت المحبة التي تقدم خدمة كبيرة لمسيحيي الشرق الاوسط وسواهم في هذه المنطقة وبلدان الانتشار، من اجل تطويرها المهني والتقني، شاكراً وداعياً الفعاليات ذوي القدرة على مواصلة دعمها المالي. كما يقدّر غنى برنامج التنشئة الكتابية الراعوية الذي تقدمه المؤسسات السمعبصرية في كنائسنا، ويعمل فيه اختصاصيون في المجال اللاهوتي والتقني، موصياً مطارنة الابرشيات بانشاء مراكز سمعبصرية في المناطق التي تحتاج اليها، بالتنسيق مع المركز الرئيسي في بيروت.

ثانياً، الاوضاع العامة في لبنان والمنطقة

  1. ولئن كان الهدف الاساسي من جمعية السينودس الخاصة بالشرق الاوسط راعوياً، فإنه يحتاج من اجل تطبيقه الى توفير الاستقرار والعدالة والسلام. إنّ هذه الاوضاع تمكّن المسيحيين وسواهم من العيش الكريم في وطنهم، وهذا حق اساسي من حقوق الانسان. ولقد دعا آباء السينودس في التوصية 9 الى تحمّل المسؤولية المشتركة في توفير السلام والعدالة ولاسيما من قبل الحكومات المحلية والاسرة الدولية.
  2. ان الاوضاع الراهنة في لبنان تستدعي تضافر الجهود للخروج من ازمة تأليف الحكومة التي توتّر الاجواء بين المواطنين وتزيد من انقساماتهم ومن التخاطب بلغة التخويف والعنف والوعيد، وتعطل عمل المؤسسات الدستورية والادارات. بنتيجة هذا الواقع، تتفاقم الازمة الاقتصادية والمعيشية، ويعيش المواطنون معاناتهم اليومية، وتتضاءل عندهم فسحة الامل بمستقبل أفضل. ان موجة الاحتجاجات الشعبية والتظاهرات والاعتصامات القائمة في المنطقة التي تسقط الحكام وتبدّل الانظمة وتدعو الى التغيير، انما تذكّر المسؤولين السياسيين انهم مؤتمنون على توفير الخير العام في المجالات الاجتماعية والامنية والاقتصادية والانمائية للمواطنين التي تمكنهم من تحقيق ذواتهم وتأمين العيش بكرامة. فاذا لم يفعلوا، فقدوا مبرر وجودهم وثقة شعوبهم. لذا يدعو المجلس المسؤولين السياسيين في لبنان للتعالي على مصالحهم الخاصة والفئوية، والاقلاع عن زجّ البلاد في سياسة المحاور الاقليمية والدولية، وعن التمحور في احلاف خارجية تخوض صراع نفوذ على ارضنا وعلى حسابنا، مع الحرص على الانفتاح والتعاون في اطار جامعة الدول العربية ومنظمة الامم المتحدة والشرعية الدولية.
  3. أما الاعتداءات التي وقع ضحيتها المسيحيون في العراق ومصر وسواهما من البلدان، فقد آلمت أعضاء المجلس الذين يعربون عن تضامنهم معهم، ويطالبون حكومات هذه البلدان والمنظمات الإقليمية والدولية بالعمل على أن يتمكّن المسيحيون من العيش في أمان ومن مواصلة مساهمتهم في تنمية مجتمعاتهم بحكم المواطنية. كما يطالبون أن يحموا جميع، المواطنين، من التعديات الإرهابية. وبما أن المسيحيين في بلدان الشرق الأوسط مواطنون أصيلون وأوفياء لأوطانهم ويؤدّون كامل واجباتهم تجاهها، فإنّ هذا المجلس يطالب حكومات هذه البلدان بتمكينهم من التنعّم بكل حقوق المواطنة، وبحرية الضمير والعبادة، وبالحرية في مجال التربية والتعليم، وفي استعمال وسائل الاتصال الاجتماعي، كما يطالبون المرجعيات الاسلامية بقول الحقيقة بشأن الاصوليات الدينية والاعتداءات الارهابية على المسيحيين بسبب ايمانهم المسيحي.

                                ثالثًا، شؤون وقرارات راعوية وإدارية

  1. اطّلع المجلس على تقارير إدارية بدءًا باللجنة الأسقفية للتعليم العالي والجامعي، حول صعوبة التنسيق بين الجامعات ووضع شرعة للتعليم العالي على غرار المدارس الكاثوليكية، بسبب أن لكلّ جامعة خصوصيتها. ومع ذلك، يطلب المجلس أن يحافظ رؤساء الجامعات على اجتماعاتهم لتنسيق شؤونهم المشتركة، وأن تستمرّ اللجنة الأسقفية في نشاطها، سعيًا الى تحقيق أهدافها وممارسة مهامها.
  2. واستمع المجلس الى تقرير العمل الرعوي الجامعي عن السنوات الثلاث الأخيرة، فاثنى على نشاطاته وخدمات المرشدين، وجدّد الدعوة الى المثابرة في هذا النشاط الروحي الخيّر، وشكر الأبرشيات الرهبانيات الرجالية والنسائية على الاستمرار في تأمين مرشدين يتفرّغون للعمل الرعوي الجامعي بشكل متواصل.
  3. واطّلع المجلس على تقرير رابطة الأخويات في لبنان الذي تناول إنجازات الرابطة على كلّ من الصعيد الروحي والقانوني والرسولي والتنظيمي والإعلامي، وتواصلها مع هذا المجلس ومع السادة المطارنة. وفيما يثني على نشاط الرابطة ويقدّر التزام الأخويات وكهنة الرعايا مرشديها، فإنّه يطلب الى المرشدين أن يضاعفوا اهتمامهم بالمنظمات الرسولية وبتأمين التنشئة الروحية واللاهوتية لأعضائها، الكفيلة بتعزيز الروحانية التي تطبع حياتهم ونشاطاتهم.
  4. وكان تقرير عام عن الأعمال الرسولية البابوية في لبنان لخمس سنوات. فأثنى المجلس على المشاريع التي تحقّقت على الصعيدين المحلي والعالمي، وقدّر المشاريع المخطّط لها. وانه يجدّد التوصية الى الأبرشيات والرهبانيات بجمع صواني اليوم العالمي للرسالات في كلّ آخر أحد من شهر تشرين الأول، وإرسالها الى المكتب الوطني لهذه الأعمال الرسولية من اجل تحقيق أهدافها، وتوفير مساعدات مالية من ” صندوق التضامن العالمي” في الفاتيكان، لنشاطات محلية من خلال طلبات منظمة.
  5. قدمت اللجنة الاسقفية اللاهوتية والكتابية تعميماً تبنّاه المجلس بثلاث نقاط:
  • منع ممارسة التقسيم على الاشخاص والارواح، من قبل الكهنة أو الشمامسة أو العلمانيّين، إلاّ بموجب إذنٍ خطّي من الاسقف المحليّ صادرٍ بعد الاوّل من كانون الثاني 2011، ولكلّ حالةٍ بمفردها.
  • إنشاء لجنة مختصة تضمّ لاهوتيّين وأطباء ومعالجين نفسيّين ومرشدين اجتماعيّين، تساعد الاسقف على التمييز بين المسّ الشيطاني والارواح الشريرة والحالات المرضيّة.
  • منع التقسيم العلنيّ في وسائل الإعلام كافة.
  1. أجرى المجلس انتخابات تناولت الوظائف المنتهية مدّة ولايتها، فانتخبوا حسب اللائحة التالية:
  • في الوظائف الشاغرة في مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان
  • صاحبي السيادة المطران بولس مطر والمطران سليم غزال، قدس الأب ايلي ماضي، وحضرة الأم العامة دانييلاّ حرّوق، أعضاء في لجنة الترشيحات.
  • قدس الأب العام طنّوس نعمه، نائبًا لرئيس اللجنة الأسقفية اللاهوتية والكتابية.
  • حضرة الأم العامة فيليسيتيه ضوّ، نائبةً لرئيس اللجنة الأسقفية للعائلة والحياة.
  • قدس الأب العام ايلي ماضي، نائبًا لرئيس اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام.
  • حضرة الأب سمير بشاره اليسوعي، مرشدًا عامًا لرابطة الأخويات في لبنان.
  • حضرة الأب فادي بو شبل، مرشدًا عامًا للعمل الرعوي الجامعي.
  • حضرة الخوري بول كرم، مديرًا وطنيًا للأعمال الرسولية البابوية.
  • في الوظائف الشاغرة في رابطة كاريتاس لبنان
  • السيّد هيكل دخيل البدوي، نائبًا لرئيس الرابطة.
  • الأب كميل حنّا ملحم، مرشدًا عامًا للرابطة.
  • الأب بول سعاده، ممثلاً للكنيسة اللاتينية في مجلس الرابطة.
  • السيّد ميشال حبيس، ممثلاً لكنيسة السريان الكاثوليك في مجلس الرابطة.
  • الدكتور جورج جان عزّو، ممثلاً للكنيسة الكلدانية في مجلس الرابطة.
  • الأب جوزف شربل، والأب مخايل عوض، ممثلين للرهبانيات الرجالية في مجلس الرابطة.
  • الأخت هدى حدّاد، ممثلة للرهبانيات النسائية في مجلس الرابطة.
  • الدكتور الياس رشيد خليل، ممثلاً لأبرشية صور المارونية في مجلس الرابطة.
  • الدكتور ناجي صعيبي، ممثلاً لأبرشية جبيل المارونية في مجلس الرابطة.
  • العميد حنّا سليلاتي، ممثلاً لأبرشية زحلة المارونية في مجلس الرابطة.
  • السيّد جوزف حكيم رحمه، ممثلاً للأبرشية البطريركية المارونية في منطقة الجبّة في مجلس الرابطة.
  • السيّد أنطونيو إميل يمّين، ممثلاً للأبرشية البطريركية المارونية في منطقة زغرتا في مجلس الرابطة.

الخاتمة

  1. يرفع أعضاء هذا المجلس صلاة الشكر لله على انعقاد جمعية سينودس الأساقفة الخاصة بالكنائس الكاثوليكية في الشرق الأوسط: شركة وشهادة، وعلى ما صدر عنها من توصيات كانت موضوع هذه الدورة الذي يوجّه عمل كنائسنا واللجان المشتركة والمؤسسات والهيكليات التابعة للمجلس. وقد اعتبر قداسة البابا بندكتوس السادس عشر إن هذه الجمعية السينودسية “عنصرة متجددة، ذلك أن العنصرة كحدث أصليّ، هي في دينامية مستديمة”. وهكذا، على هدي الروح، تتجدّد كنائسنا في هويتها ورسالتها، فتظلّ في وطننا علامة الرجاء والأداة لتحقيق تدبير الله الخلاصي الشامل في المحبة، ويكون ابناؤها وبناتها في مجتمعاتهم في الشرق وبلدان الانتشار “كالملح في الطعام، والنور في البيت، والخميرة في العجين” (راجع متى 5: 13-15؛13: 33).

    نسأل الله، بشفاعة أمنا مريم العذراء سيدة لبنان، أن يفيض علينا روحه القدوس ليشدّد روابط الشركة في الكنيسة الواحدة وبين الكنائس، بحيث “نكون دائماً قلباً واحداً وروحاً واحداً” (اعمال 4: 32)، وان يمنحنا “قوة من فوق فنكون شهوداً لمحبة المسيح حتى اقاصي الارض” (أعمال 1: 8).      

* * * * *

عـدد: 226/2009

البيان الختامي

للدورة الثالثة والأربعين لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان

بكركي، في 14/11/2009

مقدّمة

عقد مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان دورته السنوية العادية الثالثة والأربعين في الصرح البطريركي الماروني في بكركي من التاسع الى الرابع عشر من تشرين الثاني 2009، برئاسة صاحب الغبطة والنيافة الكردينال مار نصرالله بطرس صفير، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة، ومشاركة أصحاب الغبطة غريغوريوس الثالث لحام، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والاسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك، ومار اغناطيوس يوسف الثالث يونان، البطريرك الأنطاكي للسريان الكاثوليك، ونرسيس بدروس التاسع عشر، كاثوليكوس بطريرك كيليكيا للأرمن الكاثوليك، وأصحاب السيادة مطارنة الكنائس الكاثوليكية في لبنان وقدس الرؤساء العامين، ومندوبين عن الرؤساء الأعلين وأعضاء مكتب الرئيسات العامات. وحضر جلسة الافتتاح سعادة السفير البابوي المطران غبريال كاتشا يرافقه أمين سرّ السفارة المونسنيور توماس حبيب.

تدارست الدورة موضوع “القيم الأخلاقية، دورنا ككنيسة في اكتسابها وعيشها ونقلها” فقدّم له صاحب الغبطة والنيافة رئيس المجلس بكلمة افتتاحية أكّد فيها على الارتباط الوثيق بين قيامة الأوطان وازدهارها وسلامة الأخلاق وعيشها، داعيًا الى شراكة فاعلة بين العائلة والكنيسة والمجتمع، لتنشئة الأجيال الطالعة على القيم التي تؤدّي لاستقامة المسلك وحسن التصرف وسلامة التعاطي بين المواطنين. كما رحّب غبطته بسعادة السفير البابوي الجديد، الذي شكر بدوره على الاستقبال الحار الذي لقيه في لبنان مذكّرًا بأنّه يأتي الى أرض الشهود والشهداء، والى بلد يحمل إرثًا عظيمًا وتاريخًا عريقًا. وأشار سيادته الى دعوة قداسة البابا الى الجمعية الخاصة لسينودس الأساقفة من أجل الكنائس الكاثوليكية في الشرق الأوسط في السنة القادمة. ثم وجّه صاحب الغبطة والنيافة رئيس المجلس، باسم أعضائه، برقية الى قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر، يشار له اهتمامه الخاص بكنائس الشرق الأوسط الكاثوليكية من خلال دعوته الى الجمعية الخاصة بهم، ويعلمه فيها بموضوع الدورة، ملتمسًا بركته الرسولية على المجلس والمؤمنين. واستمطر غبطته رحمة الله على المثلث الرحمة المطران خليل أبي نادر الذي غادرنا خلال السنة الى بيت الآب.

بعد الاستماع الى التقرير المفصّل للهيئة التنفيذية والأمانة العامة والى البيان المالي، أثنى الحاضرون على عمل اللجنة التنفيذية ونوّهوا بجهود الأمين العام المنتهية خدمته، الخوري ريشارد أبي صالح، مثمّنين عمله الدقيق وحسن تنظيمه وديناميته، خلال السنوات الخمس التي أمضاها في المجلس، ثم بدأ الأعضاء مباحثاتهم وفقًا لجدول أعمال الدورة، وأصدروا البيان الختامي التالي.

أولاً: موضوع الدورة

مقدمة

تناولت دورة مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان هذه السنة القيم الأخلاقية بشكل عام وطريقة اكتسابها وعيشها ونقلها وتوقفت خصوصًا عند الوصايا الإلهية الثلاث: لا تقتل، لا تسرق، لا تزنِ، لأهمية الموضوع على الأصعدة الشخصية والعائلية والاجتماعية والروحية والوطنية فأبرزت تعليم الكنيسة في أمور أخلاقية عديدة منها مثلاً ما يتعلق بالمال العام والخاص في الدولة والكنيسة ومنها ما يتعلق بالممارسات الطبية التي تلجأ الى الإجهاض وقتل الأجنّة الفائضة والموت الرحيم والمعالجات الطبية العنيدة.

تحدّث في الدورة نخبة من المحاضرين الأخصائيين الذين تناولوا الموضوع من محاور عدّة فأبانوا واقع حال بعض القيم وطريقة عيشها وانعكاسات ذلك على حياة المؤمن والمواطن، في المحور الأول، ثم انتقلوا في المحور الثاني الى الأسس الإيمانية التي تقوم عليها هذه القيم وحاولوا في المرحلة الثالثة تبيان الآليات والوسائل الرعوية لعيش هذه القيم ونقلها، وأعدّوا لرسالة راعويّة تبسّط الموضوع وتعلنه على جميع ذوي الإرادات الطيبة، كما أنهم تدارسوا أمورًا إدارية وتنظيمية ووطنية.

المحور الأول: المعطيات الإيمانية والعقلانية للقيم

أ) في معنى القيم وأسسها

تداول المجلس في معنى القيم معتبرًا أنها جوهر المبادئ الأخلاقية ومرجعية السلوك والقواعد التربوية من أجل تحقيق دعوة الإنسان وأنسنة المجتمع. وهي لا تنفصل عن النظام بمعناه الواسع والشامل أي حالة التوازن والتناغم بين المخلوقات، وبالعودة الى الوصايا الثلاث موضوع الدورة، أكد أن القتل اعتداء صارخ على الحياة المعطاة للإنسان كقيمة عظمى، والسرقة تطاول على الخيريَن الخاص والعام والزنى يحطّ من قيمة الجسد والحياة العاطفية والعائلية ويشوّه الحب الذي هو أسمى علاقة بين الإنسان والله وأخيه الإنسان.

أما الأسس اللاهوتية للقيم فهي كلمة الله كأساس أول، وكرامة الشخص البشري كأساس ثان. وكلمة الله عند المسيحيين هي كلمة حياة وهبها، وهي أيضًا فيض حب وخلاص جسّدها المسيح في حياته على الأرض، من خلال حياته وتقدمة ذاته على الصليب. أما كرامة الإنسان فتكتمل بميزة البنوّة الإلهية وتظهر في دعوته الى الإرتقاء الى مستوى كرامته من خلال الإيمان بالله وانتظار مصيره الأخير في الشركة التامة معه.

 

ب) في المرجعيات الصالحة لتحديد القيم

إنّ شعب الله، بقبول دعوته كنور للعالم وكملح للأرض وخمير في العجين، وبعيشه إيمانه بأمانة وشهادة حقة، وبتسليم حياته للمسيح والسير على خطاه منقادًا بالروح القدس ومستنيرًا بكلمة الله وتعاليم الكنيسة، يكون بمثله هذا وبصحة عقيدته وبمسلكه القويم منارة تهدي الى الأخلاق والمناقبية والمثل العليا.

ومن شعب الله اختار السيد المسيح السلطة الكنسية وخوّلها مهمة التعليم وائتمنها على وديعة الإيمان وأعطاها أن تعلّم باسمه العقيدة والأخلاق، بدليل قوله لرسله: “من سمع منكم فقد سمع مني ومن نبذكم فقد نبذني” (لوقا 10/16).

فمن واجب الكنيسة ومن حقها أن تقدّم العقيدة الموحاة وتعلّم القيم التي تنبع منها حتى يتمكن الجميع من معرفتها. والقيم الإيمانية التي أوحى بها الربّ لم تعرض كاكتشاف فكري ولكن كوديعة إلهية أوكلها  الله الى الكنيسة عروس المسيح لتحفظها بأمانة وتقدّمها بدون انتقاص. والكنيسة عندما تعلّم الأخلاق، بشكل رسمي ملزم، تفعل ذلك بتكليف وسلطان إلهيين، لا لغاية بشرية.

ج) في سلّم القيم وتنظيمها

تؤسس الكنسية تعاليمها الأخلاقية على كلام الله وعلى كرامة الشخص البشري. فاحترام الإنسان للقيم واعتناقه اياها يساهمان في سموّه وارتقائه، فرديًا وجماعيًا، وفي إدراكه لقيمته الفريدة النابعة من كونه غاية في حدّ ذاته ترتبط بالله.

ومن شروط احترام القيم التخلي عن العنف، في الوجدان وفي العمل. وهذا التخلي يدفع الفرد الى عدم استغلال الآخر. بالإضافة الى ذلك، يرفض الإنسان سجن نفسه في عزلة خانقة ويحاول دائمًا لقاء الآخر والدخول بشراكة معه. هذا يعني بالنهاية التخلص من العنف القاتل بجميع أشكاله، لأن النهي عن القتل لا يكتمل معناه دون الاعتراف بالحياة كعطية إلهية، والوقوف بخشية أمام قدسيتها. والنهي عن الزنى لا يأخذ معناه دون احترام الجسد البشري والإقرار بالحب كقيمة سامية تتصل بعمق الإنسان وتظهر طاقته على الاتحاد بالآخر اتّحادًا لا يزول. والنهي عن السرقة يحتلّ موقعه ضمن موقف صحيح من الخيور الزمنية والمادية يقوم على إخضاعها لكرامة الإنسان التي تسمو فوق كلّ مادة.

المحور الثاني: في واقع الحال

في دراستنا للقيم لا بدّ من استكشاف الواقع الذي نعيش فيه والاضاءة على الأشخاص والأمكنة التي قد تضيع عندها القيم أو تختلط معانيها فيصير الانزلاق الى أوضاع مشينة ومضرّة بالإنسان والعائلة والمجتمع. من هنا يجب العودة إلى المجتمع والمؤسسات الكنسية وإلى التوقف على الحالات التي تغيب عنها قيم الحب والحياة والأمانة. وفي هذا المضمار لم تتردّد الكنيسة في مواجهة ذاتها فقامت بعملية فحص ضمير لتبقى أمينة على رسالتها ودعوتها.

أ. عيش القيم عند الإكليريكيين

ذكّر المجلس الإكليريكيين، أساقفة وكهنة وشمامسة، والمدعوين الى الحياة المكرسة من راهبات ورهبان، بضرورة الشهادة المثلى للأخلاق المسيحية وعيشها بأمانة وشفافية وبروحانية متجدّدة. وتوقّف عند وصية الربّ أن يحبّ تلاميذه بعضهم بعضًا، ويحبّوا الناس دون تميّز أو محاباة. وأن يشهدوا ببساطة سيرتهم عن الخيرات السماوية أمام العالم، وأن يكرّسوا ذواتهم للآب “ذبيحة حيّة” فيعيشوا فضيلة العفة متسامين عن الأهواء البشرية في نشدان ملكوت السماوات.

ب. تراجع القيم واختلاط المعاني على مستوى المواطن

نوّه المجلس بإرادة المؤمنين والمواطنين الصالحة التي تدفعهم الى عيش القيم الأخلاقية وبذل ما يجب من تضحيات في سبيل الالتزام بها والأمانة لها، أكان ذلك على مستوى الأفراد، أم على مستوى العائلات، أم على مستوى الحركات الرسولية، ومؤسسات المجتمع المدني. كما أشاد المجلس بجهود كهنة الرعايا الذين يكرّسون معرفتهم ونشاطهم في سبيل مساعدة المؤمنين على اعتناق القيم وعيشها في ضوء نور المسيح وكلامه الحيّ، وقدّر عمل المؤسسات الكنسية التي تسعى الى تجسيد القيم الإنجيلية والأخلاقية في حياة العاملين فيها ورسالتهم. غير أنّ ذلك لم يمنعه من ملاحظة الانتهاكات التي تطال هذه القيم في مجتمعنا، ومن بينها الإجهاض، وقتل الأجنّة الفائضة، والقتل الرحيم، والعلاجات الطبية العنيدة، وقتل الصيت والتشهير بالآخر، وتفشّي ظاهرة المخدرات، والعنف المنـزلي، والدعارة وتجارة الجنس واستغلال المرأة، والفساد والرشوة والاختلاس وسوء الأمانة والسرقة، وتحقيق الخير الخاص على حساب الخير العام.

المحور الثالث: مبادئ رعوية في اكتساب القيم وعيشها ونقلها

نظر المجلس في رعوية اكتساب القيم وعيشها ومن ثم نقلها الى الأجيال الصاعدة،  وبحث في الانتهكات التي تتعرض لها القيم الأخلاقيّة ودرس مسبباتها ونتائجها الخطيرة على حياة الناس والمجتمع. كما تطرق إل الوسائل والطرق التي تفعّل رسالة الكنيسة الرعوية في حياة المؤمنين. ونظرًا لدقّة الموضوع، توافق المؤتمرون على إصدار رسالة راعوية تعالج مسألة القيم وأهميتها في حياة الإنسان والمجتمع يؤكدّون فيها على تعليم الكنيسة الواضح ويطرحون توجيهاتهم العملية بشأنها.

أ) عيش القيم على المستوى الوطني

إن بناء المجتمع يحتاج إلى ان تكون القيم الأخلاقية حاضرة في مختلف الأوساط الاجتماعية، تعزيزاً لسلوك مواطني وديني يضمن السلام والعدالة الاجتماعيين.

ب. التربية على اكتساب القيم

في ضوء ما تقدّم يرى المجلس من الضروري إعادة اعتبار التربية طريقاً للعبور نحو القيم. من هنا فنحن مدعوون إلى إعطاء التنشئة على القيم مكاناً متقدّماً في عيالنا  ومدارسنا وجامعاتنا.

وبما أننا نعتبر بالنهاية أن الضامن الأخير للقيم إنما هو الله لذلك ندعو أبناءنا وكل المؤمنين إلى علاقة حقيقية مع الخالق تعزز إلتزامهم بالقيم وعيشها في محيطهم.

يشدّد المجلس على أنّ رسالة الكنيسة التعليمية هي دون أدنى شك، أساسية في تنشئة المؤمنين على القيم الدينية والأخلاقية، وهو، علاوةً على ذلك، يدرك أنّ شهادتها للقيم يجب أن ترافق واجبها التعليمي. وإذا ما تعرّضت للحظات ضعف وتراجع، فإنها تعرف كيف تعود بنعمة مؤسسها الإلهي لتكون مثلاً حياً في مجتمعها يضيء للناس المحتاجين إلى حكمتها وخبرتها الإنسانية.

وإنّ الكنيسة، الفاعلة في مجتمعنا، تدرك أنها ليست وحدها في توخي الخير والسلام والأستقرار لأبناء الوطن كلِّهم. فالعائلات الروحية الاُخرى التي تُكوِّن معها النسيج اللبنابي تهتم بالغاية نفسها وتعمل على تحقيقها. لذلك يرى أعضاء المجلس أن عيش القيم يجب أن يكون هماً مشتركاً بين الجميع، يعملون معاً في سبيل التنشئة عليه وتقوية الألتزام به.

ج. القيم والدولة

بما أنّ الدولة مسؤولة عن بناء المجتمع وتقدّمه وازدهاره، فلا بدَّ من أن تحرص على أن يكون هذا البناء مؤسس على قِيَم العدالة والمساواة والحق. فالسلطة المُعطاة لها يجب ألاّ تتحوّل إلى وسيلة قهر وظلم وحرمان. لذلك، يحسن في كلِّ ظرف أن تتنبه لعملها العام، في مختلف هيكلياتها التنظيمية والمسؤوليات التي تتناول حياة المواطنين، فلا تقع في منطق المحسوبيات ولا تغرق في الفساد والرشوة والأختلاس، وتسعى بقوة لتطبيق مبدأ الثواب والعقاب، وتعمل على تنشئة مواطنيها تنشئة وطنية سليمة تجمعهم في روح إجتماعية واحدة قائمة على محبة الوطن والتضحية في سبيله، لا التضحية به في سبيل منفعتهم الخاصة. إنها مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بتعزيز مسار العدالة الأجتماعية الذي يحركه مبدأ المساواة الفعلية بين الناس من خلال توفير الفرص للمهمشين والممقهورين حيث تتضاعف جرائم القتل وتتكاثر السرقات وتنتشر الدعارة.

كما يطلب المجلس من الدولة أن تضاعف جهودها لمحاربة ظاهرة التفلت الأخلاقي وتجارة الجنس من خلال التشدد في تطبيق القوانين النافذة وتحديث القوانين المتعلقة بحقوق المرأة وكرامتها وما تتعرض له من عنف وتعدٍ مادياً وجسدياً ومعنوياً.

ويتمنى المجلس أن تُفَعّل الدولة عمل اللجنة الوطنية لأخلاقيات علم الأحياء بحيث تتمكن من وضع شرعة كاملة للآداب الطبية وما يرافقها من قوانين تحمي الحياة البشرية منذ لحظة تكوينها، حتى نهايتها، وتطبق المساءلة تجاه من ينتهك قدسيتها.

ثانيًا : شؤون إدارية

  1. الأمانة العامة للمجلس

انتخب المجلس الخوراسقف وهيب الخواجه أمينًا عامًا جديدًا لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان خلفًا للخوري ريشارد أبي صالح، لمدة خمس سنوات.

  1. رابطة كاريتاس لبنان

بعدما استمع المجلس الى تقريرٍ قدّمه مكتب رابطة كاريتاس عن أعمالها طيلة السنوات الست الماضية وبعد أن عدّل المادة المتعلقة بانتخاب مندوبي الأبرشيات لدى كاريتاس، انتقل الى انتخاب أعضاء جدد في مكتب الرابطة ومجلسها، فأتت نتائج الانتخابات على مستوى المكتب كالتالي: الخوري سيمون فضّول رئيسًا خلفًا للأب لويس سماحة المنتهية ولايته، السيد فادي جورج ابراهيم أمينًا للسرّ بتجديد ولايته، السيد فريد جبران أمينًا للمال بتجديد ولايته أيضًا، وفي مجلس الرابطة تمّ انتخاب ممثلين للأبرشيات هم:

  • السيدة جيهان تابت طبّال، عن النيابة البطريركية المارونية صربا.
  • السيد مطانيوس الحلبي، عن أبرشية طرابلس المارونية.
  • السيد الياس فرنسيس، عن أبرشية صيدا للروم الملكيين الكاثوليك.
  • السيد مارون مطر، عن أبرشية أنطلياس المارونية.
  • السيدة هيام ابراهيم نعمة، عن أبرشية صيدا المارونية.
  • السيد بشير عون، عن أبرشية بيروت المارونية.
  • السيد بول زين، عن النيابة البطريركية المارونية في جونيه.
  • السيد مارون الخوري، عن أبرشية البترون المارونية.
  • الأب عبدالله عاصي، عن أبرشية الفرزل وزحلة للروم الملكيين الكاثوليك.
  • السيد مطانس جرجس رزق الله، عن أبرشية صور للروم الملكيين الكاثوليك.
  • السيد معين مراد، عن أبرشية بعلبك ودير الأحمر للروم الملكيين الكاثوليك.
  • الدكتوره جوزفين الخولي، عن أبرشية طرابلس للروم الملكيين الكاثوليك.
  • الأستاذ هادي راشد، عن أبرشية مرجعيون للروم الملكيين الكاثوليك.
  • السيد توفيق عريس، عن كنيسة الأرمن الكاثوليك.

ثمّ شكر صاحب الغبطة رئيس المجلس، الأب لويس سماحه على عطاءاته وتضحياته ونجاحاته في كاريتاس، وتمنى له التوفيق والخير فيما سيقوم به من خدماتٍ كنسية في المستقبل.

  1. تلفزيون تيلي لوميار

استمع المجلس الى مداخلة قدّمها الأمين العام لمجلس تيلي لوميار ونورسات المحامي أنطوان سعد الذي عرض الخطوط العريضة لمشروع بروتوكول جديد بين الكنيسة والتلفزيون، بغاية توضيح العلاقة القانونية بكلّ وجوهها.

وإذ تمّ التركيز على رسولية المحطة وأهدافها الروحية والاجتماعية، شدّد الآباء على أهمية الإشراف على البرامج العقائدية والليتورجية. وإذ أثنى الآباء على العرض المتقدّم الذي جاء نتيجة اجتماعات اللجنة القانونية المكلفة بذلك، جددوا الثقة بمجلس إدارة التلفزيون والعاملين فيه وتفانيهم في خدمة الرسالة المسيحية، كما عهدوا الى اللجنة القانونية متابعة عملها من أجل بلورة الصورة النهائية للبروتوكول المنتظر.

  1. مواضيع مختلفة

أما فيما يتعلق بسائر الأمور الإدارية فقد وزّعت الأمانة العامة على الحاضرين القوانين والأنظمة التي أقرّتها الهيئة التنفيذيّة وهي قانون رابطة الأخويات والقانون الأساسي والنظام الداخلي للمرشدية العامة للسجون في لبنان، ولراعوية الوافدين من أفريقيا وآسيا، وللجنة الأسقفية اللاهوتية والكتابية، وللجنة الأسقفية لراعوية الخدمات الصحيّة. كما أنها اطّلعت على تقرير مسهب عن عمل جمعية لابورا (Labora) الناشطة في الحقل الاجتماعي وشكروا المسؤولين عنها على الجهود التي يبذلونها في الاهتمام بالشبيبة وتأمين فرص العمل لهم. ثم استمع المجلس إلى عرضٍ موجز عن تأسيس “مركزية مسيحيي المشرق” وأهدافها ونشاطاتها الاجتماعية، وإلى مداخلةٍ قصيرةٍ عن جمعية الكتاب المقدّس وما تقوم به من رسالة في نشر كلام الله.

وَزّعت جمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات رسالة كان المثلث الرحمة البطريرك الياس الحويك قد أرسلها الى الإكليروس الماروني سنة 1909 وأُعيد طبعها بمناسبة السنة الكهنوتية.

وأقرّ المجلس القرارات والتوصيات التي تقدّمت بها اللجان الأسقفية والهيئات التابعة له.

ثالثًا : الشأن الوطني

إنّ العمل الوطني والسياسي هو خدمة شريفة ترتبط بالقيم الأخلاقية والإنسانية والاجتماعية والوطنية. فإحترام هذه القيم والعمل بهديها بما يؤمِّن الصالح العام ويخدم واقع المجتمع وحمايته، إنما يحفظ كرامة الشخص البشري ويؤدي إلى قيام الدولة القادرة والعادلة التي تقي اللبنانيين من مخاطر الفتن والحروب والإنقسامات، وإنعكاساتها السلبية.

في سبيل ذلك، لا بدّ من التذكير بأنّ واجب المسيحيين، وبخاصةٍ المسؤولين في أي موقعٍ كانوا، هو أن يقوموا بدورٍ فاعلٍ ومسؤول بالحفاظ على خصوصيات الكيان والرسالة والدور المسيحي في تاريخ لبنان، كما كان في الماضي ولأجل مستقبلٍ أفضل لجميع اللبنانيين الذين لكلّ منهم خصوصياته، وهذا ما يؤسس لعيش مشترك حقيقي ولتفاعلٍ وتضامن، هي الضمانة لفرادة لبنان الرسالة.

شهدنا في الفترة الأخيرة إنخفاضًا مريعًا لسلّم التخاطب الحضاري، وكل هذا كان يحصل تحت شعار المطالبة بحقوق هذه الطائفة أو تلك، وأو بتحسين موقعها في التركيبة اللبنانية، أو بالمحاصصة والغنائم بين الزعماء. هذا النمط من التخاطب لا ينمّ مطلقًا عن التمسك بالقيم عند أهل السياسة فالمطلوب قبل كل شيء آخر، التفاهم على لغة تخاطب سياسية أخلاقية، إذ من المعقول جدًا ان يُساء استعمال التعابير والمفردات في مجتمع تعددي لتعني أشياء مختلفة، وبالتالي تؤدي إلى مزيد من سؤ التفاهم وتعميق الخلاف.

ان اللبنانيين مدعوون بالحوار المبني على القيم على الرغم من كل العثارات التي وقعوا فيها فلبنان هو بلد معدّ للحوار المسيحي الإسلامي. من هنا نطلب من الجميع وخاصة من رجال السياسة الموكول إليهم اليوم معالجة المواضيع الوطنية الحساسة التحلي بروح أخلاقية رفيعة ومترفعة وإضاءة الديمقراطية بالأفكار النيّرة لمعالجة المسائل الشائكة عاملين على وضع الأسس الصحيحة لقيّم حضارية مشتركة من أجل مشاركة سياسية تحترم الأصول الديمقراطية في دولة الأخلاق والشفافية حيث يسود القانون ويخضع جميع المتعاطين بالشأن العام إلى المراقبة والمحاسبة.

ان الأولوية اليوم في لبنان، كما نراها لبناء الدولة القادرة والعادلة، هي التمسك بالقيم والأخلاق والمناقبية العالية والترفّع عن الأنانيات والمحسوبيات والتخلي عن الفاسدين والمفسدين ومستغلي المراكز لجني الأرباح غير المشروعة والمحافظة على المال العام وإداء الضريبة العادلة كما هي أيضًا بإصدار القوانين التي تمنع الإجهاض والموت الرحيم والتخلص من الأجنة الفائضة، كل هذه الأمور التي تخالف وصية: لا تقتل. ويهّم أعضاء المجلس ان يذكروا أركان الدولة بالحق في الحياة لكل فرد بشري، منذ الحبل به، وهو حق لا يمكن التنازل عنه.وعندما لا تضع الدولة قوتها في خدمة حقوق الجميع، ولا سيما الأضعف بينهم، ومنهم الأجنّة الذين حبل بهم ولم يولدوا بعد، تصبح أسس دولة الحق والعدالة ذاتها مهدّدة.

 كما أن الدولة مطالبة اليوم بالتشدد تجاه كل من يشوّه صيت الآخر أو يساهم في تهميشه الإجتماعي والإنساني والسياسي والعرقي والإنتمائي.

كما أنها ملزمة بالمحافظة على الأخلاق العامة والآداب والسهر على الحشمة في الإعلام والإعلان. وهي أخيرًا مطالبة بمعاقبة كل من يسوِّق أو يعمل للسياحة الجنسية والإباحية في هذا الوطن.

ويدعو المجلس المسؤولين إلى الاهتمام الشديد بحالة الناس الاجتماعية التي تزداد ضيقًا يومًا بعد يوم وتضعهم في جوٍّ من القلق على مستقبلهم ومصير أبنائهم، وذلك بالسعي إلى تخفيف الضرائب عنهم، ومساعدتهم على تسديد أكلاف التعليم والطبابة، وتعميم الضمان الصحّي والاجتماعي، ورفع مستوى التعليم الرسمي ودعم كلفة التعليم الخاص، وتأهيل المستشفيات الحكوميّة فيطمئن من يلجأ إليها من ذوي الدخل المحدود إلى أنّه سيلقى فيها العناية والعلاج الشافي لمرضه.

ولا يسع المجلس إلاّ أن يرفع صوته أمام الخطر الكبير والأذى الشديد اللذينِ يلحقان بحياة عددٍ غير يسيرٍ من طلاّب المدارس والجامعات، بسبب تفشّي ظاهرة المخدرات فلا يجوز للدولة أن تسكت عن الذين يحركون هذه الظاهرة في أيّ موقعٍ كانوا وأن تتراخى في إنزال العقوبات بهم. فمسؤوليتها كبيرة تجاه حياة مواطنيها، وبخاصةٍ الذين هم أكثر عرضةً من غيرهم للإستغلال.

كما أنّ من واجبها توفير الأمن وحماية المواطنين، فلا يضطرّ البعض منهم لضمان أمنهم بوسائل خاصة تعمّق الهوّة بينهم وبين دولتهم وتفقدهم الثقة بقدرتها على رعاية شؤونهم.

ان الكنيسة التي تدافع دائمًا عن كرامة الشخص البشري والتي ساندت دائمًا القضية الفلسطينية واعتبرتها أولاً قضية حق وعدالة وكرامة إنسانية، ومع إصرارها على حق العودة للأخوة الفلسطينين وعدم التوطين، تطالب الدولة اللبنانية والدول العربية وكل السلطات الدولية المختصة بإخراج اللاجئين في أرضنا، من الوضع ما دون الإنساني الذي يحيون فيه تأمينًا لكرامة لهم في العيش الإنساني اللائق.

ونحن إذ نهنّئ اللبنانيين بولادة الحكومة الجديدة نجدّد الثقة بالمسيرة الحكيمة لفخامة رئيس الجمهورية الذي يجهد مع المسؤولين وأجهزة الدولة الأمنية في ترسيخ الأمن والاستقرار، وإعلاء شأن الوطن في كافة المحافل الدولية، كما نتمنّى لدولة رئيس مجلس الوزراء ولمعالي الوزراء التوفيق في المهام الجسام التي تنتظرهم.

خاتمة

ونحن في السنة الكهنوتية، وفي ختام دورتنا هذه، تذهب أفكارنا وعواطفنا أولاً الى إخوتنا الكهنة لنعبّر لهم عن امتناننا الكبير لعملهم في كرم الربّ، ونشكرهم على تضحياتهم وجهودهم في خدمة شعب الله وعيش قيم الإنجيل ونقلها.

ولا ننسى أبدًا أن نحمد الله على ما ألهمنا إيّاه في موضوع الأخلاقيات والقيم، فهو ما زال بروحه القدوس، يقود كنيسته لتحمل بشارة الملكوت وتبقى أمينة لكلمة الحقّ.

أجل إنّ كلمة الله هي التي تثبّت القيم وتعطيها بعدها الروحي، كما أنها تضيء لنا في ظلمة هذا العالم لنرى الأشياء والمخلوقات على حقيقتها ونقدّر قيمتها.

هذه الكلمة الأزلية التي سبقت كلّ شيء والذي بها كان كلّ شيء (يو 1/3) هي الله الذي صار بشرًا وعاش بيننا (يو 1/14). مع الرعاة والمجوس والأرض والسماء، بدأنا نتهيّأ لذكرى ميلاده بيننا، هو “أمير السلام” (أشعيا 9/5)، الذي به كانت الحياة (يو 1/4) وتبقى وافرة.

وإنّا، إذ نهنّئ جميع اللبنانيين بعيد الاستقلال وبعيدَي الأضحى والميلاد المباركين، نصلي إلى الله كي يترسخ الوفاق فيما بيننا يومًا بعد يوم، وتطل علينا مواسم الخير والبركة، فيتوطّد أمل الناس بغدٍ أفضل ينعمون فيه معًا بسلامٍ طال توقهم إليه، وبعيشٍ كريمٍ إشتدت رغبتهم فيه.

وإذ نصلي من أجل إحلال العدالة والسلام خاصة في العراق والأراضي المقدسة وحيث الشعوب معرضة للعنف والتشريد والموت وإضاعة كل مدّخرات الحياة، نسأل الله أن يغدق على أبنائنا وعلى سائر اللبنانيين نعمه وخيوره وبركاته.

* * * * * * *

البيان الختامي

للدورة الثانية والأربعين لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان

بكركي في 15/11/2008

  1. عقد مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان دورته السنوية الثانية والأربعين في الصرح البطريركي الماروني في بكركي من العاشر الى الخامس عشر من تشرين الثاني 2008، برئاسة صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، بطريرك انطاكية وسائر المشرق للموارنة، ومشاركة صاحبي الغبطة غريغوريوس الثالث لحام، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والاسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك، ونرسيس بدروس التاسع عشر، كاثوليكوس بطريرك كيليكيا للأرمن الكاثوليك، وأصحاب السيادة مطارنة الكنائس الكاثوليكية في لبنان، وقدس الرؤساء العامين ومندوبين عن الرؤساء الأعلين وأعضاء مكتب الرئيسات العامات. وحضر جلسة الافتتاح سيادة السفير البابوي المطران لويجي غاتي برفقة أمين سرّ السفارة المونسنيور توماس حبيب.
  2. تمحورت أعمال الدورة حول تقييم عمل لجان المجلس الأسقفيّة والهيئات والمؤسسات التي يشرف عليها على مدى السنوات الاربع الاخيرة، واعادة تنظيم هيكليتها من الوجهتين الراعوية والادارية، بلوغاً الى اهداف المجلس التي هي “توحيد الطاقات والرؤية والرأي والقرار وتجديد العمل وتحديثه من أجل فاعلية أكبر في خدمة رسالة الكنيسة على الصعد الروحية والزمنية والاجتماعية، مع اعتبار خصوصية كل كنيسة وواقعها” (نظام المجلس، المادة 4). وتناول المجلس الشأن الوطني من زاوية مسيرة المصالحات والحوار الرامية الى الاستقرار والسلام.
  3. قدّم للموضوع صاحب الغبطة والنيافة رئيس المجلس بكلمة افتتاحية، مرحباً بالمطران يوسف سويف المنتخب لابرشية قبرص المارونية، وشاكراً لكل رؤساء اللجان والهيئات واعضائها ما بذلوا من جهد ووقت في سبيل القيام بما يمليه عليهم الواجب والضمير، وواضعاً اعمال المجلس في اطار المسؤولية الكنسية عن مصير الوطن وابنائه. وألقى سيادة السفير البابوي كلمة تمنى فيها ان تأتي المداولات والتوجيهات والقرارات بمثابة جواب على السؤال الذي طرحه الرب يسوع في قيصرية فيليبس: “وانتم من تقولون اني هو؟” (مرقس 8/29). ثم وجّه صاحب الغبطة والنيافة رئيس المجلس باسم اعضائه برقية الى قداسة البابا بندكتوس السادس عشر، أعلمه فيها بموضوع الدورة، والتمس بركته الرسولية على لبنان والمجلس والمؤمنين، وتلقّى جوابًا عليها من قداسته.

وبعد الاستماع الى التقرير المفصّل للهيئة التنفيذية والامانة العامة مع الثناء على البعدين الجديدين في نشاطهما، البُعد المسكوني والبُعد الاقتصادي، بدأ اعضاء المجلس مباحثاتهم وفقاً لجدول اعمال الدورة، واصدروا البيان الختامي التالي.

اولاً، اللجان الأسقفية

  1. تمثل اللجان الأسقفية العمل الرسولي العام في الكنيسة. وتعكس بأعضائها المنتمين الى الكنائس الكاثوليكية الست في لبنان، كما سواها من الهيئات والمؤسسات الكنسية، الكنيسة الشركة التي هي سرٌّ، أي علامة وأداة للاتحاد بالله ولوحدة الجنس البشري[1]. هذه الشركة الروحية تنبع من المعمودية والميرون والقربان وتجمع كل المؤمنين بالمسيح، ثم تصبح شركة كنسية تجمع الكنائس في وحدة الإيمان والأسرار والمحبة، وتتجسّد في شركة عضوية منظمة، متخذة شكلاً قانونياً تنعشه المحبة[2].

في عام يوبيل القديس بولس، تستوحي اللجان الاسقفية، في اعمالها، تعليم القديس بولس عن سرّ المسيح والكنيسة، كما تستوحي نداء سينودس الاساقفة الذي التأم في روما، من الخامس الى السادس والعشرين من تشرين الاول/ اكتوبر الماضي، بموضوع “كلمة الله في حياة الكنيسة ورسالتها”. فيتمحور عمل اللجان، في مختلف المجالات، حول سرّ كلمة الله بأبعادها الثلاثة وهي ان للكلمة وجهاً هو يسوع المسيح، وبيتاً هو الكنيسة، ودروباً هي الرسالة. وبهذا تساعد الكنيسة ابناءها وبناتها بل كل انسان ذي ارادة طيبة على ان يعرف المسيح ويحبه في سرّ الكنيسة، ويشهد له فيها.

  1. قدمّت اللجان تقاريرها مفصّلة، وفقاً لاستمارة وزّعتها الامانة العامة، وتلا المسؤولون تقريراً مختصراً عن اعمالها وانجازاتها مع الاشارة الى الصعوبات الراهنة واقتراح السبل لحلّها. فعمد المجلس الى اتخاذ التدابير اللازمة وانتخاب رؤساء ونواب رؤساء للجان التي حان استحقاقها.

 اللجنة الأسقفيّة للمدارس الكاثوليكية

  1. طلب المجلس من الدولة وبالحاح اقرار البطاقة المدرسية، ودعم المدرسة المجانية والمحافظة عليها، وإعادة النظر في كتاب التربية المدنية الموحّد والإسراع في إصدار سلسلة كتاب التاريخ الموحّد وفقاً لهوية لبنان، كياناً ووطناً له ميثاقه وصيغته وقيمه الحضارية. وطلب من المؤسسات الكنسية التنسيق مع الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية عند انشاء مدارس كاثوليكية جديدة في كلّ المناطق اللبنانيّة، توزيعاً للطاقات من اجل خدمة اشمل.

انتخب المجلس المطران بولس مطر رئيساً لهذه اللجنة، والام دانيالا حروق نائباً للرئيس. واعاد انتخاب الاب مروان تابت اميناً عاماً للمدارس الكاثوليكية لولاية ثالثة.

 اللجنة الأسقفيّة للتعليم المسيحي

  1. أوصى المجلس الابرشيات بالعمل على تأمين نفقات التعليم المسيحي في المدارس الرسمية، وعلى التعاون مع مدراء المدارس، وبخاصة الثانوية منها، لتشمل ساعات التعليم الديني جميع الصفوف بشكل ثابت وبوقت مناسب عملاً بقرار وزارة التربية الوطنية. وطلب من “اللجنة الأسقفيّة للتعليم المسيحي” ان تضع بالتفاهم مع “لجنة التعليم المسيحي المشترك” التي أنشأها مجلس بطاركة الشرق الكاثوليك، منهجاً موحّداً يتقيّد به مؤلفو كتب التعليم المسيحي.

انتخب المجلس المطران ميشال ابرص رئيساً لهذه اللجنة، والأخ جورج طراد نائباً للرئيس.

 اللجنة الأسقفيّة للتعليم العالي والجامعي

  1. وافق المجلس على البنية الجديدة “لمجلس التنسيق بين مؤسسات التعليم العالي الكاثوليكية”، بحيث ينضم اليه رؤساء هذه المؤسسات، ويستمرون في عقد اجتماعاتهم الدورية للتداول في كل ما يتعلق بشؤون مؤسساتهم، وتفعيل التنسيق، وتعزيز التعاون، وتنفيذ المشاريع المشتركة.

انتخب المجلس المطران يوسف بشاره رئيساً لهذه اللجنة ، والأباتي سمعان أبو عبدو نائباً للرئيس.

اللجنة الأسقفيّة الكتابية واللاهوتية

  1. طلب المجلس من اللجنة إعادة صياغة مهامها وتحديد سياستها التثقيفية والتعليمية، ضمانًا لسلامة العقيدة، وحفاظًا على نقاوة الممارسات العبادية والمسلكية، بالتعاون مع كليّات اللاهوت، المسؤولة هي أيضًا مع الرعاة، في حفظ “وديعة الإيمان”.

انتخب المجلس المطران يوسف كلاس رئيساً لهذه اللجنة لولاية ثانية، والاباتي الياس خليفه نائباً للرئيس.

اللجنة الأسقفيّة لكلية اللاهوت الحبرية، الكسليك

  1. شجّع المجلس إطلاق “رابطة قدامى كلية اللاهوت الحبرية”، وانتساب خرّيجي الكلية اليها، والمشاركة في نشاطاتها المتخصصة للتنشئة المستمرة. وطلب من اللجنة ان تضع نظامها الداخلي الذي يوضح اهدافها ومجالات عملها ومسؤوليات اعضائها.

اللجنة الأسقفيّة للعلاقات المسكونية

  1. عرضت اللجنة مشروع كتاب التعليم المسيحي المشترك، الذي ساهمت في تنفيذه مع اللجنة المسكونية الخاصة المنبثقة عن اجتماع مجلس بطاركة الشرق في لقاء الشرفة العام 1996. وتقرّر أن تضع اللجنة الأسقفية للتعليم المسيحي، بالتفاهم مع اللجنة المسكونية للتعليم المسيحي المشترك، منهجًا موحدًا جديدًا للتعليم، يأخذ بالاعتبار البُعد المسكوني المطلوب، ويتقيّد به مؤلفو كتب التعليم المسيحي في لبنان.

انتخب المجلس المطران سمعان عطالله رئيساً لهذه اللجنة، والمطران ميشال قصارجي نائباً للرئيس.

اللجنة الأسقفيّة لرسالة العلمانيين في لبنان

  1. اطّلع المجلس على تطلعات العلمانيين عامة والشباب خاصة الى تعزيز دورهم في الكنيسة، من خلال الراعويات المتخصصة والحديثة وفقاً لفئاتهم وحالاتهم، ومن خلال المنظمات والحركات الرسولية. كما أصغى الى ما يبوحون به للكنيسة، الأم والمعلمة، من انتظارات، اذا تحققت، ساعدتهم على مواجهة الأزمات الروحية والاجتماعية والاخلاقية. ومن اعماق المعاناة الاجتماعية والوطنية، ناشدوا المجلس تكثيف العمل على دفع التجدد بروح الانجيل في مؤسسات الكنيسة، لكي تعكس وجهها كخادمة وشاهدة وراجية.

أوصى المجلس بدعم عمل اللجنة والمجلس الرسولي العلماني، وبالتعاون الوثيق بينهما وبين الأبرشيات. فالعلمانيون، على ما قال خادم الله البابا بيوس الثاني عشر، “ليسوا فقط في الصفوف الأمامية من الكنيسة، بل هم الكنيسة”[3].

انتخب المجلس المطران جورج بو جوده رئيساً لهذه اللجنة، والمطران ايلي حدّاد نائباً للرئيس.

اللجنة الأسقفيّة للعائلة والحياة

  1. 13. أوصى المجلس باستكمال التمثيل الأبرشي في اللجنة، وتفعيل عمل لجان العائلة في الأبرشيات، وانشاء “جماعات عائلية” في الرعايا، من اجل تعزيز راعوية الزواج والعائلة ونشر تعليم الكنيسة بهذا الشأن. ولهذه الغاية شدّد على ان يتابع اكليريكيون وعلمانيون الدراسات العليا حول الزواج والعائلة في المعهد الذي انشأته جامعة الحكمة بالتنسيق مع معهد يوحنا بولس الثاني للزواج والعائلة في روما. وشدد ايضاً على إنشاء مراكز التحضير للزواج في الأبرشيات ومراكز للإصغاء ولمواكبة العائلات المتعثرة، حيث لا توجد بعد.

انتخب المجلس المطران انطوان نبيل العنداري رئيساً لهذه اللجنة، والأم غبريال بو موسى نائباً للرئيس.

اللجنة الأسقفيّة للشؤون القانونية والمحاكم الروحية

  1. 14. بعد الاطلاع على اعمال اللجنة، وبخاصة على ما انجزت من خطوات في مشروع تحديث قانون الأحوال الشخصية للطوائف الكاثوليكية، تناول المجلس بعض أشكال الأفتئات على وحدة الزواج الكاثوليكي وعلى صلاحية المحاكم الكاثوليكية على يد مراجع قانونية محلية وأجنبية، وقرّر توجيه مراجعة بهذا الشأن الى السلطات اللبنانية المختصّة لمعالجة الأمر مع اعتبار قانون 2 نيسان 1951.

انتخب المجلس المطران منصور حبيقة رئيساً لهذه اللجنة.

اللجنة الأسقفيّة للتعاون الرسالي بين الكنائس

  1. أوصى المجلس بتعزيز التعاون بين اللجنة والأبرشيات والرهبانيات في ما يختصّ بإعداد الكهنة والرهبان والراهبات الموجّهين الى العمل الرسالي، من الناحية الروحية والرعوية والعلمية. ودعا المجلس الأشخاص والعائلات والمؤسسات التي تستقبل موظفين وعاملين من الآسيويين والإفريقيين، الى التعامل معهم باحترام حقوق الإنسان وكرامة الشخص البشري، دونما تمييز في اللون أو العرق أو الدين أو الجنس أو اللغة أو الجنسية.

انتخب المجلس المطران الياس نصّار رئيسًا لهذه اللجنة والأرشمندريت جان فرج نائبًَا للرئيس.

اللجنة الأسقفيّة لخدمة المحبة

  1. أعرب المجلس عن امتنانه للمنظمات المانحة التي تتعاون مع الكنيسة في لبنان، من خلال هذه اللجنة، لتلبية بعض من حاجات الأبرشيات والرهبانيات والجماعات المدنية. وأوصى مقدّمي الطلبات التقيّد بالمقاييس التي تعتمدها اللجنة والمنظمات المانحة، وبالاستمارة الموضوعة لتقديم الطلبات. وشجّع اللجنة على تحقيق مهمّة نشر تعليم الكنيسة الاجتماعي لما فيه من فائدة للتثقيف على مبادئ خدمة المحبة، والتنشئة على راعوية العمل الاجتماعي.

