نبذة تاريخية
تمتد أبرشية صيدا على مساحة تقريبية 1300 كم2 يحدّها شرقًا معاصر الشوف وقمة جبل الباروك وشمالاً عين زحلتا ونهر الدامور وجنوبًا النبطية ونهر الزهراني وغربًا البحر الأبيض المتوسط. تعود المسيحية في صيدا ولبنان الجنوبي إلى أوائل المسيحية. فالمسيح “أتى إلى منطقة صور وصيدا” حيث قام بالمعجزات (متى 15: 21-28 ومرقس 8: 17). في طريقه من أورشليم إلى روما توقّف القديس بولس لعدة أيام في صيدون حيث استقبله الأخوة المسيحيون (أعمال الرسل 27: 2-5).
لم يبقَ عن الجماعات المسيحية الأولى في صيدون سوى معلومات قليلة. إنّما احتفظت مستندات المجامع المسكونية والسينودسات المحلية بأسماء الأساقفة الذين اشتركوا بها مثل ثاوذورس في مجمع نيقية عام 325م. بعض المؤرّخون ذكروا كذلك أسماء بعضهم ممَن اشتهروا بقداسة حياتهم أو بمناسبة حدث بارز في أيامهم مثل زنوبيوس أسقف صيدا من آخر القرن الثالث الذي مات شهيدًا عام 303م. في الحقبة بعد الفتح العربي احتفظ التاريخ باسم بولس الأنطاكي الذي سيم أسقفًا لصيدا حيث مات ودُفنَ حوالى عام 770م.
بعد سقوط عكا (1291) آخر معقل للفرنجة في الشرق تضاءل عدد المسيحيين أكثر فأكثر في وسط أغلبية مسلمة. عندما تولّى الأمير فخر الدين المعني حكم البلاد في الشوف وفي الجنوب عاد المسيحيون أكثر فأكثر من شمال لبنان ومن دمشق ومن حوران مكوّنين جماعة هامّة. في عام 1604 انتُخِبَ كاتب الأمير ذاته اغناطيوس عطية أسقفًا على صور وصيدا وسيم على يد بطريرك أنطاكية يواكيم حوالى عام 1604. ومنذ ذلك التاريخ تتابعت سلسلة أساقفة صيدا دون انقطاع إلى يومنا هذا.
وفي عام 1752 أصبحت أبرشيات صور وصيدا أبرشيّتين روم ملكيّتين مستقلتين ومنفصلتين. كان عدد السكان الروم الملكيين حوالى 60000 قبل أول تهجير عام 1982 وأصبح حوالى 30000 في 1982 منهم 20000 في الجنوب و10000 في الشوف. يُمثِّل المسيحيون في مجمل الأبرشية أقلية وسط دروز ومسلمين سُنَّة وشيعة حسب المناطق.
أمّا في قضاء جزين فتعيش أقلية مسلمة وسط أغلبية مسيحية. بوجه عام كانت العلاقات بين الطائفتَين جيّدة لغاية 1982. بعد ذلك تكبَّدت الأبرشية اضطرابات خطيرة أثناء الحرب من 1975 إلى 1991 فتهجَّر 90% من المسيحيين من قراهم على عدة مراحل من 1982 إلى 1986 ملتجئين إلى منطقة بيروت أو الشريط الحدودي في الجنوب. بعضهم هاجر إلى كندا أو وأستراليا أو غيرها.
لم يُسلََّم سوى الرعايا الوحيدة الآتية: جزين – كفرحونة – روم – قيتولة – أنان – قتالة – دير القمر – نبطية – برتى. بدأت العودة إلى الأبرشية بعد التهجير وأصبحت قرى شرق صيدا ومغدوشة آهلة بسكانها 100% وكذلك منطقة الشوف تدريجيًّا.