مجلـس البـطــاركـة والأساقفة الكــاثــولــيــك في لبنان
Assemblée des Patriarches et des Évêques Catholiques au Liban
Assembly of Catholic Patriarchs and Bishops in Lebanon

اللجان الأسقفية

خلال الأسبوع الثَّاني من شهر شباط ٢٠٢٦، قامت اللَّجنة الأسقفيَّة لراعويَّة الخدمات الصِّحيَّة في لبنان

خلال الأسبوع الثَّاني من شهر شباط ٢٠٢٦، قامت اللَّجنة الأسقفيَّة لراعويَّة الخدمات الصِّحيَّة في لبنان، برئاسة سيادة المطران كريكور باديشاه، بسلسلة زياراتٍ راعويَّة شملت عدداً من المستشفيات، وذلك في إطار “أسبوع الصَّلاة من أجل المرضى” الَّذي يتزامن مع اليوم العالميِّ للمريض.
حاملةً ذخائر القِدِّيس إغناطيوس مالويان — الشَّهيد الَّذي اختبر بنفسه مرارة الألم — جالت اللَّجنة في أروقة مستشفى قلب يسوع (١١ شباط)، ومستشفى سان شارل (١٣ شباط)، ومستشفى أوتيل ديو (١٦ شباط)، ومستشفى المونسنيور القرطباوي (١٧ شباط)، ومستشفى سيِّدة المعونات (١٨ شباط).
وقد سبقت زيارة المرضى في كلِّ محطَّة إقامة ذبيحةٍ إلهيَّة، بحضور الطَّواقم الطِّبِّيَّة والإداريَّة والرُّوحيَّة.
وقد شكَّلت العظات الَّتي أُلقيت خيطاً لاهوتيّاً مُشتركاً، تمحور حول كرامة المريض المطلقة؛ إذ شدَّد سيادة المطران باديشاه مراراً على أنَّ المريض ليس “حالةً طبِّيَّة” أو مجرَّد ملفٍّ، بل هو أيقونةٌ حيَّة للمسيح المتألِّم، وأنَّ سريره يتحوَّل إلى مذبحٍ مُقدَّس. كما نبَّه إلى وجود “أمراضٍ داخليَّة” أشدَّ خطورةً من الأوجاع الظَّاهرة، كالكبرياء والجشع، ولا سيَّما اللّامبالاة الَّتي وصفها بـ “شلل القلب” الَّذي يمنع الإنسان من رؤية أخيه الإنسان.
من جهته، تأمَّل الخوري إلياس ضو في عظته خلال الذبيحة الإلهية في مستشفى “المونسنيور القرطباوي” في مفهوم الرَّحمة، معتبراً إيَّاها فِعلاً
من أفعال المحبَّة الَّتي ترفع الإنسان دون أن تُذِلَّه.
وميَّز بوضوحٍ بين الرَّحمة والشَّفقة؛ فبينما قد تُشعر الشَّفقة الآخر بضعفه وانكساره، تأتي الرَّحمة الحقيقيَّة كفعلِ حُبٍّ يصون القدر ويحفظ الكرامة.
ويكتمل هذا البُعد الرُّوحيِّ مع الأب نبيل شحادة اليسوعيُّ، فقد دعا المرضى خلال عظته في مستشفى “سيِّدة المعونات” إلى تحويل سؤال “لماذا أنا يا ربُّ؟” إلى “كيف أعبرُ هذه المحنة مع الحفاظ على إيماني؟”، مؤكِّداً أنَّ الثَّبات في المحبَّة وسط الألم هو جوهر الشِّفاء الحقيقيِّ.
إنّ هذه الجولة الرَّاعويَّة لم تكن مجرّد زيارات بروتوكوليَّة، بل كانت وقفة تضامن وجسر عبور نحو المتألّمين، لتذكيرهم بأنّ الكنيسة تحمل أوجاعهم في صلاتها. لقد أعادت هذه اللَّقاءات للتّأكيد على أنَّ الرِّعاية الصّحيّة هي رسالة إنسانيّةٌ سامية تكتمل باللّمسة الرُّوحيَّة، لتزرع الرَّجاء في قلوب المرضى وتمنحهم القوَّة على مواجهة المرض بكرامةٍ وإيمان

0%