انتخب المجلس المطران جورج حداد رئيسًا لهذه اللجنة.

اللجنة الأسقفيّة للحوار المسيحي- الاسلامي

  1. شدّد المجلس على اهمية عمل اللجنة من اجل تعزيز ثقافة الحوار والعيش معاً مهما تنوّعت الثقافات والاديان. يشكّل الحوار المسيحي- الاسلامي في لبنان نموذجاً يجعله مدرسة في محيطه. وذكّر المجلس ان الحوار وسيلة لنشر الانجيل، واثنى على كل المبادرات العملية التي تتم في هذا المجال، ودعا الى ابراز الايجابيات التي تحصل على مستوى ثقافة العيش معاً والاختبارات العفوية. واوصى هذه اللجنة بالتعاون مع اللجنة الوطنية للحوار المسيحي- الاسلامي.

انتخب المجلس الأباتي بولس تنوري نائباً للرئيس.

اللجنة الأسقفيّة للثقافة والممتلكات الثقافية

  1. توقّف المجلس عند اهمية المحافظة على التراث والممتلكات الكنسية الثقافية وصيانتها من الاهمال، وحمايتها من التشويه بسبب الجهل، والتوعية على قيمتها الاثرية والحضارية والسياحية. وأوصى بأن تتمثل الابرشيات والرهبانيات بمندوب لدى اللجنة للاستعانة بما تقدّم من توجيه علمي للتعرف على كامل الموجودات الثقافية وطريقة حفظها وصيانتها، وكشف معانيها بالنسبة الى تراثنا وهويتنا.

انتخب المجلس المطران غي بولس نجيم رئيساً لهذه اللجنة لولاية ثانية، والمطران ايلي حداد نائباً للرئيس.

اللجنة الأسقفيّة للّبنانيين المنتشرين

  1. طلب المجلس من الابرشيات والرهبانيات تعيين مندوب لها لدى هذه اللجنة، لكي تتمكن من القيام باهدافها. ان اهمية عمل اللجنة تكبر بتكاثر اعداد المنتشرين والحاجة الى شدّ روابطهم بالوطن الام وبكنائسهم، بالوسائل التي توفّرها اللجنة والمبادرات التي تقوم بها.

انتخب المجلس المطران سمعان عطالله رئيساً لهذه اللجنة والأرشمندريت جان فرج نائبًا للرئيس.

اللجنة الأسقفيّة لراعوية الخدمات الصحية

  1. طلب المجلس من المستشفيات الكاثوليكية السهر على تطبيق النظم المرسومة لها وفقًا لدعوتها للخدمة باسم الكنيسة وإنشاء مرشدية خاصة بكلّ واحدة منها، للاهتمام بالمرضى وأهلهم والعاملين الصحيين والأطبّاء. وطلب من الأبرشيات أن تُنشئ لجانًا محليّة للاهتمام بأمور الصحّة، وتعيين مندوب عنها لدى اللجنة. وأوصى هذه اللجنة الاهتمام بالمستشفيات الحكومية من أجل تعميم خدمتها، والكليّات اللاهوتية بإدراج برامج تثقيفية لراعوية الصحة والمريض. ويطالب المجلس الدولة ووزارة الصحة العامة بدفع مستحقاتها المتراكمة منذ سنة 2005، لكي يتسنّى لهذه المؤسسات القيام بخدمتها الرسولية والإنسانية.

انتخب المجلس المطران فرنسيس البيسري رئيسًا لهذه اللجنة، والأم سهيله بو سمرا نائبًا للرئيس.

اللجنة الأسقفيّة عدالة وسلام

  1. اطّلع المجلس على النشاطات التي قامت بها اللجنة من أجل تعزيز مقتضيات العدالة والسلام التي هي حاجات ملحّة في مجتمعنا، وشجّعها على تحقيق ما قدّمت من مشاريع مستقبلية.

انتخب المجلس المطران سمير مظلوم رئيسًا لهذه اللجنة، والأب الياس آغيا نائبًا للرئيس.

اللجنة الأسقفيّة لوسائل الاعلام في لبنان

  1. طلب المجلس من المؤسسات الإعلامية الكاثوليكية، المرئية والمسموعة والمكتوبة، أن تنسّق نشاطاتها مع اللجنة من أجل خدمة أشمل وأوفر، كما طلب من المؤسسات الإعلامية العاملة تحت سقف اللجنة التقيّد بالتوجّهات التي تطلقها اللجنة والعمل معًا على تكوين خطاب إعلامي يتلاءم والزمن الحاضر، وشجّع المجلس ما تقوم به اللجنة والمركز الكاثوليكي للإعلام، لاسيّما على مستوى تمتين التواصل مع الإعلاميين. وأوصى اللجنة بالتعاون مع اللجنة اللاهوتية عند الحاجة، وبمتابعة الخطاب الديني وما يُنشر حول العقيدة والأخلاق المسيحية. وشكر المجلس رئيس اللجنة المطران رولان أبو جوده على ما قدّم من تضحيات في سبيل المركز الكاثوليكي للإعلام على مدى 30 سنة.

انتخب المجلس المطران بشاره الراعي، رئيسًا، والأب الياس صادر نائبًا للرئيس.

ثانيًا، الهيئات والمؤسسات التي يشرف عليها المجلس

  1. اطلع المجلس على تقارير الهيئات والمؤسسات التي يشرف عليها، وتداول شؤونها، واتخذ التدابير اللازمة بشأنها.

 العمل الرعوي الجامعي

  1. طلب المجلس من الابرشيات والرهبانيات تخصيص مرشدين ومرشدات للعمل الرعوي الجامعي، وبإيلاء الجامعيين اهتماماً خاصاً في الرعايا، وتوسيع رقعة العمل الرعوي بحيث يشمل كل الجامعات وفروعها، ومجمّع الجامعة اللبنانية المركزي.

انتخب المجلس المطران جورج بقعوتي اسقفاً مشرفاً على العمل الرعوي الجامعي.

لجنة سنة مار بولس

  1. لقد أنشأ المجلس هذه اللجنة لتزوّد الأبرشيات والرهبانيات والجامعات وكليّات اللاهوت والمدارس وسواها من المؤسسات الكنسية بما يلزم من دراسات عن شخصية القدّيس بولس الرسول ورسائله ولاهوته، فيتمكّن المسيحيون من عيش العام البولسي وتثقيف إيمانهم. يشجّع المجلس المبادرات الكفيلة بذلك مثل المحاضرات والندوات والمنشورات والرحلات على خطى مار بولس والجوقات والمسرحيات، ويدعو الذين يقومون بهذه المبادرات إعلام لجنة عام القدّيس بولس للإفادة من تقديماتها وإعلانها عبر وسائل الإعلام.

 

الأعمال الرسولية البابوية

  1. اطلّع المجلس على نشاطات هذه المؤسسة وخدماتها ومشاريعها المستقبلية. وتوقف عند دورها بدعم العمل الرسالي على المستوى العالمي والمحلي. وجدّد التوصية بالمشاركة في دعم الرسالات من خلال تخصيص صواني ثالث أحد من شهر تشرين الاول لهذه الغاية.

رابطة الاخويات

  1. أثنى المجلس على نشاط رابطة الأخويات، وعلى ما تقوم به الأخويات بكل فئاتها وسائر المنظمات والحركات الرسولية في الرعايا روحيًا ورسوليًا واجتماعيًا. وقدّر المجلس المشاريع التي حققتها الرابطة على مستوى التنشئة وصلاة الأخوية والإدارة والقانون. وطلب من الأبرشيات والرهبانيات تخصيص مرشدين للأخويات والمنظّمات الرسولية في الرعايا، ومن السادة المطارنة تعيين مرشدين إقليميين.

كلّف المجلس الهيئة التنفيذية النظر في تحديث “قانون رابطة الأخويات في لبنان”بالتعاون مع الرابطة. وانتخب المجلس المطران شكرالله نبيل الحاج مشرفًا على رابطة الأخويات في لبنان لولاية ثانية.

رابطة كاريتاس لبنان

  1. أثنى المجلس على ما تقوم به رابطة كاريتاس-لبنان من اعمال على مستوى راعوية الكنيسة الاجتماعية من خلال برامجها الانسانية على المستوى الصحي والاجتماعي والمتخصص، وبرامجها التنموية على المستوى الزراعي والانتاجي الغذائي والريفي. وأوصى المجلس بأن تتضامن المنظمات والمؤسسات الكنسية التي تعمل في الحقل الاجتماعي بمختلف مجالاته مع رابطة كاريتاس – لبنان في عملية تنسيق على مستوى تجديد السياسة الاجتماعية لعمل الكنيسة. وبذلك تكون كاريتاس جهاز الكنيسة الرسمي للعمل الرعوي الاجتماعي في خدمة الانسان، كل انسان.

انتخب المجلس مندوبين في مجلس كاريتاس لبنان:

  • الآنسة برناديت اسكندر عن ابرشية طرابلس المارونية.
  • الدكتور غسان الديراني عن ابرشية بعلبك ودير الاحمر المارونية، لولاية ثانية.
  • السيدة دنيا سماحه عن ابرشية بيروت وجبيل للروم الملكيين الكاثوليك، لولاية ثانية.
  • الأختين لميا زياده وهدى الحداد عن الرهبانيات النسائية الكاثوليكية، لولاية ثانية.

الأسقف الموفد للمؤتمر القرباني العالمي

  1. اطلّع المجلس من المطران جورج بقعوني، مندوبه الى المؤتمر القرباني العالمي الذي انعقد في كبيك بكندا في اواخر حزيران 2008، على الاحتفالات التي جرت. وانتخب المطران جورج بوجوده مندوباً الى المؤتمر القرباني العالمي المقبل الذي سيُعقد في ايرلندا سنة 2012.

 

المرشدية العامة للسجون

  1. أثنى المجلس على عمل المرشدية وعلى نشاط مرشدها العام الأب ايلي نصر في نهاية ولايته الثالثة وسائر أعضائها، وقدّر عملهم التطوّعي وإنجازهم لمشاريع متنوّعة في خدمة المساجين على عدد واسع من المجالات. وشجّعهم على ما حقّقوا في تأمين حاجات السجناء والأحداث وعائلاتهم، على المستوى الروحي والإنساني والاجتماعي والقانوني والصحّي والثقافي والرياضي، وأوصى الأبرشيات والرهبانيات بالتعاون مع هذه المرشدية من خلال متطوّعين ومتطوّعات.

انتخب المجلس الخوري مروان غانم، مرشدًا عامًا للسجون.

تلفزيون تيلي لوميار ونورسات

  1. اطّلع المجلس بكثير من التقدير على الخدمة الرسولية التثقيفية التي يؤدّيها تلفزيون تيلي لوميار وفضائيته نورسات على مدى 24 ساعة متواصلة، منذ سنة 1990. من خلاله يشعّ نور المسيح وكلمته الهادية لجميع الناس في معظم مناطق الكرة الأرضية. وأثنى على الجهود التي يبذلها مجلس الإدارة في تطويره على صعد البرامج والإنتاج، والنشاطات والعلاقات. وبلغت هذه الجهود أوجها في مشروع المبنى الجديد في فتقا ـ كسروان، الذي بدأ بوضع حجر الأساس منذ شهرين. وشكر المجلس المؤسسين على ما يسخون به من مالهم لتغطية النفقات الباهظة، كما شكر جميع المتبرعين ولاسيّما أصدقاء تيلي لوميار. وأوصى كلّ المستفيدين من تيلي لوميار ـ نورسات، مضاعفة دعمه ماديًا ومعنويًا، وطلب من إدارته النظر بدقّة في المواضيع العقائدية والأخلاقية التي تذيعها هذه المحطّة والتقيّد بتوجيهات السلطة الكنسية.

اذاعة صوت المحبة

  1. أثنى المجلس على ما تقوم به إذاعة صوت المحبة، منذ خمس وعشرين سنة وعلى مدى أربع وعشرين ساعة يوميًا، من برامج تعليمية وكتابية وليتورجية ومسكونية وروحية وتأمّلية واجتماعية. وقدّر الجهود التي تبذلها الإدارة وجمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة في تغطية نفقات الإذاعة، وفي تطوير برامجها والإرسال الذي أصبح يغطّي لبنان والبلدان العربية ومناطق الانتشار من خلال شبكة الانترنت وبواسطة راديو Satellite بالتنسيق مع راديو ماريا. وقدّر المجلس ما حقّقت الإذاعة من مبادرات للإفادة من برامجها ودعمها معنويًا وماديًا، مثل “مجلّة صوت المحبة” و”شبيبة وأمّهات صوت المحبة” وسواها.

قرّر المجلس السماح لإذاعة صوت المحبة بجمع التبرّعات على أبواب الكنائس في الأحد الأوّل من شهر حزيران.

جمعية كشافة لبنان

  1. شجّع المجلس جمعية كشافة لبنان على مسيرتها التي طوت سبعين سنة في تربية الشباب على خدمة المحبة والحياة والحفاظ على القيَم. وأثنى على ما يقوم به كشافة لبنان من تنظيم مميّز للاحتفالات بجهوزية دائمة للخدمة المجانية، وبمصداقية الحياد وعدم التحيّز. وأوصى المجلس بتجنيب جمعية كشّافة لبنان الانتماء الى أيّ حزب سياسي لكيّ تظلّ في خدمة الجميع من دون أيّ لون سياسي، وبمساعدتها على إيجاد مقرّ ثابت لها يمكّنها من تأدية رسالتها بأكثر فعالية.

انتخب المجلس المطران جورج اسكندر مشرفًا على جمعية كشافة لبنان.

الهيئة التنفيذية للمجلس

  1. انتخب المجلس أعضاء في هيئته التنفيذية:
  • المطرانين يوسف بشاره وبولس مطر عن الكنيسة المارونية.
  • المطرانين سليم غزال وجورج بقعوني عن كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك.
  • المطران ربّولا انطوان بيلوني عن الكنيسة السريانية الانطاكية.
  • المطران جان تيروز عن الكنيسة الارمنية الكاثوليكية.

– المطران بولس دحدح عن الكنيسة اللاتينية.

– المطران ميشال قصارجي عن الكنيسة الكلدانية.

عيّن صاحب الغبطة والنيافة المطران رولان أبو جوده، رئيسًا للهيئة التنفيذية.

ثالثاً، الشأن الوطني

  1. بعد تقييم اعمال اللجان الأسقفيّة والهيئات والمؤسسات التي يشرف عليها المجلس، والوقوف على صعوباتها لوضع حلول لها، وانتخاب المسؤولين عنها، وتصويب وجهتها لتعطي جوابها للمسيح الذي يوجه اليها اليوم، والى ابنائها وبناتها ومؤسساتها، السؤال: “وانتم من تقولون اني هو؟” اولى اعضاء المجلس اهتماماً بالشأن الوطني.

شكروا الله، قبل كل شيء، على عودة المؤسسات الدستورية الى حياتها الطبيعية، وعلى البدء بمسيرة المصالحات والحوار الوطني، مهما بلغت الصعوبات، بقيادة فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان. وهم يدعمون طرحه امام الاسرة الدولية من على منبر الأمم المتّحدة بأن “يكون لبنان مركزاً دوليًا للحوار بين الاديان والثقافات في خدمة العالمين العربي والاسلامي، بل لمصلحة العالم كله”[4]. لكنهم نظروا بعين القلق الى العقبات التي تعترض هذه المسيرة المزدوجة، والى الاخطار التي تقلق اللبنانيين، ولاسيما من بينها الأزمة المالية العالمية وتداعياتها، وعدم الاستقرار والخلل في أسس السلام الاربعة: الحقيقة والعدالة والحرية والمحبة، وقلق العائلات على مستقبل اولادهم، والأزمة الاقتصادية والمعيشية في لبنان وهجرة ابنائه، ولاسيّما ذوي الاختصاص والكفاءات من بين الاجيال الطالعة، وتراجع فرص العمل، والخلل الكبير في التوازن والتمثيل في الإدارات العامة، خلافاً لروح الميثاق الوطني والمشاركة، عدم المساواة في معاملة المواطنين في الدوائر الحكومية، وتكبيل القضاء وتجميد تنفيذ أحكامه والمماطلة في التعيينات القضائية، وفلتان حبل الأمن في المناطق والتعدّي على المواطنين في أموالهم وممتلكاتهم، والتمادي في جعل العمل السياسي ينحرف من فنّ نبيل لخدمة الانسان والمجتمع الى عمل يقتصر على مصالح شخصية وفئوية تتقدم الصالح العام، ومعاناة في الأراضي المقدّسة والشعب الفلسطيني وتأثيرها على لبنان، ومأساة العراق واقتلاع مسيحييه من بيوتهم واراضيهم وتهجيرهم من ارض الوطن. يناشد المجلس الجامعة العربية أخذ مسؤوليتها في العراق والمجتمع الدولي العمل على مساعدة المسيحيين العراقيين للبقاء على أرضهم. ويدعو الشعب اللبناني لمساعدة إخوانهم العراقيين المهجّرين، فلا يكونوا غرباء في لبنان، وطن الرسالة والمحبّة.

  1. ان الكنيسة، وهي شركة الايمان والرجاء والمحبة، قد ائتمنها مؤسسها الإلهي على خدمة الحقيقة والنعمة من اجل اتحاد كل انسان بالثالوث القدوس ووحدة الجنس البشري[5]. انها تواصل رسالتها في إنارة الضمائر وتدعو المسؤولين والمواطنين الى تعاطي الشؤون الزمنية في ضوء ايمانهم المستنير، والى إرساء نظام يضمن للإنسان حقوقه وخيره واستقراره وكرامته، ويفسح في المجال للجميع ليحققوا شخصيتهم في مناخ من الحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة وتكافؤ الفرص[6].
  2. يدعو المجلس الجميع الى استكمال مسيرة المصالحة والغفران لانهما نقطة الانطلاق نحو مستقبل جديد افضل. بالمصالحة تنتهي حرب المصالح الشخصية التي هي أخطر من الحرب المسلحة، وبالغفران تزول العداوات وتتبدل الذهنيات. بالمصالحة والغفران، القائمين على الحقيقة والعدالة، تنحل معضلات الاشخاص والجماعات[7]. ويذكّر المجلس المسيحيين ان المصالحة هي رسالتهم على ما يقول بولس الرسول: “ان الله صالح العالم مع نفسه بالمسيح، وأودعنا كلمة المصالحة، فنحن سفراء المسيح لهذه المصالحة” (2كور5/19-20). يجدر ان يكون عام القديس بولس الذي نعيشه عام المصالحة والغفران. ويدعو المجلس طلاب الجامعات والمدارس لجعل مؤسساتهم هذه واحة تلاقٍ ينسجون فيها علاقات المودة والصداقة والاحترام المتبادل، ويرسون أسس التعاون في المستقبل، الى جانب ما يكسبون من علوم وقيم هي رصيدهم الأضمن في الحياة. كما يسأل الله السلام لهذه المنطقة التي وُلد فيها أمير السلام.
  3. وفيما يستعد اللبنانيون لإجراء الانتخابات النيابية في الربيع المقبل، يدعو المجلس الى اجرائها بروح الديمقراطية السليمة التي تقتضي من المرشحين ان يتنافسوا على اساس برامج واضحة يكون محورها الإنسان، وتُطرح فيها تصورات وحلول للأزمات، بعيداً عن توظيف المال السياسي لشراء الناخبين، وان يقبلوا بنتائج الانتخابات، ويحترموا ارادة الناخبين وحريتهم، ويبادروا الى تهنئة الفائزين. كما تقتضي الديمقراطية الصحيحة من المواطنين ان ينتخبوا من يرون فيهم الكفاءة وروح الخدمة، وان يحاسبوا ممثليهم ويسائلوهم في كل ما يختص بالصالح العام، وبما قطعوا من وعود.

الخاتمة

  1. اللجان الأسقفيّة المنبثقة عن مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان، والهيئات والمؤسسات التي يشرف عليها المجلس، انما هي وسائل تمارس الكنيسة من خلالها الرسالة التي أوكلها اليها مؤسسها الإلهي، وقوامها ان تقدّس ابناءها، وتكون خميرة ملكوت الله في العالم، تبثّ فيه روح المسيح وتعاليمه، لينال الخلاص كل من يؤمن به. هذه الرسالة ليست محصورة بالإكليروس، بل هي واجب كل معمَّد، وحقّ له في مجتمعه. فالروح القدس يوزّع المواهب على اعضاء جسد المسيح، لكي يسهم كل واحد منهم في حياة الكنيسة ورسالتها. والمسيح الرب أشركهم بمسحته النبوية والكهنوتية والملوكية، لخدمة الكلمة والاسرار والمحبة.
  2. يهنّئ المجلس إخوانهم اللبنانيين بعيد الاستقلال، والإخوة المسلمين بعيد الأضحى المبارك.
  3. في زمن المجيء، استعدادًا للاحتفال بذكرى ميلاد الرب يسوع، الكلمة الأزلي والإلهي الذي يدخل عالمنا وزمننا، و”يأخذ وجهاً ويحمل هوية بشرية”، انما نتطلع الى رؤيته والاقتراب منه، بشوق “القوم من الامم” الذين صعدوا الى اورشليم في العيد واعربوا عن توقهم: “نريد ان نرى يسوع” (يوحنا 12/21). بهذه الرؤية تصبح الكنيسة ومؤسساتها “بيت الكلمة”: تعلنها وتحتفل بها وتعيشها وتصليها[8]. وكما قال اندراوس لأخيه سمعان، بعد ذلك اليوم الذي اقام فيه عند يسوع مع تلميذ آخر: “لقد وجدنا المسيح” (يوحنا 1/39-41)، هكذا كنيستنا تحمل البشرى الى مجتمعاتها جاعلة من “رسالتها دروب الكلمة“[9].

          الى المسيح الواعد بأنه “آتٍ على عجل، ليجعل كلَّ شيء جديداً، نهتف معاً: “آمين! تعال، أيها الرب يسوع!” (رؤيا 22/20).

* * * * * * * *

[1]. الدستور العقائدي في الكنيسة، ” نور الامم”،1.

[2]. (المرجع المذكور، 3 و7 و8).

[3]. خطابه الى الكرادلة الجدد في 20/12/1946، أنظر “العلمانيون المؤمنون بالمسيح”، 9.

[4]. مؤتمر “ثقافة السلام” للحوار بين الأديان والثقافات في مقرّ الأمم المتحدة في 12 – 13 تشرين الثاني 2008.

[5]. رجاء جديد للبنان، 19.                                          

[6]. الدستور العقائدي في الكنيسة، 36؛ الكنيسة في عالم اليوم، 76.

[7]. رجاء جديد للبنان، 89 و98.

[8]. انظر اقسام التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية.

[9]. انظر نداء سينودس الاساقفة: كلمة الله في حياة الكنيسة ورسالتها.

البيان الختامي

للدورة الحادية والأربعين لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان

بكركي في 15/11/2007

  1. عقد مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان دورته السنوية الحادية والأربعين في الصرح البطريركي الماروني في بكركي من الثاني عشر إلى الخامس عشر من تشرين الثاني 2007، برئاسة صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة، ومشاركة أصحاب الغبطة غريغوريوس الثالث لحام، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والإسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك، ومار اغناطيوس بطرس الثامن عبد الأحد، البطريرك الأنطاكي للسريان الكاثوليك، ونرسيس بدروس التاسع عشر، كاثوليكوس بطريرك كيليكيا للأرمن الكاثوليك، وأصحاب السيادة مطارنة الكنائس الكاثوليكية في لبنان، وقدس الرؤساء العامين ومندوبين عن الرؤساء الأعلين وأعضاء مكتب الرئيسات العامات. وحضر جلسة الافتتاح سعادة السفير البابوي المطران لويجي غاتي ومستشار السفارة المونسنيور توماس حبيب.
  2. عالج أعضاء المجلس موضوع “الكنيسة وإدارة الأملاك الكنسية” ومواضيع إدارية متنوعة، مستكملة الموضوع الذي سبق وطرحه المجلس في دورته الاستثنائية المنعقدة في 12-13 آذار 2007. فقدّم له صاحب الغبطة والنيافة رئيس المجلس بكلمة افتتاحية، أشار فيها إلى أنّ الكنيسة تحتاج إلى المال لتقوم بما تملي عليها رسالتها وواجبات المحبة في المدارس والمستشفيات والمياتم وسائر المؤسسات الاجتماعية والخيرية والإنمائية، وسواها من المشاريع التي تؤول إلى خير الأفراد والجماعات، ويتحلّى الجميع بالتجرّد والشفافية صامدين بوجه مغريات المال. ورحّب غبطته بالأعضاء الجدد الذين حلّوا محلّ الأعضاء الذين انتهت مدّة ولايتهم وهم: الرؤساء العامون: الأب ايلي ماضي، الأرشمندريت جان فرج، الأرشمندريت سمعان عبد الأحد والأرشمندريت نجيب طوبجي والرئيسات العامات والإقليميات: الأم دانييلاّ حرّوق، الأم تريز روكز، الأخت سهيلة بو سمرا والأخت ياسمين عازار.

وألقى سعادة السفير البابوي كلمة توقف فيها عند أهمية الموضوع بالنسبة إلى حاجات المجتمع اللبناني وتحديات عمل الكنيسة الرسولي على مستوى خدمة المحبة وموجبات العدالة وإنماء الشخص البشري والمجتمع، وما يقتضي كل ذلك من تحسين لادارة الأموال الزمنية وحسن استعمالها وفقًا لتعليم الإنجيل والرسل وآباء الكنيسة، مع الانتباه الى افخاخ المال التي نبّه اليها الرب في الانجيل، كالارتهان له (لو12/16-21)، وكسر العلاقة مع المحتاج (لو16/19-31) وخلق هوة بين الغني والفقير (لو16/31).

وفي مستهل أعمال الدورة وجّه صاحب الغبطة والنيافة، باسم أعضاء المجلس، برقية إلى قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر أعلمه فيها بموضوع الدورة وشكره على صلاته واهتمامه الخاص والدائم بلبنان، والتمس بركته الرسولية للمجلس وأعضائه وسائر المؤمنين.

  1. وكان لا بدّ في إطار معاناة الشعب اللبناني من جرّاء الأزمة الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية الخانقة، بسبب الشلل الذي يصيب الدولة ومؤسساتها والحياة الاقتصادية، في مختلف قطاعاتها، من أن يتطرّق المجلس إلى القضايا الوطنية والأزمة السياسية المتعلقة بانتخاب رئيس جديد للجمهورية في موعده الدستوري ووفقًا لأحكام الدستور. وبعد أن اطّلع على تقرير الهيئة التنفيذية والأمانة العامة، باشر دراسة المواضيع المدرجة على جدول الأعمال، واصدر البيان الختامي التالي.

القسم الأول: الكنيسة وإدارة أملاكها

أهمية الموضوع

  1. الكنيسة التي ائتمنها مؤسسها الإلهي على خدمة الإنسان، وقد ” انضم إليه عبر سرّ الفداء، جاعلاً من نفسه الطريق إلى الآب وإلى أي إنسان”[1]، أقامها وسط الأمم “أمًّا ومعلّمة”[2]. إنها “أم” تعتني بخدمة أبنائها: نموهم الشامل وتلبية حاجاتهم الاجتماعية والاستشفائية والصحية؛ وهي “معلمة” ترعى العقيدة وتؤمّن لهم العلم والتربية والثقافة العالية، إلى جانب خدمتهم الروحيّة المثلثة تعليمًا وتقديسًا وتدبيرًا. فأسست المستشفيات والمستوصفات ودور رعاية الأيتام والمسنين والمعوقين والمؤسسات الخيرية والروابط والجمعيات. وأنشأت المدارس والجامعات والمعاهد المهنية والفنية ومراكز التثقيف المتنوعة. وأصبحت الكنيسة في لبنان رائدة النهضة الثقافية والاجتماعية والإنمائية.

وعندما عصفت رياح الحروب المتتالية منذ سنة 1975، احتضنت الكنيسة أبناءها وسواهم في مؤسساتها، وساعدتهم وخففت من أعبائهم ووفّرت للكثيرين منهم فرص عمل ومساكن وخدمات اجتماعية واستشفائية. وبكل ذلك ساهمت في تجنيب البلاد ثورة اجتماعية عارمة بالرغم من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والمالية التي تكاد تخنق الكثرة من الشعب، فيما قلة يتخمها الغنى الفاحش.

  1. واليوم، إذ الأزمة إياها تشتد، والحاجات تتكاثر، وفرص العمل تتضاءل، والبطالة تتفاقم، والهجرة تتزايد، وبعض رجال السلطة والسياسة مأخوذون في خلافاتهم، والديون الباهظة ترهق البلاد وتزيد من عجز الخزينة، تعمل الكنيسة عبر هذا المجلس على إيجاد مصادر تمويل يمكّنها من مضاعفة جهودها وتوسيع مجالات خدمتها لتلبي حاجات شعبنا، وترفعه من حالة اليأس، وتحدّ من نزيف الهجرة، ولاسيّما “الهجرة النفسية”[3]، من دون أن تحلّ محلّ الدولة في موجباتها.

عكف المجلس بروح المسؤولية على درس القدرات الجديدة لتحسين استثمار أراضي الكنيسة، وإدارة ممتلكاتها، وإيجاد مصادر تمويل لانجاز مشاريعها الاجتماعيّة والإنمائية، ولحفظ مؤسساتها في الاستمرار والازدهار من اجل مزيد من الخير الاجتماعي والاقتصادي. يحركها في هذا المسعى تعليم الكنيسة “أن خيرات الأرض أعدّها الخالق لجميع الناس”[4]، كما يحركها تقليدها الدائم بأنّ الأولوية في ممارسة المحبة المسيحيّة إنما هي المحبة التفضيلية للفقراء. على أساس هذين المبدأين تقوم كل مسؤولية اجتماعية، وتُتخذ القرارات بشأن مفهوم الملكية واستعمال الخيرات الزمنيّة[5].

  1. لقد دعا قداسة البابا بندكتوس السادس عشر في رسالته العامة الأولى ” الله محبة” إلى ضرورة تنظيم خدمة المحبة للمعوزين والفقراء وإنشاء هيكليات لها وتنسيقها على مثال الجماعة المسيحية الأولى، حيث “كان المؤمنون يواظبون على تعليم الرسل والمشاركة وكسر الخبز والصلوات… وكانوا جماعة واحدة يجعلون كلّ شيء مشتركًا بينهم… ويتقاسمون خيراتهم على قدر احتياج كل منهم” (أعمال 2/42-45).

ويضيف قداسته: “أمام تنوع الحاجات، لا بدّ من تنوع أشكال التعاون بين الهيئات الكنسية والمدنية، بشفافية ومحبة، وإنشاء تنظيمات تنسيقية. ومن الضرورة بمكان تعزيز التطوّع لمختلف الخدمات. فالتطوّع يربّي على روح التضامن والاستعداد لهبة الذات، قبل الهبات المادية؛ كما يربي أيضًا على بذل الذات والتضحية الشخصية في سبيل الآخر (لو17/33). إنها ثقافة العطاء بوجه ثقافة الأنانية”[6].

من أجل هذه الغاية تدارس أعضاء المجلس خطة للتنسيق بين المنظمات غير الحكوميّة، وشجع صندوق دعم المدارس الكاثوليكية، ودعا إلى تخصيص نسبة مئوية من مداخيل الأوقاف في الرعايا والأبرشيات لمساعدة المحتاجين، واستحداث وسائل جديدة واكثر فعالية لاستثمار الأملاك الكنسية وتحسين إدارتها.

التنسيق بين المنظمات غير الحكومية (ONG)

  1. يثني المجلس على الخدمات الاجتماعيّة والإنمائية التي تؤديها المنظمات غير الحكومية، في مختلف المناطق اللبنانية، وفي طليعتها رابطة كاريتاس- لبنان، جهاز الكنيسة الرسمي الاجتماعي والإنمائي. وفيما يقدّر المجلس دور المؤمنين العلمانيين ومشاركتهم في تحقيق رسالة الكنيسة كشهود للانجيل في العالم، يدعو هذه المنظمات والعاملين فيها إلى الاستنارة بمبادئ تعليم الكنيسة الاجتماعي التي تروحن عملهم وتؤنسنه وتوجهه وتسكب فرح الإنجيل في قلوبهم، فيعملون بتفاني “السامري الصالح” (لو10/25-37).

        ومن الضرورة مناشدة المنظمات غير الحكوميّة لتنسّق نشاطاتها وبرامجها المتنوعة في مناطق الأطراف ولصالح من هم بحاجة اليها حيثما وجدوا، بالتعاون مع مطارنة الأبرشيات وكهنة الرعايا، لكي تأتي الخدمة شاملة للحاجات على المستوى الجغرافي وعلى مستوى العائلات المعوزة بخطة كنسية متكاملة.

ويشدّد المجلس على مسؤوليّة كهنة الرعايا عن خدمة المحبة، بحكم مهمتهم التدبيرية، ما يقتضي مواصلة تنشئتهم على مبادئ تعليم الكنيسة الاجتماعي، وتدريبهم على وسائل تطبيقية لرعاية الخدمة وتعزيزها.

ويدعو الجامعات الكاثوليكيّة ومعاهد التثقيف الديني لتدرج في مناهجها هذا التعليم، وتوجّه إلى مختلف قطاعاته أبحاث الطلاب العلمية وأطروحاتهم الأكاديميّة.

صندوق دعم المدارس الكاثوليكية

  1. أطلع أمين عام المدارس الكاثوليكية المجلس على ما تقوم به الأمانة العامة من سعي لتطوير عمل الصندوق المنشأ لمساعدة التلامذة المعوزين ودعم المدارس في حاجاتها العلمية والتربوية.

إن المجلس يشجع الأمانة العامة على متابعة هذا العمل المشكور في تنفيذ ما خططت له من برامج للهدفين المذكورين: مساعدة التلامذة وفقًا لواقع عائلاتهم، ومساندة المدارس على دعم استمراريتها ورفع مستواها العلمي. وانه يخص بالشكر الأشخاص والمؤسسات، في لبنان والخارج، على دعم هذا الصندوق مادياً ومعنوياً.

خدمة المحبة في الأبرشيات والرعايا

  1. قامت الأبرشيات والرهبانيات والرعايا وتقوم بما يتوفّر لديها من وسائل بسدّ بعض الحاجات المتكاثرة التي تعاني منها العائلات، إلى جانب ما تقدمه المؤسسات الكنسية التربوية والاستشفائية والاجتماعية من مساعدات وتسهيلات.

لكن المجلس يدعوها إلى المزيد من العمل ولاسيما على مستوى الجماعة المسيحية في الرعايا، بحيث ينظم الكهنة، بتوجيه من أساقفتهم، مع المجالس الرعوية واللجان الخيرية والمنظمات الرسولية والمؤمنين، خدمة المحبة إلى جانب خدمة الكلمة بالكرازة والتعليم وخدمة النعمة بتوزيع أسرار الخلاص والتقديس، على مثال الجماعة المسيحية الأولى (أعمال 2/42-47). وبما أن أموال الكنيسة مرتبة لغايات أربع[7] هي: “تنظيم العبادة العمومية، وتأمين معيشة لائقة للكهنة والخدام الكنسيين، والقيام بأعمال الرسالة، وممارسة المحبة تجاه الفقراء”، ينبغي أن تُقتطع نسبة مئوية من مداخيل كل وقف لمساعدة العائلات المعوزة من أبناء الرعية. ثمة خبرات ومبادرات من هذا النوع في الأبرشيات. ولكي يؤدي كل مسيحي واجب المحبة بمساهمة شخصية، لا بد من تنظيم هذه الخدمة على مستوى الرعية، وفقاً للخطة المرسومة في الأبرشية[8].

استثمار أملاك الكنيسة

  1. من أجل المحافظة على العائلة في لبنان ودعمها، وتجنيب أربابها وأفرادها البطالة والهجرة، وتأمينًا لمزيد من فرص العمل لمن أهبّوا نفوسهم بالعلم والاختصاص والمهارة الفنية، وأمام تراجع الدولة عن واجبها على هذه المستويات، درس المجلس، مع اختصاصيين وخبراء، أفضل الطرق، لحسن استثمار الأملاك الكنسية وإدارتها، وإنشاء مؤسسات اختصاصية لهذه الغاية، والاستفادة بالطرق الفضلى من تقديمات الدولة وتفعيل قدراتها المالية التي تبقى لخدمة الخير العام.

طُرحت أمام المجلس أطر عمل متنوعة لتطوير المؤسسات الكنسية الموجودة، ومعالجة أوضاع المؤسسات المتعثرة، وإنشاء مؤسسات جديدة. واقتُرحت بنيات وهيكليات على مستوى الأبرشيات لاستثمار أملاك الكنيسة وموجوداتها وضبط إدارتها وحسن ترشيدها وفقًا للمبادئ العلمية المتعارف عليها، من اجل نتاج أفضل يسند عملها الراعوي والاجتماعي. فعُرضت مشاريع من نوع “صندوق الاستثمار (Fonds d’investissement)، “والشركة القابضة” (Holding) المنظّمة والمحصّنة قانونيًا، مع إنشاء ما يلزم من أجهزة إدارية فعّالة لضبط القرار وتوحيد الوسائل وتنشيطها بأفضل الطرق وأوفرها (économie de moyens). من أجل إمكانية تنفيذ هذه المشاريع تتطلع الكنيسة إلى مشاركة المتموّلين والخبراء من أبنائها، بالإضافة الى تقديمات الدولة اللبنانية وسواها.

لقد اثنى المجلس على عمل الخبراء الذين اعدّوا هذه المشاريع ودراساتها العلمية، وأحالها على الهيئة التنفيذية للعمل على تحقيقها في ضوء مسح علمي وعملي للأملاك الكنسية، وللمؤسسات العاملة في ميادين التعليم الأساسي والجامعي والمهني، والاستشفاء، والرعاية الاجتماعية المتنوعة، وللمشاريع الإنمائية القائمة وتلك التي هي قيد الانجاز، وفي ضوء ما يتوفر لدى أبناء الكنيسة وبناتها من كفاءات علمية واختصاصات ومهارات.

  1. إنّ المجلس حريص كل الحرص على ان يكون هذا السعي لا للإثراء بل للعمل الرسولي[9]، ولتأمين فرص عمل للاجيال الطالعة، وللحدّ من هجرة الادمغة. فالمال، اذا ما توفّر، انما ليكون في خدمة شعبنا ليعيش بكرامة وقناعة وفرح، وفي الوقت عينه حراً تجاه المال ومنفتحاً على المشاركة. وفي كل حال يبقى الاتكال على العناية الالهية هو الاساس، الى جانب مسعانا الواعي والشجاع الى تحسين واقعنا الاقتصادي، فلا نظل عبئًا على غيرنا من الذين تمكنوا بنشاطهم والتزامهم وعلمهم من أن يصبحوا منتجين ومساعدين لغيرهم.

القسم الثاني: شؤون إدارية

النظام الداخلي للمجلس

  1. اطّلع المجلس على التعديلات التي أجريت في نظامه الداخلي، وصادق عليها.

انتخاب أعضاء في اللجان الأسقفية

  1. انتخب المجلس نوابًا لرؤساء لجان هم:

–  المطران إيلي حدّاد، في اللجنة الأسقفية للثقافة والممتلكات الثقافية.

–  الأم غبريال بو موسى، في اللجنة الأسقفية للعائلة والحياة في لبنان.

– الأرشمندريت جان فرج، في اللجنة الأسقفية لراعوية الخدمات الصحية في لبنان.

رابطة كاريتاس ـ لبنان

  1. أجرى المجلس انتخابات لمكتب كاريتاس ـ لبنان ومجلسها فجاءت النتيجة التالية:

– السيّد نبيل حدّاد، نائبًا للرئيس.

 

– الأب عميد المعّاز، مرشدًا عامًا.

 

– السيّد حنّا سليلاتي، ممثلاً لأبرشية زحلة المارونية.

 

– الدكتور ناجي صعيبي، ممثلاً لأبرشية جبيل المارونية.

 

– السيّد منير صادر، ممثلاً لأبرشية صور المارونية.

 

– السيّد جوزف رحمه، ممثلاً للنيابة البطريركية المارونية في الجبة.

 

– السيّدة سناء أبي ديب أنطون، ممثلة للنيابة البطريركية المارونية في زغرتا.

 

– الأخت تمام سلامه، ممثلة للنيابة الرسولية اللاتينية.

 

– السيّدة أندريه حكيم، ممثلة لأبرشية بيروت الكلدانية.

 

– السيّد جوزف ميرو، ممثلاً لأبرشية السريان الكاثوليك.

 

– الأب سركيس الطبر والأب شربل حجّار، ممثلين للرهبانيات الرجالية.

 

– الأخت سهيلة بو سمرا، ممثلةً للرهبانيات النسائية.

 

مرشد عام العمل الرعوي الجامعي

  1. انتخب المجلس الأب فادي بو شبل، من الرهبانية المارونية المريمية، مرشدًا عامًا للعمل الرعوي الجامعي.

شرعة الجامعات الكاثوليكية

  1. تناول المجلس النصّ الأوّل “لشرعة الجامعات الكاثوليكية”، وأبدى ملاحظات، واللجنة الأسقفية للتعليم العالي والجامعي تستكمل الشرعة حتى الدورة المقبلة.

تيلي لوميار ونورسات

  1. عرض المسؤولون عن تيلي لوميار/نورسات ما يختص بالبروتوكول مع الكنيسة الذي وُقّع في 6 تشرين الثاني 1997، وبشرعة البرامج الخاصة به التي أُقرّت في شباط 2007، وبوضعه القانوني في ضوء قانون الإعلام الحالي. وطرحوا على المجلس ضرورة إعادة النظر في بعض أحكام البروتوكول، والسعي إلى تعديل قانون الإعلام لإدخال الإعلام الديني في صلبه. أثنى المجلس على الرسالة التي تؤديها هذه المحطة التلفزيونيّة كأداة للكنيسة وعلى جهود وتضحيات العاملين والممولين. وفيما يثمّن برامجه يدعو إلى تحسين بعضها.

قرارات وتوصيات

  1. تُليت على المجلس توصيات من بعض لجانه، للسعي الى العمل بموجبها.

نداء وخاتمة

  1. إنّ مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان يعرب عن تعاطفه مع الشعب اللبناني في هواجسه وتطلّعاته، ويحيّي صموده وثباته في الاعتماد على العناية الإلهية، وفي المحافظة على قيمه الروحية والخلقية والوطنية. انه يثني على التضحيات والجهود التي يبذلها شعبنا في لبنان وبلدان الانتشار ليكسب خبزه بعرق الجبين ويؤمّن لأسره عيشاً كريماً. ولكنه يدعوه للمحافظة بكلّ قواه على وحدته، ولعدم الانزلاق في خلافات لا مبرر لها، ولوعي الأخطار التي تهدّد لبنان، بما لها من تداعيات وخيمة على السلام والاستقرار في بلدان الشرق الأوسط. والمسؤولية تقع علينا جميعًا. فلبنان يحتاج اليوم وابداً الى مواطنين مخلصين يتفانون في سبيله وسبيل تراثه الغنيّ ورسالته المرجوة في هذا الشرق.
  2. ويتضامن المجلس مع صاحب الغبطة رئيسه في هواجسه وجهوده الدائمة لإنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري، من أجل خير لبنان وتفعيل دوره وسط الأسرة الدولية ومساهمته لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، ويثمّن المجلس ايضاً بكثير من الامتنان وساطات الدول الصديقة لهذه الغاية، ويهيب بالمسؤولين السياسيين وبالسادة النوّاب ان يقلعوا عن مواقف التحدّي والتصادم والتشبّث، وان يتواصلوا بلغة الحوار والتفاهم لتحقيق الوحدة والالتزام الوطني بانتخاب رئيس جديد للجمهورية يكون بمستوى التحديات الراهنة في البلاد وانتظارات اللبنانيين، وفقًا لاحكام الدستور، وفي الموعد المحدّد. ونحن المؤمنين بالعناية الإلهية، نؤمن أيضًا بأن جهود الإرادات الطيبة، وهي كثيرة والحمد لله، ستفضي الى أن يكون لنا مثل هذا الرئيس، الذي ندعمه جميعًا، فتعود الى البلاد حياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية بشكل طبيعي سليم.
  3. وفيما يبدأ المؤمنون في هذه الأيام مسيرتهم الروحية نحو ذكرى ميلاد الربّ يسوع، مخلّص العالم وفادي الإنسان، ندعوهم ليجدّدوا رجاءهم بالمسيح الذي بميلاده تحقّق مجد الله في السماء، ودخل السلام الى الأرض عطية سماوية ثمينة، وكان الرجاء لذوي الإرادات الطيّبة (لوقا 2/ 14).

* * * * * * *

  1. البابا يوحنا بولس الثاني: فادي الإنسان، 13.
  2. الطوباوي البابا يوحنا الثالث والعشرين: الرسالة العامة “أمّ ومعلّمة”،1.
  3. 3. رجاء جديد للبنان، 96.
  4. 4. المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني: الكنيسة في عالم اليوم، 69.
  5. 5. البابا يوحنا بولس الثاني: الاهتمام بالشأن الاجتماعي،42.
  6. 6. الله محبة،30.
  7. 7. مجموعة قوانين الكنائس الشرقية، ق 1007.
  8. 8. رجاء جديد للبنان، 105.
  9. 9. المرجع نفسه، 104.

البيان الختامي

للدورة الأربعين لمجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان

بكركي في 18/11/2006

                                                           

  1. عقد مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان دورته السنوية العادية الأربعين في الصرح البطريركي الماروني في بكركي من الثالث عشر إلى الثامن عشر من تشرين الثاني 2006، برئاسة صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة، ومشاركة أصحاب الغبطة غريغوريوس الثالث لحام، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والإسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك، ومار اغناطيوس بطرس الثامن عبد الأحد، البطريرك الأنطاكي للسريان الكاثوليك، ونرسيس بدروس التاسع عشر، كاثوليكوس بطريرك كيليكيا للأرمن الكاثوليك، وأصحاب السيادة مطارنة الكنائس الكاثوليكية في لبنان، وقدس الرؤساء العامين ومندوبين عن الرؤساء الأعلين وأعضاء مكتب الرئيسات العامات. وحضر جلسة الافتتاح القائم بأعمال السفارة البابوية الأب فيسفالداس كولبوكاس.

تدارست الدورة موضوع “الرعية والعمل الراعوي” مستكملة موضوع الدورة السابقة: “التنشئة المسيحية للمؤمنين”. فقدّم له صاحب الغبطة والنيافة رئيس المجلس بالكلمة الافتتاحية، وابرز أهميته سيادة السفير البابوي المطران لويجي غاتي بكلمة ألقاها باسمه، لوجوده خارج لبنان، القائم بأعمال السفارة البابوية. والتمس أعضاء المجلس بركة قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر الرسولية لدورتهم ولهم وللبنان وشعبه، في برقية وجهها إليه باسمهم صاحب الغبطة والنيافة. بعد عرض عام للموضوع كانت شهادات حياة لكهنة وآباء ومؤمنين علمانيين تناولت واقع الرعية والعمل الراعوي، وخدمة الكاهن الراعوية وتنشئته المستمرة، ودور المؤمنين العلمانيين في حياة الرعية ورسالة الكنيسة وتثقيفهم الديني. وعقدت حلقات حوار تعّمقت في المواضيع المطروحة وأدلت باقتراحات عملية. ثم اتخذت الدورة تدابير إدارية وتوصيات ومقررات متنوعة في ضوء تقارير اللجان الأسقفية المنبثقة من المجلس وتقارير الهيئات التي يشرف عليها.

وقد أولى المجلس الشأن الوطني اهتماماً خاصاً بسبب الظرف الخطير الذي يمر فيه لبنان، وأصدر هذا البيان.

القسم الاول، موضوع الدورة

الرعية خلية الكنيسة والمجتمع
  1. الانتماء إلى الكنيسة الجامعة يبدأ خطواته الأولى في الرعية التي هي “جماعة معيّنة من المؤمنين، مقامة في أبرشية ما، على نحو ثابت، سواء ضمن حدود بقعة محدّدة أم على مستوى أشخاص معينين. تُعهد العناية الرعوية فيها الى كاهن يسوسها باسم الأسقف” (ق 279). وبهذه الصفة تُعتبر “خلية الابرشية” (القرار في رسالة العلمانيين،10) و”كنيسةً مصغرة” تمثّل الكنيسة المنظورة القائمة في العالم” (دستور الليتورجيا المقدسة، 42)، بل “هي الكنيسة ذاتها العائشة في عقر دار أبنائها وبناتها” (الإرشاد الرسولي: العلمانيون المؤمنون بالمسيح، 26)، حيث يضمن الاسقف ثباتها ونموها بواسطة الكاهن معاونه. انها تختزن وسائل الشركة مع الله والشركة بين الناس، نعني كلمة الإنجيل ونعمة الأسرار وبخاصة خبز جسد الرب ودمه للحياة الأبدية، وتسطع علامةً شاهدة لهذه الشركة.

لقد أولينا الرعية كل اهتمامنا، كرعاة مسؤولين عنها في الدرجة الأولى، لتصبح رعية حيّة تكون بمثابة خليّة للكنيسة والمجتمع، يصنعها سرّ الإفخارستيا، “صانعة الكنيسة وينبوع حياتها وذروة رسالتها” (البابا يوحنا بولس الثاني: الكنيسة من الافخارستيا، 1). فهذا السرّ يجمع المؤمنين ليؤلفوا جماعة روحية هي جسد المسيح، وجماعة بشرية تتعارف وتتحاب وتتضامن، شاهدةً لمحبة الله في وحدة هذا الجسد (يو 17/21). بفضل هذا السرّ يكون المؤمنون على رأي واحد ومحبة واحدة ونفس واحدة وضمير واحد متخلّقين بأخلاق المسيح (فيليبي 2/2 و5)، ويطبعون الشؤون الزمنية بطابع الإنجيل. وهكذا تكون الرعية “أسرة الله” و”جماعة إيمان وجماعة عضوية منظّمة” (العلمانيون المؤمنون بالمسيح، 26)، تظهر فيها وحدة الكنيسة بين الجماعات المحلية، حيث لكل الأعضاء مكان خاص وفقاً للمواهب التي يوزّعها الروح القدس لفائدة الجسد كله. ولئن كانت الرعايا عديدة فانها مدعوة “لتكون رعية واحدة لراع واحد” (يو 10/16) هو المسيح، على صورة الجماعة المسيحية الأولى في الكنيسة الناشئة (اعمال الرسل 2/42-47)، من خلال انتمائها الى الأبرشية والتفاعل معها.

  1. غير ان المتغيرات الطارئة على واقع الرعية، كجماعة عضوية منظمة، تضعنا امام اربعة انواع من الجماعات تقتضي حلولاً لها.

أ) المناطق الجبلية التي تفرغ من سكانها طيلة قسم كبير من السنة، وينتقلون الى المدن الساحلية الكبرى، تقتضي تنظيم نشاطات مشتركة فيها، من شأنها ان توفرّ  للمؤمنين حسّ الانتماء الى الكنيسة. في الوقت عينه ينبغي العمل مع الدولة وسواها لحفظ سكان الجبل في قراهم وبلداتهم بتوفير ما يلزم من مقومات: طرق ومؤسسات وفرص عمل…

ب) المدن الكبرى وضواحيها تستقبل جماعات متنوعة العادات والذهنيات والمستويات الثقافية والانتماءات الكنسية. فتبرز الحاجة الى تنظيم راعوية في الاحياء، يتعاون فيها كهنة ومنظمات رسولية ورهبان وراهبات وعلمانيون. وهكذا تتكون جماعات منظمة تُشعر المؤمنين بالانتماء الى الرعية والكنيسة.

ج) الرعايا الرهبانية الكبيرة القائمة في المدن او كنائس الاديار التي تتوفر لديها الامكانات  للقيام بعمل رعوي متكامل، والتي تجتذب المؤمنين من رعاياهم حتى افراغها نوعاً ما، تقتضي ان تعاون بوسائلها كهنة الرعايا المجاورة. هذا التعاون يعني ان الكهنة يطلبون مساعدة لكنائسهم وان الجماعات الرهبانية تكون مستعدة لتلبيتها بتجاوز العديد من الحواجز.

د) الرعايا الكبيرة حيث تتوفر اعداد من الكهنة والجمعيات الرهبانية والمنظمات الرسولية تستدعي المزيد من التنسيق والتعاون والتواصل لكي تشكل الرعية جماعة حيّة فاعلة وشاهدة.

دور كاهن الرعية
  1. أياً تكن الرعية، جغرافية أو شخصية، فاننا نعمل معها لتستعيد وجهها، وجه المسيح والكنيسة، وبالتالي وجه الله: “وجهك، يا رب، التمس” (مز 27). ولذا ينبغي ان تكون الرعية في تجدّد دائم، يقوده الأسقف وكاهنها بالتعاون مع قواها الحيّة. ولكي تظلّ جماعةً مسيحية فاعلة وشاهدة، وتعمل في مجتمعها عمل الخميرة في العجين، يعود الدور الأساسي إلى الكاهن الذي ينوب عن الاسقف ومنه ينال التكريس والرسالة، ومعه يشارك في كهنوت المسيح الواحد ورسالة الخلاص (القرار المجمعي في خدمة الكهنة وحياتهم،7). يلتزم الكاهن أولاً بحياته الروحية الإنجيلية في اتباع المسيح الكاهن الأزلي والمعلم الإلهي والراعي الصالح. ويكون همه الأول أن يدخل كل فرد من إفراد رعيته في شركة عميقة مع الله بالمسيح، بإيمان واعٍ، مثقف ومسؤول. ان حضوره في الرعية استمرارية لحضور المسيح، فباسمه يعمل وبشخصه يمارس خدمته في مختلف مجالاتها، وفقاً لتوجيهات السلطة التعليمية في الكنيسة، ولاسيما في وثائق المجمع الفاتيكاني الثاني والإرشادات الرسولية.
  2. لا يقتصر دور كاهن الرعية على العناية بالمؤمنين من ابناء كنيسته، بل يمتد إلى سواهم من ابناء الكنائس الاخرى واتباع الطوائف غير المسيحية، المدعوين كلهم ليعيشوا في ما يسمى “بحوار الحياة والثقافة والعيش المشترك” (رجاء جديد للبنان، 91-92).

على مستوى الشركة ضمن الكنيسة الكاثوليكية، ينخرط الكاهن والرعية في عملية التعاون والتنسيق من أجل الرسالة الواحدة، مع الالتزام بما يضع مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان من خطة راعوية في دوراته السنوية، وبما تقترح اللجان الأسقفية التابعة للمجلس من مبادرات تطبيقية وعملية.

ومن الناحية المسكونية، تعمل الجماعات القائمة على ارض الرعية الواحدة على مواصلة التعاون في أداء الشهادة للمسيح ” بتغليب الحقيقة وحوار المحبة، وباحترام التقاليد والمشاعر، وباكتشاف التراث الأنطاكي المشترك والتعمق فيه” (رجاء جديد للبنان، 86). وفيما نثني على مبادرات التعاون المسكوني في الرعية الواحدة وبين الرعايا المجاورة، اننا نشجعها شرط تنسيقها وفقاً للمبادىء والتوجيهات المعطاة في “دليل العمل المسكوني” (اصدره المجلس الحبري لوحدة المسيحيين في 25 اذار 1993).

