الراعي في ندوة لاهوتية في بكركي: المعمودية والميرون أساس الهوية المسيحية ومدخل إلى الحياة الجديدة بالمسيح
الراعي في ندوة لاهوتية في بكركي: المعمودية والميرون أساس الهوية المسيحية ومدخل إلى الحياة الجديدة بالمسيح
البطريرك الراعي: الليتورجيا مكان لاهوتي بامتياز وقاعدة الصلاة هي قاعدة الإيمان
ندوة تجمع الكنائس الشرقية الكاثوليكية حول أسرار التنشئة المسيحية
برعاية وحضور صاحب الغبطة والنيافة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، نظّمت اللجنة اللاهوتية والكتابية المنبثقة عن مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان، بعد ظهر الأربعاء 4 تشرين الثاني 2026، ندوة لاهوتية بعنوان «مستاغوجيّة سرَّي المعمودية والميرون في ليتورجيا الكنائس الشرقية الكاثوليكية»، في الصرح البطريركي الماروني في بكركي، بمشاركة عدد من الأساقفة والكهنة واللاهوتيين والمهتمين بالشؤون الكنسية.
وهدفت الندوة إلى التعمّق في الأبعاد اللاهوتية والروحية لسرَّي المعمودية والميرون، من خلال التقاليد الليتورجية المارونية والبيزنطية والكلدانية، وإبراز غناها المشترك في التعبير عن الإيمان المسيحي.
محاضرات حول أسرار التنشئة المسيحية
قدّم الندوة واختتم أعمالها رئيس اللجنة، المطران جوزف معوّض، وتضمّن برنامجها مداخلات لاهوتية تناولت أسرار الكنيسة السبعة، مع التركيز على سرَّي المعمودية والميرون في مختلف التقاليد الشرقية.
فتحدّث الأب هاني مطر، الراهب الماروني اللبناني، عن سرَّي العماد والميرون في طقس الكنيسة السريانية المارونية الأنطاكية، فيما تناول الخوري شربل ناصيف من أبرشية بيروت وجبيل وتوابعهما للروم الملكيين الكاثوليك، هذين السرَّين في التقليد البيزنطي. وقدّم الخورأسقف رافائيل طرابلسي، النائب الأسقفي العام في أبرشية بيروت الكلدانية، شرحًا لمعانيهما في طقس كنيسة المشرق الكلدانية.
الراعي: الليتورجيا تكشف عمق الإيمان وتغني الحياة الكنسية
وفي كلمة ألقاها خلال الندوة، أعرب البطريرك الراعي عن سروره بالمشاركة في هذا اللقاء اللاهوتي، مشيدًا بمبادرة اللجنة إلى التعمّق في سرَّي المعمودية والميرون انطلاقًا من غنى الليتورجيات الشرقية.
وأوضح أن مفهوم «المستاغوجية» يقوم على الدخول في معنى السرّ ونعمته من خلال شرح الاحتفال الليتورجي ورموزه وعلاماته، وما تحمله من معانٍ لاهوتية وروحية.
وشدّد على أن اختيار الليتورجيا منطلقًا للبحث اللاهوتي يعود إلى كونها «مكانًا لاهوتيًا بامتياز»، انسجامًا مع المبدأ الكنسي القائل: «قاعدة الصلاة قاعدة الإيمان»، لافتًا إلى أن النصوص الليتورجية تسهم في بلورة الفكر اللاهوتي، بالاستناد إلى الكتاب المقدس والتقليد الكنسي والاختبار الروحي.
المعمودية والميرون يمنحان المؤمن هوية جديدة
وتوقّف البطريرك الراعي عند البعدين اللاهوتي والحياتي لسرَّي المعمودية والميرون، موضحًا أنهما يمنحان المؤمن ثمار الفداء وعطية الروح القدس، ويشكّلان مع سرّ الإفخارستيا وحدة لاهوتية متكاملة في التقليد الشرقي.
وأكّد أن هذين السرَّين يشكّلان أساس الهوية المسيحية، إذ يجعلان من المؤمن إنسانًا جديدًا، ويمنحانه النعمة التي تمكّنه من اتّباع المسيح والعيش وفق مقتضيات الدعوة المسيحية.
ونوّه غبطته بأهمية متابعة البحث في لاهوت الأسرار، ولا سيما سرّ الإفخارستيا، بما يعزّز المعرفة الإيمانية ويسهم في إغناء الحياة الروحية والكنسية.
دعوة إلى مواصلة البحث اللاهوتي
وفي ختام كلمته، شكر البطريرك الراعي اللجنة اللاهوتية والكتابية على تنظيم الندوة، والمحاضرين على مساهماتهم العلمية، مشجّعًا على مواصلة هذا العمل اللاهوتي الذي يبرز غنى التراث الشرقي، ويعمّق فهم الأسرار المقدسة ودورها في حياة المؤمنين.
واختُتمت الندوة بالتأكيد على أهمية هذه اللقاءات في تعزيز المعرفة المتبادلة بين التقاليد الليتورجية الشرقية الكاثوليكية، وترسيخ الوعي بوحدة الإيمان في غنى التعبير عنه، بما يخدم رسالة الكنيسة وحضورها الروحي في المجتمع.











