تأسَّست الرهبانية اللبنانية المارونية لراهبات الصليب عام 1930 على يد الأب المكرَّم جاك حدّاد الكبّوشي، المعروف باسم “الأب يعقوب”، وهي مكرّسة لرسالة مقدّسة تقوم على رعاية المرضى وتربية الناشئة. وقد انتمت الراهبات إلى العائلة الفرنسيسكانية بفضل توجيهات الأب يعقوب، الذي غرس فيهنّ روحانية رهبنة الإخوة الأصاغر الكبّوشيين.
تضمّ الرهبانية اليوم 150 راهبة يلتزمن بخدمة الفقراء والمحتاجين من خلال 19 مؤسسة، مما يجعلها أكبر شبكة خيرية في لبنان. وهي تقدّم خدماتها لجميع الأشخاص على اختلاف أعراقهم وأديانهم وطوائفهم، حيث يشكّل المرضى غير المسيحيين أكثر من 65% من المستفيدين من خدماتها.
ومن أبرز مؤسسات الرهبانية مستشفى دير الصليب، الرائد في مجال الطب النفسي في لبنان، بالإضافة إلى مستشفى القديس يوسف في دير القمر، اللذين يضمّان معًا 200 سرير. كما تدير الرهبانية مدرسة “فال بير جاك” التي تقدّم التعليم من الروضة حتى الصف الثاني عشر، إضافة إلى دور للمسنين، ودور للأيتام، ومدارس أخرى منتشرة في مختلف المناطق اللبنانية.
وتوفّر هذه المؤسسات الرعوية والرعائية خدمات لحوالي 2000 شخص من ذوي الاحتياجات العقلية والجسدية، و200 يتيم، و700 مسنّ يعانون من مرض الزهايمر وأمراض مزمنة أخرى.
واستجابةً للازدياد المتصاعد في حالات مرضى الزهايمر، تعمل الرهبانية حاليًا على إعادة تأهيل “مستشفى دلمانوثا المسيح الملك” ليصبح أول مركز متخصص في رعاية مرضى الزهايمر في المنطقة. ولكن، وفي ظلّ الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يمرّ بها لبنان، تواجه الراهبات تحديات ملحّة في الحفاظ على استمرارية عمل مؤسساتهنّ وتلبية الاحتياجات الملحّة للمجتمعات التي يخدمنها.