وعلى صعيد العيش المشترك، تشكل الرعية مكاناً لإحياء العيش الواحد بالمعرفة المتبادلة على حقيقتها، والتعاون في الشأن العام وبخاصة على صعيد الإنماء والتضامن والقيم الأخلاقية. وتوفّر المزارات وأماكن الحج المسيحية مجالاً حيوياً وصافياً لمدّ الجسور، وتوطيد العلاقات بين المسيحيين والمسلمين بعيداً عن التيارات السياسية والتعصب والتزمت، والتركيز على القيم الروحية، مصدر السلام الحقيقي النابع من الله. فإذا استقر هذا السلام في القلوب، انفتح الناس بعضهم على بعض بالاحترام المتبادل والتعاون.

العمل الراعوي
  1. يستمد العمل الراعوي روحه ومضمونه من “المسيح راعي الرعاة” (1 بطرس 5/4)، ومن كون جماعة المؤمنين تشكّل ” رعية الله التي عُهد بها للكهنة، ليسهروا عليها روحياً وبكل قلوبهم، لا كارباب لها بل كقدوة حسنة” (1 بطرس 5/2-3). نحن نؤمن ان الرب يسوع ما زال حاضراً وسط المؤمنين يعظ بكلمة الله ويمنح اسرار الايمان ويقود شعب العهد الجديد شطر السعادة الخالدة (الإرشاد الرسولي: رعاة القطيع،6)، بواسطة خدمة الاساقفة والكهنة معاونيهم والعلمانيين الملتزمين.

ان مجموعة قوانين الكنائس الشرقية (ق 289) تحدد مهام العمل الرعوي في ضوء التعليم اللاهوتي والبيبلي، وهي نابعة من المشاركة في رسالة المسيح الكهنوتية المثلثة الأبعاد: التعليم والتقديس والرعاية، وقد تسلمها الاساقفة من الرب، بوصفهم خلفاء الرسل، ليمارسوها خدمةً مقدسة مع الكهنة معاونيهم (الدستور العقائدي في الكنيسة، 24-27).

تقتضي مهمة التعليم أن يعظ الكاهن ويعلّم جميع المؤمنين، ليترسّخوا في الإيمان والرجاء والمحبة وينموا في المسيح ويؤدّوا شهادة المحبة؛ وان يرشدهم بالتعليم المسيحي إلى معرفة سرّ الخلاص معرفة تتناسب مع كل سنّ، مستعيناً بأعضاء المؤسسات الرهبانية والعلمانيين الكفوئين (ق289، البند1).

في خدمة التقديس، يكون الاحتفال بالقداس الإلهي محور حياة الجماعة المسيحية كلها. ويعمل الكاهن جاهداً على تقديم الغذاء الروحي للمؤمنين بواسطة قبول الأسرار بايمان والمشاركة بوعي في الصلوات الطقسية. ويولي اهتماماً خاصاً ووقتاً وفيراً لخدمة سرّ التوبة والمصالحة (البند 2).

أما مهمّة الرعاية فتوجب على الكاهن أن يعرف أبناء رعيته، معرفة الراعي لخرافه، ويعزز نمو الحياة المسيحية في الأفراد والمنظمات الرسولية والجماعة الرعوية بأسرها. فيزور المنازل والمدارس، ويسهر على الفتيان والشبيبة، ويعتني بالفقراء والمرضى والأيتام، ويساعد المؤمنين على تمييز مواهبهم ووضعها في خدمة العمل الرسولي (البند 3).

لا ينحصر العمل الراعوي بالاسقف وكهنته، بل يشارك فيه شعب الله كله. فللمؤمنين، بحكم معموديتهم، الحق وعليهم الواجب بأن يشاركوا وفقاً لحالتهم في خدمة المسيح المثلثة (القرار في رسالة العلمانيين،3)، وكذلك المكرسون والمكرسات وبحكم نذورهم (توجيهات بشأن العلاقات المتبادلة، 9/ج).

التنشئة المسيحية للمؤمنين
  1. يتولى مطران الأبرشية مسؤولية التنشئة المسيحية لأبناء أبرشيته، ويعمل على إعداد الكهنة ومساعدتهم للقيام بها في رعاياهم. لقد أشار فريق من الشبان، بمؤازرة بعض الآباء والكهنة، في ضوء استطلاع حول “الكاهن والشبيبة”، الى حاجة ملحّة هي حضور الكاهن في رعيته وجهوزيته. فالكاهن “اختير من بين الناس وأقيم لدى الله من اجل الناس” (عبرانيين 5/1). ان انشغال الكهنة بكثير من المسؤوليات قد يعيق رسالتهم الأساسية في تنشئة الشبيبة وإرشاد الحركات الرسولية والتجمعات المهنية والعاملين في حقول الثقافة والاقتصاد والسياسة. فمن الضرورة تحليل العوائق والسعي الى ازالتها بالاستعانة بالعلمانيين للقيام بمهامٍ يشغلها الكهنة وقد تحدّ من تفرّغهم من اجل “المطلوب الواحد”. وتبرز الحاجة إلى مشاركة الرهبان والراهبات في العمل الراعوي، فإن لهم دوراً طليعياً فيه من خلال المدرسة أو التعاون مع الشبيبة أو إرشاد الحركات الرسولية أو تكوين الجوقات، وسواها من المجالات.

تهدف التنشئة المسيحية إلى ان يصل المؤمن إلى شركة عميقة مع الله بالمسيح، ويكون شاهداً للمحبة في مجتمعه. تشكل الحركات الرسولية المكان الافضل لتنشئة الشباب المسيحي، وفقاً للنهج الذي اعتمده الرب يسوع مع تلميذي عماوس المحطّمي الآمال والسائرين نحو المجهول حزينين، مثل بعض من شبيبتنا اليوم (انظر لوقا 24/13-35).

تقوم التنشئة أولا على العلاقة الشخصية بين الكاهن والشباب: يسير معهم في طريقهم، يستمع إلى معاناتهم وتطلعاتهم، يثقّف عقولهم بكلام الله وتعليم الكنيسة، قارئاً معهم علامات الأزمنة، وشارحاً لهم أحداث الحياة اليومية في ضوء الكلمة الإلهية، وحاملاً إليهم أجوبة المسيح عن تساؤلاتهم العديدة، ويمكث معهم متضامناً. تقود هذه التنشئة إلى مائدة الإفخارستيا، التي تفتح العيون على معرفة المسيح، وتنشّط الهمم وتزيد الاندفاع الى الشهادة والرسالة في قلب الجماعة الكنسية. ويدرك الشباب أن كنيستهم هي كنيسة المحبة المتجسدة في الأعمال، وكنيسة الانفتاح على جميع الناس بروح الخدمة، وكنيسة الشهادة للأخوّة الشاملة بحضورٍ من اجل العالم لا من اجل الذات.

ما أحوج أن يتبع الكاهن هذا النهج مع الأزواج والعائلات الجديدة، سواء في الرعية أم في “مركز التحضير للزواج” أم في “مركز الإصغاء والإرشاد العائلي”. فالتنشئة تدخل في صلب  راعوية العائلة التي تشكّل أولوية في رسالة الكنيسة. ففي الأسرة، يُحاك النسيج الاجتماعي الأول، وتتحقّق تربية الشبيبة المسؤولة غدًا عن الوطن، ويتربّى الأولاد منذ الصغر على حضور الله والثقة بحنوه الأبوي، ويُنقل الإيمان المسيحي من جيل الى جيل، وتنبت الدعوات الى الزواج والكهنوت والحياة المكرّسة، ويقدّم الأهل لأولادهم قدوة في الصلاة والتأمّل في كلام الله (رجاء جديد للبنان، 46؛ رسالة مجلس بطاركة الشرق الكاثوليك: العائلة مسؤولية الكنيسة والدولة، 37).

تبقى الحاجة الى تشجيع أبناء أبرشياتنا ورعايانا لأن ينهلوا ثقافتهم المسيحية من مراكز التثقيف الديني، والى إيجاد أمثالها حيث لا توجد.

أن ندعو الكهنة والقوى الحيّة في الرعايا إلى إنشاء الهيكليات الرعائية القانونية، من مجالس ولجان ومنظمات وسواها، فلكي يوفّروا لأعضائها التنشئة المسيحية المستمرة. إنّ تثقيف المؤمنين العلمانيين يهدف الى اكتشاف دعوتهم الشخصية ورسالتهم في الكنيسة، وبالتالي الى تأهيلهم للمشاركة الملتزمة في العمل الرسولي على مستوى الرعية والأبرشية، ومؤازرة كاهن الرعية في مهمّاته الرعوية (العلمانيون المؤمنون بالمسيح، 58).

ولا بدّ هنا من حسن التقدير لما توفّر اذاعة صوت المحبة وتلفزيون تيلي لوميار/نورسات من مساهمة في التثقيف الديني والتنشئة والشعور بالانتماء الى الكنيسة.

تنشئة الكاهن
  1. ولئن كان موضوع دورة مجلسنا محدداً “بالرعية والعمل الراعوي”، فلا بدّ إزاء اتساع مجالات في العمل الراعوي وحاجاته والمتغيرات الرعائية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وامام واجب توفير تنشئة ملائمة للمؤمنين المتنوعي الثقافة، وامام سواها من التحديات، من ان نشير لِماماً الى تنشئة كاهن اليوم.
  2. على مستوى المدارس الاكليريكية، ينبغي التشديد على أسس التنشئة الكهنوتية في ضوء الخبرات التي تقدمها مختلف الانماط هنا وهناك، بحيث يصلح هذا النمط للإجابة عن واقع العمل الراعوي ومجالاته وحاجاته، ولملاءمة التنشئة التي يتلقاها الطالب الاكليريكي مع واقع الرسالة الكهنوتية التي تنتظره على ارض الرعية، مع ما تستدعي من حسّ رسولي ورسالي وتمرّس روحي وليتورجي.

وإننا نشجع قيام تعاون وثيق بين المنشّئين في الإكليريكيات لدرس أنماط التنشئة وبرامجها، والطرق الفضلى لإيصال البشارة الإنجيلية، وتوزيع سنوات الدراسة وإدخال البعد الراعوي فيها، وتحسين السنة الرعائية وجعلها إلزامية للجميع.

  1. وعلى مستوى اُطر تنشئة الكاهن ومضمونها، ينبغي ان تشمل التنشئة الإطار الروحي والإنساني والثقافي والليتورجي والرعائي. وقد توسّع فيها الارشاد الرسولي “أعطيكم رعاة” (الفقرات 43-59).

تشدد التنشئة الروحية على أولوية الحياة الروحية عند الكاهن من اجل عمل رعائي مثمر، وعلى الوسائل الكفيلة بتنميتها في نفسه بصورة مستمرة. وتصقل التنشئة الإنسانية شخصية الكاهن الانسان والخادم. فهو ” انسان فُرز من بين الناس ليكون في خدمة الناس”. وتسعى إلى أن يتحلّى برقة القلب واللطف والصبر والاتزان والمحبة والإنصاف والاخلاص وروح الالتزام. وتوفرّ له التنشئة الثقافية طابع الشمولية المميزة باكتساب كميّة من المعلومات وإمكانية التعامل الجدي معها ضمن رؤية شاملة. وتجعل التنشئة الليتورجية من الكاهن راعياً غيوراً للنفوس، يقودها الى حسن العبادة بالروح والحق” (يو4/23)، والى ينابيع الحياة  المسيحية في الليتورجيا (دستور الليتورجيا المقدسة،14). وتأتي التنشئة الرعائية لتجمّل الكاهن بالأبوّة الروحية المتجلية في خدمة النعمة والمحبة، وتنمّي قدرته على تبليغ كلمة الإنجيل وتعليم الكنيسة، وتكسبه المهارات الضرورية وكيفية التعامل مع الناس ومعرفة أصول الإرشاد والتوجيه والحوار.

وتبقى التنشئة الدائمة وسيلة لا بدّ منها للكاهن لإحياء نعمة الله فيه، وتجديد معارفه في مختلف  مجالاتها.. وقد توسّعت فيها “الرسالة الراعوية الى الكهنة” التي وجّهها مجلس بطاركة الشرق الكاثوليك (في 15 آب 2004، الفقرات 42-47). ومن واجب مطران الأبرشية أن يهتم اهتمامًا خاصًا بالتنشئة الدائمة لكهنته، فيوقظ ضميرهم على أهميّتها وضرورتها، ويضع خطّة لها، ويعمل، سواء في أبرشيته أم بالتعاون مع أبرشيات أخرى، على إنشاء معهد يؤمّن ” التلمذة المستمرة” للكاهن، بغية مساعدته على النمو المستمر واكتساب النضج الروحي والفكري والتمرس على الوسائل الرعائية الجديدة.

في الشأن الوطني
  1. يشمل العمل الرعوي كل ما ينظم علاقة المؤمن بربه وبأخيه الإنسان ومجتمعه وسائر المخلوقات، والنشاط الزمني على اختلاف انواعه، من الناحية الروحية والاخلاقية. لا تعتنق الكنيسة أي نظام سياسي او اقتصادي خاص، بل ترضى بكل نظام يضمن للمواطنين ما يجب لهم من حقوق وما يترتب عليهم من واجبات، من اجل تحقيق ذواتهم وتوفير العيش الكريم لهم ولأولادهم في مناخ من الحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة وتكافؤ الفرص. ومهمة الكنيسة “المساهمة في تنقية العقل من العمى الخلقي ومن تجربة المصلحة الخاصة والتسلّط، بحيث يتم الاعتراف هنا والآن بما هو عدل وحق، ويوضع موضع العمل. وتعمل الكنيسة على تنشئة الضمائر في المجال السياسي والاقتصادي وتوجيهها إلى مقتضيات العدالة بشكل اشمل، والحث على العمل بموجبها، ولو تناقضت مع المصلحة الشخصية” (البابا بنديكتوس السادس عشر: الله محبة، 27).
  2. إننا ندعو المسؤولين السياسيين في لبنان إلى المصالحة مع السياسة السليمة التي هي رعاية الخير العام، أي “مجمل أوضاع الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية التي تمكّن المواطنين والعائلات والمجموعات من تحقيق ذواتهم تحقيقاً أكمل” (الكنيسة في عالم اليوم، 74). فالخير العام هو وحده مبرر وجود السلطة السياسية، وفيه تجد معناها، ومنه تستمد حقوقها. فلا يحق لأصحاب السلطة أن يحوّلوا السياسة وسيلة لخدمة مصالحهم ومصالح بعض الفئات أو الحكام أو أي من الدول. ان يتصالحوا مع السياسية يعني انهم يمارسونها فناً شريفاً يلتزم في تعزيز الحق والحرية والعدالة والمحبة التي هي اسس السلام (البابا يوحنا الثالث والعشرون: سلام على الارض، 35).

 تقتضي المصالحة مع السياسة ان توفّر السلطة المسؤولة للجميع امكانية المشاركة في إدارة الشأن العام؛ وان يتحلى المسؤولون بالقيم الخلقية في ممارسة الوظيفة ونعني بها المصداقية والشفافية والاستقامة المسلكية والشجاعة الفكرية وحرية الرأي ومسؤولية الضمير، والالتزام بتقديم المصلحة العامة على المصالح الفردية والفئوية؛ وان يعززوا الثقافة الديموقراطية وممارستها توافقيًا، فهي تشكّل الشرط الأساس لبقاء لبنان في حصوصيته ورسالته. ان هذه الثقافة تعطي الأولوية للنقاش بدل التنافر، وتغلّب المنطق على الانفعالات الآنية، وتنقل المواطن من مرحلة القبول بما هو مفروض عليه إلى مرحلة الفعل والتأثير في مجتمعه. كل ذلك بالمثابرة والعزم الثابت والرجاء بأن التحولات ممكنة كي يتحسن وضع البشر (المجمع البطريركي الماروني: الكنيسة والسياسة، الفقرات 46 و47 و49 –52).

  1. اننا نطالب المسؤولين وبإلحاح أن يعالجوا الأزمة الوزارية الحالية بروح المسؤولية وبالسرعة اللازمة وفقًا لمبادئ الدستور والميثاق الوطني على قاعدة الحقيقة والمشاركة في السلطة والعيش المشترك والوفاق، بعيدًا عن التشنّج والتحدّي. ونطالبهم بإخراج البلاد من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الخانقة، وبإيقاف عملية إفقار الشعب اللبناني وتهجيره من وطنه. ونطالبهم ايضاً بوضع قانون للانتخابات النيابية عادل ومتساوٍ يضمن التمثيل الأفضل، بحيث يتمكن المواطن من اختيار الذي يرتاح لانتدابه، ومن محاسبته ومساءلته.

وما نأسف له شديد الاسف هو هذا الانقسام الخطير والمقاطعة بين السلطات الدستورية الثلاث: الرئاسة الاولى والسلطة التشريعية والسلطة الإجرائية. وهذا طعن في الصميم لكرامة المؤسسات العليا ولثقة المجتمع الدولي بنا، لا يطيق لبنان واللبنانيون احتمال هذا الطعن. وندعو الى انهاء هذه الحالة الشاذة المضرّة بالجميع، وبخاصة بالطلاب في المدارس والجامعات الذين يتورطون في خلافات القيادات على حساب دروسهم ومستقبلهم.

واننا ندعو بنوع خاص أبناء كنائسنا الذين يتعاطون الشأن العام أن يتحلّوا بالنبل السياسي ويكونوا صفاً واحداً وراء قضية لبنان وثوابته، لا منحازين إلى هذا أو ذاك من الأفرقاء، بل موالين للبنان اولاً وآخراً، ليبقى لبنان ويبقى الجميع. ان ممارستهم للسلطة السياسية تقتضي منهم احترام بعضهم بعضاً والسعي لإزالة ما يعرّض السلام والوحدة الوطنية للخطر، مع حماية حقوق الضمير الأدبي والجمع بين الإيمان والعمل.

القسم الثاني: تدابير ادارية

رابطة كاريتاس لبنان
  1. أجرى المجلس انتخابات في مكتب رابطة كاريتاس – لبنان ومجلسها، أتت نتائجها على مستوى المكتب: الأب لويس سماحه رئيساً بتجديد ولايته، السيد فريد جبران أميناً للمال، السيد فادي جورج ابراهيم أميناً للسّر. وفي المجلس، تمّ انتخاب ممثلين لأبرشيات هم:

السيدة ماري روز كنعان

عن أبرشية صيدا المارونية

السيد مارون سمعان مطر

عن أبرشية أنطلياس المارونية

السيد ايلي قرداحي

عن أبرشية بيروت المارونية

السيد مارون الخوري

عن أبرشية البترون المارونية

السيد بول زين

عن النيابة البطريركية  في جونيه

السيد جيلبير عاصي

عن النيابة البطريركية في صربا

السيد كمال نور

عن أبرشية صور للروم الكاثوليك

الأب عبدالله عزيز عاصي

عن أبرشية الفرزل وزحلة للروم الكاثوليك

السيد معين مخايل مراد

عن أبرشية بعلبك للروم الكاثوليك

السيد هادي نظمي راشد

عن أبرشية بانياس ومرجعيون للروم الكاثوليك

السيد توفيق عريس

عن كنيسة الأرمن الكاثوليك

شرعة تلفزيون تيلي لوميار/ نور سات                          
  1. أسند المجلس الى الهيئة التنفيذية درس هذه الشرعة مع مجلس ادارة تيلي لوميار ونورسات وإحالتها من ثمّ على المجلس.

القسم الثالث: توصيات ومقررات

  1. صوّت المجلس على توصيات ومقررات صدرت عن بعض اللجان الأسقفية التابعة له وعن مداولات أعضاء المجلس، وستنشر في أعمال هذه الدورة للعمل بها.

خاتمة

  1. إنّنا نحمد الله في ختام هذه الدورة عن الرعية والعمل الراعوي على ما ألهمنا اليه لنلبّي، نحن وإخوتنا وأخواتنا في الكنيسة، إرساله لنا، كما أرسل يومًا رسله (متى 28/19-20)، فنكون علامة حيّة ليسوع المسيح المعلّم والكاهن والراعي. فهو الأيقونة التي نتطلّع اليها، لكي نمارس خدمتنا منادين لعالمنا برجاء الخلاص.

وفيما لبنان يستعد للاحتفال بعيد الاستقلال، نأمل أن يأتي العيد بما يرجوه اللبنانيون من سلام داخلي واستقرار.

وفي مسيرتنا الروحية نحو ذكرى ميلاد الربّ “أمير السلام” (أشعيا 9/5)، إنّنا نسأله إحلال السلام العادل والدائم في هذا الوطن وفي العالم، وبخاصة في الأراضي المقدّسة والعراق، ونتوسّل اليه أن يلهم المسؤولين وذوي الإرادات الطيبة أن يضعوا حدًّا لمآسي الحرب والقتل والتهجير والعنف والإرهاب.”أين الحكماء ليُخبروا ويعلّموا ماذا قضى الربّ لشعبه” (أشعيا 19/11-13).

وإننا برجاء وطيد نصلّي مع صاحب المزامير: “صرخوا الى الربّ في ضيقهم، فخلصهم من شدائدهم. أرسل كلمته فشفاهم، ومن الهوّة أنقذ حياتهم. حوّل الزوبعة الى سكينة، فسكنت الأمواج، وهداهم الى ميناء بغيتهم. فلنحمد الربّ لأجل رحمته وعجائبه لبني البشر، ولنحدّث بأعماله بالتهليل. هل من عاقل يحفظ هذه الأمور، ويفطن لمراحم الربّ ؟ (مز 107/19 و21 و29 و43).

* * * * * *

البيان الختامي

للدورة التاسعة والثلاثين

 لمجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان

بكركي في 19/11/2005

  1. عقد مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان دورته السنوية العادية التاسعة والثلاثين في كرسي البطريركية المارونية في بكركي من الرابع عشر الى التاسع عشر من تشرين الثاني 2005، برئاسة صاحب الغبطة والنيافة الكردينال مار نصرالله بطرس صفير، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة، ومشاركة أصحاب الغبطة غريغوريوس الثالث لحّام، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والاسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك، ومار اغناطيوس بطرس الثامن عبد الأحد، البطريرك الانطاكي للسريان الكاثوليك، ونرسيس بدروس التاسع عشر، كاثوليكوس بطريرك كيليكيا للأرمن الكاثوليك، وأصحاب السيادة مطارنة الكنائس الكاثوليكية في لبنان، وقدس الرؤساء العامين ومندوبين عن الرؤساء الأعلين وأعضاء مكتب الرئيسات العامات. وحضر جلسة الافتتاح سيادة السفير البابوي المطران لويجي غاتي.

خُصّصت الدورة لموضوع: “التنشئة المسيحية للبالغين“، فأتت محاضرات الخبراء وحلقات الحوار تعالج مفهوم التنشئة ومقوّماتها ومجالاتها، في العائلة والرعيّة والمنظّمات والحركات الرسولية والمعاهد والجامعات، وفي وسائل الإعلام، وتستعرض أساليبها وأطرها وشروط نجاحها. ثم تناولت الدورة شؤونًا إدارية تختصّ بالمجلس وانتخابات اللجان الأسقفية، وبالشرعة التربوية للجامعات والمدارس الكاثوليكية في لبنان، وكاريتاس لبنان نظامًا وانتخابات، والأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية، ومرشدية السجون. وصاغوا أخيرًا خطّة عمل للرعايا واللجان حول التنشئة المسيحية للبالغين.

أولاً، موضوع الدورة: ” تنشئة البالغين المسيحية”

1) أهمية التنشئة

  1. أبرز صاحب الغبطة والنيافة رئيس المجلس، في كلمته الافتتاحية، أهمية تنمية الإيمان عند البالغين وتثقيفهم الديني، بعدما توقّفت تنشئتهم عند حدود ما اكتسبوه من المدرسة. فكيف تكون معاطاة الإنسان مع ربّه ومع الناس إن لم تملِ عليه عقيدته الإيمانية طريقة تفكيره وتصرّفه ؟ تكفي نظرة الى ما جرى عندنا طوال السنوات الثلاثين الأخيرة لندرك الأثر السلبي للنقص في تنشئة الإيمان وتنميته عند البالغين. ومعلوم أن “حكم الضمير حكم عملي، فهو يملي على الإنسان ما يجب عليه أن يفعل، وما يجب عليه أن يتجنّب. إنّه يقنع العقل بأنّ علينا أن نحبّ الخير ونعمله، وأن نتجنّب الشرّ” (تألّق الحقيقة، 59). ولا شكّ في أنّ للجهل الديني عواقبه الوخيمة. فالدين يهذّب الأخلاق، إذا ساءت هذه انعكس سوءها على الأداء الفردي والجماعي، في الحياة الاجتماعية والوطنية، وعمّ الفساد، وسادت الفوضى، وضاع الحقّ والعدل، واستُغلّت السلطة العامة لمصالح فردية، ورزح الصالح العام تحت وطأة الرشوة والمحسوبيات. إنّ تنشئة البالغين المسيحية ضمانة لعدم الابتعاد عن الله والإنسان. فمن ابتعد عن الله ابتعد حكمًا عن أخيه الإنسان، ومن اقترب من الله اقترب حتمًا من أخيه الإنسان.
  2. واعتبر سيادة السفير البابوي، في جلسة الافتتاح، أنّ تربية الإيمان عند البالغين تشكّل، في عصرنا، واحدًا من رهانات الكنيسة في عصرنا، فلا بدّ لهذه من تحريك قواها الحيّة لتنشيط التربية ورسالتها التعليمية، بدافع من الإرسال الإلهي: “اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس، وعلّموهم أن يحفظوا كلّ ما أوصيتكم به” (متى 28/19-20). إنّ عالم اليوم يحتاج الى رسلٍ من العلمانيين والى شهود، وعلى الكنيسة أنّ تنشّئهم. لقد تغيّر وجه المجتمع اللبناني تغيّرًا كبيرًا، فلا يكفي الاعتماد على المدرسة التي قد ينحصر دورها فقط في الاهتمام بنقل المعارف، إنّه لمن واجب الكنيسة الاهتمام بالتربية على الإيمان واللقاء بيسوع المسيح.

2) مفهوم تنشئة البالغين ومقوّماتها

  1. تندرج تنشئة البالغين في خطّ تثقيف الإيمان وتنميته بواسطة التعليم المسيحي الذي يساعد الناس على الإيمان بيسوع المسيح ابن الله، لكي، إذا آمنوا به، كانت لهم الحياة باسمه، ويوفّر لهم التربية الدينية، فيؤلفوا معًا جسد المسيح (الإرشاد الرسولي: في تلقين التعليم المسيحي، 1). تبدأ التنشئة في البيت والمدرسة، وترافق المؤمنين في مختلف مراحل العمر على مدى الحياة، لأنّ الإنسان يحتاج في كلّ ظرف وحالة وسنّ الى تعليم ملائم لا ينتهي. إنّها إعلان الإيمان ونقله الذي يفضي الى شهادة الحياة، ما يجعل التعليم أكثر فاعلية ومصداقية (المرجع نفسه، 7 و 9).

تقوم هذه التنشئة على أربعة: الكلمة والتذكار والصلاة والشهادة. فالكلمة تنوّر الإيمان وتنمّيه بالكرازة والتعليم عبر الوسائل المختلفة؛ والتذكار يربط التعليم بالحياة الأسرارية والليتورجية؛ والصلاة تربط المؤمن بالله فيحصل منه على الاستنارة والفهم الروحي؛ والشهادة تجسّد الكلمة والاحتفال والفهم في التزام حياتي، من شأنه أن يدرج المسيحي في جماعة تلاميذ يسوع المسيح، التي هي الكنيسة.

وكون التنشئة كذلك، فهي عمل الكنيسة بأسرها، ومسؤولية كلّ الأشخاص فيها، والدين ورعاة ورهبانًا وراهبات ومربّين ومسؤولين عن المنظمات والحركات وإعلاميين ومنشّطين اجتماعيين (في تلقين التعليم المسيحي، 16). لكنّ الأساس في التنشئة يكمن في الحياة العائلية وفي الليتورجيا، أمّا الوسائل والمجالات الأخرى فتشكّل روافد لجعلهما ذات فاعلية.

  1. إنّ مقوّمات تنشئة البالغين مستمدّة من منهجية الله الثالوث في تاريخ الخلاص (أفسس 3)، وهي منهجية تبدأ بالمبادرة الإلهية التي تحرّر الشخص البشري من سلاسل الشرّ، وتجتذبه برباطات الحبّ، وتنمّيه في الحرية والأمانة والطاعة لكلام الله، ثم تلتقيه بالتجسّد في أوضاعه الحياتية، لتنتهي بدعوته الى السموّ في البنوّة لله. وهكذا تمتدّ التنشئة على أربع مراحل هي: الانتظار وما رافقه من تحضير، وتجسّد الكلمة الإلهي وما رافقه من إعلان الملكوت، والإيمان بيسوع فادي الإنسان بصلبه وقيامته، وحلول الروح القدس منعش الحياة في الكنيسة.
  2. تهدف تنشئة البالغين الى التعمّق في الإيمان، من أجل أن ينال الإنسان السعادة الحقيقية. وبالإيمان ينتقل من البلوغ في العمر الى النضج في الفهم، ثمّ الى الإيمان الشخصي والمسؤول، ثمّ الى التسليم لإرادة الله والاتّكال عليه، وهكذا يعطي الإنسان معنى لوجوده، وهدفًا لحياته، فيشعّ إيمانه في الظلمة، ويتجسّد في الحياة اليومية، ويكتمل في الحياة الأسرارية والليتورجية.
  3. تعتمد التنشئة كتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية بأقسامه الأربعة: قانون الإيمان، والحياة الأسرارية في المسيح، والوصايا العشر نبراس الحياة الأخلاقية، والأبانا وحياة الصلاة. ومنه تُقتبس الإجابة على تساؤلات البالغين والنور الذي يرشد مواقفهم وأعمالهم ومسؤولياتهم، فيُحسنوا مواجهة الصعاب والتحدّيات والمحن في شؤونهم الزمنية ومثل هذه التنشئة تحتاج الى الوسائل المنهجية الحديثة والفاعلة التي يشير اليها أصحاب الخبرة والاختصاص.

3) تنشئة البالغين على الصعيدين العائلي والرعائي

  1. بعد إبراز أهمية التنشئة للبالغين وتحديد مفهومها ومقوّماتها، انتقل المجلس الى دراسة أطرها ومنها العائلة والرعية والمنظمات الرسولية، والحركات الرسولية الجديدة المختصّة بالبالغين.

تحتلّ العائلة المكان الأوّل في تنشئة أفرادها، ولا سيّما البالغين منهم، لأنّها نواة النسيج الكنسي والاجتماعي والإنساني والوطني. ولقد بيّنت استطلاعات الرأي كم هو عظيم شأن العائلة في نقل الإيمان وتهذيب الأخلاق والتربية على القيم الإنسانية والاجتماعية والوطنية. وكشفت تعلّق اللبنانيين بالزواج الديني، وأهمية دور الأمّ في جمع العائلة للصلاة، ودور الأب في تنشئة الأبناء على الشعور بالكرامة وعزّة النفس.

غير أنّ العائلة تعاني من ضغوط الأوضاع المادية عليها في سعيها لتأمين التعليم والطبابة والسكن. وهي ما زالت تنأى تحت ثقل ما خلّفتْه سنوات الحرب من فقر وإعاقات وأمراض، ومن تفكّك عائلي. كلّ هذا أدّى الى وضع التربية الروحية والتوجيه الخلقي في مرتبة متدنّية من سلّم الاهتمامات، وإلى حمل الأهل على إهمال دورهم التربوي.

لقد رأى المجلس ضرورة ملحّة لوضع خطّة منهجية لتنشئة نظامية للبالغين، تستند الى أسس لاهوتية وفلسفية واجتماعية وإنسانية، يكون لها أهدافها ومحتواها وأسلوبها ووسائلها.

  1. تجد تنشئة البالغين في الرعية المكان الأوفر لتثقيفهم مع أولادهم في عقيدة الإيمان وتعليم الكنيسة، وفي القيم الإنسانية والخُلقية، ولتدريبهم على خدمة المحبة بأعمالٍ أخوية متضامنة، ما يقتضي وضع مشروع للعمل الراعوي، خاص بكلّ رعية، انطلاقًا من واقع مؤمنيها وتاريخها. وتوفّر الرعية التنشئة الليتورجية للبالغين لأن كلّ عمل ليتورجيّ يتضمنّ الكرازة التي تولج المؤمنين في سرّ المسيح، منطلقة من المرئيّ الى اللامرئيّ. “فقاعدة الصلاة هي قاعدة الإيمان”. في الصلاة الليتورجية، ولاسيّما في الافخارستيا، يعمل المسيح الربّ ملء عمله لإصلاح البشر، فيتأصّل الإنسان في الشركة مع الثالوث القدّوس، ويتأسّس “في الحبّ العظيم الذي أحبّنا به الله” (أفسس 2/4)، وهذه هي غاية كلّ تنشئة. إنّ الليتورجيا هي حقًا ينبوع حياة الكنيسة وقمّة رسالتها (التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، 1073-1075). كلّ هذا يقتضي من كاهن الرعية، بنوع خاص وأوّلي، أن يكون في حالة تنشئة شخصية دائمة، وأن يكون صاحب حضور منشّئ بكلامه وأعماله ومواقفه، وأن يتقن فنّ الوعظ والاحتفال الليتورجي وفقًا لقواعده، وأن يرافق أبناء رعيته وبناتها مرافقة روحية شخصية في ضوء تعليم الكنيسة الصحيح.
  2. تشكّل أخويات البالغين، للرجال منهم والنساء، وسائر المنظّمات والحركات الرسولية، الحقل الأخصب لتربية الإيمان عند الكبار. إلاّ أنّها تعاني، في معظمها، من نقص في الثقافة الدينية، بل من انعدامها لدى بعض المنتسبين اليها، فشدّد أعضاء المجلس على تفرّغ المرشدين المحليين والإقليميين، وعلى أهمية دورهم في تعميق الحياة المسيحية لدى أعضائها، وتدريبهم على الروح الرسولية، واندراجهم في حياة الكنيسة ورسالتها، وإشراكهم في الحياة الأسرارية وصلاة الرعية والنشاطات الروحية والاجتماعية.

ترتكز تنشئة البالغين في المنظمات والحركات الرسولية على ثلاثة: الموهبة الأصلية، وهي مقاربة عصرية لاتّباع المسيح والمشاركة في رسالة الكنيسة؛ وروحانية المؤسّسين التي تجتذب الأعضاء وتشكّل محور الحياة في الحركة كلّها؛ وخبرة حياة الجماعة التي تمارس جاذبية قوية على الأشخاص. إنّها تنشئة خاصة بكلّ حركة ومنظّمة.

ولكن ثمّة مضامين أساسية مشتركة في تنمية الإيمان عند الكبار هي: مركزية المسيح الحيّ الحاضر في وسط الجماعة ممّا يقتضي بناء علاقة شخصية معه؛ وتربية إيمانية متكاملة تشمل مجالات الوجود والحياة كلّها، بطرق متنوّعة؛ ووعي الهوية المسيحية بالعودة الى جذورها من أجل أمانة الدعوة، والتزام رسالة العلمانيين في الكنيسة والعالم؛ وشدّ أواصر الشركة الأخوية والتراتبية، شهادة لوحدة جسد المسيح؛ والتنشئة المسكونية، لكون الحركة تشكّل، بتنوّع انتماءات أعضائها، اختلاطًا مسكونيًا متميّزًا.

أجل، إن ازدهار الأخويات والمنظمات والحركات الرسولية، بما تضمّه من قوى علمانية حيّة وفاعلة، يؤكّد مقولة خادم الله البابا يوحنا بولس الثاني أن “الألفية الثالثة ستكون ألفية العلمانيين”.

4) تنشئة البالغين على صعيد وسائل الإعلام

  1. استعرض أعضاء المجلس الدور الكبير والفاعل لوسائل الإعلام في تثقيف إيمان الكبار وتنميته، وهو دور يضطلع به تلفزيون تيلي لوميار ونورسات، محطّته الفضائية، وإذاعة صوت المحبة، والصحافة المسيحية المكتوبة، والمركز الكاثوليكي للإعلام، والانترنت.

يشكّل تلفزيون تيلي لوميار وسيلة فاعلة للغاية في التنشئة المستمرّة التي تتمحور حول الإنسان ومساعدته على النموّ والارتقاء، عاموديًا باتّجاه الله، وأفقيًا باتّجاه جميع الناس. إنّ المجلس يشجّع أبناء الكنائس وبناتها على الإفادة من هذه الوسيلة الإعلامية التي تقدّم، فضلاً عن الندوات والحوارات والأفلام والنقل المباشر للعظات والاحتفالات الطقسية، برامج مصنّفة تتناول الكتاب المقدّس، واللاهوت العقائدي والخلقي، والأسرار، وتأمّلات روحية وصلوات، وثقافة دينية متنوّعة، وتاريخ الكنيسة، وتعريفًا بالأديان، وشهادات حياة، وبرامج توعية حول البدع.

غير أنّ المجلس، إذ يثني على تضحيات أعضاء الإدارة، يأمل منهم أن يختاروا الأشخاص الأكفاء المتضلّعين من عقيدة الكنيسة، لطرح الموضوعات الدينية طرحًا سليمًا، وذلك بتوجيه مرشد مختبر. ويدعو مشاهدي المحطّات التلفزيونية الأخرى الى حسن استخدامها بانتقاء البرامج الثقافية البنّاءة بروح النقد العلمي والخلقي، ويهيب بالقيّمين عليها أن يتحلّوا بمبادئ الأخلاق والقِيَم احترامًا لكرامة المشاهدين، وحماية لضمائرهم، وصونًا لإيمانهم.

  1. يُثني المجلس على رسالة إذاعة “صوت المحبة” ودورها في تثقيف البالغين التي واصلتها بكلّ أمانة رغم الأضرار التي لحِقَت بها من جرّاء تفجير مركزها، ويدعو للتضامن معها ومساندتها بالوسائل المادية والمعنوية. كما يثني المجلس على برامجها لمساهمتها الفاعلة في التنشئة المستمرّة بتنوّعها اللاهوتي والعقائدي والخلقي، والروحي والثقافي والفكري والترفيهي، ويثني بخاصة على برنامج “دروس لاهوتية” الذي يتبع المنهاج العام لمعاهد التثقيف الديني، كما حدّدته اللجنة الكاثوليكية للتعليم المسيحي، ويقدّم معظم مواده، ويجري الامتحانات للراغبين، ويمنح الشهادات التي تصادق عليها اللجنة المختصّة.
  2. اطّلع المجلس على واقع الصحافة المسيحية المكتوبة وتطورها التاريخي ومحتواها وصعوباتها وأهمية دورها في تثقيف الإيمان لدى الكبار. إنّها تضمّ اليوم في لبنان 75 مجلة مسيحية تصدر بشكل منتظم، وعددًا من المنشورات والكتب الدينية. هذه ثروة فكرية مسيحية تؤدّي هي أيضًا دورًا رئيسًا في تنشئة البالغين بفضل غنى محتواها. ويأمل المجلس أن تنضمّ الى هذا العدد الوافر من المجلاّت جريدة مسيحية.

والصحافة المسيحية تعرض الرسالة المسيحية والكتاب المقدّس. وتعالج قضايا العائلة والتضامن الاجتماعي والقِيَم الإنسانية، وتعالج شؤون الصحّة والطب وعلم النفس وأخلاقيات الحياة وفقًا للنظرة المسيحية وتعليم الكنيسة. إنّها تخاطب الإنسان في المواضيع التي تعنيه: في العائلة والعمل، في مشاكله الحياتية وتحدّياته اليومية، وفي البيئة والتراث. وإذ تعالج قضايا الإيمان وواقع الحياة، وحياة المجتمع والمبادئ الفكرية، تعطي أجوبة على الأسئلة الحائرة في أذهان الناس، وما أكثرها !

ومهما احتلّت الصورة المرئية مرتبةً أولى في وسائل الإعلام، يبقى للصحافة المكتوبة دور حاسم وثابت في تثقيف الفكر والإيمان، فالصورة والكلمات تتطاير وتتبّخر، أما الكلمة المكتوبة فتبقى. ما يشترط على الصحافة المسيحية المكتوبة أن تظلّ مقروءة بفضل غنى مواضيعها وفنّها وتقنياتها. فمن الواجب أن تتوفّر تنشئة ملائمة ومستمرّة للصحافيين المسيحيين في ضوء الوثائق الكنسية التي تصدر عن الكرسي الرسولي بنوع خاص، والموجّهة الى الإعلاميين والمنتجين والعاملين والمسؤولين في وسائل الإعلام وقد بلغت الى اليوم 28 وثيقة، فضلاً عن الرسائل البابوية التي تصدر سنويًا منذ العام 1967 في مناسبة اليوم العالمي لوسائل الإعلام.

  1. وثمّن المجلس أيضًا نشاطات المركز الكاثوليكي للإعلام التي تعزّز تنشئة البالغين الإعلامية، بفضل البيانات الصحفية، وتوزيع الأخبار الدينية والكنسية، وتعريب الوثائق البابوية وتعميمها في لبنان والعالم العربي، وبفضل عرض المواضيع الدينية والثقافية والاجتماعية والسياسية، بنشرها باللغات العربية والفرنسية والانكليزية، ويوثّقها الكترونيًا على موقع الانترنت الخاص بالمركز، وبفضل إحياء يوم الإعلام العالمي في الأبرشيات والرعايا مع ما يرافقه من منشورات تثقيفية، ورصد الأفلام والمطبوعات والإعلانات لحماية البالغين من مؤثراتها السلبية، وصَون القيم الأخلاقية والدينية عبر “هيئة صون القيم” المسيحية ـ الإسلامية المشتركة، وتنشئة البالغين على الانفتاح والحوار المسيحي ـ الإسلامي من خلال مشاركة المركز في الكثير من النشاطات ذات الطابع الحواري.

وإنّ المجلس يشجّع الأفراد والجماعات والمؤسسات والمنظمّات على الإفادة ممّا يقدّم المركز الكاثوليكي للإعلام، وعلى تعميم نشاطاته، ودعمه لكي تستمرّ مساهمته في تنشئة البالغين فاعلة وشاملة.

  1. ولا يخفى على هذا المجلس ما للانترنت من أهمية للتثقيف الديني وتنشئة البالغين، فيوصي باعتماده في إعلان البشارة الإنجيلية وتعليم الكنيسة الكتابي واللاهوتي والاجتماعي، وبإحياء برنامج “إنجيل بلا حدود”. ولا بدّ من تأمين مواقع كاثوليكية متخصّصة مع ما تقتضي من خطّة عمل، وتجهيز ومكننة، وتأهيل للأشخاص، وتنفيذ وتقييم، واستمرارية في خلق مواقع جديدة. ويوصي هذا المجلس بإدخال مادة “المعلوماتية والانترنت في البشارة الجديدة” في المناهج المدرسية والجامعية، وإنشاء “لجنة المعلوماتية” في كلّ أبرشية تعنى بمكننة البرامج الراعوية في الرعايا، وتوجّهها، وتسهر على استمراريتها.

5) تنشئة البالغين على الصعيدين التعليمي والتثقيفي

  1. تشكّل مراكز الصلاة والرياضات الروحية، ومعاهد التثقيف، وكليّات اللاهوت والعلوم الدينية، أماكن مميّزة لتنمية الإيمان وتثقيفه عند الكبار.

إن مراكز الصلاة والرياضات الروحية كثيرة ومتنوعة في لبنان. فهي توفّر مناخًا ملائمًا للصلاة الفردية، والتربية عليها، ولاسيّما على الصلاة الجماعية والطقسية. وتعزّز أهمية الرياضة الروحية في حياة المؤمنين، على أنّها زمن الجلوس مع الربّ يسوع المعلّم الإلهي وجهًا لوجه، والإصغاء الى كلامه وإلهامات الروح القدس، وقراءة واقع الحياة الشخصية في ضوء هذه المجالسة مع الربّ، وبالتالي زمن التحوّل الشخصي والتجدّد بالروح القدس من أجل انطلاقة جديدة في الحياة والمسلك والعمل.

وتنظّم مراكز الصلاة والرياضات الروحية دورات تدريـبية على القراءة التأمّلية للكتاب المقدّس، والصلاة بتنوّع أشكالها، واكتساب المهارات في التعبير والنقاش وإدارة الندوات، فعلى بناء السلام مع الله والذات والآخر والخليقة بأسرها. وتنظّم أيضًا دورات تعليمية في نهاية الأسبوع (ويك أند التنشئة) للصلاة والعمل، ما يجعل التنشئة للكبار جديرة بالإجابة على تطلّعات زمننا.

  1. من عطايا الروح القدس أن تشهد كنائسنا في هذه السنوات نموّ المبادرات في تطوير أساليب التعليم المسيحي للبالغين. فيبرز تنامي عدد العلمانيين العاملين في خدمة التعليم المسيحي، رجالاً ونساء، وتزايد عدد “معاهد ومراكز التثقيف الديني للبالغين” وفقًا للمنهج الموحّد الذي وضعته اللجنة الأسقفية الكاثوليكية للتعليم المسيحي في لبنان سنة 1986، وتعيد النظر فيه حاليًا، وقد بلغ عدد هذه المعاهد والمراكز حتى اليوم ستة وعشرين.

إنّ المجلس يثني على ما تقدّم هذه المعاهد والمراكز من تثقيف لإيمان البالغين، وتهيئ للكنيسة من خلالها معلمين ومعلمات للتعليم المسيحي في المدارس، ومنشّطين في الرعايا، ومؤمنين ملتزمين يطبعون الشؤون الزمنية بطابع الإنجيل والحضارة المسيحية. لكنّه يدعو القيّمين على “معاهد ومراكز التثقيف الديني” ليحدّدوا البرامج بحسب اختصاصات المعاهد والمراكز، ويقدّموه الى اللجنة الأسقفية الكاثوليكية للتعليم المسيحي للموافقة عليه والبدء بالعمل به.

  1. أمّا كليّات اللاهوت والعلوم الدينية الكاثوليكية الستّ في لبنان، فتسهم إسهامًا نوعيًا في تنشئة العلمانيين البالغين، من ناحية البرامج والمستوى العلمي ومهارة الأساتذة والشهادات الرسمية. غير أنّ نوعية التعليم اللاهوتي تبقى التحدّي الأكبر والدائم، وهي مرتبطة برؤية موحّدة للاهوت تصوغها الكنيسة، وبالانثقاف والأمانة للاهوت الشرقي بمنهاج لاهوتي متكامل، وبتأوين التعليم وملائمته لحاجات اليوم وواقعه، وردم الهوّة بين الإنجيل والثقافة. وهذا ما يقتضيه، بنوع خاص، تنوّع الطلاب في كليّات اللاهوت، وهم من فئات ثلاث: طالب الكهنوت، والراهب والراهبة، والمؤمن العلماني. ولا بدّ، أمام تعدّد كليّات اللاهوت، من تحديد هوية كلّ واحدة منها ومناهجها، ومن السهر على وحدة التعليم اللاهوتي في كنيستنا.

6) تنشئة البالغين على الصعيدين التربوي والراعوي

  1. ان القطاع الأخير الذي تناوله المجلس كمجال متوفّر لتثقيف البالغين يشمل العمل الراعوي الجامعي، ومرشدية السجون، والمستشفيات، والمهن.

يشكل العمل الراعوي الجامعي، على محدوديته، مجالاً مهمًّا لتنشئة البالغين الجامعيين، لان الحياة الجامعية هي من أدق الفترات التي يعيشها هؤلاء على صعيد التنشئة الروحية والخلقية والعلمية، تزامنًا مع نموهم الجسدي والفكري والعاطفي، ومع تأسيس حياتهم المستقبلية. ان المجلس يثني على نشاطات العمل الراعوي الجامعي التي تهدف الى إيقاظ الروح الإيمانية والكنسية عند الجامعيين، وتقودهم الى معرفة الذات وما في داخلهم من عناصر روحية وفكرية أساسية وما يتجاذبهم من صراعات، تعيق نموهم وتعرقل مسيرتهم العلمية وتنشئتهم المتكاملة، ولكنّها بالمقابل تصقل فكرهم وقناعاتهم. وفي الوقت عينه يدعوهم المجلس للانخراط في حياة الرعية الليتورجية والأسرارية، فيكونون فيها شهودًا فاعلين.

ويشجع المجلس المرشدين والعاملين في قطاع العمل الراعوي الجامعي على المثابرة بحيث يشمل نشاطهم أكبر عدد ممكن من الشباب الجامعيين، فتتوفر لهم حالة نمو متوازن تجيب على تساؤلاتهم الروحية والفكرية والمهنية، وتكسبهم ما سيحتاجون إليه عندما ينخرطون في مجالات العمل وفي الحياة الاجتماعية والوطنية، ما يخوّلهم أخذ الموقف الشخصي المناسب تجاه الأحداث، كأناس أحرار ومسؤولين وأسياد قراراتهم.

ان لبنان اليوم، وهو في فجر التغيير والنهوض، بأمسّ الحاجة الى ذهنيات جديدة مشبعة بالقيم الروحية والخلقية والإنسانية، للخروج من مستنقعات الفساد والمحسوبية واللامسؤولية ومن حالة إخضاع الصالح العام للمصالح الفردية والفئوية، ومن واقع استغلال السلطة العامة للمآرب الشخصية.

  1. إنّ تنشئة البالغين تشمل أيضًا السجناء، بفضل نشاط مرشدية السجون ومعاونيها المتطوّعين. ففضلاً عن الاحتفالات الليتورجية والإرشاد والوعظ والإعترافات وساعات السجود وصلاة المسبحة الوردية، في لقاءات أسبوعية، تسعى المرشدية الى تأمين تنشئة دينية واجتماعية للسجين تؤهّله للاندماج بصورة طبيعية في المجتمع الذي سيعيش فيه.
  2. اطّلع المجلس على مشروع تنشئة البالغين في المستشفيات الذي تقوم به اللجنة الأسقفية لراعوية الصحّة بالتعاون مع المستشفيات المسيحية، تلبية لدعوة الربّ يسوع، في مثل السامري الصالح (لو 10/29-37)، وعلى مثاله هو الذي “كان يجول القرى والمدن يعلّم ويُبشّر بالإنجيل ويشفي كل مرض ووجع” (متى 9/35). إنّ تثقيف إيمان المرضى يعزّز كرامتهم في عين الله؛ ويساعدهم على مقاربة مسيحية للإنسان حيال الصحة والألم، الحياة والموت، الخلاص والخطيئة، ويرشدهم إلى أخلاقيات الحياة، ويؤمّن مرافقتهم الروحية. إنّ هذه التربية الدينية تطاول أطبّاء وممرّضات ورهبانًا وراهبات وكهنة وعلمانيين من خلال المشاريع التي تقوم بها وتعدّها اللجنة الأسقفية لراعوية الصحّة، وهي: الديبلوم الجامعي في راعوية الصحة الذي تمنحه جامعة القديس يوسف – المعهد العالي للدراسات الدينية (ISSR)، وشهادة التنشئة لمرافقة المرضى، والنشرة حول المعضلات اليومية التي يواجهها المرضى والعائلات والممرضون والممرضات والأطبّاء، وأخيرًا مشروع إنشاء مرشديات منظّمة في المستشفيات.
  3. واطّلع المجلس على ما تقوم به لجنة خرّيجي العمل الراعوي الجامعي بشأن التنشئة المستدامة للبالغين من أعضائها، وعلى مشروع “راعوية المهن” الذي أعدّته اللجنة ودعا هذا المجلس الى تطبيقه في دورته العادية لسنة 2002، مكلّفًا مجلس التنسيق بين الجامعات وضع الآلية لتنفيذه بالتعاون مع اللجنة الأسقفية لرسالة العلمانيين. نأمل أن تتمكّن اللجان المعنية من تحقيق هذا المشروع لتأمين تنشئة مسيحية لأصحاب المهن تساعدهم على تقديس العمل وتقديس ذواتهم فيه وتقديس غيرهم من خلاله.

7) مرافقة البالغين على صعيد الحجّ المسيحي

  1. انعقد في مناسبة دورة المجلس، مؤتمر الجمعية الوطنية لمدراء الحجّ الأبرشيين الفرنسيين، وكانت مداخلة لرئيس الجمعية في إحدى جلسات المجلس، أبرزت دور الحجّ المسيحي في مرافقة البالغين وتثقيفهم. فالحجّ مسيرة إيمان في هذه الدنيا تكتمل بالرؤية الأبدية في الملكوت. والحجّ “زيارة” يتمّ فيها اللقاء بين كنيسة وكنيسة، وتقاسم أخوي لتعابير الإيمان، واغتناء متبادل بالخبرات المتنوعة، وإعلان مشترك واحتفال بالإيمان الواحد، والتزام متضامن في إحياء الشركة بين الأشخاص، وتفعيل التقاسم للقيم والتراثات.

ثانيًا، شؤون إدارية

  1. استعرض المجلس في جلسة الافتتاح أهمّ النشاطات التي قامت بها الهيئة التنفيذية للمجلس وأمانته العامة في السنة المنصرمة بين افتتاح دورة 2004 وافتتاح دورة 2005، من خلال تقرير مفصّل أعدّتاه، وتلاه سيادة رئيس الهيئة التنفيذية. وبعد معالجة موضوع الدورة، انتقل المجلس الى دراسة الشؤون الإدارية المدرجة على جدول الأعمال، واتّخذ القرارات اللازمة بشأنها، كما يلي:

1) الترشيحات وانتخاب أعضاء في لجان المجلس

  1. تدارس أعضاء المجلس نظام الترشيحات للوظائف الخاضعة للانتخاب في لجانه والهيئات التابعة له، وقد صاغته لجنة الترشيحات، فأُقرّ للاختبار لمدّة أربع سنوات. أمّا انتخابات أعضاء جدد للوظائف الشاغرة فأرجئت الى جلسة خاصة يعقدها المجلس.

2) الشرعة التربوية للجامعات والمدارس الكاثوليكية في لبنان

  1. عُرض على المجلس مشروع الشرعة التربوية للجامعات الكاثوليكية في لبنان الذي أعدّه مجلس التنسيق بين المؤسسات الكاثوليكية للتعليم العالي التابع للجنة الأسقفية للتربية والثقافة، ومشروع شرعة التربية والتعليم في المدارس والمعاهد الكاثوليكية في لبنان، وقد أعدّته الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية. أدلى المجلس بملاحظات حول هذين المشروعين. وبعد النقاش والتداول أقرّت الشرعة التربوية للمدارس على سبيل الاختبار لمدّة سنتين، خاصة وأنها دُرست في دورتين سابقتين، أمّا شرعة الجامعات التي تعرض للمرة الأولى، فتبقى قيد الإعداد. وعندما يقرّها المجلس نهائيًا مع شرعة المدارس، يصاغ القسم المشترك بين الاثنتين، في المقدّمة والخاتمة.

