لبنان
لم يفكّر أبناء دون بوسكو أول الأمر في التوجه إلى لبنان لكثرة المؤسسات المسيحية عامة والمدارس خاصة الموجودة على أرضه. ولكن، لما قرّر الآباء الدومنيكان الانسحاب من إدارة المدرسة الإيطالية للصبيان القائمة في رأس بيروت عام 1952، رأوا فرصة سانحة للاستفادة من مركزية بيروت بالنسبة إلى سائر بلدان الشرق الأوسط فقدموا إلى لبنان.
نمت هذه المدرسة سريعًا وانقسمت إلى أقسام ثلاثة: القسم الفرنسي اللبناني والقسم الإيطالي والقسم الإنكليزي الأمريكي الذي تميّز بتعدُّد جنسيات تلاميذه وتعدُّد الأديان والمذاهب التي ينتمون إليها.
كانت هذه المدرسة في أوج ازدهارها، حينما رفض صاحب الملك تمديد عقد الإيجار بعد سنة 1982 وأخفقت المحاولات الرامية إلى تعديل قراره. بل تأزّم الوضع مع اندلاع الحرب اللبنانية فانسحب السالزيان من بيروت عام 1977، بعد أن قدّموا للقضية اللبنانية شهيدًا، هو الأب ألدو باولوني وقد سقط أثناء قصف عنيف تعرّضت له المدرسة في مساء 19 آب 1976.
وانطلاقًا من بيروت انتشر الحضور السالسي إلى الريف، في قرية الحصون، ببلاد جبيل الوسطى، عام 1957، إثر تقديم الخوري يوسف الدكاش قطعة أرض لبناء مدرسة فتحت أبوابها لأبناء المنطقة في 1958. وخصص جناح في البناية عينها كمقر إقليمي للمبتدئين والإكليريكيين السالسيين على مدى عشر سنوات تقريبًا. وعندما تدهورت الأوضاع عامة أقفلت المدرسة أيضًا، مما سهّل قدوم عدد غفير من مهجّري الشمال سنة 1978، خلفتهم القوات اللبنانية في 1981 ومهجّروا الجبل منذ 1983.