3) القانون الأساسي والنظام الداخلي لرابطة كاريتاس ـ لبنان وانتخاب أعضاء جدد

  1. ثبّت المجلس القانون الأساسي والنظام الداخلي لرابطة كاريتاس ـ لبنان، مع إضافة اقتراحات سبق وعدّلهما المجلس بقرار صادر في 15/11/2002. ثمّ انتخب أعضاء جددًا في مجلس الرابطة، هم:

عن أبرشية طرابلس المارونية:

السيدة جومانا بعيني.

عن أبرشية بعلبك ودير الأحمر المارونية:

السيد غسان ديراني.

عن النيابة البطريركية المارونية ـ الجبة:

السيدة زينا فريد بطرس.

عن النيابة البطريركية المارونية ـ زغرتا:

السيد مرسيل معوّض.

عن أبرشية بيروت للروم الملكيين الكاثوليك:

السيدة دنيا سماحة.

الرهبانيات النسائية:

الأخت لميا زياده (راهبات العائلة المقدّسة المارونيات).

4) الأمانة العامة للمدارس

  1. بعد أن اطّلع المجلس على تقرير اللجنة الأسقفية للمدارس الكاثوليكية، أعاد انتخاب الأب مروان تابت، المرسل اللبناني، أمينًا عامًا للمدارس الكاثوليكية.

5) المرشدية العامة للسجون

  1. اطّلع المجلس على تقرير المرشدية العامة للسجون، أعاد انتخاب الأب إيلي نصر، المرسل اللبناني، مرشدًا عامًا للسجون.

6) مشروع عمل للرعايا واللجان حول التنشئة المسيحية للبالغين

  1. اطّلع المجلس على هذا المشروع وأقرّه.

7) القرارات والتوصيات

  1. تدارس أعضاء المجلس القرارات والتوصيات التي قدّمتها لجان المجلس، فأجروا عليها بعض التعديلات، وأقرّوها.

خاتمة

  1. يأمل المجلس في أن تؤول مقرّراته وتوصياته بشأن “التنشئة المسيحية للبالغين” الى ترجمتها الفعلية في مختلف القطاعات والمجالات، فيتثقّف وينمو إيمان أبناء كنائسنا وبناتها في مختلف أعمارهم، ويتجلّى في حياتهم وأعمالهم ومواقفهم. وهكذا “ينجلي لهم نور إنجيل المسيح” (لو 2/22)، ومن خلالهم، لمجتمعاتهم.

فيما يستعد شعب لبنان للاحتفال بعيد الاستقلال، يعرب المجلس لفخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيسي مجلس النواب ومجلس الوزراء، واللبنانيين عن تهانيه الخالصة، مع الدعاء الى الله بأن ينجز لبنان استقلاله الكامل، لكرامته وعزّة شعبه وخيره، وللمساهمة في استقرار المنطقة وإحلال السلام العادل والدائم فيها.

وفي زمن المجيء يرجو هذا المجلس أن يسير المسيحيون، بروح الانتظار والتوبة، نحو ميلاد المسيح الربّ، راجين أن ينالوا ثمار الخلاص، وآملين أن يعمّ الأرض قاطبة الرجاء والسلام، وقد أنشدهما الملائكة ليلة ميلاد المخلّص الإلهي: “المجد لله في العلى، وعلى الأرض السلام، والرجاء الصالح لبني البشر” (لو 2/14).

* * * * * *

البيان الختامي

للدورة الثامنة والثلاثين لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان

بكركي، في 11/12/2004

عــدد: 458/2004

  1. عقد مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان دورته السنوية العادية الثامنة والثلاثين في مقرّ البطريركية المارونية في بكركي في الأسبوع الممتد من السادس حتى الحادي عشر من كانون الأوّل 2004، برئاسة صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة، ومشاركة صاحبي الغبطة غريغوريوس الثالث، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والاسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك، ونرسيس بدروس التاسع عشر، كاثوليكوس بطريرك كيليكيا للأرمن الكاثوليك، وسيادة المطران فلافيانوس يوسف ملكي ممثلاً مار اغناطيوس بطرس الثامن عبد الأحد، بطريرك أنطاكية للسريان الكاثوليك. وأصحاب السيادة مطارنة الكنائس الكاثوليكية في لبنان، وقدس الرؤساء العامين للرهبانيات وممثلين عن الرؤساء الأعلين وأعضاء مكتب مجلس الرئيسات العامات للرهبانيات والجمعيات النسائية. كما حضر جلسة الافتتاح سيادة السفير البابوي المطران لويجي غاتي. وكان موضوع الدورة العام: “اللجان الأسقفية وعملها على مدى السنوات الأربع الأخيرة”، سعيًا الى الاطّلاع على إنجازاتها وبرامجها المستقبلية وتفعيلها لتحقيق مقتضيات المرحلة الراهنة وتطلعات المؤمنين ورسالة الكنيسة على أفضل وجه.
  2. بعد صلاة البدء، ألقى صاحب الغبطة والنيافة، رئيس المجلس، خطاب الافتتاح فاستهله بصلاة عن نفس عضو المجلس المتوفى خلال السنة المثلث الرحمة المطران يوسف سلامه، وبالترحيب بأعضاء المجلس الجدد، ثم تناول العمل الفردي من جهة والعمل المشترك الذي يضطلع به المجلس، من حيث هو قيمة إيجابية عندما يمارس بروح المحبة الأخوية وبدافع التضامن البنّاء. وتوقّف عند بعض القضايا الوطنية الراهنة، ومنها قانون الانتخابات النيابية الذي يقتضى فيه أن يصدر دون تأخير وأن يكون عادلاً وصحيح التمثيل، والديون العامة، وحقّ الكنيسة وواجبها في أن تقول في هذه الأمور وسواها كلمتها الواضحة عند الحاجة. وألقى سيادة السفير البابوي المطران لويجي غاتي أيضًا كلمة عبّر فيها عن سعادته بالمشاركة في افتتاح هذه الدورة ودعائه من أجل نجاحها ونقل الى رئيس المجلس وأعضائه بركة قداسة البابا وتمنّياته.

ووجه المجلس الى قداسته برقية أعرب فيها أعضاؤه عن تعلقهم بشخصه وولائهم للكرسي الرسولي ووصل جوابها قبل انتهاء الدورة. ثم بدأوا معالجة جدول أعمال الدورة وفي مطلعه أمور تمهيدية كعرض البيان المالي للعام 2004 والموافقة عليه، وإقرار موازنة العام 2005، واستعراض التعديلات الضرورية على نظام المجلس وإقرارها وتعيين لجنة لصياغة البيان الختامي.

  1. ثمّ قدّمت هيئة المجلس التنفيذية وأمانته العامة تقريرًا عامًا مسهبًا عن ولايتهما المنصرمة الممتدة من 18/11/2000 الى 6/12/2004، تضمّن سبعة وثلاثين عنوانًا تشير الى الأعمال المنفذة والى تلك التي ما زالت قيد التنفيذ كمسألة إعفاء المؤسسات الكنسية من الضرائب والرسوم التي ما زالت عالقة أمام المراجع الرسمية لمعرفة مدى شمولية هذه الإعفاءات وآلية العمل بالقانون 210/2000 الذي صدر عن مجلس النواب. وقد قدّم مجلسنا تعديلاً لهذا القانون العام الماضي راجيًا إقراره في مجلس النواب بالسرعة المطلوبة. ولاحظ المجتمعون أن طبيعة عمل هاتين الهيئتين متنوّع بتنوّع اللجان والمهمّات ويفترض تواصلاً دؤوبًا مع مراجع عديدة رسمية وخاصة وقد تمّ ذلك على ما يقتضيه الحال من جهد ومثابرة.

ثمّ جرى التسلّم والتسليم بين أمين عام المجلس الأب خليل علوان، رئيس جمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة العام، الذي تنحّى والأمين المنتخب الخوري ريشارد أبي صالح، فشكر غبطة رئيس المجلس للأمين العام السابق خدماته الجديرة بكلّ تقدير وتمنّى للأمين العام الجديد متابعة المهمّة بنجاح.

  1. بعد ذلك، قدّمت لجنة الشؤون الليتورجية تقريرها وكذلك لجنة الشؤون الكهنوتية والحياة الرهبانية والمكرّسة وجرى التداول بمهمّة كلّ من هاتين اللجنتين وتمّ الإبقاء عليهما لما لموضوعهما من أهمية. وتلت كذلك اللجنة القانونية تقريرها وتناول البحث طريقة تشكيلها واستقرّ الرأي على أن تتألّف من أصحاب اختصاص في القانون الكنسي يمثلون طوائفهم بموجب تعيين لكلّ واحد منهم من بطريرك كنيسته على أن يكون المعيّن مقيمًا في لبنان.
  2. وتواصلت تلاوة تقارير اللجان الأسقفية والهيئات التابعة للمجلس ومناقشتها طوال اجتماعات متتالية وقد تمحورت نشاطات هذه اللجان حول أربعة شؤون رئيسية تشمل عمليًا شتّى مجالات العمل الرسولي الذي تعنى به الكنيسة، وهي:
  3. الشأن اللاهوتي والرسولي، وتضطّلع به خمس لجان، هي اللجنة اللاهوتية والكتابية، ولجنة العيلة، ولجنة التعاون الرسالي، ولجنة رسالة العلمانيين ولجنة اللبنانيين المنتشرين. وأعمال هذه اللجان الواسعة والمتنوعة تشير الى حيويتها من خلال نشراتها الدورية كنشرة اللجنة اللاهوتية وكتاب صلاة العائلة الواسع الانتشار في لبنان والشرق الأوسط الذي أعدّته لجنة العيلة، والمؤتمرات الكثيرة التي نظّمتها هذه اللجان أو شاركت فيها في لبنان والخارج، ولا سيّما مؤتمرات ولقاءات الشباب التي أحيتها لجنة رسالة العلمانيين واحتفالات السنة اليوبيلية العام 2000 وإطلاق راعوية الشباب على مستوى الشرق الأوسط، ثم على مستوى بلدان البحر المتوسط. يضاف اليه راعوية الحركات الرسولية العلمانية وراعوية الحجّ الديني.

ويتناول هذا الشأن أيضًا من جانب آخر لجنة التعاون الرسالي التي تسعى الى تنشيط البعد الرسالي في الحياة الكنسية، ويتطوّع فيها عدد من رجال الاكليروس في خدمة العمّال والعاملات من أصل آسيوي أو أفريقي أو غيره وتوفير الخدمة الراعوية لهم مع خدمات قانونية واجتماعية متنوعة. ومقابل اللجان المعنية بالهمّ الداخلي تعنى بالخارج لجنة اللبنانيين المنتشرين وقد وضعت نظامًا داخليًا لها والتزمت باجتماعات دورية في موضوع الهجرة والانتشار وخدمة العلم وتأثيرها على هجرة الشباب وتسجيل أولاد اللبنانيين المنتشرين وغير ذلك.

ولا يستطيع المتأمل بعمل هذه اللجان وروحيتها الا أن يثق مجدّدًا بأنّها تمثّل في خدماتها وتعليمها  جسر تواصل حضاري وروحي على عكس مما يمكن أن تعنيه عبارة صراع الحضارات الوهمي.

  1. الشأن التربوي: تعنى بالشأن التربوي والثقافي ثلاث لجان ترافق الأولى تعليم اللاهوت في الكلية الحبرية ـ الكسليك، والثانية التعليم المسيحي والثالثة التربية والتعليم والثقافة على المستويين الجامعي وما قبله. وأنشأ المجلس لجنة جديدة للثقافة والممتلكات الثقافية. وقد حقّقت هذه اللجان مبادرات أكثر من أن تحصى منها المؤتمرات التي تحييها، ولجنة التربية تعد حاليًا لاستضافة المؤتمر العالمي للمكتب الكاثوليكي الدولي للتعليم، في لبنان في أيار 2006، وأيضًا المؤتمر الاقليمي الشرق أوسطي. ومن الملفت أن يتم اختيار لبنان لعقد هذين المؤتمرين المهمين. كما أنشأت اللجنة مركزًا لها حديثًا ومجهزًا تجهيزًا عصريًا وانجزت كتابة الشرعة التربوية للتعليم الكاثوليكي في المدارس وأطلقت شبكة برامج التنشئة لأعضاء الهيئة التعليمية وغير ذلك مما ورد في تقريرها المفصل.

ويفيد تقرير لجنة التعليم المسيحي عن اهتمامها باعادة النظر في برنامج التعليم المسيحي في المدارس وفي كتب التعليم كما تواصل مؤتمراتها المنهجية ونشر مجلتها “البشرى” لخدمة معلمي التعليم المسيحي في لبنان والشرق الأوسط.

  1. أما الاعلام والحوار المسكوني والحوار المسيحي الاسلامي، وكلها امور تهدف إلى تحقيق التواصل بين مختلف فئات المجتمع، فقد بيّن تقرير لجنة الاعلام توسع نشاطها وتطور وسائلها بعد أن أضافت جناحًا جديدًا إلى مركزها السابق وتجهيزات حديثة وهي تواصل مهمتها في ترجمة الوثائق البابوية ونشرها وفي التوثيق الذي تعنى به منذ خمس وثلاثين سنة وفي الاشراف على تلفزيون تيلي لوميار ورعاية هيئة “صون القيم” التي أسستها، واحياء المناسبات التي تدخل في مجال عملها، وتنظيم المؤتمر الدولي للجنة العالمية للتلفزيون والراديو والسينما والوسائل السمعية البصرية الذي يعقد في تشرين الثاني 2005.

كما قدمت اللجنة الأسقفية للاعلام تقريرها عن واقع حال التعاون بين المجلس وتلفزيون تيلي لوميار واصغى المجلس إلى مداخلة مفصلة من مديره العام توقف فيها بنوع خاص على الصعوبات الجمة التي يواجهها هذا العمل وعلى حرص القيمين عليه على اتمامه بالأمانة المطلقة للكنيسة ولرؤسائها. فتوقف المجتمعون على هذا الموضوع الهام مليًّا، وثمنوا رسالة هذ الوسيلة الاعلامية ولاحظوا تطورها واقبال المشاهدين عليها بارتياح، وجددوا الالتزام ببروتوكول التعاون معها لمدة ثلاث سنوات جديدة، على أمل تحقيق مشاركة أعمق من قبل المجلس في ما يتعلق باختيار البرامج ومستواها. ولكنّهم استنكروا ما تعرضه بعض وسائل الإعلام من مشاهد مثيرة مضرّة بالآداب والأخلاق.

ولجنة العلاقات المسكونية تمكنت من أن تعزز جو التلاقي بين مختلف الكنائس في كل الحقول الروحية والراعوية والعقائدية وقامت ببادرات جامعة أخصها احياء أسبوع الصلاة السنوي من أجل وحدة المسيحيين واعداد كتاب تعليم ديني مشترك مسكوني للصفوف كافة.

وقامت لجنة الحوار الاسلامي المسيحي بعدّة مبادرات مشتركة مع المسلمين أخصها المشاركة بندوات ومحاضرات ومناسبات اجتماعية بروح التلاقي والتعارف مع احترام الفوارق، ولا شك ان قيمة مثل هذه الاعمال انما هي بالقصد الذي من ورائه وجله قبول الآخر بمودة.

  1. الشأن الإجتماعي: يعاني المواطنون من الوضع المعيشي المعروف مما يثير مسائل تقتضي المعالجة، ومنها مسألة عودة المهجرين التي تعنى بها لجنة “عدالة وسلام” وقد قامت هذه اللجنة بدراسات ومداخلات في الإعلام ووضعت في تصرف المراجع المعنية معلومات واقعية ومتينة تبين أن عودة المهجرين ولاسيما المسيحيين أبعد من أن تكون ناجزة فيما يقتضي إقفال هذا الملف.

أمّا اللجنة الأسقفية للشؤون الاجتماعية المعنية بتنسيق المساعدات الراعوية والإجتماعية والإنمائية في لبنان وحيال المؤسسات الكنسية المموّلة فقد قامت برسالتها بما أظهر وحدة سعي الكنيسة في لبنان وكسب ثقة الجمعيات المانحة.

وفي إطار العمل الإجتماعي أيضًا حققت لجنة الخدمات الصحية مهمّتها واهتمت بنوع خاص بالإحتفال باليوم العالمي للمريض سنويًا، وبترجمة وطبع رسائل البابا بهذا الموضوع وبإستخدام وسائل الإعلام لتحقيق مهمّتها وزيارة المرضى وإقامة علاقات خاصة مع أصحاب المستشفيات والأطباء والممرضين من أجل المريض والحفاظ على مبادئ الأخلاق المسيحية في هذا المجال.

وتظل كاريتاس لبنان التي تخدم الشأن الإجتماعي في مختلف مجالاته الرائدة والأكثر قدرة. وقد دل التقرير الذي رفعته إلى المجلس على حيويتها وعلى سعيها الحالي لتوطيد علاقات التعاون مع كل مثيلاتها في بلدان أوروبا لتعزيز نشاطها المحلي ما استطاعت.

ثم تداول أعضاء المجلس في ما عرض عليهم من وضع كاريتاس لبنان وحاجتها إلى ملء مراكز شاغرة لديها فتم انتخاب نائب لرئيس هذه الرابطة ومرشد عام ومندوبين عن عدّة أبرشيات وعن الرهبانيات.

  1. واستدلّ الحضور من هذه التقارير عامة على أهمية العمل المشترك بين سائر المراجع الكاثوليكية في لبنان على تعدّدها وتبينوا في روح المحبة والتعاون التي تنعشه عطية من عطايا الروح القدس للكنيسة الواحدة، وشكروا لكلّ أعضاء اللجان المختلفة والمتطوعين معها في عمل الخدمة التزامهم السخي وروحهم الكنسية؛ وقد نوه رؤساء اللجان بهذا الالتزام معربين عن تقديرهم، وسرّهم أن يلمسوا أن كلّ لجان المجلس تستوحي اهتماماتها من اهتمام يسوع بالناس وهو الذي أحبّ الناس وأتى “لكي تكون للناس الحياة وتكون لهم بوفرة” (يوحنا 10/10). بعد ذلك أعيد اختيار رؤساء ونواب رؤساء اللجان وكلهم من أعضاء المجلس.
  2. وفي الختام، يؤكّد الآباء أن الساعين الى ترويج نظرية صراع الحضارات يريدون أن يزجّوا الدين فيه، والدين من هذا الصراع براء. ولا يجوز أن تجرّ الحرب في العراق والصراع الإسرائيلي العربي الفلسطيني الى إذكاء روح العداء بين المواطنين وبخاصة بين المسيحيين والمسلمين في البلاد العربية. فكلّنا، مسيحيين ومسلمين، في صفّ مصيري واحد، وعلينا أن نتشبّع من إيماننا لأجل مستقبل أفضل لأجيالنا الطالعة ولأجل تحقيق العدل والسلام في شرقنا العزيز وهو مفتاح السلام للعالم بأسره.

هذا، ويدعو المجلس رعاة الكنيسة ومؤمنيها الى المشاركة الفعلية في سنة الافخارستيا المقدّسة التي أعلنها قداسة البابا يوم افتتاح المؤتمر القرباني الدولي الثامن والأربعين في المكسيك في 10 تشرين الأول 2004، وموضوعه: “الإفخارستيا نور وحياة الألفية الجديدة”، وهي تمتدّ حتى انعقاد دورة سينودس الأساقفة العادية في روما في تشرين الأول 2005، وذلك من خلال نشاطات تقوم به الرعايا والحركات الرسولية.

  1. ومع اقتراب عيد الميلاد المجيد ورأس السنة الجديدة ندعو جميع اللبنانيين الى رفع عقولهم اليه تعالى ويتكاتفوا لإنقاذ وطنهم ممّا يتخبّط فيه من مشاكل وأبرزها البطالة، وهجرة الأدمغة، والضيق الاقتصادي وهذا كلّه يدعوهم الى نبذ التفرقة والعمل مجتمعين على اجتياز هذه المرحلة الصعبة بالتضامن والتعاون للتخفيف من معاناة الشعب اللبناني، وذلك بمساعدة القادرين من بينهم إخوانهم المعوزين والمؤسسات الخيرية ليفرحوا معًا بعيد الميلاد، فلا يكون هناك من يهزجون ويفرحون وإلى جانبهم من ينوحون ويبكون.

ويتّجه المجلس مجتمعًا بالقلب والفكر نحو جميع أبنائه حيثما وجدوا في لبنان والشرق الأوسط وبلدان الانتشار ولاسيما في الأراضي المقدّسة وفي العراق بأطيب المشاعر الأبوية رافعًا صلواته إلى الله من أجلهم ولكي يعيد الله عليهم وعلى مواطنيهم جميعًا هذه الأعياد بالخير والبركة والسلام وهو يشارك قداسة البابا يوحنا بولس الثاني قلقه على مستقبل السلام في هذا الشرق العزيز وعلى مصير الكنيسة فيه فيما نتلقى بشديد الأسف والاستهجان اخبار تفجير الكنائس والاديار دون ما ذنب من أهلها في بلد طالما اعتبر مهد الحضارات القديمة. غير أن أهل المودّة والصلاح من كل جانب، والذين يخافون الله ويضرعون إليه كثر، فإياه نسأل أن يستجيب دعاءهم ودعاءنا من أجل الإنسان والقيم العليا وعيش مخافته تعالى، فيتحقّق ما جاء في النشيد الملائكي “المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرّة”.

* * * * * *

 

البيان الختامي

للدورة السابعة والثلاثين

 لمجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان

بكركي في 15/11/2003

  1. عقد مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان دورته السنوية العادية السابعة والثلاثين في بكركي وموضوعها «الهجرة والانتشار»، من يوم الاثنين في 10 تشرين الثاني 2003 الى يوم السبت في 15 منه، برئاسة صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق، ومشاركة صاحب الغبطة نرسيس بدروس التاسع عشر، كاثوليكوس بطريرك كيليكيا للارمن الكاثوليك وسيادة المطران سليم غزال ممثلاً غبطة البطريرك غريغوريوس الثالث لحام، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والاسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك الموجود خارج لبنان، واصحاب السيادة مطارنة الكنائس الكاثوليكية في لبنان، وقدس الرؤساء العامين للرهبانيات الشرقية واعضاء مكتب مجلس الرئيسات العامات للرهبانيات والجمعيات النسائية وممثلين عن بعض كنائس الانتشار. كما حضر جلسة الافتتاح القائم باعمال السفارة البابوية المونسنيور البرتو اورتيغا.

في الجلسة الافتتاحية وبعد الصلاة، ألقى صاحب الغبطة والنيافة، رئيس المجلس، كلمة تناول فيها موضوع الهجرة والانتشار فتطرق الى الظروف المأساوية التي دفعت باللبنانيين الى الهجرة، والى ما لهذه الاخيرة من اوجه ايجابية واخرى سلبية، وتوقّف عند كيفية المحافظة على علاقة الكنيسة بأبنائها المنتشرين، مذكرًا بما نصّ عليه المجمع الفاتيكاني الثاني على هذا الصعيد ودلّ على بعض الوسائل الممكنة التي تُترجم حضور الكنيسة مع أبنائها المنتشرين وخدمتها لهم في أكثر من حقل.

  1. بعد ان اطّلع المشاركون في الدورة على معلومات إحصائية وتداولوا في موضوع الهجرة والانتشار من خلال محاضرات ألقاها أخصّائيون من مختلف العائلات الروحية اللبنانية تبعتها مناقشات في حلقات حوار، واستمعوا الى شهادات من أبرشيات الانتشار في اوستراليا، كندا، قبرص، الولايات المتحدة والمكسيك، وتدارسوا شؤونًا ادارية على ضوء تقارير اللجان الاسقفية المنبثقة من المجلس والمؤسسات والاجهزة التابعة له، اتخذوا بشأنها التدابير اللازمة مع مقررات وتوصيات، أصدروا في ختام الدورة البيان التالي:

اولاً : الهجرة من لبنان

  1. الهجرة ظاهرة طبيعية لازمت تاريخ لبنان منذ أقدم العصور فكانت تخفّ او تشتدّ تبعًا لتقلبات الاحداث داخل الوطن وخارجه. تنوعّت أسباب الهجرة بين الرغبة في التخلص من واقع طغت عليه عوامل الخوف والتفرقة وبين السعي لتأمين غدٍ أفضل في ديار بعيدة واعدة. وكانت لهذه الهجرة وجوه إيجابية إذ فتحت أمام الموهوبين من المغتربين أبوابًا كثيرة لابراز مواهبهم ومكنتهم من تقديم المساعدة الى الاهل المقيمين في لبنان.
  2. حركة الهجرة الحديثة التي تفاقمت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وازدادت حدّتها بعد الحربين العالميتين الاولى والثانية، بلغت أوجها خلال فترة الاحداث الاليمة التي عصفت بلبنان اعتبارًا من العام 1975. الا انها لم تتوقف بعد عودة الهدوء الى ربوع الوطن منذ العام 1990، بل هي تكثفت في السنوات العشر الاخيرة خاصة في أوساط الشباب من جميع المناطق والكنائس والطوائف.

مما لا شك فيه أن إخفاق الدولة في استعادة سيادتها على كامل تراب الوطن وإعادة الثقة الى النفوس يندرج في أسباب الهجرة وقد نتج عن ذلك تأزّم في الوضع السياسي وغياب في المشاركة الفعلية وبروز سيطرة فئات على أخرى مما جعل الوظائف حكرًا على المقرّبين من أصحاب النفوذ فأدّى الى اعتبار الاختلاف في الآراء السياسية مبرّرًا كافيًا لعزل فريق من المواطنين وإلصاق مختلف التُّهم بهم.

  1. ان هذا المجلس اذ يدق ناقوس الخطر منبِّهًا الى تفاقم ظاهرة الهجرة وتحوّلها الى نزف سيؤدي في حال استمراره الى إفراغ الوطن من العناصر الشابة والعديد من الكفاءات العلمية التي هو في أشدّ الحاجة اليها في مرحلة إعادة الاعمار، يهيب بالمسؤولين في الدولة وعلى كافة المستويات عدم الوقوف موقف المتفرج إزاء ما يجري وعدم المضي في التعاطي بصورة فوقية مع الاجيال الطالعة، ويناشدهم الالتفات الى ما يواجه شبابنا من تحدّيات والعمل على مساعدتهم، انطلاقًا من مسؤوليتهم تجاه الوطن والتاريخ.

ثانيًا: وسائل للحدّ من الهجرة

1) سياسيًا

  1. 6. يطالب المجلس بتطبيق اتفاق الطائف تطبيقًا صحيحًا وكاملاً كمدخل لا غنى عنه لتنقية الأجواء السياسية في البلاد وإزالة أسباب التشنج القائمة حاليًا وإتاحة الفرصة أمام جميع القوى الخيّرة للمساهمة في إعادة إعمار الوطن.

 الشباب

  1. 7. يدعو المجلس الشباب اللبناني الى التشبث بأرض الوطن ورسالته والحفاظ عليهما والى السعي لبناء مجتمع يتوافق مع طموحاتهم وما يتوقون الى تجسيده من قيم الحداثة والحرية واحترام حقوق الانسان.

 كما انه يدعو شباننا وشاباتنا الى الإقدام على مغامرة لا تقلّ اثارة وتحديًّا عمّا قام به المهاجرون الاوائل، ليس بالسفر الى الخارج بل بكسر حاجز الخجل المصطنع والقيام بأعمال تبدو متواضعة في المجال الزراعي او قطاع الخدمات وغيرهما، الا انها في صلب الدورة الاقتصادية لكل بلد، مارسها اجدادنا في السابق ويمارسها ابناؤنا اليوم في بلدان الاغتراب ويأنفون من القيام بها في وطنهم. وليتشبّهوا بأبناء بلدان الغرب الذين يقومون شبّانًا وشابات بأعمال قد تُعتبر وضيعة دون أن يشعروا بأيّ انتقاص من كرامتهم.

خدمة العلم

  1. 8. يطالب المجلس باعادة النظر في قانون خدمة العلم استنادًا الى مصلحة الوطن الفعلية وعلى ضوء الخبرة المكتسبة من تطبيقه. فمن الضروري إدخال بعض التعديلات عليه لإعطائه مضمونًا اجتماعيًا وإنمائيًا واعتماد برامج تُتيح للمدعوين الى هذه الخدمة متابعة دورات تدريبية مهنية تسهّل دخولهم لاحقًا الى معترك العمل وتعود بالفائدة عليهم وعلى مجتمعهم.

يناشد المجلس السلطات المعنية اتّخاذ تدابير جذرية في ما خصّ اللبناني المولود والمقيم في الخارج لأكثر من خمس سنوات. فإن الوضع كما هو قائم حاليًا يشكّل عائقًا اساسيًا يحول دون إقدام العديد من المغتربين على تسجيل اولادهم في البعثات اللبنانية، ويُسهم بالتالي في ابتعادهم تدريجيًا عن لبنان وانقطاع رابط الهوية بينهم وبين الوطن الام.

2) اقتصاديًا

  1. 9. تدلّ المعلومات الاحصائية الحديثة على ان الغالبية العظمى من المهاجرين (70 %) تغادر لبنان لأسباب اقتصادية. من هنا ان مفتاح الحلّ للحدّ من نزف الهجرة يكمن في انعاش الوضع الاقتصادي في البلاد وخلق فرص عمل جديدة وحماية اليد العاملة والانتاج المحلي من المنافسة الأجنبية.

انماء الريف

  1. 10. يطالب المجلس الدولة باعتماد خطّة إنمائية عادلة تشمل جميع المناطق وبخاصة الأرياف. إنّ للكنيسة دورًا في هذا المجهود وهي تدعو المؤسسات الخيرية والاجتماعية والتربوية، الى التركيز في نشاطها على إنماء الريف وتأمين الحدّ الادنى من متطلبات العيش الكريم لأبنائه، تفاديًا للنزوح الى المدينة او للهجرة.

تعزيز السياحة

  1. 11. شكّلت السياحة دومًا مرفقًا هامًا للاقتصاد اللبناني يجدر بالدولة إعادة تنشيطه. اضافة الى ذلك، فإن ارض لبنان التي تزخر بالكنائس والمحابس والاديرة ومراكز الاشعاع الروحي، قادرة على اجتذاب أعداد كبيرة من مسيحيي الانتشار الراغبين في القيام بحج ديني مما يعطيهم حافزًا اضافيًا لزيارة وطن الاجداد. وهناك مبادرات تحت عنوان “العودة الى الجذور” يجب تشجيعها وتأطيرها.

3) تربويًا

إبراز التراث

  1. 12. يناشد المجلس الدولة إيلاء موضوع التراث اللبناني ما يستحقّ من اهتمام للحفاظ عليه والتعريف به ويحثّ المؤسسات التربوية على ادخال مادة “التراث الوطني والديني” في مناهج التعليم لديها، كعامل ترسّخ في ارض لبنان من خلال وعي أوسع وأعمق لغنى تاريخه ورسالته الحضارية.
  2. 13. يشجّع المجلس على إنشاء مراكز ابحاث وتوثيق لجمع المراجع الاساسية التي تتناول تاريخ لبنان وتراثه الحضاري والروحي ونشرها في لبنان وبلدان الانتشار بواسطة مختلف وسائل الإعلام الحديثة.

            ثالثًا: مواكبة الانتشار اللبناني من قبل الدولة 

سياسة الدولة الاغترابية

  1. يلاحظ المجلس أن الدولة لا تطبّق سياسة اغترابية واضحة المعالم بل تُبدي اهتمامًا من خلال بعثاتها في الخارج بالشؤون القنصلية للمغتربين.

لذلك يتوجه المجلس الى الدولة اللبنانية مطالبًا اياها بتحمّل مسؤولياتها تجاه أبنائها المنتشرين، وهم باتوا يمثلون ضعفَي المقيمين على أقل تقدير، وباعتماد سياسة اغترابية واضحة وثابتة تهدف الى شدّ الاواصر بين المغتربين والمتحدّرين انفسهم من جهة، ومن جهة أخرى الى إعادة وصل ما انقطع بينهم وبين الوطن الام، ومن خلال ذلك اقامة افضل العلاقات بين لبنان وبلدان الانتشار. هذه السياسة يجب ان تقوم على المرتكزات الاساسية التالية:

أ. السعي لإعادة اللحمة الى الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم لتتمكن من استئناف الدور الايجابي الذي قامت لأجله.

ب. المبادرة الى اجراء مسح نوعي لطاقات الانتشار يشمل كبار العاملين في الحقل السياسي والمجلّين في المهن الحرة واهل الفكر والفن، ورجال المال والاعمال…. فباستطاعة هؤلاء ان يشكّلوا في كلّ بلد اغترابي قوة مساندة للدفاع عن لبنان وقضاياه.

ج. تمكين المغتربين من المشاركة في مختلف النشاطات السياسية في لبنان عن طريق اقرار قوانين تخصص عددًا معيّنًا من المقاعد النيابية لنواب ينتخبهم لبنانيو الانتشار.

هـ. اعتبار كلّ متحدّر من أصل لبناني لبنانيًا وتسهيل استرجاعه لجنسية أجداده.

و. مطالبة الدبلوماسيين اللبنانيين، لاسيما اولئك العاملين في بلدان الانتشار، بعدم الاكتفاء بإنجاز المعاملات القنصلية لمن يطرق ابواب مكاتبهم من المراجعين بل التحرّك باتجاه ابنائنا المنتشرين لتوثيق علاقاتهم بالبعثة.

ز. الاهتمام بتدريس أبناء المغتربين اللغة العربية نظرًا لكونها عامل تواصل بين جناحي لبنان المقيم والمغترب.

تسجيل قيود المغتربين

  1. 15. يناشد المجلس المغتربين والمتحدرين تسجيل قيود احوالهم الشخصية في البعثات اللبنانية حفاظًا على رابط الهوية والانتماء الذي يشدّهم وأبناءهم الى الوطن الام. كما يناشد اصحاب السيادة مطارنة الانتشار ومعاونيهم من اكليريكيين وعلمانيين والارساليات الرهبانية الاهتمام بهذه القضية والقيام بحملة توعية دائمة بشأنها في اوساط المغتربين.
  2. 16. كما يطالب وزارة الخارجية والمغتربين بمتابعة معاملات القيد الواردة من الخارج والتدخل حيث يلزم لتسهيل وتسريع انجازها.

يكلف المجلس اللجنة الاسقفية للبنانيين المنتشرين الاشراف على عملية تسجيل القيود التي ترعاها المراجع الكنسية في الخارج ومتابعة سير المعاملات العائدة لها في دوائر الاحوال الشخصية في لبنان.

رابعًا: مواكبة كنسية للمنتشرين

احصاء المنتشرين من ابناء الرعايا الشرقية

  1. 17. يوصي المجلس بإنشاء جهاز تقني متطوّر مرتبط بمجلس البطاركة والاساقفة يُعنى بإحصاء المنتشرين من ابناء الكنائس الشرقية الكاثوليكية، في كلّ بلد على حدة، بالتعاون مع مطارنة الانتشار وكهنتهم والارساليات الرهبانية وكافة المراجع الروحية القائمة في الخارج.
  2. 18. يكلف المجلس الامانة العامة لمجلس البطاركة والاساقفة بالتعاون مع اللجنة الاسقفية لشؤون اللبنانيين المنتشرين وبالتنسيق مع مختلف البطريركيات اصدار دليل بأسماء وعناوين الابرشيات والرعايا الشرقية الكاثوليكية في بلدان الانتشار وما يتبع لها من مؤسسات تربوية واجتماعية وغيرها وما يتواجد في مناطقها من ارساليات رهبانية شرقية.

العمل التربوي

  1. يشجّع المجلس، في مجال العمل التربوي، على فتح المزيد من المدارس التابعة للكنائس الشرقية حيثما أمكن في بلدان الانتشار. ويهمه أن ينوّه بما تبذله تلك القائمة منها من جهود لتدريس اللغة العربية، ويحثها على تدريس اللغات الليتورجية من سريانية او يونانية او ارمنية وغيرها.

خطة راعوية لمواكبة المنتشرين

  1. 20. ان تزايد اعداد المنتشرين من ابناء الكنائس الشرقية المستمرّ يفرض عليها اعادة النظر في اولوياتها الرعائية وهيكليتها لتمكينها من التأقلم مع الاوضاع الجديدة الناشئة ومواكبة ابنائها المنتشرين حيثما حلّوا وتأمين ما يحتاجون اليه من خدمات روحية ودعم معنوي. هذه المواكبة تفترض القيام بخطوات عديدة منها التالية:

أ. انشاء”دائرة لشؤون الانتشار” في كلّ بطريركية مهمّتها تأمين الاتصال المباشر والدائم بين الكنيسة الأم وأبرشياتها في الخارج.

ب. السهر على إعداد المزيد من الكهنة والرهبان والراهبات للعمل في بلدان الانتشار وتنشئتهم تنشئة ملائمة للقيام برسالتهم الجديدة.

ج. استعمال وسائل الاتصال الحديثة لإيصال صوت الكنيسة الى المنتشرين في مختلف البلدان وتمتين التواصل الفكري والروحي معهم.

د. عقد مؤتمرات ولقاءات دورية في البلدان التي تتواجد فيها جالياتنا للتدارس في كيفية تفعيل حضور الكنيسة في لبنان وفي بلدان الانتشار.

هـ. إيلاء موضوع الليتورجيا اهتمامًا خاصًا كي تتمكّن الشبيبة من تفهّم طقوسها والمشاركة فيها بصورة فعّالة.

خامسًا: شؤون إدارية

  1. اتّخذ أعضاء المجلس تدابير إدارية وأجروا الانتخابات حيث دعت الحاجة:

أ. الهيئة التنفيذية: انتخب سيادة المطران سليم غزال عضوًا في الهيئة التنفيذية خلفًا لسيادة المطران يوحنا منصور.

ب. رابطة الأخويات في لبنان: تمّ انتخاب سيادة المطران نبيل الحاج مشرفًا على مرشدية رابطة الأخويات في لبنان خلفًا لسيادة المطران طانيوس الخوري.

ج. كشافة لبنان: تمّ انتخاب سيادة المطران جورج اسكندر راعيًا لكشافة لبنان خلفًا لسيادة المطران جورج رياشي.

د. رابطة كاريتاس ـ لبنان: أُرجئت الانتخابات للمراكز الشاغرة في رابطة كاريتاس الى جلسة استثنائية يعقدها المجلس في 17 كانون الأول 2003.

خاتمة

  1. إنّ أعضاء مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان الذين كرّسوا دورة مجلسهم هذا العام لقضايا الهجرة والانتشار بغية تعزيز التواصل والمشاركة بين جناحي لبنان المقيم والمغترب، يتوجّهون الى إخوتهم وأبنائهم المنتشرين متمنّين لهم التوفيق والسعادة حيثما حلّوا ويدعونهم الى التمسّك بإيمانهم والحفاظ على تراثهم، وتمتين الروابط التي تشدّهم الى كنائسهم والى وطنهم الأم لبنان.
  2. كما يتوجّه المجلس الى رئيسه صاحب الغبطة السيّد البطريرك مار نصرالله بطرس صفير بالتحيّة والشكر والإكبار على اللفتة الأبوية والوطنية بزيارته الراعوية الى سبعة بلدان أوروبية، والتي ساهمت بتوثيق العُرى بين لبنان والكنيسة وبلاد الانتشار.

تفجيرات الرياض

  1. يندّد المجلس بما تعرّضت له مدينة الرياض في المملكة العربية السعودية مؤخرًا من تفجيرات آثمة كان في عداد ضحاياها لبنانيون ذهبوا الى هذا البلد المضياف للعمل المفيد لهم وله، مثلهم في ذلك مثل الملايين من إخوانهم اللبنانيين المنتشرين في أرجاء المعمورة. وإذ يشجب المجلس هذه الطرق غير الإنسانية ويتمنّى الشفاء العاجل للجرحى، يستمطر رحمات الله على نفوس الضحايا ويتقدّم بالتعزية من ذويهم المفجوعين سائلاً لهم الصبر والشجاعة في تحمّل المأساة.

عيد الاستقلال

  1. بعد أسبوع من اليوم يحتفل لبنان بعيد الاستقلال، فإننا نهنّئ فخامة رئيس الجمهورية والمسؤولين واللبنانيين مقيمين ومنتشرين سائلين الله أن يعيد الى الوطن عافيته الاقتصادية ويزيد من منعته وسيادته ووحدته الداخلية بما يمكّنه من اجتياز المرحلة الدقيقة التي تمرّ بها حاليًا منطقة الشرق الأوسط.

عيد الفطر السعيد

  1. بمناسبة اقتراب عيد الفطر السعيد نتوجّه بالتهنئة الى إخواننا المسلمين راجين لهم أن يجنوا من صيامهم وصلواتهم وزكاتهم أوفر الثمار الروحية، وأن نتمكّن جميعًا، مسيحيين ومسلمين في لبنان والعالم العربي، من إغناء حضارة المحبة والعيش المشترك.

عيد الميلاد المجيد

  1. دخلت كنائسنا زمن الاستعداد للاحتفال بميلاد السيد المسيح بالجسد ليكون الأقرب الى كلّ منّا ويفتدي جميع البشر. يطيب لنا أن ندعو أبناءنا المؤمنين وإخوتنا البشر أجمعين، الى أن يعيشوا روحانية الميلاد، روحانية الطفولة والبراءة والأخوّة والشفافية، روحانية المحبّة المجرّدة، فينعموا بالسلام، ثمرة تجسّد الربّ يسوع. وإننا نصلّي في هذه المناسبة ليعود السلام الى أرض فلسطين حيث ولد يسوع بالجسد وينتشر في منطقتنا، منطقة الشرق الأوسط، وبخاصة على أرض العراق، فنعيّد جميعنا، والعالم كلّه، بالخير والأمان والأمن والمحبة والحرية والكرامة.

* * * * * * *

الـبـيـان الخـتـامـي

للدورة السادسة والثلاثين

لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان

بكركي، في 16/11/2002

  1. عقد مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان دورته السنويّة العاديّة السادسة والثلاثين في بكركي، من يوم الاثنين 11 تشرين الثاني 2002 إلى يوم السبت 16 منه، برئاسة صاحب الغبطة والنيافة الكردينال مار نصرالله بطرس صفير الكلّي الطوبى، ومشاركة صاحبي الغبطة مار اغناطيوس بطرس الثامن عبد الأحد، بطريرك السريان الأنطاكي، ونرسيس بدروس التاسع عشر، كاثوليكوس بطريرك كيليكيا للأرمن الكاثوليك، وسيادة المطران يوحنا حدّاد ممثلاً غبطة البطريرك غريغوريوس الثالث لحّام، بطريرك الروم الملكيين الكاثوليك لوجوده خارج لبنان، وأصحاب السيادة مطارنة الكنائس الكاثوليكية في لبنان، وقدس الرؤساء العامين للرهبانيّات الشرقيّة، وأعضاء مكتب مجلس الرئيسات العامات للرهبانيات والجمعيّات النسائيّة، وممثلّين عن الرؤساء الإقليمييّن للرهبانيات الرجاليّة. وكان الموضوع العام: التربية في لبنان، واقع وتحديات.

بعد الصلاة ألقى صاحب الغبطة والنيافة، رئيس المجلس، كلمة افتتاحية تناول فيها موضوع التربية «التي تبدأ في العائلة وتتابع في المدرسة، وتستمر في المجتمع»، بكل أبعادها العلمية والروحية، الاجتماعية والخلقية، الوطنية والسياسية.

حضر جلسة الافتتاح سيادة السفير البابوي في لبنان المطران لويجي غاتّي وألقى كلمة حيّى بها أعضاء المجلس، وتوقّف على أهمية المدرسة الكاثوليكية وما تواجه من تحدّيات يفرضها عالم اليوم على العمل الراعوي المدرسي الذي تقوم به الكنيسة، وما ينتظر الشباب من كلمة انجيلية حقّة تحثّ على اقتران المعرفة بالأفعال.

  1. بعد أن تداول الحاضرون موضوع التربية في واقعه وتطلعاته عامة، على صعيد المدارس الكاثوليكية والجامعات والتعليم الرسمي والمهني والتقني والممتلكات الثقافية من خلال محاضرات ألقاها أخصائيون، ومناقشات في حلقات حوار، تدارسوا شؤونًا إدارية في ضوء تقارير اللجان الأسقفية المنبثقة من المجلس، والمؤسسات والأجهزة التابعة له، واتخذوا بشأنها التدابير اللازمة مع مقررات وتوصيات، وأصدروا في ختام الدورة البيان التالي:

أولاً: مبادئ عامة

  1. يؤكد الارشاد الرسولي، «رجاء جديد للبنان»، ان «للكنيسة، في المجال التربوي، تقليداً ينبغي حمايته»، بحيث يتميز «بالتعليم النوعي» و«شهادة حياة نوعية»، يمكنان الاجيال الجديدة من اكتساب «نهج حياتي متصف بفن وطريقة مسيحية للعيش في المجتمع» (فقرة 106). ان الثقافة التي تقرن العلم بالتربية، تكون ثقافة حقاً اذا تناولت الانسان بكليته، بحيث يصبح هذا الانسان اكثر انساناً (خطاب البابا يوحنا بولس الثاني في الاونيسكو سنة 1980). ذلك ان العلم يرمي الى صقل العقل بما يختزن صاحبه من معرفة، والتربية الى صقل الارادة بالفضائل والاخلاق. وفوق ذلك ينبغي، على ما يدعو اليه المجمع الفاتيكاني الثاني، «الاهتمام بالتربية الوطنية والسياسية ليتمكن المواطنون جميعهم من ان يقوموا بدورهم في حياة الجماعة السياسية، وهذه التربية هي اليوم ضرورية للشعوب كافة وللشبان على الاخص» (الكنيسة في عالم اليوم، 75/5)، لكي تتوفر لهم اسباب الحياة والرجاء. «فان مستقبل البشرية هو في ايدي اولئك الذين يكونون قد استطاعوا اعطاء الاجيال الطالعة مثل هذه الاسباب» (تعليم الكنيسة الكاثوليكية، عدد 1917).
  2. لكي تكون المدرسة أمينة لرسالتها، ينبغي عليها ان توفر التربية الكاملة لشبابنا، بحيث تؤمن لهم المعرفة الواسعة والعميقة وتزودهم في الوقت عينه المبادىء الاخلاقية والروحية. والغاية من هذه المعرفة والمبادىء ان يتمكن الشباب من الانخراط في الجماعة المسيحية التي ينتمون اليها، ومن التحلي بالوطنية المسؤولة وروح الحوار واحترام التنوع والتفاني في خدمة الخير العام، وان يستشرفوا مستقبلهم بصفاء ورجاء، ويكونوا حقاً ثروة كبيرة لبلدهم وقوة تجددية في الكنيسة والمجتمع.
  3. ان مؤسساتنا التربوية الكاثوليكية مدعوة الى مواجهة ما يميز عصرنا من تحديات في تحولاته المستمرة وانجازات التقدم التقني المدهشة. فينبغي على المربين، في المدارس والجامعات، ان يوفروا للاجيال الجديدة تنشئة تشمل كامل الشخص البشري وتنمي كل طاقاته الطبيعية والعقلية والادبية، وان يساعدوهم على قراءة «علامات الازمنة» واكتساب فن التمييز، «ويؤهلوهم كي يعملوا بشكل فعال لخير المدينة الارضية ونشر ملكوت الله» (البيان المجمعي في التربية المسيحية، 8). وتقتضي تنشئة كامل الشخص البشري ان تنمي في الاشخاص التوق المتأصل فيهم الى الله، فالمعرفة دربنا الى الله، لان الخليقة بأسرها وتطوراتها والتقدم العلمي المستمر والاكتشافات الحديثة المذهلة وسائر مستجدات التاريخ تشكل كلها جزءاً لا يتجزأ من التدبير الالهي الرامي الى اعطائنا «الحياة الابدية وهي ان نعرف الله» (يو 17/3). فلا بد من بناء الانسان الداخلي، «لاننا نعرف الله من العودة الى ذاتنا» (القديس اغسطينوس).
  4. من الحاجات الملحة اليوم ارساء سياسة تربوية تهدف الى توعية شبابنا على مسؤولياتهم تجاه مجتمعهم وكل المجتمعات، وهي تعاني الكثير من المآسي مثل: التعصب والارهاب والعنف والازمات السياسية والاقتصادية والبطالة والامراض الخبيثة والحروب وازدياد الفقر واتساع الانفاق على اقتناء المعدات الحربية وتجارة المخدرات بما يفوق ألف ومايتي مليار دولار اميركي سنويًا، بينما تعتبر مؤسسة الاونسكو ان اربعة مليارات تكفي لتأمين التعليم الابتدائي لجميع اطفال العالم. وما القول عن مأساة الجوع ومخلفاته وهي عملية قتل جماعي متعمد يحصد يومياً 35.615 طفلاً حسب احصاءات منظمة «الفاو» في العام الماضي، ومئة الف شخص حسب لجنة شؤون التغذية لدى الامم المتحدة، التي توضح ان امكانيات الارض تكفي لتغذية اثني عشر مليار نسمة اي ضعف عدد سكان الارض الحاليين. وعليه لم يعد السؤال المطروح اليوم: ما العمل للسيطرة على الكون، بل كيف علينا ان نوجّه السيطرة عليه؟ والجواب يأتينا من كلمة الله وتعليم الكنيسة.
  5. امام هذا الواقع، ندرك ان الانسان هو الرأسمال الاساسي في العالم وليس الثروات المادية. ولذا لا بد من اعداد المعلم ليكون على مستوى خصائص عصرنا، وابرزها: الثورة العلمية والتكنولوجية، والعولمة، والديموقراطية وحقوق الانسان، واستمرار التباين بين الدول الغنية والدول الفقيرة الذي يتسبب بتراجع الديموقراطية وتعدد الثورات في العالم، والتلوث البيئي وما يجرّ من اخطار على الحياة البشرية. وحدها التربية، بما تسلح الاجيال من معارف وقدرات ومهارات وقيم، تمكننا من مواجهة تحديات العصر. ولهذا تتسابق الدول للاستثمار في حقل التعليم. فمن الضرورة اعادة النظر في اعداد المعلم والاهتمام به نظرًا الى ما له من تأثير كبير في العملية التربوية، وتنمية شخصيته بشكل متكامل، ضمن استراتيجية واعية لمواجهة التحديات المطروحة.

ثانياً : المدارس الكاثوليكية

  1. اعتمدت الكنيسة في لبنان منذ أكثر من أربعماية سنة المدرسة وسيلة فضلى لتحقيق الرسالة الانجيلية ولتوفير التعليم النوعي. فأسهمت اسهاماً كبيراً في بناء المجتمع والنهضة الثقافية في لبنان والمنطقة. غير ان تحديات كبيرة تواجه اليوم المدرسة الكاثوليكية، وتعرقل اهدافها والغايات المرجوة، نذكر منها: الازمة الاقتصادية والعجز عن خدمة الفقراء، تردي الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية الدافعة الى الكفر بالوطن، الهجرة بسبب اليأس والاحباط، التناقض بين مثاليات المدرسة وتدني القيم في المجتمع، صعوبة تقديم رؤية للانسان والتاريخ ينيرها الايمان وحياة خلقية قويمة بسبب تعدد التيارات التي تفرض سلوكيات تتعارض مع هذه الرؤية. وتعاني المدرسة الكاثوليكية مع سائر المدارس الخاصة من العلاقة الشائكة مع مؤسسات الدولة بسبب الوضع السياسي والاقتصادي الذي يلقي بثقله على التربية، وبات يطغى على السياسة التربوية طابع المصلحة الفردية والحزبية والمناطقية والطائفية: إن هذه المعاناة مرتبطة بتشعّب القوانين والمراسيم والقرارات والتعاميم الوزارية وعدم التقيّد بها دائمًا. إنّ المجلس يكل الى الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية الاهتمام باسمه بمعالجة هذه المعاناة، وتصحيح العلاقة مع مؤسسات الدولة، وإيجاد آلية للمشاركة الفعلية في رسم السياسات التربوية، على صعيدي الإدارة والمناهج.
  2. فلا بدّ من دعم المدرسة الكاثوليكية لكون التربية رسالة كنسية بامتياز. ومن الضرورة المحافظة على مؤسساتنا التربوية وتطويرها واعداد المسؤولين والمسؤولات فيها، والدفاع عنها، لما توفر للاجيال الجديدة من مستوى ثقافي وتربوي مرموق، ومن ثقافة لبنانية مميزة بالتربية المنفتحة على التنوع، والتربية الحوارية التي تستقي من الثقافات الغربية والعربية والمشرقية، والتربية على السلام بين الأديان، والتربية التي تتجاوز الانتماء الديني لترسي روح المواطنية، المرتكزة على الانسان بما يتمتع به من حقوق ويلتزم به من واجبات في اطار وطني جامع. ولا بدّ من توجيه كلمة تقدير وتشجيع الى الأسر التربوية، إدارة ومعلمين وتلامذة ولجان أهل في مدارسنا، لما تبذله من جهود وتضحيات في حقل العلم والتربية.
  3. فمن أجل تحقيق المبادىء والحفاظ على رسالة الكنيسة التربوية من خلال المدرسة الكاثوليكية، اتّخذ هذا المجلس التوصيات التالية:

أ.   الإعلان من جديد أن المدرسة الكاثوليكية تحمل رسالة الكنيسة في حقل التربية، ويدعون الأمانة العامة إلى متابعة العمل على تنسيق جهود المدارس من أجل شمولية توزيعها وحسن اداء رسالتها وتحقيق أهدافها وغاياتها.

ب.  التأكيد ان المشاركة في رسم السياسات التربوية مسؤولية كنسية ووطنية، والإعلان أنّ الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية تمثّل المجلس في هذا المجال، ومطالبة المسؤولين بإشراك هذه الأمانة بشكل دائم وفعّال في رسم هذه السياسات وفي تحديد سبل تحقيقها.

ج.  الثناء على مبادرات التعاون التي تقوم بها الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية مع المؤسسات التربوية الخاصة والرسمية على انواعها، ويرى المجلس في ذلك خدمةً من أجل تحسين نوعية التعليم في قطاعيه، ومساهمةً في تطوير ثقافة الحوار والعمل المشترك.

د.  الطلب الى جميع المشاركين والعاملين في إطار الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية متابعة عملهم في المجالات التالية:

  1. تطوير هيكلية التعاون في قلب كل مجموعة من مجموعات المدارس الكاثوليكية من أجل توحيد خطتها التربوية وتواصلها.
  2. تنظيم عناصر الأسرة التربوية من التلاميذ وأوليائهم والمعلمين والقدامى واشراكهم في العملية التربوية.
  3. تنظيم إعداد وتدريب مشترك لأفراد الهيئتين الإدارية والتعليمية.
  4. التخطيط لإنشاء مؤسسات تربوية تعنى بذوي الحاجات الخاصة (التفوق، الإعاقة،…) والبحث عن صيغ حديثة لتربيتهم.
  5. تقاسم إختصاصات البكالوريا بين المدارس الكاثوليكية المتجاورة.
  6. التنسيق في فتح أو إقفال أية مدرسة كاثوليكية.

هـ. مشاركة أولياء التلاميذ والإدارات المدرسية في قلقهم من جراء الأزمات الإقتصادية والإجتماعية، والثناء على مبادرات صناديق التعاضد القائمة والتشجيع على تطويرها وإنمائها.

و.  الطلب الى السلطات المعنية:

  1. الإسراع في صرف الأموال المستحقة للمدارس المجّانية ودفعها في وقتها.
  2. تطبيق إلزامية التعليم ومجانيته وتأمين نفقات التعليم بما يؤمن المساواة بين القطاعين الرسمي والخاص. وبذلك تتحقق حرية إختيار الوالدين للمدرسة التي تتناسب مع قناعاتهم.
  3. المطالبة بإنشاء مجلس استشاري وطنيّ للتعليم ما قبل الجامعيّ، يتمثّل فيه القطاعان الرسميّ والخاصّ، وتزويده ما يلزم لممارسة صلاحياته في كلّ ما يتعلّق بالمناهج والبرامج والسياسة التربويّة العامّة.

ثالثًا: الجامعات والتعليم العالي

  1. واكبت الكنيسة حاجات العصر العلمية، وباشرت بانشاء جامعات كاثوليكية في الربع الأخير من القرن التاسع عشر وطيلة القرن العشرين، من اجل تأمين التعليم العالي والاختصاصات الجامعية على اختلاف قطاعاتها. فأسهمت إسهامًا كبيرًا في جعل لبنان رسالة في محيطه، تميزت بالعلم والحرية والديموقراطية والانسنة والحوار والتنوع في الوحدة. للكنيسة الكاثوليكية اليوم في لبنان سبع مؤسسات جامعية يجري التشاور والتعاون فيما بينها بواسطة «مجلس التنسيق بين المؤسسات الكاثوليكية للتعليم العالي في لبنان». نأمل أن يحقّق هذا المجلس المزيد من التنسيق المثمر بين هذه المؤسسات ووزارة التربية والتعليم العالي.
  2. وتأثّرت الجامعة الكاثوليكية بالأزمة الاقتصادية في أدائها وإنتاجيتها ووهجها ورسالتها. فقد ضعفت موازنة الأبحاث وقلّ التفرغ على مستوى الاساتذة، وفقد العديد من الطلاّب حرية اختيار الجامعة والاختصاص. وكانت المطالبة بالقيام بمبادرات لدعم المجتمع اللبناني في مواجهة ازماته الاقتصادية، لكي تظل الجامعة في متناول شبابها.

غير أن هذه المؤسسات الجامعية أدّت في الماضي وتؤدّي حاليًا، في ظروف اقتصادية وسياسية بالغة الصعوبة، خدمات جلّى على مختلف الصعد، لجهة إعداد الطلاب والدفاع عن الحريات وتعزيز ثقافة العيش المشترك. وفيما نثني على جهود إداراتها وأساتذتها، ندعوهم الى مضاعفتها لمواجهة التحدّيات الراهنة والحفاظ على المستوى والجودة والنوعية، والى المزيد من الشهادة والعطاء.

  1. وتضخّم التعليم العالي والجامعي في لبنان أثناء الحرب الأخيرة وبعدها، فكانت كليات ومعاهد وجامعات بلغ عددها اليوم 42 مؤسسة، دون أن تتطور سياسة هذا التعليم. فإذا بمعظم الجامعات ذات مرجعية مذهبية، والجامعة اللبنانية المعتبرة حاضنة للتعليم العالي الرسمي، رهينة التيارات الحزبية والسياسية والطائفية. فلا قانون للتعليم العالي سوى ذاك الصادر في 26 كانون الأول 1961 وبعض المراسيم الوزارية التنظيمية الصادرة سنة 1996، غير أن السلطة السياسية تجاوزت هذه الأنظمة ومنحت رخصًا بصورة عشوائية خالية من أيّة معايير. إنّ الحاجة ملحّة لتحديد المفاهيم التربوية للتعليم العالي، ولوضع خطّة مستقبلية لهذا التعليم، بحيث تجسّد الجامعة في لبنان، كلّ جامعة، الحرية التي نصّ عليها الدستور، وتؤمّن لأساتذتها وطلاّبها القدرة على الانتماء الوطني والتعبير والحوار.

إنّ المجلس يطالب باستقلالية مثلّثة الأبعاد للجامعات: استقلالية عن السياسات الحاكمة أو المعارضة أو الحزبية، واستقلالية عن التيارات الدينية والطائفية، واستقلالية عن الارتهان الاقتصادي، من أجل أن يكون التزام الجامعة، الى جانب العلم والثقافة، في خدمة الوطن والقيم الدينية والنموّ الاقتصادي.

  1. وثمّة مشكلة في العلاقات بين وزارة التربية والتعليم العالي ومؤسسات التعليم العالي الخاصة، توجب إعادة النظر في تأليف مجلس التعليم العالي، وقد أصبح مرجعًا وحيدًا ومطلق الصلاحية، وإدخال تعديلات جوهرية على آلية عمله لإصلاح الخلل الفادح والفاضح الذي يشوب تكوينه الحالي وممارساته، وتوجب عدم جواز الترخيص بإنشاء مؤسسات للتعليم العالي تتوخّى الربح، وبتوسيع صلاحيات اللجنة الفنية التي تأسست في 7 تشرين الأول 1996 بالمرسوم 9274، وهي معنية بتنفيذ الشروط والمواصفات والمعايير المطلوبة للترخيص بإنشاء المؤسسات الخاصة للتعليم العالي وباستحداث كلية أو معهد في مؤسسة قائمة والتقيّد بتوصياتها.
  2. ويتطلّع آباء المجلس باهتمام الى الجامعة اللبنانية، وهي أحد العناصر الأساسية لتطوير البلاد، ومرفق هام يتغذّى من مالية الدولة. فمن حقّ جميع الفئات اللبنانية الإفادة بالتساوي من هذه الجامعة الوطنية، والمشاركة في مسارها ورفع شأنها ومستواها، والمحافظة على التوازن في مسؤولياتها الإدارية والتعليمية. ومن الضرورة بالتالي وجودها في جميع المناطق اللبنانية تحقيقًا للاّمركزية والإنماء المتوازن ومبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص وحرية الاختيار. ومعلوم أن الوحدة الوطنية، التي ينبغي أن تسعى اليها الجامعة، لا تقوم على تجميع أبنيتها وكلياتها الجغرافي، بل على الثقافة الحقّة وتنشئة الشباب على التراث اللبناني، وعلى تربية تعزز الانتماء الوطني وتعمّق الشعور بالواجب تجاه الوطن.
  3. ومما يشغل البال الهيمنة السياسية على الجامعة اللبنانية التي تعطّل التمثيل الأكاديمي الصحيح فيها، وتتسبّب بهدر المال العام الناتج من حشر الموظفين والأساتذة حيث لا حاجة اليهم، وتوقع الخلل في القوانين والاعراف الأكاديمية المختصة بالتعيينات، وتفرض قانونًا للجامعة دون استشارة المعنيين ولا سيما مجلس الجامعة والهيئات التمثيلية، الأمر الذي يؤدي الى تدنّي المستوى الأكاديمي والعلمي وغياب المفاهيم الحديثة والمتطورة للتعليم العالي التي تعززها منظمة الأونسكو.
  4. في ضوء هذه المعطيات يتّخذ المجلس القرارات والتوصيات التالية:

أ.   منح «مجلس التنسيق بين المؤسسات الكاثوليكية للتعليم العالي في لبنان» صفةً رسمية وثمثيليّة تجاه كلّ الهيئات التربوية بما فيه المراجع الرسمية المعنية. ودعوة المؤسسات الكاثوليكية للتعليم العالي والهيئات المسؤولة عنها إلى التقيّد بنصوص نظامه والمساهمة في تفعيله.

 والطلب إلى «مجلس التنسيق» أن يتعاون مع الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية، لوضع شرعة تربوية متكاملة، انطلاقًا من رؤية الكنيسة، تشمل مراحل التعليم العام والجامعي والمهني والتقني في ضوء الواقع اللبناني وسوق العمل.

ب. الحرص التام على سلامة الجامعة اللبنانية واستقلاليتها وفقًا لأنظمتها، ومطالبة أصحاب القرار بتحصينها تجاه كلّ التدخلات السياسية والحزبية والطائفية التي تعيق تطوّرها وتؤثر سلبًا على المستوى الأكاديمي والعلمي ومفاهيمه الحديثة الصادرة عن منظمة الأونسكو، وباعتماد اللامركزية في نشر الجامعة على أرض الوطن، بحيث تحظى كل محافظة بمجمّع جامعي وطني متكامل أو أكثر، من أجل المساواة بين المواطنين في حرية الاختيار، وبين المناطق.

ج. فيما يشارك أعضاء المجلس إدارات الجامعات والطلاب وأولياءهم في همومهم الناجمة عن تفاقم الأزمة الإقتصادية، يدعون الدولة إلى تحمّل المسؤولية لتخطي هذه الصعاب. وفيما يذكّرون بتوصية الإرشاد الرسولي «بألاّ يقطع أي شاب تحصيله الجامعي لأسباب مالية» (فقرة 107)، يثنون على المبادرات المشكورة التي تقوم بها الجامعات والمؤسسات الاجتماعية في هذا المجال، ويدعون «مجلس التنسيق» إلى التشاور مع الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية والمؤسسات الكنسية الاجتماعية لوضع دراسة لتطبيق ما ورد في الإرشاد الرسولي بهدف تأمين المساعدات للطلاب المحتاجين وتأكيد روح التضامن بين أبناء المجتمع الواحد.

د.  تعزيز العمل الرعوي الجامعي ودعم نشاطاته في مختلف مؤسسات التعليم العالي في لبنان، الرسمية والخاصة، وإشراكه في المشروع التربوي في كلّ جامعة كاثوليكية. وهذا يقتضي إعداد مرشدين جامعيين من كهنة ورهبان وراهبات، وتغطية المستلزمات المادية للمرشدين من قبل الجامعات الكاثوليكية والقيّمين عليها. والدعوة الى تطبيق مشروع «راعوية المهن» الذي أعدّه «خريجو العمل الراعوي الجامعي»، والطلب إلى «مجلس التنسيق» وضع آلية لتنفيذه بالتعاون مع المجلس الرسولي العلماني.

هـ.  دعوة المؤسسات الكاثوليكية للتعليم العالي الى التعاون مع مثيلاتها غير الكاثوليكية، الرسمية منها والخاصة، بهدف تكامل الاختصاصات وتطوير التعليم العالي وتأمين المستوى المنشود، والسعي الى المشاركة في إعداد القوانين والمراسيم المختصة به، وفي رسم سياسته التربوية الوطنية بأبعادها المختلفة. والطلب إلى هذه المؤسسات الكاثوليكية وضع إمكانياتها الثقافية والبحثيّة بتصرف مجلس الرئاسة لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك للقيام بالدراسات المطلوبة.

و.  المطالبة بإعادة النظر في تأليف «مجلس التعليم العالي»،  وفق صيغة متوازنة تضمن تمثيل مؤسسات التعليم العالي في القطاعين الرسمي والخاص، ومشاركة الإدارات الحكومية والهيئات المجتمعية ذات العلاقة، فيصبح حقًا مجلسًا وطنيًا للتعليم العالي.

رابعًا : التعليم الرسمي

  1. لا شكّ في أن التربية هي الحاجة الثانية بعد الخبز، لأنّها الضامنة للنموّ المتناسق لقوى الجسم والعقل والروح. واليوم، نرى أنّ من أهم العناوين التي تطرحها المؤسسات الانمائية على الساحة الدولية عنوان التربية والتعليم وبناء الانسان. وبما أنّ التعليم الرسمي في لبنان يضمّ تقريبًا نصف الطلاب اللبنانيين على المستوى الأكاديمي والمهني والتقني والجامعي، فإنّ الكنيسة توليه اهتمامًا كبيرًا وتعمل على دعمه وتعزيزه، وقد كان الضحية الأولى لتدهور الضوابط العامة التربوية والأكاديمية وخاصة من جرّاء الأحداث التي عصفت بلبنان.
  2. على الرغم من المناهج الجديدة، في المدرسة الرسمية، التي أحدثت تعديلات جوهرية في التعليم العام، والجهود التي تُبذل ثمّة ملاحظات وانتقادات متنوعة تبيّن أنّ جودة التعليم الرسمي لم تتحسن بالقدر المرجو. ومما زاد في عدم التحسّن الحالة المتردية للأبنية المدرسية والتجهيزات، والنقص في كفاءة بعض أفراد الهيئة التعليمية في تطبيق المناهج الجديدة وتقنياتها بداعي التقدّم في السنّ وغياب مبدأ الثواب والعقاب. وحدّ أيضًا من جودة التعليم تعيين مديرين غير معدّين وغير مدرّبين، وكثرة التدخلاّت السياسية والحزبية والطائفية والمناطقية، وتغليب الرتابة الادارية على التخطيط والتوجيه.
  3. وتبقى المشكلة في عدم التوازن بين كلفة التعليم الرسمي الباهظة وجودة التعليم. ومردّ ذلك الى الخلل والهدر الكبيرين في توزيع التلاميذ والمدرسين على المدارس الرسمية، وعدم تطبيق قانون التناقص في ضوء ارتفاع عدد سنوات الخدمة، والانفاق على مدرسين غير قادرين على التدريس لاسباب مرضية او نفسية اوبداعي الاحتياط او الالتحاق بمكاتب الوزراء، ووجود حوالي 50% من ابنية المدارس الرسمية مستأجرة وغير ملائمة.
  4. يأمل هذا المجلس ان تعيد الدولة الى التعليم الرسمي مصداقيته والثقة به لما له من دور في بناء الانسان والاندماج الاجتماعي، من خلال اعادة النظر في هيكلية الادارة التربوية وتطوير بنيتها، والتخفيف من حصرية القرارات ومركزيتها، واشراك القيادات التربوية والفعاليات الاقتصادية والاجتماعية وهيئات المعلمين والمجتمع الاهلي في صياغة القرارات المتعلقة بالتخطيط والارشاد والتوجيه.
  5. وعليه يطالب هذا المجلس بضرورة تطوير المدرسة الرسمية وتعزيز دورها لتمكينها من تقديم الخدمات التربوية، بالصورة الفضلى في كلّ المناطق ولا سيّما الريفية منها ولكل فئات المجتمع جنبًا إلى جنب مع المدرسة الخاصة، وذلك عن طريق:
  6. إبعاد التدخلات السياسية والفئوية وتغليب الخير العام.
  7. تعزيز اللاحصرية واللامركزية في الادارات التربوية الرسمية، ولا سيّما بمنح مدير المدرسة الصلاحيات اللازمة.
  8. إيقاف الهدر وترشيد الانفاق على كلّ المستويات وتنظيم استخدام الموارد البشرية.
  9. متابعة العمل على تطوير مستمر للمناهج والخدمات التربوية وسبل إعداد المعلمين وتدريبهم.
  10. منح المدارس القدرات المالية التي تمكنها من تسيير شؤونها الذاتية وتأمين تجهيزاتها.

خامسًا : التعليم المهني والتقني

  1. معلوم ان التعليم المهني والتقني يشكل العامود الفقري للاقتصاد في البلدان، لكونه يؤهل الكفاءات الانسانية الضرورية على مختلف مستوياتها وفي الكثير من القطاعات المنتجة. وفي لبنان، المميَّز بدوره الخدماتي في المنطقة، ينبغي أن يحتل هذا التعليم اهمية خاصة. ولكنه يعاني أزمة بسبب غياب التوجيه المهني الصحيح وفقاً لحاجات سوق العمل، وتأثير تكاثر المعاهد الجامعية، والذهنية السلبية السائدة بشأن المهن والاختصاصات التقنية.
  2. يُطالب المجلس بما يلي:
  1. رفع مستوى هذا التعليم، ثقافيًا وتقنيًا وضبط الهدر فيه.
  2. تأمين انتشار هذا التعليم في قطاعيه الرسمي والخاص في المناطق اللبنانية كافة، لا سيما الريفية والنائية منها.
  3. تطوير التنسيق والتعاون والتكامل بين المعاهد الكاثوليكية التقنية.
  4. العمل على اصدار التشريعات الضرورية التي تؤمّن التكامل بين التعليم العام والتعليم المهني والتعليم العالي، بما يساهم في جعل البكالوريا الفنيّة شهادةً من الشهادات الرسمية التي تنهي الدراسة الثانوية.
  5. المساهمة في تخطي النظرة الدونية السائدة لهذا التعليم في مجتمعنا.

سادسًا : الممتلكات الثقافية

  1. في اطار التربية الدينية، لا بدّ من التنويه بدور الممتلكات الثقافية الخاصة بالكنيسة، التي تشمل التراثات الفنية من رسم ونحت وهندسة معمارية وفسيفساء وموسيقى، وهي موضوعة في خدمة رسالة الكنيسة، الى جانب الكتب الكنسية والوثائق التاريخية والمخطوطات المحفوظة في البطريركيات والابرشيات والرعايا والاديار، وسواها من المؤلفات الادبية والمسرحية والسينمائية التي انتجتها وسائل الاعلام وتقنياتها.

تعنى الكنيسة بحماية هذه الممتلكات الثقافية وحفظها وتعزيزها، لا بسبب أهميتها الثقافية فحسب، بل ولما لها من قيمة دينية متصلة باعلان الانجيل، ذلك ان الايمان يسعى من طبعه ان يتجسد في اشكال فنية وشهادات تاريخية. وفوق ذلك، «تشكل الممتلكات الثقافية عامة وتلك الخاصة بكل أمّة الاساس لسيادتها التاريخية. «فينبغي حمايتها من كل مصلحة سياسية او اقتصادية، والسهر عليها لئلا تقع فريسة التوتاليتاريات الاستعمارية وضروب الهيمنة، من اجل مستقبل الاسرة البشرية الكبرى» (انظر خطاب البابا يوحنا بولس الثاني الى الاونسكو في حزيران 1980).

  1. لذلك، يوصي المجلس بتطبيق التدبير الذي اتخذه من أجل الحفاظ على ممتلكات الكنيسة الثقافية، ويدعو جميع القيّمين إلى الاعتناء الدقيق بها، تعزيزًا لتراثنا، وذلك بالتعاون الوثيق مع «لجنة ممتلكات الكنيسة الثقافية» المنبثقة من هذا المجلس.

سابعًا : شؤون ادارية

  1. اتخذ اعضاء المجلس تدابير ادارية واجروا انتخابات حيث دعت الحاجة، وهي التالية:

أ. الهيئة التنفيذية

طلب المجلس من الهيئة التنفيذية بوجه خاص:

  1. ملاحقة تنفيذ قانون إعفاء الطوائف المعترف بها قانونًا في لبنان من الضرائب والرسوم تحقيقًا للمساواة بين هذه الطوائف.
  2. احترام حرية الإعلام والنظر في مصير العاملين في المحطّة التلفزيونية MTV.
  3. المحافظة على التوازن في التوظيف في الدوائر الرسمية بالنسبة الى جميع الطوائف وبخاصة في وزارة التربية.

ب. رابطة كاريتاس لبنان

وافق المجلس على التعديلات التي أُدخِلَت على قانون كاريتاس لبنان وأقرّ اعتماده لفترة ثلاث سنوات للاختبار.

وجرى انتخاب اعضاء جدد في مجلسها هم:

  • المهندس جورج يوسف مارون، عن ابرشية بيروت المارونية.
  • الدكتور جهاد طعمه، عن الابرشية البطريركية المارونية، منطقة صربا.
  • السيد جورج الياس عازار، عن ابرشية بيروت للروم الملكيين الكاثوليك.
  • الآنسة جومانا بعيني، عن ابرشية طربلس المارونية.

ج. الامانة العامة للمدارس الكاثوليكية

انتُخب الأب مروان تابت، المرسل اللبناني، اميناً عاماً للمدارس الكاثوليكية خلفاً للخوراسقف كميل زيدان.

د. المرشدية العامة للسجون في لبنان

انتُخب الأب ايلي نصر، المرسل اللبناني، مرشداً للسجون لولاية ثالثة.

هـ. اللجنة الاسقفية لوسائل الاعلام

انتخب المجلس الأرشمندريت بولس نزهه نائبًا للرئيس,

و. اللجنة الاسقفية للتعاون الرسالي بين الكنائس

انتخب المجلس المونسنيور جورج يغيايان نائبًا للرئيس.

ز. اللجان والهيئات المنبثقة من المجلس

اتخذ المجلس توصيات اقترحتها لجان، هي:

أ.  اللجنة الأسقفية الليتورجية

  1. تنشئة الأساتذة والتلامذة في المدارس الكاثوليكيّة في لبنان على الحياة الليتورجية من خلال اللقاءات الروحيّة والمنشورات، بالتوافق مع الأمانة العامّة للمدارس الكاثوليكيّة واللجنة الأسقفية للتعليم المسيحي.
  2. إعداد برامج تربويّة ليتورجيّة تبثّ في محطّات تلفزيونيّة وتتناول شرح رموز الإحتفالات الطقسيّة والأسرار ومعانيها من أجل عيش ليتورجيّ رعويّ سليم.

ب. اللجنة الأسقفية لشؤون العيلة

  1. التزام الأبرشيات بتعميم المنشورات الصادرة عن هذه اللجنة وتفعيلها في الرعايا وعبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة.
  2. سعي المدارس الكاثوليكية لتبقى مركز إشعاع روحي للعائلات، محترمة قدسية الحياة والعائلة.

ج. اللجنة الأسقفية للشؤون الاجتماعية

التقيّد بالمقاييس المعتمدة من قبل اللجنة لطلب المساهمة في تغطية المشاريع الراعوية والاجتماعية والإنمائية، لجهة تحديد الأولوية والحاجة، مع الالتزام بتقديم التقرير عن كيفية استعمال المال المقدم من المنظمات الممولة.

د. اللجنة الأسقفية للتعليم المسيحي

  1. اهتمام السادة المطارنة بتأسيس مراكز تعليم مسيحي للبالغين في أبرشياتهم، وتشكيل لجنة للتعليم المسيحي والاهتمام بتنظيمها وتعزيزها.
  2. السهر على أوضاع معلمّي التعليم المسيحي في المدارس الرسميّة، ومعالجة ما شذّ من أوضاع في بعض المدارس.

هـ. رابطة الأخويات في لبنان

  1. اهتمام السادة المطارنة بتعيين مرشدين إقليميين لأخويات الفرسان والطلائع والشبيبة وللأخويات الأمّ في الأقاليم التابعة لأبرشياتهم.

الخاتمة :  تمنيات ودعاء

  1. يستعد لبنان للاحتفال بذكرى الاستقلال، فنهنىء فخامة رئيس البلاد والمسؤولين والشعب اللبناني بهذا العيد، راجين ان يكتمل الاستقلال بالسيادة الوطنية الشاملة، والحياة السياسية السليمة، والقرار الوطني الحرّ القائم على الحوار والوفاق، وبتحسين الاقتصاد والحّد من المديونية مع الأمل بنجاح مؤتمر باريس/2، والإنماء المتوازن والخدمات الاجتماعية، بحيث يوضع حدّ لحالة الفقر والبطالة والهجرة.
  2. وفيما نرفع آيات الشكر لله الذي مكّن لبنان بمسيحييه والعديد من مسلميه، خاصة في الجنوب، من استقبال ذخائر القديسة تريز الطفل يسوع، في مختلف مناطقه، نعرب للقديسة الرسولة عن محبة اللبنانيين وتعلقهم الشديد بها وحمدهم اياها على ما نثرت عليهم من ورود خير ونعم سماوية. نسألها، ونحن نودعها اليوم لتنتقل الى زيارة العراق، ان تشفع به وبشعبه لكي يلهم الله المسؤولين الدوليين والعراقيين لان يرفعوا عنه وعن المنطقة العربية باسرها خطر الحرب المهددة بأوخم العواقب، وينهي مأساة شعبه البريء الذي يعاني منذ سنوات العوز والعزلة والخوف.
  3. اننا ننتهز مناسبة شهر رمضان الكريم والاحتفال بعيد الفطر السعيد، لنهنىء اخواننا المسلمين في لبنان وسائر البلدان، راجين ان يجنوا من صومهم وصلاتهم وزكاتهم الثمار الروحية الوافرة التي تملأهم خيراً وطمأنينة. ونسأل الله ان يمكن المسلمين والمسيحيين في لبنان وبلدان الشرق الاوسط من ان يبنوا معاً مستقبل عيش مشترك وتعاون وتضامن في سبيل احلال السلام والعدالة وترسيخ حوار الحضارات.
  4. وفي «زمن المجيء» الذي نستعد فيه لعيد ميلاد ابن الله انساناً من اجل خلاص الجنس البشري، لا يسعنا الاّ ان نوجه ابصارنا وقلوبنا الى أرض فلسطين التي قدّسها الربّ يسوع بميلاده وآلامه وموته وقيامته، وهي المكان الذي تجلّى فيه الله للبشرية، وفيه نشأت الجماعة المسيحية الأولى. سائلينه السلام العادل والدائم لها، ووضع حدّ للمظالم التي تقترف عليها، وحماية مدينة القدس لتظلّ مدينة الديانات الثلاث ورمز السلام والوئام، وإبعاد شبح الحرب عن منطقتنا.

إننا نرجو مع قداسة البابا يوحنا بولس الثاني «أن تتمّ خطوة جديدة الى الأمام على طريق الحوار ليأتي اليوم الذين نتبادل فيه جميعًا، مسيحيين ومسلمين ويهودًا، قبلة السلام» (سرّ التجسّد، 2). وفيما نهنّئ أبناءنا وإخواننا بعيد ميلاد ربّنا يسوع المسيح الذي زرع الرجاء في النفوس والمحبة في القلوب، والذي «أمامه يقوم التاريخ البشري بأسره، ويستضيء بحضوره حاضرنا ومستقبل العالم» (المرجع نفسه، 1)، ندعوهم للاستعداد بالتوبة والصلاة واعمال الرحمة لاستقبال الفادي الالهي ونعمة الخلاص.

* * * * * * *

الـبـيـان الخـتـامـي

للدورة الخامسة والثلاثين

لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان

بكركي، في 15/12/2001

  1. عقد مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان دورته السنويّة العاديّة الخامسة والثلاثين في بكركي، من يوم الاثنين 10 كانون الأول 2001 إلى يوم السبت 15 منه، برئاسة صاحب الغبطة والنيافة الكردينال مار نصرالله بطرس صفير الكلّي الطوبى، ومشاركة صاحبي الغبطة غريغوريوس الثالث لحّام، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والاسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك، ونرسيس بدروس التاسع عشر، كاثوليكوس بطريرك كيليكيا للأرمن الكاثوليك، وأصحاب السيادة مطارنة الكنائس الكاثوليكية في لبنان، وقدس الرؤساء العامين للرهبانيّات الشرقيّة، وأعضاء مكتب مجلس الرئيسات العامات للرهبانيات والجمعيّات النسائيّة، وممثلّين عن الرؤساء الإقليمييّن للرهبانيات الرجاليّة. وكان الموضوع العام العيش المشترك.

حضر جلسة الافتتاح سيادة السفير البابوي في لبنان المطران لويجي غاتّي. وبعد الصلاة ألقى صاحب الغبطة والنيافة، رئيس المجلس، كلمة افتتاحية تناول فيها موضوع العيش المشترك في ضوء ما جاء في مقدمة الدستور اللبناني وفي الإرشاد الرسولي »رجاء جديد للبنان«.

وألقى سيادة السفير البابوي كلمة وجيزة اعتبر فيها أنّ دورة المجلس امتداد لجمعية سينودس الأساقفة التي التأمت في روما في تشرين الأوّل الماضي، وركّزت على رسالة الأساقفة وخدمتهم الحوار في الحقّ، والتلاقي في الوحدة.

  1. بعد أن تداول الحاضرون هذا الموضوع من نواحيه المختلفة من خلال محاضرات ألقاها أخصائيون مسيحيون ومسلمون، تبعتها مناقشات في حلقات حوار، تدارسوا شؤونًا إدارية في ضوء تقارير اللجان الأسقفية المنبثقة من المجلس، والمؤسسات والأجهزة التابعة له، واتخذوا بشأنها التدابير اللازمة مع مقررات وتوصيات، وأصدروا في ختام الدورة البيان التالي:

أولاً: العيش المشترك من الناحية الحياتية

  1. يتمسك الآباء بالعيش المشترك، مبدأ حياة قائمة على حرية الاختيار واتفاق الإرادات وقبول جميع أنواع الاختلاف ثقافيًا ودينيًا، واحترام حقوق أبناء الوطن الواحد وحرياتهم التي تشكل العمود الفقري للنظام الديمقراطي المرتكز على العدالة والمساواة. ويعتبرون أن مصير لبنان، السيّد والفاعل في المحيط العربي والدولي، مرتبط باستمرارية العيش المشترك بين مسيحيين ومسلمين، على قدم المساواة، وفي جو من الحرية التامة والتعاون المخلص والاحترام المتبادل، وأنّ هذه الصيغة هي صيغة المستقبل في العالم كله.
  2. ولذلك ينبّه هذا المجلس إلى أن كل استغلال للانتماء الديني في الممارسة السياسية إنما يتحوّل إلى تعصّب يهدد مقومات العيش المشترك، وان الولاء للطائفة، وإن يكن جزءًا من الهوية الشخصية، فوق الولاء للوطن يتنافى والخير العام ويعطّل تكافؤ الفرص واعتماد الكفاءات. فلا يستطيع المسلمون والمسيحيون أن يعيشوا معًا بحرية وسلام وتضامن إذا تحول الدين عندهم إلى أيديولوجيا سياسية تعتمد أداة وصول إلى السلطة وأحيانًا أداة قمع وتسلط، وتستغله وتوظفه وسيلة لتثبيت مصالحها الخاصة. فلا عيشَ مشتركًا سليمًا إذا اختلط الدين بالسياسة.
  3. في هذا الضوء، لا ينظر أعضاء المجلس بعين الرضى الى استمرار الممارسة السياسية المقوِّضَة لمبدأ التعاون بين المسلمين والمسيحيين في طريقة التوظيف في الوزارات والادارات والمؤسسات العامة، حيث تتم إقالة أشخاص ذوي كفاية، ليؤتى بآخرين دونهم كفاية إرضاء للنافذين والأقرباء، وذلك على حساب الخزينة العامة ومصير المؤسسات ومصالح المواطنين، وحيث يجري إقصاء اشخاص من طائفة معيّنة عن مراكز مرموقة واستبدالهم بآخرين من طائفة أخرى دونما اعتبار لكفاءتهم فضلاً عن مراعاة قاعدة التمثيل شكلاً، إيهامًا باحترامه، فيما يُستبدل ذوو الحسّ بالمسؤوليّة والضمير المهني، بأشخاص موالين، من أجل التفرد في الرأي والإدارة وتمرير ما لا يتلاءم وصالح البلاد والمؤسسات، وهذا كلّه يُفسد أسس العيش المشترك.
  4. ويناشد هذا المجلس المسؤولين السياسيين المحافظة على وديعة العيش المشترك الذي يطلق »صفة الشرعيّة على سلطتهم«. وهو يناشدهم تطبيق وثيقة الوفاق الوطني نصًا وروحًا وتصحيح انتهاكاتها، والكفّ عن الاستهداف السافر، نفسيًا وحسيًا، لفريق ديني أو سياسي معيّن، وإضعاف دوره، وعن استهداف التنظيمات المسيحية ومسؤوليها بإلصاق التُّهم بهم واعتقالهم والتعدّي على كراماتهم وحقوقهم، وتسييس القضاء لهذه الغاية. ويدعوهم لتأمين تمثيل متكافئ لسائر فئات المجتمع اللبناني في السلطة التنفيذيّة والإدارات الرسمية بروح الوفاق الوطني، وتوطيد أسس سيادة لبنان بتصويب العلاقات مع سوريا على قاعدة المصالح المشتركة بين الدولتين والشعبين، وإجراء الإصلاح الإداري في البلاد كنقطة أساسية في ورشة الإعمار، وسنّ قانون للانتخابات النيابية يسمح بتمثيل عادل، وتصحيح عملية التجنيس في ضوء التوازن في البلاد والولاء للبنان.
  5. ويكلُ المجلس إلى لجانه المختصّة العمل على نشر مبادئ العيش المشترك وتطبيقها. ويوصي المعنيين بالخدمة الراعوية بأن يأتي خطابهم الديني مطمئنًا الشعب اللبناني، ويدعو إلى معرفة كل من العقيدة المسيحية والعقيدة الإسلامية على حقيقتيهما، معرفةً صحيحة تُنعش العلاقات بين المسيحيين والمسلمين. ويلفت إلى أهمية التربية على العيش المشترك في البيت والمدرسة والجامعة، وفي الجامع والكنيسة، من أجل خلق ذهنية جديدة قابلة للحوار المنفتح على التعددية الثقافية والدينية، وللمشاركة في بناء المجتمع الواحد.

ثانيًا: العيش المشترك من ناحية الخدمات الاجتماعية

  1. يرى الآباء أنّ الخدمة الاجتماعية، بدافع من المحبة، تشكّل جزءًا مهمًّا في بناء العيش المشترك، فالمحبة لا تميّز بين إنسان وإنسان من منطلق لونه أو عرقه أو جنسه أو انتمائه السياسي أو الديني، بل تنظر إلى المحتاج كإنسان مخلوق على صورة الله، له كرامته وحقوقه. ويعلّم الإرشاد الرسولي أنّ الخدمة الاجتماعية تستوحي كلام الله الذي يدعو إلى الاهتمام بالأيتام والفقراء اهتمام الربّ بهم الذي قال: »كنتُ جائعًا فأطعمتموني…« (متى 25/35).
  2. اطَّلع المجلس على ما تقوم به المؤسسات الاجتماعية والثقافية والإنمائية، الأهلية والكنسية، من خدمات يَفيد منها مسيحيون ومسلمون، وهي بذلك تُشكِّل مساحةً مهمة للتلاقي والتعاون فيما بينهم. ويجدر التنويه بما تقوم به رابطة كاريتاس لبنان والبعثة البابوية من خدمات شاملة في الإغاثة وعودة المهجّرين والرعاية والتنمية متّخذتين لهما مقياسًا واحدًا هو الحاجةُ والحرمان. ولا بدّ من التذكير بما تقدمه في هذا المجال المستشفيات والمستوصفات المسيحية والإسلامية، والعيادات الطبية والجسم الطبيّ، وكلّها تشهد شهادةً حيّة للعيش المشترك. وتجدر الإشارة إلى مساهمة مرشدية السجون في مساعدة المساجين من مسيحيين ومسلمين لبنانيين وأجانب، من خلال نشاطاتها الروحية والإنسانية، وهي بذلك تُنعش عيشهم المشترك بأجواء الألفة والسلام.
  3. يوصي الآباء بضرورة تربية المواطنين على الخدمة الاجتماعية والإنمائية الرامية الى توطيد أسس السلام الاجتماعي، من خلال تنظيم تنشئة إعلامية، وتنسيق برامج مشتركة مع المسلمين. ويوصون أجهزة الكنيسة ولجانها المختصة بأن تتعاون مع المؤسسات الحكومية في هذا المضمار.
  4. ويُلحّ المجلس على مطالبة المسؤولين السياسيين بالواجب الأساسي الملقى على عاتقهم، وهو معالجة الوضع الاقتصادي وإحلال العدالة الاجتماعية. إنّ الوحدة الداخلية، التي هي في أساس العيش المشترك، تُبنى على العدالة الاجتماعية القاضية بتوزيع الثروات في البلاد توزيعًا عادلاً ومتوازنًا، وبمطالبة جميع المواطنين على السواء بما عليهم من واجبات من أجل نيل حقهم في هذه العدالة، بعيدًا عن أيّ إنتقائية.

ويطالبون السلطة السياسية بمراجعة تقويمية لسياساتها الاقتصادية والمالية والنقدية من أجل تصويبها، للخروج من الأوضاع الاقتصادية المتردّية. فالكلّ يعلم أنّ الحالة الاقتصادية سيّئة للغاية ونتائجها وخيمة جدًا على المواطنين، لئلاّ تتسبّب بإفقار الشعب والهجرة والبطالة: فالعجز مستديم في ميزانية الدولة، والدين العام متعاظم، وقد بلغ حدّ الخطر، والناتج المحلي ضئيل، ومعدل البطالة يرتفع، والتعثّر متزايد في الخدمات من كهرباء وماء واستشفاء وتعليم، والإدارة العامة متقاعسة وغير كفوءة.

ثالثًا: العيش المشترك من الناحية الإعلامية

  1. تدرك الكنيسة أهميّة وسائل الإعلام للقيام برسالتها المرتكزة على نقل بشرى الإنجيل وما تحمله من قيم روحية وإنسانية من شأنها أن تعزّز ثقافة الحوار والتلاقي. ونعلم دائمًا أنّ دور وسائل الإعلام في تكوين الرأي العام يخدم الحياة الوطنيّة المشتركة. وتوصي بتنشئة أشخاص كفوئين تقنيًا وثقافيًا وروحيًا وخلقيًا، من أجل حسن استعمال هذه الوسائل.
  2. إنّ المجلس يثني على الإسهام الكبير الذي تقدّمه وسائل الإعلام التابعة للكنيسة، وسواها من مثيلاتها، من خلال الدراسات والندوات والنشرات والبرامج الثقافية والدينية المنفتحة على جميع الطوائف اللبنانية. ويعلّق الآباء أهمية كبيرة على ما يقوم به تلفزيون تيلي لوميار وإذاعة صوت المحبة، في هذا الشأن، ويدعون إلى دعمهما من أجل استمرارية الرسالة واتساع شموليتها وتلبية حاجاتها. وانهم يأملون من سائر وسائل الاعلام اللبنانية أن تقدم للبنانيين واقع العيش المشترك في جوهره وصوره الإنسانية والثقافية والسياسية كحقائق يوميّة عادية، وأن تتجنب كل ما يثير النعرات الطائفيّة.

رابعًا: العيش المشترك من الناحية التربويّة

  1. يعتبر المجلس أنّ للمدرسة والجامعة إسهامًا مميزًا في التربية على العيش المشترك لأن مدارس لبنان تضم 830.000 تلميذٍ، والجامعات حوالى 120.000 طالبٍ.

فلكي تظل المدرسة مجال عيشٍ مشترك وحوار، ينبغي إعداد إدارة مدرسية قادرة على مواجهة الصعوبات والتحديات، وتنظيم دورات للمعلمين حول تقنيات الحوار بين الثقافات، وإعداد التلاميذ على حسّ الانتماء إلى الوطن الواحد والالتزام بالقيم التي تجمع، والمضي في التعاون بين المؤسسات التربوية. إنّ الآباء يشجعون ما اطلعوا عليه من مبادرات جارية في المدارس المسيحية والإسلامية توطد أسس الحياة الوطنية المشتركة.

  1. أمّا الجامعة، فهي »فسحة الحرية« للتعبير والتفكير، و»المساحة« التي يُطرح عليها واقع العيش المشترك مع كل تحدياته وإشكالياته. فلا يكفي أن تخرّج جامعاتنا عناصر فاعلة للمجتمع على المستوى العلمي والاقتصادي والتكنولوجي، بل ينبغي أن تهيئ مواطنين ذوي فعالية حضارية وإنسانية، وذوي حرية مسؤولة وانفتاح وتبادل.

يثني الآباء على ما أُدخل في بعض الجامعات والكليات والمعاهد من دروس في الأديان وحضاراتها ولا سيّما في الدين المسيحي والدين الإسلامي. ويشجعون ما يقوم به »لقاءُ الكليات والمعاهد الجامعية الدينية في لبنان«، وسواه من هيئات الحوار، من مبادرات تهدف الى إزالة الأفكار المسبقة والى معرفة الآخر على حقيقته وقبوله، وإلى تعزيز الحياة الوطنية. ويشجّع الآباء أيضًا نشاط »الأمانة العامة للعمل الراعوي الجامعي« على الصعيد الروحي والأخلاقي والإنساني.

  1. ولتمكين المؤسسات الدينية من تأدية خدماتها على أنواعها، ومن بينها تلك الخدمات التي تدعم العيش المشترك وتعزّزه، يطالب الآباء الدولة بتنفيذ قانون إعفاء تلك المؤسسات من الضرائب والرسوم، والإيعاز إلى الإدارات المختصّة في وقف كافة الإجراءات بحقّها بانتظار مراسيم التنفيذ.

خامسًا: شؤون إ دارية

  1. اتخذ أعضاء المجلس تدابير إدارية شملت:
  • ‌أ. رابطة كاريتاس ـ لبنان: يُعقد اجتماع استثنائي للمجلس يوم الأربعاء الواقع في 16 كانون الثاني 2002، لدرس مشروع تطوير كاريتاس لبنان وتحديثها والموافقة عليه.
  • ‌ب. الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية، فوافقوا على تعديل نظام التعليم الكاثوليكي في لبنان ـ فرع المدارس، وعلى إنشاء رابطة لجان المعلمين في المدارس الكاثوليكية ورابطة لجان الأهل فيها.
  • ‌ج. المرشدية العامة لرابطة الأخويات في لبنان، فوافقوا على تحديد صلاحيات المرشد العام.
  1. وانتخب الآباء مسؤولين وأعضاء للأماكن الشاغرة في اللجان الأسقفية والأجهزة التابعة للمجلس وهم:
  • ‌أ. في كاريتاس ـ لبنان، الأب عبدالله عاصي مرشدًا عامًا، والسادة نبيل فيليب حدّاد نائبًا للرئيس، وأنطوان ناصيف حجيج، ممثلاً لأبرشية زحلة المارونية، والدكتور جورج سيمون سُهيد ممثلاً لأبرشية جبيل المارونية في مجلسها.
  • ‌ب. في اللجنة الأسقفية لليتورجية، الأرشمندريت بولس نزها نائبًا للرئيس.
  • ‌ج. في اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام، الأباتي فرنسوا عيد نائبًا للرئيس.
  • ‌د. في اللجنة الأسقفية للحوار المسيحي الإسلامي، الأب العام إلياس أغيا نائبًا للرئيس.
  • ‌ه. في اللجنة الأسقفية لرسالة العلمانيين، سيادة المطران سليم غزال نائبًا للرئيس، والأرشمندريت سليمان أبو زيد عضوًا.
  • ‌و. في اللجنة الأسقفية للمنتشرين اللبنانيين، الأباتي سمعان عطالله نائبًا للرئيس.
  • ‌ز. في مرشدية العمل الراعوي الجامعي، الأب جوزيف نصّار اليسوعي مرشدًا عامًا.
  • ‌ح. في المرشدية العامة لرابطة الأخويات في لبنان، الأب جورج بو جوده اللعازاري، مرشدًا عامًا.
  • ‌ط. في مندوبية المجلس لدى اللجنة الحبرية للمؤتمرات القربانية، سيادة المطران بولس منجد الهاشم.

خاتمة

  1. إنّنا ننتهز مناسبة نهاية شهر رمضان الكريم والإحتفال بعيد الفطر السعيد، لنهنئ أخواننا المسلمين في لبنان وسائر البلدان، راجين أن يجنوا من صومهم وصلاتهم وزكاتهم الثمار الروحية الوافرة التي تملأهم خيرًا وطمأنينة. ونسأل الله أن يسدد مساعيهم في إحلال السلام والعدالة، ويشدّد إلتزامهم في اتخاذ المبادرات الرامية إلى حماية العيش المشترك وتعزيزه بروح العدالة والمساواة، وهكذا نعمل معًا على إرساء الأسس لحوار الحضارات.
  2. وتوقّف الآباء أمام ما يجري في الأراضي المقدّسة من مآسٍ ومذابح تستهدفُ الأبرياء، وقد حَجَبَ الأنظار عنها ما يجري في أفغانستان وهم إذ يرفضون العنف والإرهاب من أيّة جهة أتيا، يسألون الله المتجسّد في ذكر ميلاده العجيب أن يحلّ سلامه في القلوب والربوع ويقي البشرية شرّ ما تُعاني ويُنوّر خطى المسؤولين عن مصير الشعوب على طريق الحكمة والعدالة والرصانة والسلام.
  3. وفيما تستعد الكنيسة والعالم للاحتفال بميلاد الرب يسوع، ابن الله الذي تجسّد من أجل خلاصنا، وبرأس السنة الجديدة، نهنئ أبناءنا وأخوتنا بهذين العيدين، ملتمسين من الله بشفاعة أمنا مريم العذراء، سلطانة السلام وسيّدة لبنان، ليُساعدنا لنواجه بقوّةِ الحقيقة والمحبة التحدّيات الراهنة، ونبني حياتنا الوطنية على أسس العيش المشترك الذي يضمن للبنان نهضته وسلامه وبقاءه أرض الحرية والحوار والتلاقي.

* * * * * *

البيان الختامي

لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان

من 13 إلى 18 تشرين الثاني 2000

  1. عقد مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان دورته السنويّة العاديّة الرابعة والثلاثين في بكركي، من يوم الاثنين 13 تشرين الثاني 2000 الى يوم السبت 18 منه، برئاسة صاحب الغبطة والنيافة الكردينال مار نصرالله بطرس صفير الكلّي الطوبى، ومشاركة صاحبي الغبطة مار اغناطيوس موسى الأول داود، بطريرك السريان الأنطاكي، ونرسيس بدروس التاسع عشر، كاثوليكوس بطريرك كيليكيا للأرمن الكاثوليك، وصاحب السيادة يوحنا حدّاد، المدبّر الرسولي لكنيسة الروم الملكيين الكاثوليك، وأصحاب السيادة مطارنة الكنائس الكاثوليكية في لبنان، وقدس الرؤساء العامين للرهبانيّات اللبنانيّة، وأعضاء مكتب مجلس الرئيسات العامات للرهبانيات والجمعيّات النسائيّة، وممثلّين عن الرؤساء الإقليمييّن للرهبانيات الرجاليّة. وكان الموضوع العام اللجان الأسقفيّة وعملها ماضيًا وحاضرًا ومستقبلاً.

وفي ختام أعمال المجلس أصدروا البيان التالي:

  1. استهلّ الدورة رئيس المجلس، صاحب الغبطة والنيافة مار نصرالله بطرس صفير الكلّي الطوبى، بكلمة أبدى فيها أسفه لعدم تمكّن صاحب الغبطة البطريرك مكسيموس الخامس حكيم، بطريرك أنطاكية والاسكندرية وأورشليم وسائر المشرق للروم الكاثوليك من المشاركة في أعمال هذه الدورة، واستمطر شآبيب الرحمة على نفس المثلّث الرحمة المطران حبيب باشا، مطران بيروت للروم الملكيين الكاثوليك، وعلى نفس المطران يوسف توماس مطران بيروت للكلدان، ورحّب بالأعضاء الجدد ولا سيّما بالمطرانين يوسف الكلاّس، مطران بيروت للروم الملكييّن الكاثوليك، وأنطوان بيلوني المعاون البطريركي للسريان الكاثوليك، والمونسنيور ميشال قصارجي، المدبّر البطريركي على أبرشية بيروت للكلدان.

ثمّ بيّن غبطته ما للّجان الأسقفيّة من أهميّة وهي جهاز أساسي من هيكليّة المجلس، مركّزًا على ما قامت به من أعمال ونشاطات وخدمات في هذه السنة اليوبيلية، وما تابعت من جهود لتطبيق الإرشاد الرسولي »رجاء جديد للبنان«.

وأعرب غبطته عن ألمه لما يسقط من ضحايا بريئة على أرض فلسطين المحتلة من جرّاء الأحداث المفجعة الدائرة بين الإسرائيليّين والفلسطينيّين، وقد تعطّل الحوار بينهم. وأشار الى إعلان الكرسي الرسولي بشأن القدس، بحيث تكون مدينة مفتوحة لأتباع الديانات الثلاث بخاصة، ويكون لها وضع خاص ذو ضمانات تقرّها الأمم المتّحدة.

وتطرّق غبطته الى الوضع الوطني مشدّدًا خصوصًا على وجوب إعادة انتشار الجيش السوري بموجب نص وثيقة الوفاق الوطني تمهيدًا لانسحابه الكامل وتنفيذًا لاتّفاق الطائف، وعلى المخاوف التي تثيرها الاتفاقات العديدة المتفرّعة من معاهدة الأخوّة والتعاون والتنسيق بين لبنان وسورية. وختم غبطته بقوله: »لقد حان الوقت لإخراج العلاقة بين البلدين من حال الضبابية، الى حال الوضوح بإقامة علاقات دبلوماسيّة صريحة…«، قولاً »ينبع من مشاعر صداقة نريد الإبقاء عليها بين البلدين، لا بل نريد أن تتطوّر وتتأصّل لخير الشعبين«.

  1. وألقى من ثمّ صاحب السيادة المطران أنطونيو ماريا فيليو السفير البابوي في لبنان، كلمة أعلن فيها اتّحاده بأعضاء المجلس فردًا فردًا، وشهادته على حضورهم الفاعل والكثيف في كنيسة لبنان، وإعجابه برغبتهم في العودة الى الينابيع، ومكامن قوّة رسالتهم، وما أوتوه من خير عميم في السنة اليوبيليّة، والتحدّيات التي تقف بوجههم، وأعرب عن رغبته في تدعيم الوحدة الكنسيّة. وختم كلمته بقوله إن هذا الاجتماع هو الجواب الواقعيّ على دعوة الأب الأقدس التي وجّهها في إرشاده الرسولي.
  2. وفي ضوء التداول والمناقشة في جلسات عموميّة وحلقات حوار، تناول المجلس شؤونًا كنسية ووطنية وإقليمية، واتّخذ تدابير إدارية.

يوبيل العام 2000

  1. احتفلت كنائسنا في لبنان مع العالم المسيحيّ أجمع بيوبيل الألفين لميلاد ربّنا يسوع المسيح. وها نحن في نهاية سنة اليوبيل هذه نجدّد إيماننا بأنّ إنجيل السيّد المسيح هو إنجيل التجسّد والمحبّة والسلام والأخوّة الشاملة. ومن ثمّ فهو يكشف العنف المخفيّ في كلّ إنسان وفي كلّ جماعة منغلقة على نفسها ويحكم عليه. وقد حرّرنا منه بموته الخلاصي على الصليب وقيامته. وفي هذه المناسبة ندعو جميع اللبنانييّن الى توطيد الثقة بأنفسهم وبعضهم ببعض وإكمال المصالحة فيما بينهم، واحترام الواحد رأي الآخر، والتعاون من أجل بناء دولة القانون وحقوق الإنسان وبلد الحريّات والديموقراطيّة.

الحياة السياسية والاقتصادية

  1. نهنّئ فخامة رئيس الجمهوريّة والمجلس النيابي والحكومة والشعب اللبناني بعيد الاستقلال الذي نتمنّاه ناجزًا، ونطلب من الحكومة العمل على تعزيز الحوار بين مختلف الفئات اللبنانية داخل الحكومة وخارجها، وتوفير الثقة بالوطن وإعادة الحياة السياسيّة اليه والنهوض بمرافق الاقتصاد لرفع المعاناة وتوقيف نزف الهجرة منه وتشجيع المهاجرين على العودة اليه. فمنذ خمس وعشرين سنة تتناقص الثقة بالبلاد وبالقائمين على مقدّرات الوطن، ويتطلّع الشباب الى التخلّص بالهجرة من كابوس الاحباط والقلق وانسداد الآفاق. ولن يوقَف نزيف الهجرة، ولن تُعاد الثقة بالوطن، ما لم يأخذ الوفاق الوطني طريقه الى التنفيذ، وتُحترم حقوق الانسان الأولى في الحرية والكرامة والمساواة أمام القانون، دون تمييز فئويّ بين غالب ومغلوب، وما لم يُزهر العدل ويستقلّ القضاء، وما لم تُعتبر المعارضة شريكًا في بناء الوطن، يتمّ التحاور معها، ويؤخذ بإيجابيّاتها، وما لم يُصبح الرجل الإداري راعيًا صالحًا لشؤون الناس بدلاً من أن يستغلّ وظيفته لمصلحته الخاصة.

وفي هذه الضائقة الاقتصادية العامة، إذ نشكر لمؤسساتنا الكنسية، ولا سيّما المدارس والمستشفيات، ما تقدّمه من تضحيات، نطلب منها أن تضاعف المساعدات التي اعتادت تقديمها للمحتاجين، وألاّ تنسى أنّ هدفها خدمة الإنسان المخلوق على صورة الله مهما كان انتماؤه الديني أو المذهبي، وتمنّى على الدولة مؤازرة هذه المؤسسات لتتمكّن من القيام برسالتها.

تحرير الجنوب

  1. نشكر الله على أنّ الجنوب والبقاع الغربي، بفضل وحدة اللبنانيين وصمود الأهالي وتضحيات المقاومين، قد تحرّرا من الاحتلال الإسرائيليّ. وفيما نشارك أهالينا وأبناءنا في هذه المناطق فرحهم بالتحرير وهمَّهم بالخروج من ضائقتهم المعيشيّة والاقتصاديّة، وبعد ما اطّلعنا على ما قدّمته مؤسّساتنا الرعوية والتربوية والاجتماعية نطلب منها تعزيز عملها في هذه المناطق لخدمة جميع أبنائها من مسيحييّن ومسلمين. ونطالب الحكومة اللبنانية ببسط سيادة الدولة الكاملة على هذه المناطق بإرسال الجيش اليها للإمساك بالأرض وطمأنة المواطنين وتمكين النازحين من العودة إليها، والعمل على إعادة مزارع شبعا الى السيادة اللبنانية وفقًا للقوانين والشرعية الدولية.

وثيقة الوفاق الوطني

  1. وبما أنّ وثيقة الوفاق الوطني (الطائف) قد أسهمت في إيقاف الحرب في لبنان وفي إرساء قواعد السلم الأهلي بين جميع المواطنين، يطلب المجلس من الحكومة اللبنانية العمل بجدّية على استكمال تطبيقها ولا سيّما في موضوع الوجود العسكري السوري في لبنان. وفيما يؤكّد شكره لما بذلته الدولة السوريّة الشقيقة من تضحيات لمساعدة لبنان، فإنّه يؤيّد غبطة رئيس المجلس الكردينال البطريرك مار نصرالله بطرس صفير في المطالبة بضرورة تصحيح العلاقات بين البلدين على أساس القوانين الدولية، في مناخ من الصداقة والأخوّة والتعاون، بعيدًا عن الخلاف والانقسام وفي جوّ من الحوار والتوافق بين اللبنانيين ولمصلحة الشعبين السوري واللبناني في شتّى المجالات.

فلسطين ومفاوضات السلام

  1. إنّنا نأسف للضحايا البريئة التي تسقط كلّ يوم في فلسطين المحتلّة، حيث يناضل شعبها من أجل استرداد أرضه وحقوقه، والمحافظة على مؤسّساته الدينية والثقافية الإسلامية والمسيحية. ونطالب المجتمع الدولي بالتدخّل الفوري لإيقاف هذا العنف غير المبرّر بحماية دولية، ونرى أنّ الحلّ الوحيد لإحلال السلام في القدس وسائر الأراضي المقدّسة يكمن في إعطاء الشعب الفلسطيني حقّه في إنشاء دولته المستقلّة وعاصمتها القدس، وعودة جميع اللاجئين وتعويض الأضرار بتطبيق قرارات الشرعية الدولية والمبادئ التي رسمتها مفاوضات السلام الفلسطينية الاسرائيلية.

ونتمنّى استئناف مفاوضات السلام بين كلّ دول المنطقة، لأنّ الحوار وحده كفيل بالوصول الى سلام عادل وشامل ودائم يضمن لجميع الفرقاء حقوقهم على الأرض ولمؤمني الديانات الثلاث حقّهم في الممارسات الشرعية والعيش بكرامة وحريّة وأمان.

شؤون إدارية

  1. وأجرى الآباء، بعد درس أوضاع كل لجنة، انتخاب من لزم من رؤساء وأعضاء، وتعيين من يلزم، كما يلي:
  2. في الهيئة التنفيذية: المطران رولان أبو جوده رئيسًا، وأعضاؤها المطارنة: يوسف بشاره، طانيوس الخوري، يوحنا منصور، جورج رياشي، أنطوان بيلوني، فارتان أشقاريان، بولس دحدح، والمونسنيور ميشال قصارجي والأباتي سمعان عطالله والأم فيرونا زياده.
  3. في اللجنة الأسقفية اللاهوتية الكتابية: المطران كيرلّس بسترس رئيسًا، والأم ماري كزافييه السكاف نائبة للرئيس.
  4. في اللجنة الأسقفية للشؤون الليتورجية: المطران بطرس الجميّل رئيسًا، والأرشمندريت نقولا حكيم، نائبًا للرئيس.
  5. في اللجنة الأسقفية للشؤون الكهنوتية والرهبانية: المطران جورج رياشي رئيسًا، والأباتي سمعان عطالله، نائبًا للرئيس.
  6. في اللجنة الأسقفية للتعاون الرسالي بين الكنائس: المطران أنطوان نبيل العنداري رئيسًا، والأب كارميلو فنيانوس نائبًا للرئيس.
  7. في اللجنة الأسقفية لوسائل الاعلام: المطران رولان أبو جوده رئيسًا، والأب جورج حرب نائبًا للرئيس.
  8. في اللجنة الأسقفية للعلاقات المسكونية: المطران بولس مطر رئيسًا، والمطران يوسف كلاّس نائبًا للرئيس، والأرشمندريت ساروفيم قصبجي عضوًا.
  9. في اللجنة الأسقفية لشؤون التربية والثقافة ـ المدارس: المطران يوسف بشاره رئيسًا، والأخ أنطوان جرجور، نائبًا للرئيس.
  10. في اللجنة الأسقفية لشؤون التربية والثقافة ـ الجامعات: المطران غي بولس نجيم رئيسًا، والأباتي فرنسوا عيد، نائبًا للرئيس.
  11. في اللجنة الأسقفية للتعليم المسيحي: المطران فرنسيس البيسري رئيسًا، والأم أنطوانيت شلهوب، نائبة للرئيس.
  12. في اللجنة الأسقفية لكلية اللاهوت الحبرية: المطران غي بولس نجيم رئيسًا، والمطران يوحنا فؤاد الحاج والمطران يوسف كلاّس، والأباتي أثناسيوس جلخ، أعضاء.
  13. في اللجنة الأسقفية للحوار المسيحي ـ الاسلامي: المطران بولس منجد الهاشم رئيسًا، والأب جوزيف عبسي نائبًا للرئيس.
  14. في اللجنة الأسقفية للشؤون القانونية والمحاكم الروحية: المطران شكرالله حرب رئيسًا، والمشرفين على محاكم الكنائس الكاثوليكية في لبنان، أعضاء.
  15. في اللجنة الأسقفية لرسالة العلمانيين: المطران جورج اسكندر رئيسًا، والمطران أنطوان بيلوني نائبًا للرئيس، والأب سليم غزال عضوًا.
  16. في اللجنة الأسقفية للمنتشرين اللبنانيين: المطران بولس منجد الهاشم رئيسًا، والأب جورج حرب نائبًا للرئيس.
  17. في اللجنة الأسقفية لشؤون العيلة: المطران بشارة الراعي رئيسًا، والأم ريتا روحانا نائبة للرئيس.
  18. في اللجنة الأسقفية عدالة وسلام: المطران مارون صادر رئيسًا، والأم كلوتيلد سماحه نائبة للرئيس.
  19. في اللجنة الأسقفية لراعوية الخدمات الصحية: المطران بولس اميل سعاده رئيسًا، والأباتي أثناسيوس الجلخ نائبًا للرئيس.
  20. في اللجنة الأسقفية للشؤون الاجتماعية: المطران سمير مظلوم رئيسًا، وأعضاؤها المطارنة: بشارة الراعي، جورج كويتر، أنطوان بيلوني، فارتان أشقاريان، بولس دحدح والمونسنيور ميشال قصارجي.
  21. في رابطة كاريتاس لبنان: استمع أعضاء المجلس إلى رئيس كاريتاس لبنان، حضرة الأب ايلي ماضي، م.ل.، ثم إلى فريق من مؤسسة »ريتش ماس« Reach Mass، التي سعت إلى وضع مشروع تطوير رابطة كاريتاس لبنان وتحديثها. فتمّ عرض مشروع تطوير وسائل عمل الرابطة من الناحية التقنية والخدماتية وإعادة النظر في طرق تواصلها مع الناس، وضرورة توجيه عملها من الفرد إلى العائلة والمجتمع. وخلصوا إلى وجوب تطويرها لتصبح وسيلة شاملة للتعاضد الاجتماعي. ولكي يتحقّق ذلك لا بدّ من تحديث لنظام العمل فيها، وإنشاء جهاز تنمية ذاتية لها.

وأُعيد انتخاب الأب ايلي ماضي رئيسًا، وانتُخب الدكتور سليم مسلّم نائبًا للرئيس، وأُعيد انتخاب الأستاذ ريمون الهاشم أمينًا للسرّ، وانتُخب الأستاذ حبيب حاتم أمينًا للصندوق، والأب أنطوان لطّوف مرشدًا عامًا.

وانتُخب أعضاء للمجلس بدلاً من الذين انتهت ولايتهم، على النحو التالي:

  • عن الكنيسة السريانية الكاثوليكية، السيد عبد المسيح عبد المسيح.
  • عن الكنيسة الارمنية الكاثوليكية، السيد انطوان كالايدجيان.
  • عن أبرشية بيروت المارونية، الأب أنطوان عساف.
  • عن أبرشية بعلبك وتوابعها للروم الملكيين الكاثوليك، السيد يوسف لبيب كلاس.
  • عن أبرشية الفرزل وزحله والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك، الدكتور بولس الياس عاصي.
  • عن أبرشية البترون المارونية، المهندس فيليب سعد.
  • عن أبرشية جبيل المارونية، السيدة دوللي الشامي بصبوص.
  • عن الأبرشية البطريركية ـ منطقة الجبة، الأستاذ جوزيف فرح.
  • عن الكنيسة الكلدانية، الدكتور جورج عزّو.
  • عن أبرشية أنطلياس المارونية، الأستاذ داني حليم شبلي.
  • عن الرهبانيات، الأب ايلي النجار الأنطوني.
  1. استمع أعضاء المجلس الى تقارير مفصّلة عن تلفزيون »تيلي لوميار«، بعد عشر سنوات من العمل أثبتت به أنه تلفزيون الكنيسة في لبنان والخارج، لما يواكب من نشاطات راعوية واحتفالات طقسية ومؤتمرات، تقوم بها الكنسية في لبنان، ولما ينقل من احتفالات ونشاطات لقداسة البابا والكرسي الرسولي، ولما يفسح في المجال أمام لقاءات وندوات يحييها ويبثّها. فأثنى المجتمعون على جهود القيّمين عليه من مجلس إدارة ومموّلين وإداريين وموظّفين وأصدقاء، مكّنوه، بالرغم من ضآلة موازنته، أن يوفّر إنتاجًا محليًا مرموقًا، ويبثّ برامجه الدينية والروحية والثقافية والاجتماعية، على مدى أربع وعشرين ساعة، ويزيد من محطّاته، ويعتمد البثّ الفضائي. لذلك يعلن المجلس عن دعم تلفزيون »تيلي لوميار« وتجديد البروتوكول المعقود بينه وبين مجلس إدارته لمدّة ثلاث سنوات، وتشجيع المساعدات المالية له.

خـاتمـة

  1. وفي هذه المناسبة يذكّر المجتمعون بأنّ رسالتنا جميعًا هي رسالة رجاء. فبه يسعنا التغلّب على القلق والخوف، وبه نتجاوز العقبات والاختلافات، ومنه نستقي القوّة على السَّير الى الأمام. وهذا الرّجاء ثابت فينا لأنّ الله أمين، وأمانته ظاهرة في تجسّد ابنه وموته وقيامته لخلاصنا. فإنّ هذا الرجاء هو بمثابة المُحرِّك والموجِّه لكلّ ما نقوم به. إنّ دعوتنا الى التحلّي بالرجاء تزداد إلحاحًا اليوم وقد دخلنا مرحلة اختتام سنة يوبيل الألفين والاستعداد لميلاد السيّد المسيح، عيد الرجاء، الذي نتمنّاهما لأبنائنا وإخواننا مناسبة خير وبركة وسلام.

* * * * *

البيان الختامي

لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان

من 15 إلى 20 تشرين الثاني 1999

المقدّمة

  1. عقد مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان دورته السنويّة العادية الثالثة والثلاثين في بكركي، من الاثنين الخامس عشر إلى السبت العشرين من تشرين الثاني 1999، برئاسة صاحب الغبطة والنيافة الكردينال مار نصر الله بطرس صفير الكليّ الطوبى، ومشاركة صاحبي الغبطة البطريرك مار أغناطيوس موسى الأوّل داود ونرسيس بدروس التاسع عشر، وأصحاب السيادة مطارنة الكنائس الكاثوليكيّة في لبنان، وقدس الرؤساء العامّين للرهبنات اللبنانيّة، وأعضاء مكتب مجلس الرئيسات العامّات للرهبانيّات والجمعيّات النسائيّة، وممثّلين عن مجلس الرؤساء الإقليميّين للرهبانيّات الرجاليّة. وكان الموضوع العام الإعداد للاحتفال بيوبيل العام الألفين لتجسّد ابن الله ووضع خطّة رعوية مشتركة على صعيد الكنيسة الكاثوليكية في لبنان.
  2. افتتح الدورة، رئيس المجلس، صاحب الغبطة والنيافة البطريرك الكردينال مار نصرالله بطرس صفير، بكلمة رحّب فيها بأعضاء المجلس وهنّأ المشتركين الجدد من بطاركة ومطارنة ورؤساء عامين ورئيسات عامات وفي مقدّمتهم غبطة الكاثوليكوس البطريرك نرسيس بدروس التاسع عشر، بطريرك الأرمن الكاثوليك، وشكر للذين غادروا المجلس مساهمتهم فيه. ثمّ تحدّث عن موضوع الدورة المستلهم من الإرشاد الرسولي »رجاء جديد للبنان« وبخاصة من الفقرة 81، والذي يقتضيه يوبيل سنة الألفين، بما لهذا اليوبيل من روحانية تكفير وغفران وتوبة وتحرّر من عبودية الخطيئة، وتحرير أسرى ومعتقلين، وترك ديون، واقتراب من الله والناس بالمصالحة ونشر السلام. كما أن موضوع الدورة تستوحيه التحدّيات التي يواجهها اللبنانيون على صعيد التربية والاستشفاء والسكن والحياة الاجتماعية والسياسية والوطنية، وقد أشار الى مضامينها صاحب الغبطة والنيافة في كلمته الافتتاحية.
  3. وألقى سيادة السفير البابوي المطران أنطونيو ماريا فيليو، الذي شارك في جلسة الافتتاح، كلمة من وحي موضوع الدورة. فأشار الى أن يوبيل العام الألفين لا يتّخذ مفهومه الحقيقي، الاّ اذا تجاوز عتبة تذكار الماضي، ليصبح التزامًا من أجل المستقبل، واعتبر ان رسم خطة رعوية مشتركة لاستقبال الألف الثالث يفتح آفاق رجاء وثقة للبنانيين وبخاصة الشبيبة، في مواجهة الظروف الراهنة، بفضل ما يقوم من شركة وتضامن ووحدة وشهادة للمحبة بين الرعاة وأبناء الكنائس الكاثوليكية في لبنان وبين الجميع.
  4. وبعد الاستماع الى تقرير الهيئة التنفيذية والأمانة العامة للمجلس عن النشاطات التي قامتا بها تنفيذًا لمقرّرات دورة العام الماضي، وجّه رئيس المجلس باسم سائر الأعضاء برقية الى قداسة البابا يوحنا بولس الثاني، أطلعه فيها على موضوع الدورة والتمس صلاته من أجل نجاح الأعمال وبركته الرسولية لجميع المشاركين. وقد تلقّى جوابًا كريمًا عليها.
  5. بعد جلسة الافتتاح بدأت دورة المجلس أعمالها موزعة على ثلاثة محاور: الاحتفال بيوبيل سنة الألفين، ووضع خطّة رعوية شاملة، واتّخاذ تدابير إدارية. وقد استمع أعضاء المجلس الى مداخلات قدّمها مطارنة وكهنة ورهبان وراهبات وعلمانيون في هذا الشأن، واطّلعوا على التقارير التي قدمتها خطّيًا لجان المجلس، وتشاوروا حول المواضيع المطروحة في حلقات حوار، ورفعوا توصياتهم بشأنها الى الجلسات العمومية. وفي ختام الدورة أصدروا هذا البيان:

أولاً: الاحتفال بيوبيل السنة الألفين

  1. لمّا كانت السنة القادمة هي السنة الألفان لتجسّد ابن الله، يدعوا الرعاة أبناء كنائسهم الى عيش هذه السنة اليوبيلية المقدّسة بالعودة الى الله ومراجعة الذات والانفتاح على الآخرين، تفضي بهم الى التوبة والمصالحة وأعمال المحبة والرحمة والتضامن.

إنّ التسامح والمصالحة هما إحدى الثمار المرجوة من السنة اليوبيلية ولاسيما بعد الأحداث الأليمة التي عاشها اللبنانيون. فما لم يتوصل اللبنانيون الى مصالحة حقيقية في ما بينهم بعد عشر سنوات من انتهاء الحرب، وما لم يتجاوزوا الخلافات بين أبناء البلدة الواحدة بعد الأجواء المتوترة التي رافقت الانتخابات النيابية والبلدية والاختيارية في عدد من المناطق اللبنانية، لن يسلم الجسم اللبناني من الخلل، ولن تنهض ورشة النمو والازدهار الوطني.

التسامح والمصالحة يتحقّقان تمامًا خلال هذه السنة المقدّسة حين تعيش الكنيسة وأبناؤها ثمار سرّ التجسّد وينفتحون على سرّ يسوع المسيح كعطية الله الآب الكبرى للعالم من خلال الافخارستيا، ويتقبلون المغفرة من الله ويمنحونها لغيرهم، ويؤكدون من جديد احترامهم للانسان ولخلائق الله جميعًا، ويعبّرون بشدّة عن رغبتهم في البحث عن الوحدة وعيشها، ويجددون هويتهم المتأصلة في الإنجيل.

  1. إن الاحتفال بيوبيل السنة الألفين يقتضي له استعدادٌ من الأفراد والجماعات في أجواء من مراجعة الحياة والتوبة، من خلال:

أ) التعمّق في سرّ المسيح بالعودة الى الكتاب المقدس وممارسة الأسرار والصلاة الشخصية والتأمل والرياضات الروحية.

ب) عيش هذه السنة كسنة تحرّر وتحرير، والسعي الى تبني المشاريع التي تنمي الإنسان وتبنيه، والسعي الى تعديل القوانين غير العادلة.

ج) تجسيد المقاصد الروحية في تصرفات ومبادرات ترمي الى مساعدة المعوزين والفقراء، ومعاضدة الضعفاء، وافتقاد المرضى والعجزة، ومناصرة المظلومين.

د) المبادرة الى مراعاة ظروف المستدينين الفقراء.

هـ) التقيّد بقوانين العمل ومبادئ العدالة الاجتماعية وتطبيقها في المؤسسات بما يمليه عليهم الضمير المهني والمسيحي.

  1. من أجل المشاركة في الاحتفالات التي تحيي سنة الألفين المقدسة، وافق المجلس على ما قدّمت اللجنة الإعدادية لليوبيل، بالتعاون مع المجلس الرسولي العلماني، من مقترحات بشأن ما يلي:

أ) الروزنامة الكنسية المحلية: يدعو الآباء كهنة الرعايا ورؤساء الأديار والحركات والمنظمات الرسولية وسائر المؤمنين الى المشاركة في إحياء وتطبيق روزنامة الاحتفالات الكنسية على أفضل وجه وبما يليق بروح السنة المقدّسة. ولمّا كانت اللجنة الأسقفية لليوبيل بدأت التعاون مع الدولة ومؤسساتها لإحياء نشاطات سنة اليوبيل فإنّ المجلس يأمل أن يستمرّ هذا التعاون وأن تضع الدولة كلّ إمكاناتها مع اللجنة لإنجاح الروزنامة وكلّ الأعمال الأخرى.

ب) رسالة صيف العام الألفين: هي رسالة تستغرق أسبوعًا يخصص للنشاطات الروحية المشتركة في الرعايا وتسعى الى تعميق مفهوم اليوبيل والعمل الرعوي.

ج) الحجّ الى لبنان: ثمّن الآباء الجهود التي بذلتها اللجنة تحضيرًا لاستقبال الحجّاج الى لبنان كأرض مقدّسة تحمل رسالة خاصة.

د) الحجّ الى روما والاحتفال بالأيام العالمية للشباب: قدّر الآباء التحضيرات الرعوية والتنظيمية المعدّة لتسهيل حجّ اللبنانيين الى روما خلال السنة اليوبيلية، كافتتاح السنة المقدسة وختامها، والمشاركة في الأيام العالمية للشباب وغيرها. إنّهم يتوجّهون الى كل المعنيين بهذا الشأن من كهنة رعايا ومؤسسات كنسية ويطلبون منهم التنسيق مع اللجنة الإعدادية لليوبيل توحيدًا للجهود وتلافيًا لتشويه هذه المناسبات المقدّسة وتسخيرها لأغراض تجارية.

  1. وبما أن الاحتفال باليوبيل هو التزام روحي واجتماعي ووطني من أجل المستقبل، بات من الواجب على الكنيسة والدولة والمجتمع أن يتجدّدوا في ذهنياتهم وقلوبهم، وأن يبادروا الى ازالة العوائق والهواجس التي يعاني منها اللبنانيون على كل من الصعيدين الاجتماعي والوطني.

أ) اجتماعيًا

مسألة التربية والتعليم تستدعي تضافر جهود الإدارة والأهل، الدولة والمجتمع، من أجل المحافظة على المدرسة والجامعة، هذه الوسيلة الثمينة لتوفير أفضل ثقافة لأجيالنا الطالعة، وغرس الإيمان في نفوسهم، وصقل الأخلاق، وترسيخ القيم. فلا بدّ من مبادرات تساند الأهل المعوزين في تسديد الأقساط المدرسية والجامعية، ومن تدابير تصون الإيمان والأخلاق. وفي المناسبة يشكر الآباء الحكومة اللبنانيّة على إعادة التعليم الدينيّ إلى برامج التعليم في المدارس الرسميّة في لبنان، نظرًا إلى ما له من أهميّة في تربية الأجيال الطالعة على الإيمان والأخلاق، وعلى الحفاظ على خصوصيّة المجتمع اللبنانيّ بطوائفه المتنوّعة التي هي عامل غنيّ بتراثاتها المتعدّدة. ويأملون أن تتمكّن كلّ طائفة من أن تعلّم أبناءها على ما تدين به من عقائد إيمانية في نطاق التوجّه الوطني العام والمبادئ الدستورية المعروفة.

ومشكلة الاستشفاء تقتضي توطيد الثقة بين أصحاب المستشفيات والدولة والمواطنين. إن ممارسة أعمال الرحمة، ومعاملة المرضى بروح إنسانية وعطف كبير، وتأمين العناية الروحية لهم تبقى من واجب كل مستشفى، لكن الدولة مسؤولة عن الإيفاء بما يتوجب عليها من التزامات مالية تجاه المستشفيات لكي تتمكن هذه من القيام بواجبها.

وقضية المهجّرين تستوجب مساعدتهم على العودة الى الأمكنة التي هجروا منها، بالمال وإنشاء البنى التحتية، وتوفير مجالات العمل، وتأمين المساكن، وذلك تعزيزًا للعيش المشترك وللقضاء على الفرز السكاني، وحفاظاً على التوازن الديموغرافي القائم عليه المجتمع اللبناني.

ب) ووطنيًا

  1. إن رصيد التأييد الشعبي شبه الكامل والشامل الذي رافق فخامة رئيس الجمهورية طيلة السنة الأولى من ولايته، وما ينتظر اللبنانيون من الحكومة الأولى، يقتضيان تدعيم الثقة بالوطن، وإجراء المصالحة الوطنية الشاملة، وقيام الوفاق الوطني.ولا بدّ من حماية نظام الحريات العامة، والمحافظة على ممارسة الديمقراطية بالحوار والأداء السياسي والدستوري، ومتابعة الإصلاح الإداري، واقتلاع دابر الفساد من جذوره، وتحقيق خطة اقتصادية تخرج بالمواطنين من الأزمة الخانقة، وتستعيد ثقة المؤسسات الدولية الاقتصادية والمالية، وتضع حدًا للنزف في المال العام، وتؤدي إلى النهوض الاقتصادي سياحيًا وتجاريًا، زراعيًا وصناعيًا.
  2. لكن الآباء يعربون عن قلقهم حيال ما يعاني منه بعض المواطنين مثل: انتهاك حقوق الإنسان، بإبعاد من أبعدوا من أهل السياسة دون محاكمة، وبإصدار أحكام سياسية في شؤون قضائية، وبإيقاف رجال إدارة ومسؤولين ومواطنين بتهمة الفساد أو غيرها، شهورًا وسنين بدون محاكمة، وبالسكوت المطبق عن وضع مواطنين اعتُقلوا أو خطفوا منذ سنوات، وبارتكاب جرائم قتل وسرقة وتعديات بشكل متزايد وبخاصةٍ على الكنائس.

ويساورهم القلق مثل الكثيرين من المواطنين، ونحن على عتبة حلول سياسية دولية في المنطقة، والوهن ينال من الكيان اللبناني في مقوماته الأساسية: سلامة الأرض وسيادة القرار والاستقلال الناجز، وفي وحدته الوطنية الهشة، وفي ممارسته اليومية للسيادة، وفي عيشه المشترك الصادق والأصيل. وترتسم علامات الاستفهام حول مسألة التوطين وقضية اللاجئين الفلسطينيين، ومضمون السلام الآتي بين إسرائيل والبلدان المجاورة، وموقع لبنان في وسط حركة العولمة إقليميًا ودوليًا. ويتساءلون حول مصير الجنوب والبقاع الغربي بعد انسحاب إسرائيل، لجهة حفظ الأمن فيه، ومصير المواطنين داخل الشريط الحدوديّ. هؤلاء اللبنانيّون الذين يعانون الأمرّين منذ سنوات كثيرة لا بدّ من أن تشملهم الدولة برعايتها وتمدّ لهم يد العون وتساعدهم على مواجهة المستقبل. كما يتساءلون عن مصير الموقوفين من أبناء منطقة جزين ولماذا ما زالت منطقة جزين مقفلة في وجه سائر اللبنانيين، بعد تحريرها، ولم تستلم الدولة فيها بعد زمام الأمن بقواها.

ثانيًا: العمل المشترك بين الكنائس الكاثوليكيّة

  1. ان كنيستنا الكاثوليكية في لبنان المؤلفة من كنائس متنوعة في طقوسها وموحدة في عقائدها مدعوة الى تحقيق شركة حقيقية انطلاقًا من أسسها اللاهوتية.

أ.  فالأسقف في كنيسته الخاصة هو »خادم الشركة«. هذا المفهوم نابع من عقيدتنا الثابتة التي تؤكد ان السيّد المسيح أعطى السلطان لإقامة الإفخارستيا للرسل ولخلفائهم الأساقفة ومن خلالهم للكهنة. فالمشاركة في سرّ الإفخارستيا تعبّر »عن وحدة شعب الله أكمل تعبير وتحققها أروع تحقيق«، و»كل مرّة تتم شركة المذبح، مرتبطة بخدمة الأسقف المقدسة، يتجلى رمز المحبة ووحدة الجسد السري«.

إن أعضاء الكنيسة من أساقفة وكهنة ورهبان وراهبات وعلمانيين يشاركون السيد المسيح في وظائفه الثلاث، الكهنوتية والنبوية والملكية، كل حسب طريقته الخاصة وبتكامل مع وظائف الفئات الأخرى. ويحتل الأسقف في هذه المجموعة المكان المركزي: انه خادم الوحدة والتنوع في آن واحد، وحدة الجسم الكنسي وتنوع الوظائف والمواهب فيه. والروح القدس الذي هو وحده الرباط بين جميع أبناء الكنيسة في عمق كيانهم، وبالتالي، انه هو وحده »مبدأ وحدة الكنيسة« الحقيقي. والروح القدس هو، في الوقت عينه، المصدر الأساسي للكثرة والتنوع في الكنيسة والمبدأ الحقيقي لتمييز المواهب، من أجل الخدمة. أنه »يكفل للكنيسة وحدة الشركة والخدمة، ويجهزها ويقودها بمختلف المواهب، مواهب السلطة ومواهب المنة«.

ب. التنوع في الوحدة يتمّ على نطاقين: داخل الكنيسة المحلية وما بين الكنائس. ان الوحدة لا تعني التماثل بل تعدد الثقافات والشعوب وتنوعها الضروريين لتكون الكنيسة »جامعة«. وهذه الوحدة هي »شركة« في الإيمان الواحد والمسيح الواحد والثالوث الأقدس؛ كما أن غنى كل كنيسة وخصوصياتها هما ملك الكنيسة جمعاء. وعلى الأسقف أن يقلق على مصير كنيسته وأن يشمل باهتمامه جميع الكنائس وأن ينمّي في ذهنيته وذهنية شعبه همّ الكنائس كلها، دون أن يهمل أعظم ما في »أسقفيته«، كونه عضوًا في »هيئة الأساقفة«، خليفة »هيئة الرسل«. فإذا احسن تدبير كنيسته الخاصة كجزء من الكنيسة الجامعة، يسهم إسهامًا فعالاً في خير الجسد السري كله. الشركة الكنسية تتضمن التبادل بين الأحياء والأموات، بين الرعايا، بين العلمانيين والكهنة والرهبان والأساقفة وبين الكنائس الكاثوليكية في الشرق والغرب. إنّ المجامع والسينودسات هي أفضل تعبير عن هذا التبادل في الشركة.

  1. وبما أن للكنيسة بُعدان إلهي وبشري، والبعد الإلهي يتجسد في البعد البشري، تعمّق الآباء في مفهوم الشركة وكيفية تطبيقها عمليًا. فتوقفوا على المبادئ التي ترتكز عليها الشركات الناجحة في عالم المؤسسات، واطّلعوا على أحدث التقنيات المعتمدة اليوم لنجاح دينامية العمل الجماعي، وأبرزها: إحياء القدرات وتنميتها، المشاركة في حوار بنّاء، الشفافية التي توّلد الثقة، اعتماد التنظيم الدائري على مختلف المستويات في الهيكلية.

ان المسؤولين واعون ضرورة العمل »مجمعيًا« لزرع روح الشركة في قلوب أبنائهم، وإحقاق هذه الشركة وتفعيلها، على صعيد كل أبرشية ورعية وعلى صعيد التعاون في ما بين الأبرشيات والرعايا ويفرض ذلك، على الصعيد الأول، السعي الجدّي لتقصّي مواهب الروح القدس الموزّعة على المؤمنين، والعمل على تنميتها، وخلق المناسبات والبنى الملائمة، بالاستعانة بالأخصائيين والخبراء في مختلف  الاختصاصات، لتنشيطها وخدمة الرسالة. أمّا على الصعيد الثاني فقد حبّذ الآباء أن يجتمع كهنة الرعايا المجاورة أو المتداخلة وأساقفة المنطقة الواحدة للتداول في ما بينهم حول الأمور الرعوية المشتركة بغية وضع خطّة عمل مشتركة لمعالجتها. كما أنهم تمنّوا أن تُنقل أخبار سير هذه الخطط المشتركة الى أمانة المجلس العامة لتوزّع على سائر الأبرشيات والرهبنات.

ثالثًا: تدابير إدارية

  1. اتّخذ آباء المجلس التدابير الإدارية التالية:
  • الموافقة على برامج التنشئة الدينيّة التي أعدّتها اللجنة الأسقفية للتعليم المسيحي وقرّروا أن تطبّق لمدّة ثلاث سنوات اختباريّة.
  • تحديث رابطة كاريتاس لبنان وفقًا لخطّة وضعتها مع منظمة كاريتاس العالمية للتماشي ومتطلبات الظروف الحالية والحاجات الملحة والمتزايدة، والطلب الى الرعايا والمؤسسات التربوية، بمناسبة سنة اليوبيل بدعم حملة كاريتاس لبنان في زمن الصوم المقدّس، وتخصيص أسبوع تضامني مع الفقراء ما بين 26 آذار و2 نيسان من العام 2000، بالمشاركة الفعلية مع المحتاجين من أبناء شعبنا لمساعدتهم في هذه الظروف العصيبة.
  • البحث بقضية محطّة تيليلوميار التلفزيونية واتّخاذ القرارات اللازمة بشأنها، والدعوة الى مساندتها.
  • الموافقة على ميزانية المجلس للعام الماضي، وإقرار موازنته للعام المقبل.
  • إقرار نظام هيئة الأمانة العامة وتعديل وزيادة بعض مواد نظام المجلس.
  • إجراء انتخاب أعضاء للمراكز الشاغرة في اللجان وللمناصب التابعة للمجلس لمدّة معيّنة لكلّ منها وفقًا لنظام المجلس الداخلي كما يلي:
  • انتخاب الأباتي فرنسوا عيد نائبًا لرئيس اللجنة الأسقفية اللاهوتية والكتابية، خلفًا للأباتي سعد نمر.
  • انتخاب الأباتي أثناسيوس جلخ عضوًا في اللجنة الأسقفية لكلية اللاهوت الحبرية، خلفًا للأباتي يوحنا تابت.
  • انتخاب الأباتي سمعان عطالله عضوًا في اللجنة الأسقفية للشؤون الكهنوتية والرهبانية، خلفًا للأباتي يوحنا تابت.
  • إعادة انتخاب المونسنيور كميل زيدان أمينًا عامًا للمدارس الكاثوليكية.
  • إعادة انتخاب الأب ايلي نصر، المرسل اللبناني، مرشدًا عامًا للسجون.
  • انتخاب السيّد تامر بو رفّول عضوًا في مجلس كاريتاس لبنان عن أبرشية بعلبك ـ دير الأحمر المارونية.

الخاتمة

  1. في مناسبة عيد الاستقلال، يسرّ مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان أن يتقدّم من جميع اللبنانيّين رئيسًا وحكومة وشعبًا بأطيب التهاني، متمنّين أن يستعيد لبنان كامل عافيته واستقلاله. ويسعده أن يعلن للبنانيين أن الكنائس مجتمعةً ستفتتح سنة اليوبيل في احتفالٍ مسكونيِّ مشتركٍ يوم الجمعة في الرابع والعشرين من كانون الأول القادم في بازيليك سيدة لبنان ـ حريصا عند الساعة الثالثة بعد الظهر.

إنّ الآباء إذ يدعون أبناءهم وإخوتهم الى المشاركة في فرحة افتتاح السنة المقدسة اليوبيلية وتمجيد ابن الله في ذكرى تجسّده الألفية الثانية لخلاصنا، يجدّدون مع سائر المؤمنين في العالم إيمانهم بالسيّد المسيح »الذي هو هو أمس واليوم والى الأبد«.

البيان الختامي

لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان

من 16 إلى 21 تشرين الثاني 1998

  1. 1. عقد مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان دورته السنوية العادية الثانية والثلاثين في بكركي، من يوم الاثنين 16 تشرين الثاني 1998 حتى يوم السبت 21 منه، برئاسة صاحب الغبطة والنيافة الكردينال البطريرك مار نصرالله بطرس صفير الكلي الطوبى، ومشاركة اصحاب الغبطة البطريرك مكسيموس الخامس حكيم، والبطريرك يوحنا بطرس الثامن عشر كسباريان، والبطريرك مار اغناطيوس موسى الاول داود، واصحاب السيادة مطارنة الكنائس الكاثوليكية في لبنان، وقدس الرؤساء العامين للرهبانيات اللبنانية، واعضاء مكتب مجلس الرئيسات العامات للرهبانيات والجمعيات النسائية، وممثلين عن مجلس الرؤساء الاقليميين للرهبانيات الرجالية. وحضر افتتاح الدورة سيادة السفير البابوي المطران أنطونيو ماريّا فيليو. وكان الموضوع العام: متابعة تطبيق الارشاد الرسولي “رجاء جديد للبنان”. فتدارس الآباء مسيرة التطبيق من خلال عمل لجان المجلس الثماني عشرة على مدى  السنة الفائتة، في مختلف قطاعات رسالة الكنيسة في لبنان: الرسالة الراعوية والرسولية، الرسالة التربوية والتعليمية، رسالة الحوار وخدمة المجتمع، ورسموا خطة راعوية شاملة وناقشوا الاوضاع الوطنية الراهنة، ثم اتخذوا قرارات وتوصيات وتدابير ادارية مختلفة وفي ختام جلساتهم اصدروا البيان التالي:
  2. بعد الصلاة، افتتح الدورة صاحب الغبطة والنيافة رئيس المجلس، مرحباً بصاحب الغبطة البطريرك مار اغناطيوس موسى الاول داود، خلفاً لصاحب الغبطة البطريرك اغناطيوس انطون الثاني حايك، على كرسي انطاكية للسريان الكاثوليك. وطلب حسن الثواب والرحمة للمطرانين عبدو خليفة والياس نجمة. وتكلم على موضوع الدورة في خطوطه العريضة، معرباً عن الامل في ان يساعد تطبيق الارشاد الرسولي على خلق ذهنية جديدة، يكون لها اثرها على كل الصعد ولا سيّما الصعيد الروحي والاجتماعي والوطني.

ثم ألقى سيادة السفير البابوي كلمة تمنّى فيها للمجلس الكثير من وضوح الرؤية والشجاعة لتقبّل الارشاد الرسولي وتفسيره وتطبيقه، في كل المجالات التي يأتي على ذكرها، مشيراً الى اتجاهات ثلاثة: الكنيسة سر الشركة، العودة الى الجذور ووحدة التراث الانطاكي، دور العلمانيين وبناء المجتمع.

ووجّه صاحب الغبطة والنيافة رئيس المجلس، باسم الآباء، برقية الى قداسة الحبر الاعظم البابا يوحنا بولس الثاني يؤكّد له فيها صلاته وصلاتهم في مناسبة السنة العشرين لحبريته، والأربعين لأسقفيته، ويعلمه بافتتاح الدورة، ويطلب دعاءه وبركته لاعمالها والمشاركين فيها.

استمع المجلس الى تقارير لجانه الأسقفية والهيئات التابعة له عن كيفية تطبيقها الإرشاد الرسولي، وارتاح الى الإنجازات التي تحقّقت في مجالات متعدّدة، أهمّها: مشاريع سكنية وإنمائية، وتجميد الأقساط المدرسية إلى جانب ما تمنحه المدارس الكاثوليكية من حسومات، ومراكز إعداد للزواج والعمل على مصالحة الأزواج قبل اللجوء الى الدعاوى القضائية وفي أثناء النظر فيها، تمسّكًا بوحدة الأسرة، وتوفير محامين للمتقاضين المعوزين، واستكمال إنشاء المجالس الرعوية في الأبرشيات وتفعيلها، والاهتمام بالوافدين العاملين في لبنان، على الصعيد الكنسي والروحي، والبرامج الإعلامية على أنواعها، وإصدار »نشرة الإرشاد«، ومواصلة العمل المسكوني، والحوار المسيحي الإسلامي.

بعد ذلك عقد الآباء حلقات حوار حول هذه التقارير، ثمّ رسموا خطّة راعوية شاملة كالآتي:

اولاً: الخطة الراعوية والرسولية

  1. رسم الآباء خطة راعوية ورسولية، في ضوء بيانات اللجان الاسقفية المعنية بهذا القطاع، تتعلق بما جاء في الارشاد الرسولي من مبادىء واقتراحات بهذا الشأن على مختلف المستويات تهدف هذه الخطة الى تبشير جديد بالانجيل لمجتمعنا، وإيقاظ إيمان مسيحي واعٍ وعميق، وتصحيح ما يشوب هذا الايمان من انحرافات على صعيد العقيدة والممارسة والمسلك الادبي.

يوبيل العام الألفين

لمّا كانت الغاية من اليوبيل »إيقاظ الايمان وتثبيت الرجاء وإذكاء المحبة« (إطلالة الألف الثالث)، فإن الكنائس في لبنان تواصل مسيرة الصلاة والتجدّد الروحي والمبادرات الاجتماعية، طوال سنوات التحضير للاحتفال باليوبيل الكبير. وقد بلغت الى السنة الثالثة والأخيرة 1999 المخصّصة بالتأمّل في سرّ الآب والمحبة، التي تفتتحها رسميًا، يوم السبت 2 كانون الثاني 1999، بقدّاس حبري يحتفل به صاحب الغبطة البطريرك مار اغناطيوس موسى الأول داود، في كنيسة سيدة البشارة ـ المتحف. وتعنى اللجنة الأسقفية ليوبيل العام الألفين بإعداد روزنامة الاحتفالات اليوبيلية في لبنان، وتنظيم استقبال الحجّاج فيه، وتواصل التنسيق مع لجنة اليوبيل المركزية في روما.

الليتورجيا

لا بدّ من خلق مناخ توعية وتعاون للعمل ككنيسة واحدة تتجدد بليتورجيتها اي بالروح الذي يصلي فيها، وبالمسيح الكلمة والقربان الذي يغذيها، متوجهة نحو الآب ترفع اليه التسبيح والشكر ولذلك تعطى اهمية خاصة للحياة الروحية في المؤسسات الكنسية والرعايا، وللاحتفالات الطقسية في الكاتدرائيات والكنائس الرعائية، وللتنشئة الليتورجية الدائمة بمختلف الوسائل. ان اللجنة الاسقفية الليتورجية والراعوية تعنى بتعزيز هذه الخطة، فضلاً عن مشروع تحقيق برنامج تلفزيوني ليتورجي وراعوي حول كل كنيسة من الكنائس في لبنان، من أجل تعارف أكثر وتعاون أشمل.

الأسرة

ولما كانت الاسرة نواة المجتمع والكنيسة، ونظراً إلى ما يتهدّدها من أخطار، فقد أصدر الآباء تعميماً حول الزواج والعائلة، فيه توجيهات راعوية وقانونية تتّصل بإعداد الزواج وبمواكبة العائلات في مختلف صعوباتها، في الابرشيات والرعايا. وستواصل اللجنة الاسقفية لشؤون العيلة عملها في صياغة “دليل العناية الراعوية بالعائلة”، وبتأسيس معهد »الزواج والعائلة«، يعنى بتنشئة مربين ومدربين ومرشدين.

المؤمنون العلمانيون

شدد الآباء على استكمال انشاء المجالس الرعوية في الابرشيات والرعايا وتفعيلها، بحيث يدعى المؤمنون العلمانيون الى المشاركة في حياة الكنيسة ورسالتها اكثر فأكثر، واضعين ما حباهم به الروح القدس من مواهب في خدمة ملكوت الله في المجتمع البشري، تحت رعاية اساقفتهم ويصمم المجلس الرسولي العلماني على اقامة  دورات خاصة بالعلمانيين من اجل اعدادهم للمشاركة في هذه المجالس وفي حياة الكنيسة ورسالتها، وعلى تأمين مرشدين اكفاء لتوجيه الافراد والمنظمات والجماعات. ويتعاون هذا المجلس مع رابطة الأخويات التي تُعنى بتنشئة أعضاء الأخويات وفروعها، وبتنشيط عملهم الروحي والكنسي والاجتماعي في الرعايا والأبرشيات.

تنشئة الكهنة والرهبان والراهبات

وتقتضي مسيرة التجدد الشخصي من اجل تادية الرسالة، بنوع افضل وأشمل الاهتمام بتنشئة الكهنة والرهبان والراهبات الملائمة والدائمة. فعزمت اللجنة الاسقفية للشؤون الكهنوتية والحياة الرهبانية على اختيار المواضيع الملائمة للتنشئة الدائمة المشتركة واعدادها وتوزيعها، بالتعاون مع مندوبي الابرشيات والرهبانيات.

الرسالة في لبنان والخارج

ان ثمار التجدد لا تعني المؤمنين وحسب، بل يجب ان تظهر ايضاً في الشركة بين مختلف الكنائس وفي وحدة الكنيسة (الارشاد الرسولي، 97)، ليس فقط داخل حدود الوطن بل وفي بلدان الانتشار ايضاً لذلك تعنى اللجنة الاسقفية للبنانيين المنتشرين بالتنسيق بين الرهبانيات والابرشيات من اجل حسن توزيع الكهنة والرهبان والراهبات في الرسالات في مختلف بلدان الانتشار، وتعزيز خدماتهم الروحية والراعوية والتربوية فيها. وتقوم اللجنة الأسقفية للتعاون الرسالي بين الكنائس بتنشيط المشاركة في رسالة الكنيسة العامة، والتحسيس بهذه المسؤولية، والتعاون بين الكنائس في لبنان والقارات الخمس (انظر فقرة 82). وهي تُعدّ حاليًا خريطة العمل الرسالي في الداخل وفي الخارج. كما توفّر الخدمة الراعوية للأجانب المسيحيين الذين يُعدّون بعشرات الآلاف من أصل أفريقي وآسيوي بوجهيها الروحي والاجتماعي.

ثانياً : الخطة التربوية والتعليمية

  1. وضع الآباء خطة تربوية وتعليمية، تمكن الكنيسة من تعزيز إسهامها في تنشئة الشخص البشري من اجل أنسنة أعمق للمجتمع ذلك ان »الكنيسة تتمتع، على الصعيد التربوي، بتقليد ينبغي ان يصان: انها مدعوة الى ان تكون مربية الاشخاص والشعوب« (الارشاد الرسولي، 106). عليها ان تضع في متناول أبنائها المعارف التي تمكنهم من انماء حياتهم الروحية وتحصيل مستوى من الدراسات الدينية يتلاءم ودروسهم العلمية، فيؤدوا شهادة اعمق في عملهم اليومي، على اساس المبادىء الاخلاقية. وبذلك يسهمون في تنقية مجتمعنا مما يعتوره من فساد في الوظيفة العامة وانحراف خلقي في المسلك وجهل لحقيقة الله والانسان. في ضوء ما قدمت اللجان الاسقفية المعنية بهذا المجال، اتخذ المجلس التدابير التالية:

المدارس الكاثوليكية

تلتزم المدارس الكاثوليكية بما لها من دور في توفير تعليم نوعي واسس ثقافية وروحية وخلقية للاجيال الطالعة (الارشاد الرسولي، 106). ولكي يعمّ هذا الدور اكبر عدد ممكن من أبنائنا وبناتنا ، تعنى اللجنة الاسقفية للتربية والثقافة من خلال الامانة العامة للمدارس الكاثوليكية، تخفيفًا للأعباء المالية، بأمرين:

أ. تحديد كلفة التعليم بشكل دقيق وعلمي وضبط الاقساط واستقبال الفقراء ومساعدتهم في المدارس الكاثوليكية ما بين 5 و10 في المئة من موازناتها لهذه الغاية. وقد بلغت مساعدات العام الدراسي الماضي 18 مليار ليرة لبنانية.

ب. تشجيع صناديق التعاضد وما يشبهها التي أخذت تنشأ في بعض المدارس وقد بلغت مساعداتها، في العام الدراسي 97ـ98، حوالى 10 مليارات ل.ل.

كما يدعو الآباء الأهل لمطالبة الدولة اللبنانية بدعمهم ماليًا في تعليم اولادهم، تطبيقًا للعدالة بين المواطنين وتعزيزاً لمبدإ الحرية في اختيار المدرسة لابنائهم.

الجامعات والمعاهد الكاثوليكية

بروح التعاون والتشاور، ومن أجل مواجهة التحديات الثقافية الكبرى وتأمين اختصاص افضل وأشمل لشبابنا (الارشاد الرسولي، 108)، تسعى اللجنة الاسقفية للتربية والثقافة في الجامعات الى وضع سياسة شاملة لتوزيع مؤسسات التعليم العالي على مختلف المناطق اللبنانية، وتنويع الاختصاصات وبرامج التعليم فيها، وتحديد المقاييس لفتح جامعات او معاهد او فروع جديدة. وفيما تنشّط باستمرار العمل الراعوي في الجامعات، تسعى اللجنة الى ان يشمل هذا العمل الاساتذة الجامعيين من خلال هيئة منظمة لذلك. كما تعمم اللجنة انشاء وحدة تعليمية خاصة بالثقافة الدينية، في كل فرع من فروع مؤسسات التعليم العالي الكاثوليكية.

ويدعو الآباء القيّمين على الجامعات والمعاهد الكاثوليكية الى اتّخاذ التدابير اللازمة، بالتعاون مع القادرين في المجتمع اللبناني، التي تجعلها دائمًا في متناول جميع شبابنا، وبالأخصّ أفقرهم حالاً، فلا يقطع أي شاب تحصيله لأسباب مادية أو مالية محض، سواء لعوز أو لصعوبة ايجاد سكن للقادمين من المناطق الريفية، أم لعدم توفّر الضرورات الأولية (الإرشاد الرسولي، 107).

كلية اللاهوت الحبرية ومعاهد اللاهوت الكنسية

لما كان »تنوّع الكنيسة الكاثوليكية في لبنان نتيجة تاريخ طويل خاص بالتقاليد الروحية«، بات من  اللازم ان »تحافظ كلٌ من الكنائس البطريركية، التي ينتسب معظمها الى كنيسة انطاكية، على تراث ثقافي خاص وعلى تقاليد كنسية وليتورجية ولاهوتية وروحية وتنظيمية مميزة« (الارشاد الرسولي 8)، فتُغني هذه الكنائس ثقافة المنطقة وبنوع خاص الارض اللبنانية (فقرة 1).

على هذا الاساس تعمل اللجنة الاسقفية لكلية اللاهوت الحبرية، في جامعة الروح القدس ـ الكسليك، على تجديد برامج تعليم اللاهوت. ومن ناحية أخرى يواصل القيّمون على الكليات ومعاهد اللاهوت الأخرى التنسيق معاً للتعمق في تراث الكنائس الانطاكية واكتشاف كنوز اللاهوت والتقاليد الشرقية، ولتجديد برامج اللاهوت في المضمون، والاسلوب وطرق البحث العلمي، ومنهجية التعليم واعادة تأهيل الاساتذة، وتسليط الضوء على تعاليم الآباء الانطاكيين والشرقيين.

التثقيف الديني في المراكز والمدارس

في ضوء ما يؤكد الارشاد الرسولي عن التثقيف الديني »ان هدفه الاساسي لا وصل الناس بيسوع المسيح وحسب، بل اشراكهم معه بحيث تقوم بينهم ألفة تامة… اذ يقودهم الى محبة الآب بالروح والى اشراكهم في حياة الثالوث الاقدس« (فقرة 71)، تضع اللجنة الاسقفية اللاهوتية الكتابية في أول اهتماماتها للسنة الطالعة تعزيز المراكز المعنية بتنشئة العلمانيين اللاهوتية والكتابية بالتعاون مع مطارنة الأبرشيات والرهبانيات من خلال تحديد البرامج، ومدّها بالاختصاصيين وبالمنشورات، وتواصل نشر التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، والثقافة الكتابية. وتتولى اللجنة الاسقفية للتعليم المسيحي تنظيم دورات تدريبية لتنشئة معلمي التعليم المسيحي في المدارس الرسمية والخاصة وإعادة النظر في برامج التعليم، والعمل على إعداد المسؤولين في الابرشيات عن التعليم المسيحي في المدارس، بالتنسيق مع مراكز الثقافة الدينية. ومعلوم أنّ التعليم الديني واجب لا بدّ منه لاصلاح كلّ مجتمع ولذلك يُطالب الآباء الدولة بالمحافظة عليه في المدارس الرسمية.

الشؤون القانونية

تواصل المحاكم الكنسية التعاون في الامور المشتركة، وتنظيم المعونة القضائية للمحتاجين. وتعمل الأبرشيات وفقًا للقانون على انشاء مراكز المساعدة العائلية التي تعنى بمصالحة الازواج وايجاد حلول حبيّة لنزاعاتهم، قبل اللجوء الى المحاكم.

ثالثاً : خطّة الخدمة الاجتماعية والحوار

  1. جدّد الآباء التزامهم برسالة الكنيسة على الصعيد الاجتماعي، مدركين تماماً ما يذكرّ به الارشاد الرسولي ان »للكنيسة مكاناً مميزاً في المجتمع، في سبيل تحرير الناس من كل ما يعوق نموهم البشري والروحي، لان مجد الله هو الانسان الحي« (فقرة 100)..ومن بعد ان اطلعوا على تقارير اللجان المعنية بهذا البعد الاجتماعي، رسموا الخطة التالية:

الإغاثة والتنمية

لا تستطيع الكنيسة، بأفرادها ومؤسساتها وجماعاتها، ان تفصل الخدمة الاجتماعية عن خدمة التعليم والتقديس: »وكان جميع الذين آمنوا مواظبين على التعليم والصلاة والمشاركة في ما يملكون، فلم يكن فيهم محتاج« (انظر اعمال 2/42 ـ 45؛ 4/34). تشمل الخدمة الاجتماعية اغاثة الافراد في حاجاتهم، لان الفقراء معنا كل حين، وتنمية الشخص البشري والمجتمع، بحيث ينتج هو وسيلة عيشه. فبات من الضرورة ان تتضافر الجهود بين الابرشيات والرعايا وكاريتاس ـ لبنان لتأمين هذه الخدمة المزدوجة. إذ إنّ رابطة كاريتاس ـ لبنان جهاز الكنيسة للعمل الراعوي الاجتماعي. هذا يقتضي توثيق الروابط أكثر فاكثر بينها وبين الكنيسة، ابرشيات ورهبانيات ورعايا، من اجل وضع خطة مشتركة للنهوض الاجتماعي، والدعم المادي اللازم لتحقيقها، والتنسيق بين الاجهزة المعنية في سبيل خدمة أفعل وأشمل، ولاسيما أن القضايا الاجتماعية ـ الاقتصادية كبيرة والاخطار الناتجة عنها وخيمة.

الخدمة الصحية

فضلاً عما تقوم به المستشفيات والمستوصفات التابعة للكنيسة من عناية ومساعدة طبية، ومن رعاية للمرضى المحتاجين، فان اللجنة الاسقفية لرعاية الخدمات الصحية تعمل جاهدة على نشر تعليم الكنيسة حول المرضى والألم الخلاصي. فكان انشاء رابطة الاطباء الكاثوليك من اجل انسنة  الطب وتطبيق تعليم الكنيسة، وانشاء مرشديات روحية في المستشفيات، والتوسط لدى الدولة لاعادة النظر في تسعيرة الكلفة للعاجز والمريض والمعوق واليتيم، ولتأمين البطاقة الصحية. وفي المناسبة يناشد الآباء الدولة تأدية ما عليها من مال للمستشفيات وسائر مؤسسات العناية الطبية والاجتماعية ما يتوجب عليها، لتظل قادرة على خدمة المواطنين المعوزين. ويتمنّون على الدولة أن تنظر الى وضع المسنّين وتُطلق في هذه السنة المخصّصة بهم قانون ضمان الشيخوخة.

العلاقات المسكونية

إنّ الكنيسة الكاثوليكية تولي القضية المسكونية أهمية كبرى، وهذا ما تعمل في سبيله اللجنة الاسقفية للعلاقات المسكونية. وتسعى الى ادخال علم المسكونيات الى مدارس اللاهوت والعلوم الدينية، وتعزيز لقاءات صلاة وتفكير وتبادل حول المسائل المشتركة بين رعاة مختلف الكنائس، وتنظيم ندوات تبرز التراث الانطاكي المشترك، ونشر أخبارها عبر وسائل الاعلام الكاثوليكية المكتوبة والمسموعة والمرئية. ان ثمار هذا العمل بادية في التقارب الحاصل بين المسيحيين وفي تنقية ذاكرتهم، وفي تضامنهم الروحي والاجتماعي والوطني.

الحوار المسيحي ـ الاسلامي

يدعو الآباء الى تعزيز الأخوّة بين المسيحيين والمسلمين، من اجل العيش معاً وبناء المجتمع الواحد باحترام القيم الدينية والخلقية (الارشاد الرسولي فقرة 90)، وتسعى اللجنة الاسقفية للحوار المسيحي ـ الاسلامي الى تفعيل الحوار وتكثيف التعاون (راجع الرسالة الراعوية الثالثة لمجلس بطاركة الشرق الكاثوليك “معًا أمام الله”).

حقوق الانسان

تدرك الكنيسة ان صيانة حقوق الانسان، وفي هذه السنة الذكرى الخمسون لإعلان شرعتها، شأن ملحّ لان الامر يتعلق بمستقبل الامّة والبشرية جمعاء، اذ ما دام كائن بشري يُمتهن في اعمق حقوقه الاساسية، كانت البشرية كلها مثخنة بالجراح (الارشاد الرسولي، 116). لذلك تعنى اللجنة الاسقفية »عدالة وسلام« بتنظيم ندوات حول حقوق الانسان، وبالتنديد بالاوضاع والظروف التي تنتهك هذه الحقوق من مثل اساءة معاملة السجناء وتعذيبهم، من اجل صيانة كرامة الشخص البشري، واحلال العدالة وقيادة المواطنين على طريق السلام (فقرة 114).

الاعلام المسيحي

يتمسك الآباء بحرية الاعلام وبخاصة الإعلام الديني لما له من أهمية في نشر الحقيقة وتهذيب الأخلاق. ولهذا ترعى الكنيسة في لبنان اذاعة صوت المحبة، وراديو هللويا، وتيليلوميار، فضلاً عن البرامج التي تقدمها في مؤسسات اذاعية وتلفزيونية اخرى، لانه وسيلة فاعلة لنقل بشرى الانجيل ولانثقاف  قيمه الروحية والانسانية والاجتماعية في الحضارة والمجتمع، ويرغبون في المزيد من التعاون مع وسائل الاعلام اللبنانية من اجل هذه الغاية ان اللجنة الاسقفية للاعلام تعزز هذا التعاون، وتنشر وثائق قداسة البابا والكرسي الرسولي، وتُشجّع التخصص في مختلف الحقول الاعلامية، بموآزرة الابرشيات والرهبانات. كما تُعنى بإصدار »نشرة الإرشاد«.

رابعاً : الشأن الوطني

  1. لا يسع الآباء، ولبنان على عتبة عهد رئاسي جديد، الاّ ان يحيّوا فخامة رئيس الجمهورية الاستاذ الياس الهراوي الذي قاد سفينة الوطن على مدى تسع سنوات، في مرحلة صعبة ودقيقة من تاريخه.وهو الآن يستعد ليسلّم مشعل القيادة، في الاسبوع المقبل، الى الرئيس الجديد العماد اميل لحود، الذي كان لانتخابه الصدى الايجابي الكبير في قلوب اللبنانيين ولدى رؤساء الدول من مختلف البلدان. انهم يحمدون الله على ما قيّض للبنان وشعبه من ظروف وإمكانات لاستكمال النهوض واستعادة ما له من مكانة في مجموعة الامم، وتحمل المسؤولية في خدمة السلام العالمي وترقّي الشعوب.

الكنيسة والسلطة السياسية

  1. ان الارشاد الرسولي، الذي يدعو الى التجدد الروحي في الاشخاص والهيكليات، والى الشركة العميقة بين الكنائس وتوطيد الوحدة في التنوع، والى التضامن الانساني الشامل لمواجهة ما خلّفت الحروب المتتالية على ارضه من ازمات اجتماعية واقتصادية، يرمي في النهاية الى »اعادة بناء لبنان مادياً وروحياً« (فقرة 1).

تتطلّع الكنيسة الى مزيد من التعاون بينها وبين السلطة السياسية لهذه الغاية. فان كلتيهما في خدمة جميع الناس من حيث دعوتهم الشخصية والاجتماعية، ولكن على صعيدين مختلفين. وفيما الكنيسة لا تندمج في الجماعة السياسية بحال من الاحوال، ولا ترتبط بأي نظام سياسي، في مهمتها وصلاحيتها، يبقى من حقها وواجبها ان تعطي حكمها الادبي في الافعال البشرية وفي جميع الشؤون، بما فيها الشأن السياسي، عندما تقتضي ذلك حقوق الشخص البشري الاساسية وخلاص النفوس، معتمدة جميع الوسائل التي لا تخرج عن نطاق الانجيل والتي تتلاءم وخير الجميع (انظر “الكنيسة في عالم اليوم “، 76). والكنيسة، كما يؤكد الارشاد الرسولي، حفاظاً منها على الانسان الذي ترى فيه صورة الله، تردد دائماً صرخة الانجيل في الدفاع عن الفقراء والمهددين والمحتقرين والمنقوصة حقوقهم الانسانية، لان السيد المسيح جاء ليعلن تحرير جميع الناس (فقرة 115).

الانسان قيمة اساسية

  1. يذكّر الارشاد الرسولي ان الانسان قيمة اساسية تفوق كل نظام اجتماعي، وان الدولة، لما تتمتع به من صلاحيات ووظائف، هي الضامنة الاولى لحرية الشخص البشري وكرامته وحقوقه (انظر الفقرة 114). لذلك يُطلب من السلطة السياسية ان تلتزم العمل من اجل الخير العام، الذي هو خير الكل وخير الفرد، بحيث يشعر الجميع انهم مسؤولون عن الجميع، ويضع الجميع مواهبهم وقدراتهم في خدمة اخوتهم والوطن.

ان المواطن اللبناني يعاني أمورًا عديدة تنتهك حقوقه وكرامته:

فما زالت حرية العمل السياسي والتعبير محدودة وتعاني انتهاكات تستهدف معارضين وفئات معينة دون سواها؛ والحرية الاعلامية تواجه انتكاسات بسببٍ من اجراءات تعرضت لها مؤسسات اعلامية، وملاحقات لصحافيين، وتعطيل لمطبوعات وكتب تناولت شؤوناً دينية وادبية متنوعة، وتقليص عدد المحطات التلفزيونية وقسمتها حصصاً سياسية، واخطار تنتج عن فرض الرقابة الذاتية والنشرة الاخبارية الواحدة وفي ذلك مخالفة للدستور اللبناني القائل في مقدمته ان “لبنان عضو مؤسس وعامل في منظمة الامم المتحدة وملتزم مواثيقها والاعلان العالمي لحقوق الانسان. وتجسّد الدولة هذه المبادىء في جميع الحقول والمجالات من دون استثناء”؛ وفيه ايضاً مخالفة للمادة 19 من شرعة حقوق الانسان القائلة: “لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء من دون اي تدخل، واستقاء الانباء والافكار وتلقيها واذاعتها باي وسيلة من دون تقيّد بالحدود الجغرافية”

وإنّ عودة المهجرين الى اراضيهم ومناطقهم حقٌّ اساسيّ من حقوقهم يتطلب قراراً سياسياً واضحاً، ووسائل للعيش الكريم، وظروفاً وامكانات للعمل والتعليم والتطبيب، واحياء للزراعة وللصناعة الخفيفة.

ومن حق اللبنانيين، المقيمين في الجنوب والبقاع الغربي والشريط الحدودي ويعانون من وطأة الاحتلال الاسرائيلي، على الدولة اللبنانية والاسرة الدولية ان يتوقف العدوان على بيوتهم واراضيهم، وإزهاق الارواح باعداد كبيرة، وفرض حال من العنف وعدم الاستقرار، وتهجير السكان، وتدمير الاقتصاد، وتكبيده كلفة باهظة. وعليها أن تُعامل أبناء تلك المنطقة معاملة يشعرون معها بأنّهم غير متّهمين في إخلاصهم للبنان. كما ومن حق ابناء جزين ومنطقتها ان يزول الالتباس السياسي الغامض الذي يلفها ويتسبب بالتنكيل باهلها، والقصف على أحيائها، وسقوط مئات من المدنيين الابرياء، ونزوح 75 في المئة من سكان المنطقة، واتهام شبابها بالعمالة، وإقصائهم عن التوظيف في القطاعات العامة، وإسقاط شعبها من اطار عناية الدولة المعيشي والانمائي والاقتصادي والوطني.

وتعاني كرامة الانسان في لبنان جرحاً بليغاً من جراء ما يتعرض له الاطفال من استغلال في العمل وتعديات على براءتهم وتعذيب وحرمان، وما يلقاه بعض المستخدَمين في المنازل من ظلم واستغلال واستضعاف بحيث تتحول علاقة العمل الى علاقة رقّ واستبداد؛ وما يستباح من استغلال جنسي منظم للمرأة، ولاسيما النساء المستوردات من الخارج لهذه الغاية، كسباً للمال الحرام ان في كل ذلك تعدياً سافراً على شريعة الله، وانحطاطاً للآداب العامة، وخنقاً للقيم، وتفكيكاً للعلاقات بين الازواج وفي العائلات. وهذا يستدعي تدابير حاسمة من الدولة، وتربية انسانية ومراجعة للنفس.

الثقة في رفع التحديات

  1. ان الكنيسة تنظر بثقة الى المستقبل، وتأمل ان يواصل العهد الرئاسي الجديد ورشة انماء متكامل يشمل الانسان والدولة، باحلال نظام سياسي واجتماعي عادل ومنصف، تخضع فيه المصالح الخاصة والفئوية لخير الوطن والشعب، وتُحترم الحقوق والواجبات العائدة الى الاشخاص والجماعات، وتسود المجتمع العدالة، ويتحلى المسؤولون بالنزاهة والقدوة والتجرد الى حدّ انكار الذات (الارشاد الرسولي، 94). وهذا كفيل برفع التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

فيُنتظر من الحكم، الذي يحظى اليوم بثقة المواطنين والاسرة الدولية، ان يؤلف حكومة، يكون وزراؤها على قدر الانتظارات، وتصحح الخلل السياسي بتطبيق وثيقة الوفاق الوطني نصاً وروحاً، وتحقق هذا الوفاق الوطني على مستوياته كافة، وتجري ما يلزم من تعديلات في الدستور والقوانين، وتعيد الى البلاد حرمتها وكرامتها باستعادة سلامة الارض والسيادة والاستقلال.

ويُنتظر من الحكم ان يعالج الازمة الاقتصادية بوضع حدّ لاهدار الاموال العامة من جراء الفساد في الادارة والتعطيل لعمل اجهزة الرقابة، وبتخفيض الدين العام، وتصحيح الموازنة والنظام الضرائبي، وتقوية الاقتصاد بتعزيز الاستثمار في القطاع الخاص واعتماد الشفافية في التعامل والمضي في الاصلاحات الاقتصادية. وهذا ما يقود لبنان الى أن يعود شريكًا كاملاً في المجتمع الدولي. ونظرًا الى الظروف الصعبة التي تمرّ فيها جميع مؤسسات الكنيسة الاجتماعية، ولما تقوم به من خدمات، يطلب الآباء من الدولة ان تنظر في اعفاء هذه المؤسسات، أسوة بغيرها من أمثالها، من ضريبة الأملاك المبنية ومن الرسوم والعلاوات البلدية.

وللخروج من الازمة الاجتماعية، لا بدّ من ان يعمل الحكم والحكومة على تأمين الانماء المتوازن، والحدّ من البطالة التي تناهز 14 في المئة من اللبنانيين، وذلك من خلال تنظيم منافسة اليد العاملة الاجنبية، وتعزيز المعاهد المهنية المتطورة لتأمين تقنيين لما تتطلبه مهن مختلفة في الصناعة والزراعة والبناء. ولا بدّ ايضاً من حماية الزراعة والصناعة ودعمها وتحقيق استثمارات منتجة، توفّر ظروف عمل وتوزيع مداخيل، وتحريك العجلة الاقتصادية، فتعالج هكذا قضية ثلث عائلات لبنان التي تعيش اليوم في حال من الفقر المتزايد.

خامساً: تدابير ادارية

اتّخذ الآباء التدابير الادارية التالية:

  1. انتخاب أعضاء لمجلس رابطة كاريتاس ـ لبنان، هم:

ـ السيدة بريجيت الدويهي، عن النيابة البطريركية المارونية في زغرتا.

ـ السيد كمال طنوس الفخري، عن أبرشية بعلبك ودير الأحمر المارونية.

ـ الأخت ناديا طنوس أندراوس، عن النيابة الرسولية للاتين.

ـ السيد يوسف الياس الياس، عن أبرشية صور المارونية.

  1. سيادة المطران جورج رياشي، رئيس أساقفة طرابلس للروم الكاثوليك، أسقفًا راعيًا لحركة كشافة لبنان.
  2. سيادة المطران طانيوس الخوري، رئيس أساقفة صيدا للموارنة، مشرفًا على اجتماعات مرشدية رابطة الأخويات في لبنان.
  3. حضرة الأب مالك بو طانوس، مرسل لبناني، مرشدًا عامًا للعمل الراعوي الجامعي.

الخاتمة

ان الآباء، اذ يهنئون اللبنانيين بعيد الاستقلال والعهد الرئاسي الجديد، يناشدون ابناءهم واخوتهم الالتزام في تضافر الجهود ورصّ الصفوف لاعادة بناء المجتمع ولبنان. وفي السنة 1999، وهي السنة الاعدادية الثالثة والاخيرة ليوبيل العام الالفين، المختصة بالتأمل في سرّ الآب، تستحثّ الكنيسة أبناءها وجماعاتها ومؤسساتها سلوك خط السير الى التوبة الصادقة، والعيش في محبة الله والاخوة، والالتزام بالعدالة والسلام.

البيان الختامي

لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان

من 17 إلى 21 تشرين الثاني 1997

  1. عقد مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان دورته السنويّة العاديّة الحادية والثلاثين في بكركي، من يوم الاثنين 17 تشرين الثاني 1997 حتى يوم الجمعة 21 منه، برئاسة صاحب الغبطة والنيافة الكردينال مار نصرالله بطرس صفير الكلي الطوبى، ومشاركة أصحاب الغبطة البطريرك مكسيموس الخامس حكيم، والبطريرك مار إغناطيوس أنطون الثاني حايك، والبطريرك يوحنا بطرس الثامن عشر كسباريان، وأصحاب السيادة مطارنة الكنائس الكاثوليكية في لبنان، وقدس الرؤساء العامين للرهبانيات اللبنانية، وأعضاء مكتب مجلس الرئيسات العامات للرهبانيات والجمعيات النسائيّة وممثلَين عن مجلس الرؤساء الإقليميين للرهبانيات الرجالية. وكان الموضوع العام تطبيق الارشاد الرسولي »رجاء جديد للبنان«، الذي أصدره قداسة البابا يوحنا بولس الثاني في أعقاب الجمعية الخاصة لسينودس الأساقفة، من أجل لبنان، وسلّمه الى الكنيسة في لبنان، في أثناء زيارته الراعويّة في 10 و11 أيّار الماضي. فتدارس أعضاء المجلس مضمون هذا الإرشاد بخطوطه الرئيسة مسلّطين أضواءه على واقع الكنيسة والمجتمع في لبنان، وتداولوا في المشاريع التي اقترحتها لجان المجلس للتطبيق، وأقرّوا برامج عمل لها. ثمّ اتخذوا تدابير اداريّة مختلفة. وفي ختام جلساتهم اصدروا البيان التالي.
  2. بعد الصلاة، افتتح الدورة صاحب الغبطة والنيافة رئيس المجلس بكلمة تناول فيها الموضوع العام مركِّزاً على »تغيير الذهنيّة« الذي يطلبه منا جميعًا الإرشاد الرسولي، فنتشبّع من روح الإنجيل، ونخلص لله العبادة البنوية، ونتفانى في الخدمة، ونبني الكنيسة والوطن.

ثم وجّه باسم المجلس برقية الى قداسة الحبر الأعظم عن الدورة وموضوعها، أعرب فيها عن مشاعر الإخلاص لقداسته وطلب بركته الرسوليّة لأعضاء المجلس. وتلقّى رسالة من أمانة سرّ دولة الفاتيكان، باسم قداسة البابا، جاء فيها أنه “فيما يتذكّر بتأثّر زيارته للبنان في شهر أيار الماضي، يسرّه أن تهتمّوا بتطبيق الارشاد الرسولي “رجاء جديد للبنان” الذي أحسن مجلسكم اختياره موضوعًا لدورته”. وتؤكّد الرسالة أنّ “فكر الأب الأقدس يتوجّه بخاصة نحو الشباب المتعطشين الى حياة مسيحية أصيلة: لذلك يُدعى البالغون الى محضهم الثقة والى أن يكونوا لهم مُثلاً على الصعيد الروحيّ والخلقيّ. إنّ على الكنيسة مسؤوليةً كبرى تجاه الشباب، لئلاّ يصابوا في رجائهم”.

أولاً : رجاء جديد للبنان

كنيسة الرجاء

  1. يؤكّد الارشاد الرسولي في المقدمة أن “إحياء لبنان مهمّة مشتركة بين جميع اللبنانيين”. ويرسم خطّة روحية وكنسية واجتماعية ووطنية لهذه الغاية. وها نحن اليوم نتّخذه، بما فيه من مبادئ للتفكير، وتوجيهات للتجدّد، واقتراحات للتطبيق، كدليل من أجل القيام بهذه المهمة المشتركة، التي تقوم على أساس ثابت هو الرجاء المسيحي.

فالمسيح هو رجاؤنا، والكنيسة سرّ شركة البشر مع الله وفي ما بينهم، هي كنيسة الرجاء. ان مصدر هذا السرّ وغايته انما هو الله الواحد المثلث الأقانيم:»فمحبة الآب هي في أساس تجسّد كلمة الله، وحلول الروح القدس وبنيان الكنيسة الشركة« (الفقرة 28)، وبالابن المتجسّد »يستطيع الناس أن يكونوا في شركة حياة مع الله وفي ما بينهم« (35)، والكنيسة هي »في المسيح بمثابة السرّ، أي العلامة والأداة للاتّحاد الصحيح بالله ووحدة الجنس البشري برمّته« (19)، وهي، بشركة الروح القدس، تشترك في صميم حياة الله القائمة بجوهرها على تبادل المحبة بين الآب والابن والروح القدس (أنظر فقرة 26).

هذا هو رجاؤنا الذي تبنيه الكنيسة على المسيح »الراعي الصالح لشعبه« و »نور العالم الحقيقي« و»قدرة الله«، كما نتأمّل في الفصل الثاني من الارشاد الرسولي »رجاء جديد للبنان«.

ولكن »أن نرجو انما هو أن نلتزم« (32)، يعني أن تتجدّد الكنيسة في المسيح رجائنا، بنعمة الروح القدس، بحيث تكون وفية لدعوتها ورسالتها وعلة وجودها في تصميم حبّ الآب لخلاص جميع الناس (انظر الفقرة 37).»وهكذا يصبح المؤمنون بالمسيح في لبنان، وقد جدّدهم الله، شهود محبّته لدى جميع اخوتهم« (الفقرة 1).

دواعي الرجاء وصعوباته

  1. إن رجاء اللبنانيين ثابت، كما يشير اليه الارشاد الرسولي، بفضل ايمانهم بالله وبعنايته، وقد اختبروا حضوره في وسطهم لدى قراءتهم الماضي وأزمنة العذاب والمصاعب وعدم التفهّم والفرح والآمال وخبرات التضامن، وبفضل ما عندهم من ثقة بالنفس، ومحبة للوطن، ونشاط في العمل على إحياء لبنان.

ويأتيهم »الرجاء الجديد« مما يتضمّن الارشاد الرسولي من إبراز لوجه لبنان، هذا البلد الذي »طالما اتّجهت اليه الأبصار، لكونه مهد ثقافة عريقة وإحدى منارات البحر الأبيض المتوسّط« (الفقرة 1) »وأرضًا نموذجيّة«، يدعى فيها اليوم كما في الأمس أناس متنوعو الثقافة والدين الى العيش معًا على الأرض نفسها، والى بناء أمّة حوار وعيش مشترك، والى الإسهام في خير الجميع… والى جعل تقاليد جماعاتهم أكثر حيويّة… والى إعادة اكتشاف ثروات ثقافيّة مشتركة ومتكاملة، توطّد العيش المشترك الوطني (الفقرة 119).

وقد استطاع لبنان، بهمّة أبنائه والمسؤولين والأصدقاء، أن ينهض من كبوته. فاستعاد مؤسساته وأمنه، وعادت الحياة الوطنية الى سابق عهدها فيه، واحتلّ من جديد مكانه في بيئته العربية والأسرة الدولية، وباشر المسؤولون ورشة إعمار جريئة وشاملة تقتضي الكثير من الصبر والجهد والمال.

  1. غير أن صعوبات جمّة تعيق هذا الرجاء على غير صعيد.

فاجتماعيًا، يعاني مجتمعنا، من جرّاء الأزمة السياسيّة والاقتصاديّة السائدة، انحرافًا خلقيًّا على مختلف المستويات؛ فضلاً عمّا يرهق المواطنين اللبنانيين من أقساط مدرسيّة وجامعيّة ونفقات استشفائيّة ومن ضرائب وغلاء معيشة، وركود في الانتاج الصناعي والزراعي، وبطالة عن العمل تتزايد، وحالات فقر تتّسع، وحاجات الى بُنى تحتيّة لمـّا تكتمل، ومن نقص كبير في الإنماء المناطقي المتوازن، وعجز عشرات الألوف من الشبان والأسر الجديدة عن تأمين مسكن.

ووطنيًّا، يعاني أبناء لبنان من فورة طائفيّة ومذهبيّة، تطغى على الإدارة والوظيفة والمشاريع. ويشكون ممّا يهدّد الوطن في كيانه من تجميد لعودة المهجّرين، وعمل يجري في الخفاء لتوطين الفلسطينيين، وتمليك أراضٍ شاسعة لغير اللبنانيين، ومن تجنيس يضرب التوازن الديموغرافي والولاء الوطني، ومن عدم استعادة لبنان كامل سيادته على أرضه. ويتخوف اللبنانيون ممّا يهدّد الوطن في عصبه من ديون باهظة داخليّة وخارجيّة، ومن هدر للأموال العامة، ومن خلل في النظام الضريـبي وسوء تطبيقه في كل المناطق وعلى جميع الفئات؛ وفي نظامه الديموقراطي من تعطيل لدور المؤسسات الدستوريّة، وممارسات اداريّة تتنافى والديموقراطيّة، وسنّ قوانين تتناقض والمبادئ الدستوريّة.

وسياسيًّا، يعاني المواطنون من استعمال بعض السلطة السياسية لأغراض شخصيّة، ولجني أرباح وفيرة، ومن استغلال المواقع في السلطة، ومن عدم حماية الانتاج الوطني، ومن تغاضي المسؤولين عن انتهاك حقوق المواطنين الاساسيّة وفقًا لمبادئ الإنصاف والمساواة والعدالة.

موقف ثابت

  1. انسجامًا مع التوجيهات المسيحية، التي عبّر عنها الارشاد الرسولي، ومع المبادئ الجريئة التي عمّمتها رسائل مجلس بطاركة الشرق الكاثوليك، يُعلن المجتمعون:

أ. انهم يلتزمون الحوار الأخوي الحقيقي المبني على الكرامة الانسانية والاحترام المتبادل، والمُعتَرِف بحرية الضمير والممارسة الدينية متّخذينه سبيلاً أفضل الى الوفاق الوطني الدائم. وفي هذا الصدد يستنكرون كلّ ممارسة عنف، ناتجة عن اختلاف في المبادئ، ومغايرة في الآراء. ويرفضون كلّ تعدّ على الأبرياء، الى أي طائفة انتموا، وكلّ قهر للإخوة اللائذين بلبنان بالطرق الشرعية، ولا يقبلون عذرًا لأي نوع من أنواع هذا العنف الجسدي أو المعنوي. ويناشدون مواطنيهم أن يقطعوا نهائيًا دابر الحرب الأهلية والمجابهات الطائفية.

ب. وأنهم يتضامنون مع إخوتهم في المصير، في الوطن والعالم العربي، ويناضلون معهم من أجل تغليب الصالح العام على كل مصلحة خاصة جماعية كانت أم فردية، ومن أجل بناء مجتمع سياسيّ ثابت قائم على احترام الحقوق الانسانية والمشاركة في الواجبات وتكافؤ الفرص. »ومسيحيو لبنان وكامل العالم العربي فخورون بتراثهم ويسهمون اسهامًا ناشطًا في تطوّره الثقافي« (الفقرة 93).

ج. ويعلنون أن الكنيسة مستعدّة بكلّ امكاناتها لأن تواصل أكثر فأكثر خدمة التربية وخدمة الفقير والمحروم والمعوق، وأن تساند مبادرات الدولة في تأمين الاستشفاء الناجع والتعليم الصالح وانماء المجتمع، ولكنها ترفض أن تُفشِّلها الدولة في نشاطاتها، لتنقل اليها مسؤولية الاخفاق، أو تُحَمِّلها مسؤولية التقصير في أمور هي من واجبات الدولة الأساسية.

د. ويُهيبون بأبنائهم أن يعملوا على المصالحة الكاملة، التزامًا بالتعاليم الانجيلية التي تشجب أعمال الثأر، وتدعو الى المغفرة، والصبر على الجرح، والانتصار على الشرّ بالخير، والتشبّه بالله، الذي يُطلع شمسه على الأشرار والصالحين.

ثانيًا: تطبيق الارشاد الرسولي

مهمّة الكنيسة

  1. ان مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان، الذي يضمّ الكنائس الكاثوليكية الستّ، يعمل بالتشاور والتنسيق والتعاون في مختلف الميادين الراعويّة: من تنظيم مشترك، والتزام رسولي، وخدمة كهنوتيّة ورهبانيّة، وعمل اجتماعيّ وتربويّ واستشفائيّ وصحّي، من خلال المؤسسات والأجهزة التابعة للكنيسة.

وفوق ذلك ان هذا المجلس، الذي يبرز ميزة المجتمع اللبناني أي »التنوع في الوحدة«، انما يعمل بروح الشركة الكنسية على تكوين رؤية كنسية مشتركة عن حاجات المجتمع وتطلعاته، وعلى الاندفاع في التعاون بين الكنائس الكاثوليكية في لبنان، ومع مختلف المجالس الكنسيّة القائمة في منطقة الشرق الأوسط، لما يجمع بينها من قضايا وما ينتظرها من مصير، وعلى الإفساح في المجال أمام الكهنة والرهبان والراهبات والمؤمنين العلمانيين لاشراكهم في حياة الكنيسة ورسالتها من خلال ما لديها من أجهزة راعويّة تقتضي مساهمة جميع قوى الكنيسة الحيّة للتفكير معًا والتخطيط والتنفيذ. وهذا ما هو حاصل في بنية المجلس ولجانه الثماني عشرة.

والكنيسة في خدمتها تجمع بين البعد الروحي والبعد الوطني، انطلاقًا من الكتاب المقدّس الذي تستوحيه في حياتها ورسالتها. فانه يدور بين قطبين: الواقع البشري بكل أبعاده التاريخية والاجتماعية والروحيّة من جهة، والايمان بالله وبحضوره الفاعل في التاريخ من جهة أخرى. ولهذا »لم يقصر الإرشاد الرسولي اهتمامه على المسائل الداخليّة للكنيسة الكاثوليكية في لبنان بل كان الوطن كلّه حاضراً في البال، لأن مصير أبناء الكنيسة مرتبط ارتباطًا وثيقًا بمصير لبنان وبدعوته المميزة« (الفقرة 6).

على هذا الأساس يرسم مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان أهدافه، ويخطّط عمله، ويفعّل لجانه، في ضوء المبادئ التي يحملها الإرشاد الرسولي، وبقوّة الاندفاع الذي أطلقه الإعداد للسينودس من اجل لبنان، وباتّباع طريقة العمل التي أنشأها والقائمة على الاصغاء الواعي الى جميع الفئات (الفقرة 7). وهذا ما يستحثّه على اتخاذ قرارات جريئة لتطبيق التمنيات والتوصيات التي يتضمنها الإرشاد (الفقرة 124).

التزام عام

  1. أن »يكون بناء المجتمع اللبناني عملاً مشتركًا بين جميع اللبنانيين«، هذا يقتضي من كل واحد منّا ومن جميعنا، بفضل الرجاء الذي فينا، التزامًا بالتجدّد في الأشخاص والبُنى الكنسية والعمل الراعوي، والتزامًا بالشهادة للمحبة على صعيد الشركة والوحدة في الكنيسة، والحوار الوطني، وخدمة المجتمع، وفقًا لما نقرأ في الإرشاد الرسولي بفصوله الستة، من وصف للأوضاع في لبنان على كل هذه الأصعدة، ومن مبادئ مسيحية ووطنية يجب الارتكاز عليها، ومن أعمال ينبغي القيام بها من قبل الكنيسة وسواها لتطبيق المبادئ على الأوضاع الراهنة.

وأول ما يُطلب انما هو تعميم الإرشاد الرسولي وتقبّله من الجميع، والاكباب على دراسته، والوقوف على خطوطه الرئيسة ومحاوره الكبرى، والتحلّي بالروح التي يبثّها. وإنّ الآباء، اذ يشجّعون كلّ المبادرات المتّخذة في هذا الشأن من ندوات ومحاضرات ودراسات، يثنون على البرامج التي تقّدمها وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، ولاسيما منها »تيليلوميار« وإذاعة »صوت المحبة« والمجلاّت الصادرة عن مختلف البطريركيات والأبرشيات والرهبانيات.

قرارات تطبيقية

  1. لقد اتّخذت لجان المجلس الثماني عشرة قرارات تطبيقية تلتزم بها، وتُعمّمها على البطريركيات والأبرشيات والرهبانيات والمنظمات الرسولية والأجهزة الاجتماعية وسائر الفئات المعنية. وهي تتعلق بالشؤون التالية:

أ) الشأن الكنسي:

  1. انشاء لجان ليتورجية على مختلف الأصعدة: في البطريركية والأبرشية والرعية، تُعنى بالاحتفالات الليتورجية في الكاتدرائيات الأسقفية وفي الكنائس الرعائية: القداس الالهي وسائر الرتب والصلوات الطقسية.
  2. تجديد برامج تعليم اللاهوت في كلية اللاهوت الحبرية وسائر معاهد اللاهوت الكنسية في لبنان، وذلك بالتنسيق في ما بينها، للتعمّق في تراث الكنائس الأنطاكية، ولاكتشاف كنوز اللاهوت والتقاليد الروحيّة الشرقيّة.
  3. تأسيس لجنة للدعوات الكهنوتية والرهبانية في كلّ أبرشية برعاية لجنة بطريركيّة في كلّ كنيسة.
  4. تعزيز لقاءات دورية مسكونية بين رعاة مختلف الكنائس العاملين في منطقة واحدة، تتركّز على الصلاة والتفكير وتبادل الآراء المشتركة، وتساعد على التعرف الى التراث الأنطاكي المشترك والعيش بوحيه، وتسهم في بناء ذهنية مسكونية.
  5. التقيّد بما جاء في وثيقة الاتفاق بين البطاركة الكاثوليك والأرثوذكس في دير سيّدة الشرفة بتاريخ 4/10/1996 في ما يتعلّق بالزيجات المختلطة.
  6. الاهتمام بتوفير كهنة ورهبان وراهبات للعمل في بلاد الانتشار، وتعزيز التنشئة على الروح الرسولية في الأبرشيات والرعايا وعبر وسائل الإعلام.
  7. تعزيزًا للحوار المسيحي الإسلامي يُعمل على تعريف المسلمين بفحوى الديانة المسيحية، في مقوماتها الأساسية، بشكل موضوعي، وعلى تقبّل تعريف مماثل بالإسلام صادر عن مراجعاته الدينية.

ب) الشأن الاجتماعي:

  • توجيه كاريتاس ــ لبنان الى العمل الإنمائي الجماعي واللامركزية والتفاعل الأوسع مع الكنيسة الكاثوليكية المحلية. وخلق روح التعاون والتضامن بين المؤسسات الإنسانية الكنسية، ومع المؤسسات المماثلة في كلّ الأديان.
  1. تبنّي المشروع المطروح من قبل المؤسسات التربويّة الكاثوليكية بفرعيها المدرسي والجامعي، لإنشاء صندوق تعاضد كاثوليكي مشترك بين المدارس ومؤسسات التعليم العالي الكاثوليكية، وذلك لمواجهة الصعوبات المالية المتزايدة التي تعترض الرسالة التربويّة المسيحية.
  • حثّ المسؤولين عن المؤسسات التربوية على السعي الى حصر كلفة التعليم بشكل لا يرهق العائلات المعوزة، وأن يُضاعفوا الجهود للمحافظة على تقليد قديم هو استقبال الكنيسة الكاثوليكية المحتاجين من أبنائها الطلاّب.
  1. السعي مع وزارة الصحة والشؤون الاجتماعية لوضع خطة صحية في البلاد تعود على اللبنانيين بالإيجابيات كالبطاقة الصحية وضمان الشيخوخة، وتأمين »الكلفة الحقيقية« للعاجز والمريض والمعاق واليتيم.
  2. السعي لإنشاء رابطة العاملين في الحقل الصحي بغية أنسنة الطب ووضع توجيهات الكنيسة موضع العمل.

ج) تنشئة المؤمنين العلمانيين ورسالتهم

  1. تعزيز المراكز الموجودة لتنشئة العلمانيين اللاهوتية والكتابية.
  2. الالتزام بألاّ يوكل تدريجًا تدريس التعليم المسيحي، في المدارس الخاصة والرسمية، الاّ الى معلمين متخصّصين تابعوا دورات تثقيفية في مراكز إعداد معلمي التعليم المسيحي.
  3. إيلاء العلمانيين دورًا فاعلاً في كلّ من اللجان الأسقفية والهيئات والمؤسّسات التابعة للمجلس.
  4. العمل على إنشاء المجالس الراعوية في الأبرشيات والرعايا، حيث لم تنشأ بعد.

د) الزواج والأسرة

  1. التنسيق بين اللجنة الأسقفية للعيلة واللجنة الأسقفية للتربية والثقافة ـ الجامعات:

أ. لإعداد برامج للتنشئة الأسرية ــ وضع دليل في العناية الرعوية بالعائلة.

ب. لتأسيس معهد تنشئة لإعداد المربّين والمدرّبين والمرشدين في الزواج والعائلة.

  1. استحداث مراكز للعناية الرعوية بالعائلة في الأبرشيات وذلك لإعداد الزواج والإرشاد والتوجيه والمواكبة، ودعوة أبنائهم الشباب الى تحضير زواجهم مع كهنة رعاياهم قبل شهر من انعقاده.
  2. إنشاء لجان للعيلة في كلّ أبرشية وتمثيلها في اللجنة الأسقفية للعيلة.
  3. إعلان الخامس عشر من شهر أيّار من كلّ سنة يوم »عيد العائلة« في لبنان.

هـ) التعليم والتربية

  1. تفعيل التعاضد بين المؤسسات الكاثوليكية للتعليم العالي استناداً الى الارشاد الرسولي من جهة، ومن جهة ثانية الى نظام التنسيق بين تلك المؤسسات (المادة 2، بند2) الذي يقضي بوضع سياسة لتوزيع مؤسسات التعليم العالي في مختلف المناطق اللبنانية وتنويع الاختصاصات وبرامج التعليم في هذه المؤسسات. وتحديد مقاييس لفتح جامعات أو معاهد أو فروع جديدة. عملاً بالفقرة 108 من الارشاد الرسولي.
  2. تأسيس رابطة للأساتذة الجامعيين الكاثوليك في لبنان.
  3. إنشاء وحدة للثقافة الدينية في كل فرع من فروع مؤسسات التعليم العالي الكاثوليكية.
  4. حثّ المسؤولين عن المؤسسات التعليمية على متابعة الالتزام بتوجيهات الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية.

و) الإعلام

  1. تعميم الوثائق البابوية والمنشورات الروحية والدينية بما فيها الأشرطة المسجّلة والأفلام.
  2. تخصيص كهنة ورهبان وراهبات في مختلف الحقول الإعلامية، وتشجيعهم، مع العلمانيين، على المشاركة في النشاطات الإعلامية الدينيّة وبخاصة تلك التي تقوم بها اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام وصوت المحبة وتيليلوميار.

ز) الشبيبة

إحياء اليوم العالمي للشبيبة في لبنان، بحيث يتمكّن الشباب، وهم ثروة الوطن الكبيرة، من أن يحقّقوا نموّهم ونضجهم الانساني والروحي، ويتبيّنوا دعوتهم ويكتشفوا مكانهم في الكنيسة ولبنان، ويكونوا »مشاركين مشاركة كاملة في بناء المجتمع« (الفقرة 51).

ثالثًا : شؤون إدارية

  1. أجرى الآباء انتخابات لمجلس رابطة كاريتاس ــ لبنان كما يلي:

انتخبوا الأب ايلي ماضي، المرسل اللبناني، رئيسًا لكاريتاس ــ لبنان خلفًا لسيادة المطران يوحنا فؤاد الحاج الذي أصبح مطران أبرشية طرابلس المارونية.

وجدّدوا ولاية ثانية كلٍّ من:

  • العميد فوزي أبو فرحات، نائبًا للرئيس.
  • الدكتور أديب طربيه، أمينًا للصندوق.
  • الأب عبدالله عاصي، مرشدًا عامًا.

وانتخبوا المحامي ريمون شبل الهاشم أمينًا للسرّ، خلفًا للمحامي جوزف بطرس فرح الذي انتهت مدّة ولايته، وأعضاء جددًا في مجلس الرابطة خلفًا للذين استقالوا أو انتهت مدّة خدمتهم وهم:

  • الأب شربل حجار، عن الرهبانيات الملكية الكاثوليكية.
  • المحامي فادي البرشا، عن أبرشية صيدا للروم الملكيين الكاثوليك.
  • المهندس فؤاد شمعون، عن أبرشية صيدا المارونية.
  • الأستاذ جان مراد، عن النيابة البطريركية المارونية في منطقة الجبّة.
  • المحامي بيار أنطوان كرم، عن أبرشية جونيه المارونية.

وعلى صعيد مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك، اتّخذ الآباء التدابير التالية:

ــ انتخاب سيادة المطران بشاره الراعي رئيسًا للّجنة الأسقفية للعيلة خلفًا لسيادة المطران جورج كويتر الذي قدّم استقالته.

ــ تكليف مجلس الرئاسة والهيئة التنفيذية لتأليف لجنة مشتركة لبرمجة تطبيق الارشاد الرسولي.

خاتمة

بمناسبة عيد الاستقلال، يسرّ مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان أن يتقدّم من جميع اللبنانيين رئيسًا وحكومة وشعبًا بأطيب التهاني، متمنّين أن يستعيد لبنان عن قريب كامل عافيته واستقلاله، ومؤكّدين استعداد الكنيسة الكاثوليكية في لبنان، لتكون في خدمة جميع المواطنين.

إننا ونحن على عتبة الألف الثالث، وبداية السنة التحضيرية الثانية له المكرّسة للروح القدس، نعتصم بالرجاء المسيحي ونلتزم بالتجدد الروحي، أشخاصًا وبنى وجماعات ومؤسسات، وننطلق للشهادة لمحبة الله في الكنيسة والمجتمع والوطن. وبذلك نستعد ليوبيل العام الألفين الكبير. ونكل هذا السعي الى شفاعة والدة الإله سيّدة لبنان الكلية القداسة والتي نكرّمها بإخلاص.

وبذلك نرجو، مع قداسة البابا يوحنا بولس الثاني، »أن جهود كل منكم حبًّا للرّب ولكنيسته سوف تؤتي الحياة الكنسيّة والمجتمع اللبناني بأسره ثماراً كثيرة. حينئذٍ يتمكن لبنان، الجبل السعيد الذي رأى شروق نورِ الأمم، أمير السلام، من أن يزهر كليًّا من جديد، ويلبّي دعوته بأن يكون نوراً لشعوب المنطقة وعلامة للسلام الآتي من الله« (الفقرة 125).

وفيما الكنيسة تعيش زمن الاستعداد لميلاد الرّب يسوع، فادي الإنسان، وابن الله الذي تجسّد لكي يتجدد وجه الأرض، و»يخلص جميع الناس ويبلغوا الى معرفة الحق« (1 طي 2: 4)، نأمل أن »تصبح بشرى الخلاص الحسنة لجميع البشر ينبوع قوّة وفرح ورجاء، حينئذٍ الشعب “كالنخيل يسمو، ومثل أرز لبنان ينمو”« (الفقرة 125).

البيان الختامي

لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان

من 25 تشرين الثاني إلى 6 كانون الأول 1996

أولاً : مقدّمة

  1. عقد مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان دورته السنوية العادية في بكركي، من يوم الإثنين 25 تشرين الثاني حتى يوم الجمعة 6 كانون الأول 1996، برئاسة صاحب الغبطة والنيافة الكردينال مار نصرالله بطرس صفير الكلي الطوبى، ومشاركة أصحاب الغبطة البطريرك مكسيموس الخامس حكيم، والبطريرك مار اغناطيوس أنطون الثاني حايك والبطريرك يوحنا بطرس الثامن عشر كسباريان، وأصحاب السيادة مطارنة الكنائس الكاثوليكية في لبنان، وقدس الرؤساء العامين للرهبانيّات اللبنانية، وممثلين عن مجلس الرؤساء الإقليمين للرهبانيات الرجالية، وممثلتين عن مجلس الرئيسات العامات للرهبانيات والجمعيات النسائية.
  2. افتتح صاحب الغبطة والنيافة رئيس المجلس الدورة بصلاة وبكلمة رسم فيها لوحةً عن واقع لبنان على الصعيد الكنسي والاجتماعي والوطني. وتليت على الآباء رسالة من سيادة السفير البابوي المطران بابلو بوانتي الذي اعتذر عن الحضور بسبب غيابه خارج البلاد. ثم وجّه المجلس برقية إلى قداسة البابا يوحنا بولس الثاني للتهنئة بيوبيله الكهنوتي الذهبي والإعراب عن تعلّقه بالكرسي الرسولي.
  3. بعد مرور سنة على اختتام جمعية سينودس الأساقفة من أجل لبنان، انعقد المجلس تحت شعار العمل بروحية السينودس وتوصياته، والاستعداد للاحتفال بيوبيل الألفين، وفقًا للخطّة التي رسمها قداسة البابا يوحنا بولس الثاني في رسالته: “إطلالة اللف الثالث”.

تناول الآباء في ضوء تقارير كل المجلس الواقع اللبناني في وجهه الكنسي والاجتماعي والوطني. ثمّ درسوا شؤونًا إدارية تتعلّق بنظام المجلس وأعمال اللجان وتنظيم الهيكليّات، واتخذوا التدابير الراعوية اللازمة.

أولاً: الواقع الكنسي

  1. سلّط الآباء الضوء باهتمام كلّي على وضع المسيحيين في لبنان ورسالتهم فيه، وعلى مدى ارتباط وجودهم بالتعاليم الإنجيليّة والشهادة للسيّد المسيح، وبخاصة على الصعوبات والمخاطر التي يتعرّضون لها من جهّاتٍ شتى، والتي تهدف إلى تحجيم دورهم التاريخي والحضاري. ورسموا خطّة عمليّة لتفعيل حضورهم وإنمائه. ثمّ ألقوا نظرة على ما كان للسينودس من ثمار على الصعيدين الروحي والكنسي، وعلى ما يكتنفها من ظلال.

الصعيد الروحي

  1. بارك الآباء النهضة الروحية التجدّدية في شعب الله على صعيد الأشخاص والمؤسسات، وغمر القلوب إيمانٌ حيٌّ بالله وبعنايته، وبدّدت شعلة الرجاء ظلالاً كثيرة من الخوف واليأس، وسادت لغة الغفران والمصالحة، وقامت الدعوة على التلاقي بروح الأخوّة والحوار والتعاون المخلص، وأطلّت أجيال جديدة ترفض التجاوزات اللاأخلاقية والممارسات الشاذة وضروب الظلم، وتتوق إلى الحقيقة والعدالة والمحبة، وتنادي بالشفافية والخلقية في التعاطي الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، وتعطي مثلاً بنّاء في الممارسة الدينية. ونشأت منظمات وحركات رسولية عند المؤمنين، كشفت عن التزامهم بتعميق الإيمان، وممارسة الأسرار، وخدمة المحبة، والتعاون في رسالة الكنيسة، ودعوات كهنوتية ورهبانية في صفوف الشبيبة تميّزت بالنضج والالتزام.
  2. غير أنه يُلاحظ عند فئات من المؤمنين تراجع في الالتزام بالحياة المسيحية والانتماء الكنسي، وجهلٍ للكتاب المقدّس وتعليم الكنيسة، وروح دنيوي، نتج لديهم عنا كلّها غياب للقيم المسيحية، وانحطاط في الأخلاق، وتخلٍّ عن المبادئ السليمة التي تملي الموقف والمسلك. إنّ السطحية في الإيمان والهشاشة في الحياة الروحية عند فئات من المؤمنين هما اللتان ساعدتا، في وضع اجتماعي خانق، على انتشار الشيع والبدع بمختلف أنواعها، وعلى تقبُّل الخرافات والشعوذات المتنوعة.

فرأى الآباء لزامًا عليهم أن يسهروا سهرًا واعيًا، وان يبذلوا كل جهد من أجل تأمين تنشئة مسيحية شاملة في الرعايا والجامعات والمدارس والمنظمات الرسولية، وتعبئة روحية منظّمة تحرّك كلّ الفعاليات للعمل الحثيث على الالتزام بالإيمان والحياة المسيحية وتنشيط عمل الرسالة، فيعيش الأبناء على مثال الآباء والأجداد، ببطولة الشهادة والفضائل الإنجيلية. وشدّد المجلس على العمل بموجب التوصيات التي قدّمتها اللجنة الأسقفية لشؤون العيلة، واللجنة الأسقفية للتعليم المسيحي.

كل ذلك يندرج في خطّ التجدّد الروحي الذي دُعيت إليه كنيسة لبنان في كلِّ قواها الحيّة، من أشخاص ومؤسسات، بالانفتاح على عمل الروح القدس مُجدّدها، والإصغاء لكلام الله وقراءة علامات الأزمنة، وبالأمانة لتقليدها وتراثها الليتورجي والروحي، والالتزام بالشهادة للمحبّة، على أساس الرجاء بالمسيح فاديها. وسوف تعمل اللجنة الأسقفية للشؤون الليتورجية والراعوية، باسم المجلس، على استمرارية هذا الخطّ التجدّدي.

الصعيد الكنسي

  1. يسود كنائسنا الكاثوليكية، بفضل هذا المجلس وروحه، جوّ من التعاون والتشاور الأخويّ والعمل الراعوي المشترك. وقد جدّد الآباء، في هذه الدورة، هيكلية المجلس ولجانه، وأنعشوها أكثر فأكثر بروح المجمع الراعوي، بحيث تُنسَّق الجهود والمبادرات، وتتكامل وحدة العمل من خلال احترام تعدّدية الكنائس وتراثاتها الروحية والليتورجية، فتعطي بانسجامها على تعدّدها شهادةً للمحبّة، لها أثر فاعل في مجتمعنا، بحيث تنشأ عنها ذهنية جديدة تسهم إسهامًا كبيرًا في شقّ الطريق نحو وحدة الكنائس كلّها.

وبما أنّ الكنيسة تولي الرهبانيّات والمؤسسات الإكليريكيّة وكهنة الرعايا اهتمامًا خاصًا، من أجل المحافظة عليها وتفعيل دورها واستمرار نموّها وتقدّمها، فهي تحثّها وتساعدها على اكتشاف ذاتها ومواهبها الخاصة، وعلى السعي المستمر إلى القداسة، وعلى تقوية استثمار إمكاناتها من أجل القيام بمهمّاتها الرسولية والكنسية والاجتماعية. وعلى هذا الأساس، أعطى المجلس دفعًا خاصًا للجنة الأسقفية للشؤون الكهنوتية والرهبانية.

ولما كان لا بدّ من تفعيل مشاركة المؤمنين العلمانيين في حياة الكنيسة ورسالتها، وقد نشّطها روح المجمع الراعوي. فأدرك الآباء أنّ نشاط المجالس والهيئات واللجان الراعوية في الرعايا والأبرشيّات قطع شوطًا كبيرًا، ولكنه يحتاج إلى مزيدٍ من الوعي الكنسي والالتزام عند المؤمنين، وإلى مثابرة لا تنقطع وتشجيع متواصل من قبل الرعاة. وتوقفوا، في ضوء تقرير اللجنة الأسقفية لرسالة العلمانيين، عند نمو العمل وتعدّد الحاجات، وأعربوا عن دعمهم لما تُخطّط له اللجنة من مشاريع ولاسيما: تنشئة العلمانيين، ولقاء ممثّلي العلمانيين في الشرق الأوسط المنوي عقده في لبنان (تموز 1997)، واللقاء العالمي للشباب مع قداسة البابا في آب 1997، في فرنسا.

  1. وقد تخطّى هذا التعاون الكنسي حدود لبنان، ليمتدّ إلى بلدان الشرق الأوسط عن طريق مجلس البطاركة الشرق الكاثوليك الذي يلتئم سنويًا ويرسم خطّ الحضور المسيحي ودوره الفاعل في هذه البلدان. ودرج هذا المجلس على لقاءات مع بطاركة الشرق الأرثوذكس، وفي جوٍّ من الأخوّة والاحترام المتبادل، واتخذ معهم مقررات وتوصيات عملية في شؤون مسكونية كانت موضوع بحث في السابق. وهي تدابير تتجاوب وحاجات المؤمنين والكنائس، وتشكّل محطّات هامّة في المسيرة المسكونية نحو وحدة المسيحيين. في هذا الإطار اطّلع المجلس على ما قامت به اللجنة الأسقفية للعلاقات المسكونية من نشاط، وشجّعها على ما رسمت من مشاريع مستقبلية.
  2. وعملاً بتوصيات المجمع الراعوي، استحدث الآباء “لجنة التعاون الرسالي بين الكنائس” لإيقاظ الحسّ الرسالي في كنائس لبنان، والمشاركة في خدمة نشر الإنجيل والشهادة للمسيح في شرقنا العزيز والعالم.
  3. وقدّر الآباء ما تقوم به الكنائس في لبنان، بفضل الروح المخيّم عليها، مع العائلات الروحيّة الأخرى، من مبادرات تضامن وتشاور، في الشأن الوطني والاجتماعي. وبذلك تتوطّد الوحدةُ الوطنيّة، وتبرزُ الحاجة الملحّة إلى تربية جديدة، تنفتح معها الطوائف بعضها على بعض بتعارف أكثر عمقًا، وتعاون يتسع للقطاعات الروحية والثقافية والاجتماعية. ولذلك يُعطي المجلس اللجنة الأسقفية للحوار المسيحي ـ الإسلامي كلّ دعم لتواصل العمل، ويتبنّى ما تقدمت به من مقترحات للسنوات المقبلة.
  4. وأولى الآباء اهتمامًا خاصًا بأبناء كنائسهم المنتشرين في مختلف البلدان، وبالأجانب العاملين في لبنان، فاستمعوا إلى ما جاء في تقرير اللجنة الأسقفية للانتشار اللبناني والأجنبي من معضلات وتطلّعات، وتبنّوا التوصيات المقترحة.

                                                ثانيًا: الواقع الاجتماعي

  1. تعي الكنيسة مع غيرها ما أصاب الاقتصاد الوطني اللبناني من ركود مستحكم، أدّى على تزايد البطالة وتآكل القوة والشرائية للرواتب والأجور، وإلى تفاقم الأزمة المعيشية، ومن ثمَّ إلى تضخّم المشكلات الاجتماعية المتمثلة خاصة في الاستشفاء والتعليم والنقل والسكن، فضلاً عمّا يُعاني اللبنانيون من عبء الضرائب المتزايدة. والكنيسة التي آلت على نفسها، عبر مؤسساتها التربوية والإستشفائية والإنسانية، وعبر أجهزتها الخيرية، وفي طليعتها كاريتاس لبنان وغيرها من المنظّمات، أن تعمل على تخفيف من أعباء وآلام وحرمان، وعلى تعزيز مشاريع إنمائية، تواصل تسهيل عودة المهجّرين بالمساعدة على ترميم البيوت وإعادة بناء الكناس والأديار والمدارس وتنشيطها، والسعي لدى أجهزة الدولة المعنية لتأمين المال اللازم لإعادة بناء القرى المهدّمة والبنى التحتية. تواجه المعضلة السكنية، بتحقيق مشاريع توفّر السكن لكثير من العائلات، ولاسيما منها العائلات الجديدة، وتمكن الكثيرين من الشباب من تأمين مسكن يُتيح لهم إنشاء أسرة والاطمئنان للمستقبل.
  2. وفي غمرة القلق على العيش الكريم، ومصير الشبيبة، والاستمرار في الهجرة، وحرمان الوطن من مقدّرات أبنائه، بسبب هذه الضائقة الاقتصادية، تضاعف الكنيسة جهودها ومبادراتها، لتستثمر امكاناتها وفقًا لتوصيات السينودس من أجل لبنان وندائه الأخير. وفيما تُثني على ما تعمله الدولة من أجل الاستقرار المالي والتطّور الاقتصادي وإعادة الثقة بالبلاد في كلّ المحافل العربية والدولية فإنّها تواصل سعيها لدى الدولة مطالبةً بإقامة نظام اقتصادي سليم، يُخرج ما يُقارب ثلث سكان البلاد من حالة الفقر، ويحدّ من البطالة التي تُهدّد ربع السكان، ويعيد إلى البلاد طبقة متوسطة كانت تشكّل، أكثر من ثلثي المواطنين.
  3. وإذ الكنيسة تعمل جاهدة للمحافظة على المؤسسات المسيحية التعليمية، من مدارس ومعاهد وجامعات، فإنها تدعوها إلى الاستمرار في فتح أبوابها لجميع الفئات اللبنانية دون استثناء، وإلى أن تظل مراكز تنشئة مسيحية ووطنية، فيتخرّج من على مقاعدها شبان هم بناة المستقبل ورسل يناضلون من أجل القيّم الإنسانية والإنجيلية. وإنها تدعو الدولة، في الوقت عينه، وتدعم جهودها، لتعزيز المدارس الرسمية والحفاظ على المدارس الخاصة بمساعدة الاهلين على اختيار المدرسة التي يريدون لأبنائهم عملاً بمبدأ الحرية التي كلفها الدستور، وبتوفير ما عليهم من أقساط، وتنشيط الجامعة اللبنانية والإبقاء على تعدّد فروعها من أجل خير الطلاب والإنماء المتوازن، ورسم خطّة تربوية تشمل القطاعين الرسمي والخاص. ان هذا المجلس يقدّم كلّ التعاون بواسطة “اللجنة الأسقفية لشؤون التربية والثقافة والتعليم” بفرعيها المدارس والجامعات.
  4. ولكي تستمر مؤسسات الكنيسة وغيرها التابعة للطوائف الدينية اللبنانية وفي تحقيق الخدمات العامة للمواطنين وإنماء قدرات الإنسان وتحسين وأوضاعه الاجتماعية والإنمائية والثقافية والتربوية والصحية، فإن المجلس يناشد الدولة بعدم إرهاق الجمعيات الدينية برسوم وضرائب ستكون على حساب المواطنين المستفيدين من خدماتها.

ثالثًا: الواقع الوطني

  1. ان الآباء، إذ يحمدون الله على استعادة الدولة مؤسساتها، وعلى ما تبذله من جهود لأجل تحقيق الاستقرار، يتمنون قيام دولة القانون، وإبراز هوية لبنان في صيغة العيش المشترك بين طوائفه المتعدّدة، وفي نظامه الديمقراطي السليم. ويأملون أن تتوطّد وحدته الوطنيّة القائمة على المساواة في الحقوق والواجبات أمام القانون، وعلى التعاون المخلص في كل مجالات الحياة الوطنيّة، وعلى المشاركة المتوازنة في الحكم والإدارة. إنّ الآباء يبذلون جهدهم للمساهمة في إعادة بناء الوطن، ضمن مسؤولياتهم ومهامهم، انطلاقًا من هذه الثوابت. يدعون أبنائهم إلى الالتزام بها، ويناشدون السلطة السياسية لتأخذ بها في الحياة الوطنية.
  2. إن ما يقلق الآباء هو الخطر على الحريات والديمقراطية في لبنان، الناتج عن إلغاء صوت المعارضة في وسائل الإعلام المرئي والمسموع، فوجود الديمقراطية من وجود المعارضة البنّاءة. ان الطريقة التي تمّ فيها تنظيم الإعلام حتى الآن، المبنية على قاعدة الاقتسام والتقاسم والاستئثار بين أهل الحكم، تفتح الباب أمام إثراء غير مشروع وحالةٍ سافرة من تضارب المصالح التي يختلط فيها الخاص بالعام، وتتنافى والنظام الديمقراطي في البلاد.
  3. وما يقلقهم أيضًا، فساد الإدارة للتدخلات السياسية فيها وتلك السلسلة من الفضائح المالية، وفشل الإصلاح الإداري، والتغاضي عمّا للسجناء من حقوق إنسانية تقضي بالمحافظة على صحتهم وكرامتهم، وعدم تمكين المبدعين السياسيين من العودة إلى الوطن، كلّ ذلك يقوّض أركان الدولة.
  4. وقد نمى الآباء ما يشكو منه أبناؤنا في الشريط الحدودي ومنطقة جزين من إجراءات ضاغطة وممارسات مجحفة لا تعلّلها دائمًا مستلزمات التدخّل الأمني. وفي هذا ما يحمل هؤلاء اللبنانيين الذين لا يزالون متمسّكين كل التمسك بوطنهم، والمضغوط عليهم، على اليأس من وضعهم الخانق. ويناشد الآباء الدولة اللبنانية أن تعامل أبناءنا في الشريط الحدودي ومنطقة جزين بما يستحقونه من رعاية وعناية وتفهّم.
  5. ويقلقهم تعثّر مسيرة السلام وبالتالي عودة المناخ الإقليمي العام إلى حال اللاحرب واللاسلم. الأمر الذي أصاب لبنان بحالة جمود وترقّب وانتظار يُخشى معها على فقدانه سيادته وسلامة أراضيه واستقلاله الناجز.
  6. يؤسف الآباء ان يروا الإدارة العامة في البلاد تميل إلى التفرّد بالتخطيط وتنفيذ عملية الإنماء، وتقلّص دور المشاركة مع المواطن والقطاع الخاص، وتعتمد هيكلية دويلات إدارية طائفية وتدخلات سياسية رخيصة، وتتمادى في إحداث خلل في تعيين موظفي الإدارة العامة، إذ بات واضحًا تحجيم الوجود المسيحي فيها، وهذا مما يهدّد أسس الوفاق الوطني.
  7. كل هذه العوائق تؤدي حتمًا إلى شلّ الحياة السياسية السليمة، وشرذمة الشعب وتفتيته وبالتالي إلى حمل الذين يريدون أن يعيشوا بكرامة على هجرة الوطن، وفي طليعتهم المسيحيون. فإذا انحسر عدد هؤلاء ودورهم في لبنان، نال ذلك من رسالتهم، وخسرت البلاد الكثير من عطاءاتهم وحيوتهم، وطاقاتهم وحرُم مجتمعهم جناحًا أساسيًّا لا بدّ منه لقيام الوطن.

ويدعو الآباء إلى التضامن في إعادة بناء الوطن على ما جعل منه “رسالة أخوّة وحريّة وحوار أمانة لدعوته التاريخية”. فإذا وعى اللبنانيّون عامةً والمسيحيّون خاصةً ما وهبهم الله من حيويّة، والتزموا في الحياة العامة في كل قطاعاتها، تمكّنوا مت إصلاح ما تلف، والنهوض إلى حياة جديدة تقتضيها تحدّيات الزمن الحاضر وموجبات المستقبل.

رابعًا: الشؤون الإدارية

  1. في ضوء هذا الواقع اللبناني، انكبّ الآباء على تجديد هيكلية المجلس وتركيز أهدافه تفعيل لجانه والمؤسسات التي أنشأها أو يشرف عليها ويتعاون معها. فكانت التدابير التالية:
  2. تعديل نظام المجلس وإقراره في كل بنوده بروح التجدّد الشامل، وفقًا لتوصيات السينودس من أجل لبنان.
  3. إعادة النظر في اللجان المنبثقة من المجلس لجهة أهدافها وهيكليتها وصلاحياتها ومهامها، وإقرارها، بحيث تعنى كل لجنة في إطارها بتطبيق توصيات السينودس وتعليم المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني وسائر المجامع الكاثوليكية، وبالتعاون مع اللجان الحبرية المماثلة، وإحياء اليوم العالمي المختص بها.
  4. إعادة تنظيم خمس لجان أسقفية جديدة هي: لجنة الشؤون القانونية والمحاكم الروحية ولجنة الشؤون الليتورجية والراعوية، ولجنة الشؤون الكهنوتية والرهبانية، ولجنة التعاون الرسالي بين الكنائس، ولجنة الشؤون الوطنية.
  5. تحديد الشخصية القانونية لكل واحدة من المؤسسات التي أنشأها المجلس أو يشرف عليها ويتعاون معها، مع ما يرتبط بها من أهداف ووسائل، وصلاحيات ومهام، وتثبيت هيكلياتها.
  6. تنظيم مالية المجلس وإداراتها، والموافقة على ميزانية العام 1996 وإقرار الموازنة.
  7. وأجرى الآباء، بعد درس أوضاع كل لجنة، انتخاب من لزم من رؤساء وأعضاء، وتعيين من يلزم، كما يلي:
    • في اللجنة الأسقفية اللاهوتية الكتابية: المطران كيرلس سليم بسترس رئيسًا، والأباتي سعد نمر نائبًا للرئيس.
    • في اللجنة الأسقفية للشؤون القانونية والمحاكم الروحية: المشرفون على العدالة في محاكم كل كنيسة وهم المطارنة: شكرالله حرب رئيسًا، والمطران يوحنا حدّاد، والمطران الياس طبي، والمطران مانويل باطاكيان، المونسنيور ميشال قصارجي، الأب مخول فرحا، أعضاء.
    • في اللجنة الأسقفية للشؤون الليتورجية والراعوية: المطران بطرس الجميّل رئيسًا، والأرشمنديت عبد الله راهب، نائبًا للرئيس.
    • في اللجنة الأسقفية للشؤون الكهنوتية والرهبانية: المطران جورج رياشي رئيسًا، والأباتي يوحنا تابت، نائبًا للرئيس.
    • في لجنة التعاون الرسالي بين الكنائس: المطران وبولس باسيم رئيسًا، والأب جورج بوجوده، نائبًا للرئيس.
    • في اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام: المطران رولان أبو جوده رئيسًا، وقدس الأب جورج حرب، نائبًا للرئيس.
    • في اللجنة الأسقفية للعلاقات المسكونية: المطران بولس مطر رئيسًا، والمطران يوسف ملكي، والأم كزافييه سكاف، عضويين.
    • في اللجنة الأسقفية لشؤون التربية والثقافة والتعليم:
  8. فرع المدارس، المطران يوسف بشارة رئيسًا.
  9. فرع الجامعات، المطران غي بولس نجيم رئيسًا.
  10. الأمين العام للمدارس الكاثوليكية، الأب كميل زيدان.
    • في اللجنة الأسقفية للتعليم المسيحي: المطران فرنسيس البيسري رئيسًا، والأم أنطوانيت شلهوب، نائبة للرئيس.
    • في اللجنة الأسقفية لكلية اللاهوت الحبرية: المطران غي بولس نجيم رئيسًا، والمطرانان كيرلس سليم بسترس وبشارة الراعي والأباتي يوحنا تابت، أعضاء.
    • في اللجنة الأسقفية للحوار المسيحي الإسلامي: المطران بولس منجد الهاشم رئيسًا، والأرشمندريت سليم الغزال نائبًا للرئيس.
    • في اللجنة الأسقفية لرسالة العلمانيين: المطران حبيب باشا رئيسًا، والمطران جورج اسكندر نائبًا للرئيس، والأب جورج بوجوده، عضو.
    • في اللجنة الأسقفية للانتشار اللبناني والأجنبي: المطران شكرالله حرب رئيسًا، والأرشمندريت نقولا حكيم، نائبًا للرئيس.
    • في اللجنة الأسقفية لشؤون العيلة: المطران جورج كويتر رئيسًا، والأم ماري كزافييه سكاف، نائبة للرئيس.
    • في اللجنة الأسقفية “عدالة وسلام”: المطران مارون صادر رئيسًا، والأم جان سيده نائبة للرئيس.
    • في اللجنة الأسقفية لراعوية الخدمات الصحية: المطران بولس اميل سعاده رئيسًا، والأم بولين فارس نائبة للرئيس.
    • في الهيئة التنفيذية: المطران رولان أبو جودة رئيسًا، والمطارنة يوسف بشارة، طانيوس الخوري، يوحنا منصور، أندره حدّد، ميخائيل الجميل، جوزف أرناؤوطي، الأباتي يوحنا سليم والأم أنطوانيت باسيل، أعضاء.
    • في الأمانة العام: الأب خليل علوان أمينًا عامًا للمجلس.
    • في رابطة الأخويات: الأب مارون أسعد أبو زيد، مرشدًا عامًا.
    • في مرشدية السجون: الأب إيلي نصر، مرشدًا عامًا.
    • في العمل الراعوي الجامعي: الأب أنطوان الدويهي، مرشدًا عامًا.
    • في رابطة كاريتاس ـ لبنان:
  • عن الرهبانيات المارونية: الأب أنطوان حنا عطالله.
  • عن الرهبانيات الملكية: الأب جان مطران.
  • عن أبرشية صربا المارونية: الدكتور جورج أبي زيد.
  • عن أبرشية طرابلس المارونية: السيدة فيكتوريا طوبيّا.
  • عن أبرشية بيروت للروم الكاثوليك: السيد كمال ملحم سماحة.
  • عن كنيسة السريان الكاثوليك: السيد رياض بخاش.

وأقرّ المجلس:

  • “نظام التعليم الكاثوليكي في لبنان ـ فرع المدارس” لعام 1994 وبعض التعديلات عليه.
  • نظام لجنة المركز الكاثوليكي.
  • بروتوكول التعاون بين الهيئة التنفيذية لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان وتلفزيون تيلي لوميار.

خامسًا: الخاتمة

إن الكنيسة الكاثوليكية التي في لبنان، الشاهدة للرجاء بالمسيح فادي الإنسان، تواصل السير في تجدّدها الروحي وتوطيد وحدتها والتضامن في خدمة الأخوّة والشهادة للمحبة (نداء السينودس، 3). وفي زمن الميلاد الذي نعيش، نرفع قلوبنا وأفكارنا إلى الكلمة المتجسّد لأجل خلاصنا، يسوع المسيح الذي “هو هو أمس واليوم وإلى الأبد” (عبر 13/8) “الاسم الوحيد تحت السماء، وليس اسم آخر اعطي للبشر، به يخلصون” (أعمال 4/12).

وفيما تدخل كنيسة لبنان في مسيرة الإعداد ليوبيل الألفين وللجمعية الخاصة بآسيا لسينودس الأساقفة، نرانا مدعوين، كأبناء أصيلين في هذه المنطقة من العالم، لنستعدّ لبداية الألف الثالث لحياتنا ووجودنا في القارة الأسيوية، معلنين بالحوار وأعمال المحبة والشهادة والخدمة سرّ الله الذي “هكذا أحب العالم حتى جاد بإبنه الوحيد، لكي لا يهلك كلّ من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية” (يو 3/16؛ الخطوط العريضة للسينودس من أجل آسيا، 38).

إلى مريم سيدة لبنان وأم الله نكِلُ مسيرتنا وشهادتنا، مستمطرين على أبنائنا أغزر النعم والبركات، مع حلول ميلاد الرب يسوع “النور الحقّ الذي ينير كل إنسان… وقد نلنا من ملئه بأجمعنا نعمة على نعمة” (يوحنا 1/9، 16).

البيان الختامي

لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان

من 12 إلى 17 كانون الأول 1994

أولاً : مقدّمة

عقد مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان دورته السنوية لعام 1994 في دار سيّدة الجبل لراهبات العائلة المقدسة المارونيات، في بلدة فتقا، وقد امتدّت من يوم الاثنين في الثاني عشر من شهر كانون الأوّل الى يوم السبت في السابع عشر منه، برئاسة صاحب الغبطة والنيافة البطريرك الكردينال مار نصرالله بطرس صفير ومشاركة أصحاب الغبطة البطريرك مار اغناطيوس أنطون الثاني حايك، والبطريرك مار يوحنا بطرس الثامن عشر كسباريان، ومثّل البطريرك مكسيموس الخامس حكيم معاونه البطريركيّ سيادة المطران يوحنا منصور، وأصحاب السيادة مطارنة الكنائس الكاثوليكية في لبنان والرؤساء العامين للرهبانيات والجمعيات اللبنانية وممثلين عن الرؤساء الإقليميّين وممثلتين عن مجلس الرئيسات العامات للرهبانيات النسائية.

افتتح المجلس دورته بقدّاس مشترك حسب طقس الكنيسة المارونية احتفل به صاحب الغبطة والنيافة البطريرك الكردينال مار نصرالله بطرس صفير  بمشاركة صاحبي الغبطة وأصحاب السيادة والآباء. وبعد القدّاس استمع المجلس في قاعة الاجتماعات الى غبطة رئيسه في كلمة افتتاحية والى سعادة السفير البابوي بابلو بوانتي، الذي دُعي الى جلسة الافتتاح. ثمّ أعطي الكلام لصاحب النيافة الكردينال يان سكوته، الأمين العام لسينودس الأساقفة الذي حضر جلسة الافتتاح، فعرض على الآباء المراحل التي قطعتها وثيقة «الخطوط العريضة» للجمعية الخاصة للسينودس من أجل لبنان وما تبقّى من العمل لتحضير وثيقة «ورقة العمل» حتى انعقاد الاجتماعات الفعليّة للسينودس.

وقدّم الآباء التهاني لصاحبي النيافة الكاردينالين صفير وسكوته بالرتبة الكردينالية.  ثمّ وجّهوا برقية الى قداسة البابا يوحنا بولس الثاني في مناسبة انعقاد الدورة.

بدأ المجلس أعماله ببحث موضوع الدورة وهو بعنوان: »العيلة وتحديات العصر«.

وناقش التقارير، التي قدمتها لجانه الأربع عشرة وفي مقدّمها الهيئة التنفيذيّة، وعالج أمورًا إداريّة وتنظيميّة على ضوء هذه التقارير وعرض الشؤون الوطنيّة الهامّة واختتم الدورة بالبيان التالي:

ثانيًا :  العيلة وتحدّيات العصر

تمحورت أعمال المجلس خصوصًا حول الأسرة في مناسبة السنة العالمية المكرّسة لها، فاستعرض الأعضاء  وناقشوا تقارير قدّمها أخصّائيون في موضوع الأسرة من مختلف جوانبها: الروحيّة والاجتماعيّة، والتربويّة، وما يختصّ بموضوع الإنجاب واحترام الحياة. فأكّدوا أن الأسرة هي نواة الكنيسة، بل «كنيسة منزلية» لا قيام للكنيسة الجماعيّة بدونها، وهذا يعني ان مفهوم الزواج كسرّ مقدّس هو ما يصون الحب البشري ويعطيه عمقه الكياني من حيثُ كونُه وسيلة الانجاب، ويؤمن استقرار الفرد والمجتمع وديمومتهما. هذا السرّ، المبني على علاقة المسيح والكنيسة، يستطيع وحده أن يكون مصدر حياة لأنه الحب الحقيقي بمعناه الأسمى.

ولاحظ الآباء من جهة، أن واقع الزواج المسيحي في لبنان بات مهدّدًا بالأخطار. ممّا يستدعي جهودًا مكثّفة من قبل الكنيسة للتذكير بقدسية الزواج والتركيز على قيمه الثابتة، وذلك بالتوعية والتوجيه في الرعايا والأبرشيات. ولاحظوا من جهة ثانية أن هناك إحجامًا عن اقتبال سرّ الزواج لدى الشبّان والشابّات يعود عامةً الى الصعوبات الاقتصادية التي تعانيها الأسرة اللبنانية، المتمثّلة خصوصًا بالمشكلة السكنية وأكلاف التعليم والاستشفاء، مّما تسبّب بخفض الولادات. وستواصل الكنيسة ما تبذله من جهودٍ ومبادراتٍ اجتماعية وإنمائية.

ومن الناحية التربوية شدّد المجتمعون على أهمية الأسرة من حيث كونها حاملة التراث وناقلة الإيمان، وهي بالتالي العامل الاساسي في تكوين هوّيتنا الجماعية والحضارية والدينية مما يستدعي تحصينها من المخاطر التي تُهدّدها. وفي الواقع فقد أثّر التهجير والهجرة وما رافقهما من أحداث أليمة على الأسرة اللبنانية في وجودها، وعلى بنيتها بتشتّت أفرادها وإضعاف سلطة الوالدين فيها. وأثّرت البطالة والصعوبات المعيشية على مستقبلها. وهي تواجه ما يعمل على زعزعة تراثها وتقاليدها عن طريق وسائل الإعلام التي يشجّع بعضها على الإباحيّة في مجال الجنس والعنف والتحلّل من الضوابط الأخلاقيّة ويشكّل الخطر الأكيد على القيم التربوية اللبنانية والمسيحية مما يقودنا الى حضارة الموت .

إزاء ما يشهده مجتمع اليوم من انهيار للقيم لا يمكن الكنيسة، وهي ضمير المجتمع، الاّ أن ترفع صوتها، مذكِّرة أنّ الحبّ الزوجي المسؤول يؤمّن الإنجاب والتكامل والسعادة، وهو وحدَه يحفظ كرامة الفرد والمجتمع. والكنيسة تقدّر وتبارك ما تقوم به الأُسر المؤمنة والجماعات المسيحيّة الملتزمة من جهودٍ للحفاظ على قدسيّة الزواج وكرامته.

واتّخذ المجلس قراراتٍ ترمي الى تعزيز الأسرة عن طريق خلق بنى متكاملة ضمن هيكلية موحَّدة بإشراف السلطة الكنسيّة الممثَّلة باللجنة الأسقفية للشؤون العيلية، وبتضافر جميع المؤسسات الكنسية: المدارس والمستشفيات، والجامعات والحركات الرسولية والمراكز الأخرى التي ترعى أمور الأسرة.

ثالثًا : شؤون وطنيّة هامّة

1 ـ الأزمة الاقتصاديّة

لا شكّ أنّ لبنان يشكو أزمة اقتصادية خانقة تُرهق خاصةً كاهل الطبقات الشعبيّة التي تحتاج الى خدمات اجتماعية أساسيّة كالعمل والسكن والتعليم والتطبيب… وهذا ما يحمّل الدولة مسؤوليةَ تلبيةِ هذه الاحتياجات.

2 ـ العمّال

إن الكنيسة تولي العمّال اهتمامًا خاصًا. فعلى سواعدهم يُبنى المجتمع والوطن. لذلك يطالب الآباء الدولة وأرباب العمل بإنصافهم وتقدير جهودهم وتأمين الضمانات والخدمات الاجتماعيّة لهم، صونًا لحقوقهم وكرامتهم.

3 ـ المدارس

أكّد الآباء مجدّدًا، أنّ المدرسة الكاثوليكيّة هي مؤسّسة كنسيّة، تلتزم رسالة الكنيسة وتعاليمها وتعمل «لخدمة الجميع» وتهدف إلى تكوين أسرة تربويّة واحدة غايتها تعزيز العلم وتربية الطالب على حسن استعمال الحريّة وعلى تنمية حسّ العدالة لديه وعلى تسليحه بالإيمان بالله والقيم الإنسانيّة والوطنية والأخلاق الفاضلة.

وقد أبدى الآباء ارتياحهم إلى ما قامت به اللجنة الأسقفيّة للشؤون التربويّة والأمانة العامّة للمدارس الكاثوليكيّة من خطوات في سبيل تطوير العمل التربويّ وتحسين ادائه وضبط موازنات المدارس وتشجيع مبادرات التعاون والتعاضد.

كما عبّر الآباء عن تضامنهم مع اللجنة والأمانة في ما تسعى اليه كلٌّ منهما من أجل الحفاظ على حريّة التعليم وديمقراطيّته. ولذلك فانّهم، مع تشجيعهم تعزيز المدرسة الرسميّة، يناشدون المسؤولين:

  1. الإقلاع عن السياسة الهادفة الى تحجيم المدرسة الخاصة وإيلاءَها الرعاية التي تحظى بها لديها المدرسة الرسمية، بمساعدة أولياء الطلاب على إرسال أبنائهم الى المدرسة التي يطمئن اليها ضميرهم. وهذا حقٌّ لهم ما دام الدستور اللبناني يضمن حرية التعليم ومن الظلم أن يدفعوا ضريبة التعليم مرتين.
  2. التخلّي عن القوانين ومشاريع القوانين المجحفة، والعودة الى القانون 179/92 الذي وضع الأسس لتحديد القسط المدرسيّ استنادًا الى موازنة دقيقة، توافق عليه جميع الأطراف وينتهي مفعوله في نهاية هذا العام الدراسيّ.
  3. الكفّ عن ملاحقة المسؤولين عن المدرسة الخاصة، كأنهم مجرمون، وهم مربّون.
  4. إشراك القطاع الخاص في رسم السياسة التربوية، لأن التربية ورشة وطنية، لجميع المعنييّن بها رأيٌ فيها.
  5. المحافظة على المستوى الثقافي والعمل على تعزيزه، والثقافة هي ثروة لبنان، فلا يجوز التساهل في هذا المجال، أيًّا تكن الدوافع والاعتبارات.

4 ـ الضرائب

إنّ إلزام المؤسسات التي تؤدّي خدمات إنسانية كالمياتم ودور العجزة والمستشفيات والمستوصفات ومعاهد التعليم والمشاغل والأندية والملاعب دفعَ ضريبةٍ للدولة، بموجب قانون 11 آب 1994، يُلحق بهذه المؤسسات ظلمًا كبيرًا، ومعلوم أن مثيلاتها تتلقّى المساعدة من الدولة في كل بلدان العالم، لذلك يأمل الآباء أن يُعاد النظر في هذا القانون الجائر، وخاصة أن قانون 17 أيلول 1962 كان قد أعفى مثل هذه المؤسسات من الضريبة.

5 ـ الوفاق الوطني

يرى الآباء أن عملية الوفاق الوطني، التي تمكّنت من إسكات المدفع وإزالة خطوط التماس وفتح المجال أمام قيام السلم الأهلي، ما زالت أمام مراحل أساسية هي إزالة الخلل في التوازن السياسي بين جناحي لبنان، وقيام دولة القانون والمؤسّسات، وتسريع عودة المهجّرين.

6 ـ محادثات السلام ووضع لبنان

تنشط دول المنطقة للمساهمة في محادثات السلام الجارية ليكون لها مكان ملائم في النظام الجديد المنتظر أن يقوم فيها، باستثناء لبنان الذي يؤدّي عنه آخرون هذا الدور، فيما كان عليه أن يعمل على استعادة حريّته وتنفيذ القرار 425 وأن ينهض بمسؤولية تقرير مصيره. ولَما كان هذا لِيَحدُث لو وحّد اللبنانيون رأيهم، لذلك يجدّد الآباء الدعوة إلى التضامن في تحمّل المسؤوليّة والتحلّي ببعد النظر والتجرّد في إصدار الأحكام والشجاعة في اتّخاذ القرارات وتنفيذها، حتى لا يأتي السلام المرتقب على حساب لبنان فيوطّن فيه الفلسطينيون. وهذا ما نكرر رفضه مع جميع اللبنانيين، ولا تُقتسم مياهه مع جيرانه، بينما هو يحتاج اليها وفقًا لدراسات الأخصّائيين في هذا المجال.

7 ـ الأخلاقيّة السياسيّة

إنّ السياسة سهر على وضع الرعيّة  واهتمام بإدارة شؤونها. ومن صفات المسؤول نشر العدل والعمل في سبيل المصلحة العامّة واحترام حقوق الإنسان، غير أنّ ما يجري من مناورات ويُثار من فضائح تهزّ الرأي العام وما يُرى من مهاترات ينعكس سلبًا على مستوى الأخلاق السياسيّة ويضعف هيبة الدولة وينال من مصداقيّة المسؤولين ويسيء إلى سمعة الوطن إقليميّاً وعالميّاً.

لذا يوجّه آباء المجلس الدعوة إلى المسؤولين ليترفّعوا عن المهاترات، ويحتكموا الى القضاء اللبناني لجلاء الأمور للرأي العام، وجدير بالمسؤولين أن يعملوا على إصلاح الإدارة وتحديثها وتحسين أدائها وأن يجعلوا همّهم الأساسي بناء الدولة والإنسان في لبنان.

رابعًا : شؤون إدارية

1 ـ مدّد المجلس للاب خليل علوان مهمّة الأمين العام لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان، لمدة سنة واحدة.

2 ـ أُعيد تعيين الخوري فؤاد الحاج رئيسًا لكاريتاس ـ لبنان، والمحامي جوزف فرح أمينًا للسرّ لمدّة ثلاث سنوات أخرى، وعيّن المجلس العميد المتقاعد فوزي أبو فرحات نائبًا للرئيس،  والسيّد خطّار طربيه أمينًا للصندوق، والأب عبدالله عاصي مرشدًا وطنيًا. وتمّ تعيين عشرة أعضاء في مجلس كاريتاس ـ لبنان وهم: ـ السيّد ابراهيم مكرزل ـ المحامي الياس روفائيل ـ الأب المدبّر الياس زخيا م.م. ـ السيّدة اميلي كوبلي ـ الأستاذ أنطوان أبي كرم ـ الدكتور أنيس مسلّم ـ المحامي  بطرس أرسانيوس ـ الدكتور جورج الحايك ـ الدكتور جورج سعيد ـ السيّد روفائيل أموديان.

3 ـ جدّد المجلس للأب جان دالميه مسؤولية المرشد العام للعمل الراعوي الجامعي.

خامسًا: الحياة الرهبانية

توقّف المجتمعون عند الحياة الرهبانيّة، موضوع السينودس الأخير في روما، ودعوا الشباب الى الالتزام بهذه الحياة. كما تقدّموا بالتهاني من جميع المؤسسات الرهبانية التي تحتفل هذه السنة بيوبيلها التأسيسي، متمنّين لها المزيد من الشهادة الإنجيلية الصافية والعطاء الرسولي والنموّ الروحيّ ، في لبنان وشرقنا العزيز.

سادسًا : خاتمة

وفي الختام يهيب الآباء بالعائلة اللبنانية عامةً والمسيحية خاصةً الى العودة الى عيش الحقيقة بما فيها من صعوبة، فلا أحد يستطيع تحدّي مشاكل الحياة وصعوبات العيش إن لم يكن في الحق. فالإيمان بالله وتفهّم الإنجيل تفهّمًا صحيحًا قراءةً وتأمّلاً وتطبيقًا في الحياة اليومية يدعم جهادنا الروحي والأخلاقي في سبيل صون مقدّسات العائلة وحرمة الوطن. وليكن ميلاد الرب يسوع لنا فرصة العودة الى الروح المسيحية الصادقة. وبهذه الروح يستمطر الآباء على العيل اللبنانية أغزر النعم والبركات.

البيان الختامي

لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان

من 30 تشرين الثاني الى 7 كانون الأول 1992

عقد مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان دورته السنوية لعام 1992 في دار سيدة الجبل في بلدة فتقا في الفترة الممتدة من يوم الاثنين، الثلاثين من شهر تشرين الثاني عام 1992، حتى يوم الإثنين، السابع من كانون الأول عام 1992، برئاسة صاحب الغبطة مار نصرالله بطرس صفير ومشاركة صاحبي الغبطة البطريرك مكسيموس الخامس حكيم والبطريرك انطون الثاني حايك وأصحاب السيادة أساقفة الكنائس الشرقية الكاثوليكية في لبنان، والرؤساء العامين للرهبنات والجمعيات اللبنانية وممثلين عن مجلس الرئيسات العامات للرهبنات النسائية. واستمع المجلس إلى غبطة رئيسه في كلمة افتتاحية ولسيادة المطران بابلو بوانتي السفير البابوي في لبنان، الذي دعي إلى جلسة الافتتاح.

وبحث المجلس موضوع الدورة المخصص «بدور الكنائس الكاثوليكية في لبنان في تأدية الشهادة المسيحية وتعزيز العيش المشترك» واستمع إلى سيادة المطران جورج خضر، راعي أبرشية جبل لبنان للروم الأرثوذكس الذي حاضر في الموضوع واختتم دورته بالبيان التالي:

أولاً: تأدية الشهادة المسيحية

  1. تعتبر الكنائس الشرقية الكاثوليكية نفسها شاهدة حية بالروح الساكن فيها حتى منتهى الدهر، وصابرة بقوة صليب الفداء، وغنية بالتراث المشرقي الذي تحمله وهو مصدر غنى للكنيسة جمعاء. وها هي اليوم، بعد حرب مدمرة لا شأن لها فيها، تستجمع قواها، وتعكف على تجديد ذاتها في مجمع راعوي سائر نحو الاكتمال، دعا إليه قداسة البابا يوحنا بولس الثاني الكنيسة جمعاء من أجل لبنان، وتسهم إسهامًا فاعلاً في إعادة بناء لبنان الناهض من كبوته، بالتعاون مع ذوي الإرادات الطيبة، وتشهد للحق الذي فيها لتبقى خميرة في العجين، ونورًا على الجبل، وملحًا في الطعام، كما شاء لها الرب يسوع.
  2. تنطلق شهادة هذه الكنائس من رسالة السيد المسيح مؤسسها ومعلمها الشاهد الأمين على محبة الله للعالم، وستبقى أمينة لها حقًا بمقدار ما تكون علامة لمحبة الآب الخلاصية للبشر، ويكون أبناؤها وجماعاتها مسيحيين حقيقيين بمقدار ما يندمجون في صميم حياة شعبهم، ويشهدون للقيم الإنجيلية في محيطهم.
  3. لذلك، لأن الكنيسة تدرك ان ما يجمع المسيحيين أكثر واهم مما يفرقهم، وان جوهر المسيحية واحد لا يتجزأ، حيث الرسالة واحدة، والشهادة واحدة، والمصير واحد، تعلن لاشقائها من الكنائس الأخرى أنها تشعر بالحاجة إليهم وترفض روح الفئوية والتعصب وتسلك طريق الحوار معهم كما هم وتتعرف إليهم بكامل شخصيتهم، وتعنرف بهم في الرسالة والشهادة، وإن ما حدا العائلة الكاثوليكية على الانخراط في مجلس كنائس الشرق الأوسط رغبتها في تعزيز التعاون وإنعاش التراث المسيحي، والتمهيد ليوم التلاقي في الوحدة الكاملة عند ما يشاء الله، ومثلما يشاء.
  4. وعلى هذا الأساس، تضع الكنائس الكاثوليكية في لبنان كل إمكانياتها للتعاون مع الكنائس الأخرى في خدمة الرعاية.

أ. فبدافع من الرغبة في وحدة الإيمان الكاملة والشهادة والتراث، تسعى إلى صياغة تعليم مسيحي مشترك، يظهر تلاقي المعتقدات الأساسية وتباين الخصائص الكنسية وغنى التراث الكائن فيها. وتعمل على تنظيم دورات تدريبية للمدرسين، وإنشاء دراسات مسكونية لدى كليات المعاهد اللاهوتية، من أجل تعاون افضل في خدمة الكلمة.

ب. وبما أن الحركة المسكونية هي في الأساس حركة روحية قائمة على ارتداد القلب، وتجدد الروح، وحياة أشد طهرًا بحسب الإنجيل، وأخوة متبادلة وسخاء غير مشروط، تتطلع هذه الكنائس إلى تجدد روحي مشترك قائم على لقاءات إنجيلية في الأماكن المختلطة، وتدعو إلى تعارف وثيق ومنظم للحفاظ على وديعة الإيمان وللدفاع عنها وجه الشيع والبدع على اختلاف أنواعها.

ج. ولما كانت الضرورة الرعوية تقضي أحيانًا بالمشاركة في القدسيات، وفي ممارسات روحية وعمل راعوي منسق تأمل الكنائس الكاثوليكية ان تتعاون مع الكنائس الأخرى على تحديد نطاق المشاركة في الصلوات والرتب الطقوسية وتسعى معها إلى وضع خطة راعوية بشأن الزيجات المختلطة، تحمي قدسية الزواج، وإيمان الزوجين، وتربية الأولاد تربية مسيحية سليمة.

د. ويهم هذه الكنائس جميعها أن تستثمر قدراتها في خدمة الشعب المتألم من جراء دمار الحرب ونتائجه، وهي تدرك ان العمل المشترك على الصعيد الاجتماعي والإنمائي لصالح الإنسان والمجتمع، هو الطريق الأسلم على الوحدة المسيحية المنشودة.

ثانيًا: تعزيز العيش المشترك

  1. يصبو مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان إلى المشاركة في إعادة بناء مجتمع جديد جدير بلبنان، أرض التعايش والتكامل، من خلال ديمقراطية الجماعات، لا العدد وحده، يحكم فيها الشعب نفسه وفقًا لقيم وطنية أصيلة تتعاون على استلهامها العائلات اللبنانية المتماسكة والمتكاتفة، فلا تذوب إحداها إذا قل عددها، بل تظل قادرة على التعبير عن نفسها، وعلى المشاركة السياسية والإدارية في بناء الوطن.

لا تستقيم هذه الديمقراطية إلا إذا وفرت للجميع حرية كاملة على الصعيدين الفردي والجماعي، وعدالة اجتماعية راهنة، ومساواة في الحقوق والواجبات، بعيدًا عن التمييز الفئوي والعداء المبطن.

  1. تعتمد هذه الديمقراطية الفريدة على التحاور والتلاقي القائمين منذ غابر العصور على خبرة حياتية ناجحة تجمع المسلم بالمسيحي في قرية واحدة وحي واحد. ولا بد أن ينظمها ميثاق تضعه الارادات الطيبة في هذا الوطن، ويتعاهد المسلمون والمسيحيون على احترامه حفاظًا على كنز عيشهم المشترك. ويا ليت القيمين على مصالح البلاد يجدون صيغة سياسية ملائمة تكفل ديمومة هذا التحاور وتفرض التوافق الكامل في الشؤون الوطنية الخطيرة.
  2. ولكي تصون الديمقراطية اللبنانية العيش المشترك كما نصت وثيقة الوفاق الوطني لا بد من معالجة أمر الطائفية السياسية بفطنة وروية وإعداد الذهنيات له لئلا يأتي إلغاؤها متهورًا ولئلا يعمل على تدمير الديمقراطية وإلغاء الحرية والإخلال بالمساواة والعدالة الاجتماعية عوض ان يوفر الإصلاح البناء.
  3. ويطلب المجلس ان تعد العدة لإنجاز هذه الخطوة الخطيرة بالانكباب على تنوير النفوس وتهذيبها، وتجهيزها بما يلزم الاضطلاع بهذه المسؤولية الكبيرة، فالانتقال المتدرج إلى الحركات الحزبية المتعددة، الانتماءات وتعزيز التجمعات والنقابات المختلطة هما أسلوبان ناجحان في هذا المضمار، وكذلك التربية المدنية الموحدة، المبنية على جذور أصيلة ناشئة عن صلب التعايش الأخوي.
  4. ويعتبر المجلس عودة المهجرين إلى مناطقهم بلا تمييز بين بقعة وبقعة، وبين حالة وحالة، دليلاً مشجعًا يبرهن على إرادة العيش المشترك ورفض التجزئة والتوطين، ويجب أن تتم هذه العودة بسرعة درءًا لاستفحال الحرمان واستثراء عمليات الهجرة، وخليق بجميع اللبنانيين ان يتكافوا مع المسؤولين ويحققوا سريعًا هذه العودة مع ما يتبعها من ترميم للثقة المتبادلة، وتحرير النفوس من الضغينة وروح الثأر، وزرع لبذور الحوار والتآخي، وتمكين للمهجرين من بناء مساكنهم واسترجاع مكانتهم واستعادة أرزاقهم كاملة وكرامتهم غير منقوصة.
  5. ومما لا شك فيه ان الإرادة الوطنية الحرة التي تأبى الضغوط الخارجية هي وحدها قادرة على أن تصل بأبناء الوطن الواحد إلى صيغة تعايش كريمة، كما اثبت ذلك تاريخ هذا الوطن الفريد. فحرية الرأي والموقف عند جميع الطوائف وفي جميع المناطق اللبنانية هي ضرورة حتمية للقيام بأي حوار بناء.
  6. ويؤكد المجلس أن الأمن والاستقرار والانضباط والحرية سبل ما بعدها سبل للجم هجرة الأدمغة والرساميل، ولعودة من حافظوا على إيمانهم بالعيش في لبنان ولإزالة الهجرة النفسية ممن كفروا بلبنان وحضارته.

في هذا المضمار يشجب المجلس ما يحدث من تعديات على الحريات الشخصية مثل الإعتقالات الكيفية وإساءة معاملة الموقوفين وتجاوز القوانين في هذا المجال، فالناس أحرار وأسياد في وطنهم، ما لم تحكم في أمر توقيفهم الاحتياطي المحاكم الصالحة مع السهر على ضمان ما لهم من الحقوق وعليهم من الوجبات.

  1. ويهيب المجلس بالمسيحيين في نطاق التحاور والتلاقي، ان يستلهموا التعاليم الإنجيلية ويقبلوا إلى كل حوار ولقاء متحررين من الأحكام المسبقة وعقدة الخوف منفتحين على سائر اخوتهم في الوطن، قابلين بأخذ المبادرة في التقارب على صعوبتها في غالب الأحيان. وعليهم أن يعترفوا بكرامة كل إنسان ويحترموها ويروا فيه قبسًا من الجمال الإلهي المرتسم على وجه الإنسان وانعكاسًا للعناية الإلهية العاملة فيه. فكل سعي إلى الحقيقة وكل جهاد لتغليب الحقوق الأساسية عند المحرومين، وكل اعتراف بخطأ أمام الأخوة وكل استعداد للصفح، كل هذه تقرب الساعة التي تتوحد فيها الإرادات في توجهها الصادق إلى الله.
  2. ويطمح المجلس إلى تجاوز اللبنانيين تعايشهم إلى عملية تفاعل وتعايش مثمرين في الاتجاهين المسيحي والمسلم، وبحيث يتفهم اللبناني المسلم القيم المسيحية، ويتفهم اللبناني المسيحي القيم الإسلامية من غير تنكر لأمانتهم العقائدية الخاصة.
  3. ومتى انفسحت أمام الفريقين مجالات التعاون لخير الناس تلاقوا في الشهادة للإيمان بالله مدبر الكون ومحركه، ولكرامة الإنسان ورفعته ورجائه، وتعمقوا في نشر القيم الروحية في عالم الإلحاد وحصنوا معًا القيم العائلية وعززوها وأولوا التربية والثقافة جل اهتمامهم، وسهلوا منالها لجميع أبناء الوطن وتكاتفوا على ضمان الحرية الدينية في الشرق كله، وعملوا معًا على إحلال السلام وتأمين الصحة ورفع شأن المرأة موطدين بذلك سائر القيم التي تبشر بها دياناتهم التوحيدية.
  4. بوحي من هذه القيم،

أ. يشجب المجلس ما يتعرض له أبناء الجنوب من قصف وتشريد ويطالب المجتمع الدولي بتطبيق القرارات التي تعيد إلى الوطن السيادة والاستقلال.

ب. يأسف المجلس لما يتعرض له المسيحيون في بعض مناطق السودان من الظلم والاضطهاد وفق المعلومات الأكيدة التي وصلتنا من الكرسي الرسولي. فأماكن عبادتهم ومدارسهم تغلق قسرًا. ويتم إيقاف الكهنة والعلمانيين بشكل تعسفي. ويفرض على المسيحيين ما يتنافى وإيمانهم ومعتقداتهم.

ج. يشجب المجلس التمييز العنصري والعنف القاتل والإبادة والتشريد، الذي يتعرض له شعبا البوسنة والهرتزوك.

د. يرحب المجلس بالمبادرات التي تقوم بها منظمة الأمم المتحدة لمكافحة المجاعة في العالم ولاسيما في الصومال، تعبيرًا عن وحدة العائلة البشرية وتضامنها.

تجاه هذا الواقع الأليم يطلب المجلس من أبنائه أن يذكروا اخوتهم المظلومين في الصلاة، ويسهموا ما أمكنهم، بمد يد المعونة المادية إليهم ويبدوا لهم تعاضدهم وتضامنهم الأخويين.

ه. ويطالب المجلس المسؤولين عن وسائل الإعلام في لبنان أن يضبطوا الانفلات في عرض الأفلام المدمرة للأخلاق، تلك التي تحرض على العنف وتزين الاستمتاع بالرعب، وتضعف الإرادة بإيحاءات شريرة، خافية على الرقابة الواعية. فكل ذلك يشكل تعديًا على الإرادات الحرة ويتسبب شيئًا فشيئًا بمآس مروعة بدأت تظهر بوادرها في الصحف اليومية.

  1. ويتطلع المجلس إلى المفاوضات من أجل السلام في الشرق الأوسط بأمل كبير ويرافق هذه المفاوضات بصلواته الحارة كيما يصل من خلالها جميع الأطراف المعنية إلى سلام عادل. فينعم كل صاحب حق بحقه وينال كل شعب من شعوب المنطقة ما يحلم به من أمن وسيادة واستقلال وازدهار وسلام.

ثالثًا: شؤون تنظيمية وإدارية

  1. استمع المجلس إلى تقارير رؤساء اللجان وناقشها. وتدارس شؤونا كنسية، تنظيمية وإدارية وراعوية. وانتخب خلفًا للخوري يواكيم مبارك، المستقيل، حضرة الأب خليل علوان من جمعية المرسلين اللبنانيين ـ الكريميين ـ أمينًا عامًا للمجلس لفترة سنتين قابلتين للتجديد.
  2. وعلى اقتراح من مجلس الرئاسة، انتخب المجلس أعضاء فخريين لرابطة كاريتاس، ممن ساند رابطة كاريتاس ـ لبنان ـ مساندة دائمة، السادة الآتية أسماؤهم: فخامة الرئيس شارل حلو، وأصحاب المعالي: أسعد رزق، ميشال اده، جورج إفرام، وجاك جو خدريان، والسادة: أنطون مسعود، هنري تيان، برنار فتال، جوزيف عماطوري، شارل بيسري، ميشال جريصاتي، وممن سلخ بعضًا من حياته في خدمة كاريتاس: حضرة الأب سمير مظلوم، والسادة بيار مشاقة، ريمون صفير، لويس نصر، اميل جعجع، إيلي خوري والآنسة تريز بو مارون.
  3. وانتخب لمجلس رابطة كاريتاس كلا من الأشخاص الآتية أسماؤهم: الأخت رمزا صدقة، والآنسة بولين خوري، والسادة جوزيف حوارني، حميد الحاج واميل سعاده، بدلاً من الأعضاء المنتهية مدة ولايتهم. وانتخب حضرة العميد الركن المتقاعد ميشال ناصيف لمنصب المدير الإداري لرابطة كاريتاس ـ لبنان.
  4. ودرس المجلس المشروع الجديد لتنظيم التعاون والتنسيق في العمل التربوي والإداري والاقتصادي في الجامعات والمدارس الكاثوليكية، حفاظًا على المستوى التربوي وتنمية للرسالة التي لأجلها وجدت. فأقره وتبناه لفترة إختبارية تدوم سنتين. ثم انتخب أعضاء »اللجنة الأسقفية للشؤون التربوية« وهم صاحبا السيادة المطران يوسف بشارة رئيسًا مسؤولاً عن المدارس الكاثوليكية والمطران غي نجيم مسؤولاً عن الشؤون الجامعية والأم دومنيك حلبي عضوًا في اللجنة والأب كميل زيدان أمينًا عامًا لها.
  • وأنشأ المجلس «لجنة العدالة والسلام» لمؤازرة السلطة الكنسية في حسن القيام بمسؤولياتها المرتبطة بالعدل وحقوق الإنسان والإنماء والسلام، وانتخب لها رئيسًا سيادة مارون صادر.
  • وأنشأ «اللجنة الراعوية للخدمات الصحية» لتنسيق النشاطات الراعوية المتعلقة بالاستشفاء والتمريض، وانتخب لها رئيسًا سيادة المطران بولس اميل سعاده.
  • وأنشأ «لجنة الشؤون العيلية» لنشر تعاليم الكنيسة بشأن العيلة ولتأمين الإعداد للزواج ولمواجهة الأخطار التي تهددها، وانتخب لها رئيسًا سيادة المطران جورج كويتر.
  • وشكل المجلس «لجنة للحوار المسيحي الإسلامي» وانتخب لا رئيسًا سيادة المطران كيرلس سليم بسترس، وسيادة المطران خليل أبي نادر، والأباتي عمانوئيل خوري.
  • أعاد تشكيل «اللجنة المسكونية» وانتخب لها رئيسًا سيادة المطران بولس مطر، والمطران كيرلس سليم بسترس والأم أنطوانيت باسيل عضوين.
  1. بعد الاستماع إلى تقرير راعوي عن أوضاع السجون من المرشدية العامة، أعرب المجلس عن امتنانه للسلطات الدينية والمدنية والعسكرية والقضائية التي سهلت الاهتمام بألفي سجين، والمؤسسات الخيرية التي دعمت بعض المعوزين منهم، وهو يناشد المسؤولين ان يهتموا بهذا القطاع ويحسنوا أوضاعه الصحية وينظروا في بعض القوانين المجحفة بحق السجناء ولا سيما المراهقين منهم. ويذكر أصحاب القلوب السخية بكلمة السيد المسيح كنت محبوسًا فزرتموني.
  2. ويدعو آباء المجلس أبناءهم إلى متابعة ومواكبة أعمال المجمع الراعوي من أجل لبنان بالتفكير والصلاة حتى يكون موضوع هذا المجمع: «المسيح رجاؤنا، بروحه نتجدد، ومعًا للمحبة نشهد»، حافزًا لنا جميعًا على تأدية الشهادة وتعزيز العيش الأخوي.

ويتمنون لأبنائهم وللبنانيين جميعًا ميلادًا مجيدًا وسنة مباركة يزداد فيها التقارب ويتوطد السلام ويأملون من القادرين بينهم أن يمدوا يد المساعدة للمعوزين ويتعزز الأمل بغد أفضل.

البيان الختامي

عقد مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان دورته السنوية من السادس والعشرين من تشرين الثاني حتى الأول من كانون الأول 1990 في الكرسي البطريركي في بكركي، بمشاركة البطاركة والأساقفة والرؤساء العامين للرهبانيات. وبعد جلسة الافتتاح التي تحدث فيها رئيس المجلس غبطة البطريرك نصرالله بطرس صفير وسيادة السفير البابوي بابلو بوانتي، تدارس الآباء المجتمعون الشؤون الكنسية والوطنية والتربوية والاجتماعية في ضوء الموضع العام لهذه الدورة: «دور العلمانيين ورسالتهم في الكنيسة وفي العالم» وفي ختام اجتماعهم أصدروا البيان التالي:

موضوع الدورة

  1. لقد تميّزت هذه الدورة بمشاركة عدد من العلمانيين أعدّوا دراسات حول دعوتهم ورسالتهم في حياة الكنيسة والعالم، انطلاقًا مما تعلمه الكنيسة في هذا المجال، خاصة الإرشاد الرسولي: «العلمانيون المؤمنون بالمسيح» الصادر 1987.
  2. وكان المجلس قد أنشأ منذ تأسيسه لجنة لرسالة العلمانيين قامت ولا تزال بجهود مشكورة بتعاون فريق كبير من المؤمنين العلمانيين.

وفي هذا الموضوع لا بد من التذكير ببعض الحقائق الأساسية:

  1. أولاً: ان العلمانيين من منطلق معموديتهم وميرونهم، هم شهود للمسيح بسيرتهم في جميع مجالات الحياة الفردية والعائلية والاجتماعية، ويحملون مع الإكليروس، أعباء الرسالة المسيحية على الصعيد الراعوي والاجتماعي.

غير أن هذه الرسالة تتطلب تنشئة روحية وثقافية ورسولية كيلا تأتي مرتجلة وسطحية.

ثانيًا: نحن والعلمانيون كنيسة المسيح الواحدة، ووحدتنا نابعة من انتمائنا إلى المسيح والأمانة للمسيح تفرض الوحدة، فلا تجزئة ولا تفريق في الكنيسة لأنها تفرقة وتجزئة للمسيح على ما يقول بولس الرسول: «واحد يقول أنا لبولس، وآخر لأفلو، ألعل المسيح قد تجزأ؟» (1 كور 13).

ثالثًا: ان الاختلاف في وجهات النظر السياسية، إذا ما احترمت فيه المبادئ الأخلاقية والإيمانية، يجب ألا يؤدي إلى تصديع هذه الوحدة.

رابعًا: ان العمل السياسي مجال مفتوح أمام الجميع، والكنيسة تدعو إليه أبناءها الذين تتوفر فيهم المؤهلات لممارسة هذا العمل خدمة للمجتمع وللوطن، لا هدفًا للزعامة والتسلّط وتفضيل المنفعة الخاصة وفرض الآراء بالعنف والقوة، وبأساليب الغش والخداع.

خامسًا: وإذا كان لكل مؤمن أو لكل فريق أن يمارس السياسة، فلا يجوز أن يحتكر التكلم باسم المسيحيين. ويذكر الآباء أنهم كسلطة كنسية ما اهتموا بالسياسة من باب المكاسب والمنافع الضيقة، بل بما لها من انعكاسات على الصعيد الوطني وعلى الصعيد القيم والأخلاق.

الوضع الراهن

لقد استوقف الأباء الوضع الراهن على صعيديه الرسمي والشعبي بما فيه من آمال ومخاوف. فهناك محاولات بذلت وتبذل لوقف الاقتتال وأشاعة الأمن واستعادة السيادة الناجزة. وكلنا أمل بأن توقف الدولة بأجهزتها الموحدة وبقواها المسلحة الذاتية أن تبسط سلطتها على كل لبنان، بالحق والعدل ودونما تمييز ومحابا، كي يطمئن كل مواطن إلى غده فيعيش موقور الكرامة في ظل الأمن الشرعي.

  1. غير انهم قلقون من أبنائهم لما يساورهم من تساؤلات ومخاوف حول المستقبل ومصير الوطن السيد الحر المتمايز، وفيما يطرحون هذه التساؤلات لا يريدون أن يظهروا في موقف الدفاع عما هو لهم وحدهم، بل لجميع اللبنانيين على السواء فلبنان السيد الحر والمحرر من كل الجيوش الأجنبية هو لجميع أبنائه.
  2. ويعلنون اليوم، كما في الماضي، تمسكهم بحقوق الإنسان والمواطن ودفاعهم الحريات الأساسية: حرية المعتقد، وحرية الرأي، وحرية التعليم، وليكن واضحًا للجميع، وتبديدًا لكل التباس، أنهم يرفضون التقوقع وإنما يريدون أن يحافظوا على خصوصيات لبنان الدينية والثقافية وعلى رسالته في محيطه والعالم. ويذكرون بأن لبنان بلد ديمقراطي حرّ للشعب فيه كلمته الأخيرة في الأمور المصيرية.
  3. إنهم مع تقويم الاعوجاج وتصحيح الخلل في المجال التربوي، استنادًا إلى مقاييس وأهداف واضحة تؤدي إلى انصهار وطني سليم.ولكنهم في الوقت نفسه يريدون أن يحافظوا على طابع لبنان الثقافي المميز المنفتح على الشرق كما على الغرب، خدمة لجميع أبناء لبنان ولجميع أصدقائهم العرب. فالحلول المشبوهة مرفوضة رفضًا تامًا، وطمس الهوية الثقافية التعددية اللبنانية إفقار للبنان وخسارة العرب.
  4. إنهم يؤمنون بصيغة لبنان الفريدة المبنية على الأخوة الإسلامية المسيحية ويحرصون حرصًا شديدًا على أن يترسخ العيش المشترك على أساس المعرفة الواعية والاحترام العميق المتبدل لكل ما فيه إنماء الإنسان في لبنان وهديه على طريق الخير والصلاح وتوطيد الوطن على قيم الإيمان القويم والأخلاق الحميدة لدى جميع المواطنين. وفي هذا المجال لا بد من التذكير بأهمية عودة المهجرين إلى قراهم وبيوتهم وأرزاقهم من أجل إعادة روح الألفة والتعاون بين جميع فئات الشعب اللبناني.

القضايا الملحة

لقد تدارس الأباء أيضًا بعض القضايا الاجتماعية الملحة التي ينؤ تحت عبئها الثقيل أغلبية المواطنين، كالاستشفاء والسكن والتعليم وحتى الغداء إضافة إلى حالة الحروب المتتالية التي نعيشها منذ خمس عشرة سنة وما أدت إليه من نتائج نفسية واجتماعية رهيبة وأهمها الهجرة.

  1. إنهم يدعون الدولة، ان تولي هذه القضايا الحياتية كل الاهتمام. هذا هو واجبها الأول والسلطة الكنسية بدورها تسهم في هذا المجال ما أمكن، لكنها لا تقوم هي ولا سواها مقام الدولة. وهي تدعو جميع المواطنين إلى تأدية واجباتهم تجاه الدولة وتمكينها من إثبات وجودها واسترداد مرافئها ومرافقها كي تستطيع تدريجيًا مواجهة الأعباء المترتبة عليها، كما تدعو الدولة إلى إسناد الوظائف إلى أصحاب الكفايات وذوى الأخلاق والوطنية الصادقة.
  2. أما في ما يتعلق بالمؤسسات الإستشفائية والتربوية الكاثوليكية ومع التقدير الكامل لما يبذله كثير منها من تضحيات وخدمات ومشكورة، فإنهم يدعونها إلى الاكتفاء بما هو ضروري لاستمرارها واعتماد سياسة واضحة في أقساطها ورواتبها ومصاريفها متعاونة مع ذوي الشأن، خاصة روابط الأهل والأساتذة في المدارس.
  3. يعتبر المجلس التعليم الرسمي والتعليم الخاص صنوين في خدمة المواطن وتأمين حقه في الثقافة والعلم، ويطالب بأن يتساوى المواطنون في الإفادة منهما ومن التقديمات المالية الموجبة على الدولة لضمان هذا الحق، وذلك في ظل حرية التعليم التي يضمنها الدستور.
  4. يطالبون الدولة بإنشاء وزارة للإعمار، تهتم بإعادة بناء ما تهدم وتخطط لأبنية جديدة يحتاج إليها شبابنا. والكنيسة مستعدة للمساهمة في تقديم الأراضي اللازمة لمثل هذه المشاريع ضمن صيغة مدروسة واضحة المعالم.
  5. يوجهون شكرًا خاصًا لرابطة كاريتاس لبنان التي هي جهاز الكنيسة في لبنان للمساعدات الاجتماعية ولكل المؤوسسات الاجتماعية اللبنانية والدولية ولكل فرد يساندها، داعين الجميع لاسيما الميسورين من أبنائهم إلى مزيد من التضامن مع أخوتهم المعوزين لمواجهة الأزمة الراهنة.

نداء أخير

أنا باسم المسيح نتوجه إلى جميع أبنائنا، ونحن في مرحلة الاستعداد لعيد الميلاد ونستحلفهم بان يقلعوا عن تبادل التهم والتخوين، وأن يتصافوا بروح الإيمان والمصالحة التي هي أساس كل بنيان روحي واجتماعي ووطني. فبدلاً من التنافر والتباعد وتغذية الأحقاد، هلا تحلينا جميعًا بروح المحبة والتضامن التي يعلمنا إياها المسيح بميلاده، الذي صار واحدًا منا ليرفعنا إليه. فلنفصح بعضنا عن بعض كما صفح الله عنا ولنتعاون فيما بيننا لنخلص كنيستنا ونخلص وطننا. فهما بحاجة إلى كل واحد منا.

ونخص بالصلاة وعاطفة المؤاساة جميع الذين أصيبوا بأعزاء لهم موتا وفقدا وخطفا وأسرا وامتهان كرامة داعين جميع المسؤولين إلى متابعة العمل للإفراج عن الأسرى، خاصة من أفراد الجيش، ولجلاء الحقيقة عن الأبوين ألبير شرفان وسليمان أبو خليل اللذين لا يزال مصيرهما مجهولاً حتى الآن، ولإخلاء أماكن العبادة والأديار والمؤسسات من كل وجود مسلح، كما نطالب بالإفراج عن الخوري خليل سمعان الذي لا يزال محتجزًا منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وإننا نرفع الصلاة أيضًا كي يجنب الله منطقة الخليج الحرب التي تهددها لأن نتائجها المدمرة تصيب كل شعوب المنطقة وآثارها السيئة تطول العالم كله.

وانا إذ نشكر لقداسة الحبر الأعظم البابا يوحنا بولس الثاني لفتته الكريمة التي جملته على توجيه رسالة أبوية إلينا في مستهل دورة مجلسنا ليعرب لنا فيها عن تضامنه معنا ومع الشعب اللبناني بأسره، نسأل أبناءنا أن يستعدوا للاحتفال بعيد ميلاد السيد المسيح بالجسد بمشاعر التقوى الراسخة والتوبة الصادقة تمهيدًا لتعاون مخلص يقوم بين جميع اللبنانيين لإعادة البناء والعودة بلبنان إلى حال الأمن والسلام والازدهار.